عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
وإنّ من المياصة لعبرةً

وإنّها لَحكمة عروسٍ شموس!

 

 حدّثنا عجوز خبير "بالمياصة" عن أبيه عن جدّهِ أنه قد جرى في زمان شبابه عرسٌ طنّانٌ رنّانٌ عند جيرانِهم في "حارة خزق الفار" في مدينة الخليل، وأنه قد شارك فيه رقصاً ودبكاً، ولهطاً من "اللبنيّة" مدسّمةً بالسمن البلديّ، وبالثومِ مقلوّاً فيه. وما أن انصرفت النساوين المشتركات في الزفاف إلى بيوتِهنّ عند منتصف الليلِ بعد الخلاص من "الجلوة"، فإذا بأصوات عاليةٍ وصيحاتٍ قويّةٍ تأتي من دار العرس، فالْتمَّ أهلُ الحيّ صبيانُهم والرجال، يستطلعون الخبر ويريدون الوقوف على الخطْبِ، فعلموا من والد العريس الحيران أنه ما أن صار ابنه العريس تحت اللحاف يتلمّس طريقه إلى  أحضان السعادة للقيام بما جرت به العادة، حتّى فوجئ بعروسِه ذات الصون والعفاف تفرّ من الفراش إلى ظهرِ الخزانة، وأنّه قد فشلت كلّ محاولات ومحاورات أمّهِ وأمّها وأخواتِه وأخواتِها وعمّاتهِ وعمّاتها بإقناعها أن تتقيَ اللهَ فتنزل عن ظهر الخزانة!

وهنا قام مختار الحارة الحكيمُ بنصيحة والد العريس أن يقوم بإحضار الشيخ الشرعيّ المأذون الذي قام بكتابة عقد الزواج فلعلّه يستطيع أن يقنعَها بالنزول تنفيذاً للشرع الحنيف.

وجاء الشيخ المأذون كاتب عقد الزواج، ودخل إلى الغرفة مع عريسها يبتغي أن ينجح في مهمّة إنزالها من فوق الخزانة. فذكّرها بعقد الزواج وأنه ميثاق غليظ، وأنه كان أمامها خيار الرفض، وأنّه ما دامت قد قبلت فقد صار لزاماً عليها أن توفيَ بالعقد وأن تستسلم لمتطلّباتهِ، وأن "الزواج" عسل الوجود، وتجربة الخلود، ومن تذوّق العُسيلةَ فإليها سوف يشتاق ويعود ويعود، وأنّ .... وأنّ ... وأنّ.... ,وأنّ ذلك مكتوب على بنات حوّاء، ولكنّها لم تستجبْ له أبداً. ولمّا وجدتْهُ يعيد ويكرر ويزيد من محاولاتهِ قالت له: اسمح لي يا فضيلة القاضي العزيز أن أسألك سؤالاً واحداً، فقال لها: تفضّلي واسألي ما تريدين يا أحلى العرائس!

فقالت له: لو كنتَ يا سيّدي القاضي الجليل مكاني، وعلمتَ أنهم يريدون أن ينزلوك ليجامعوك ويفضّوا بكارتَك، أفكنتَ ترضى النزول؟

فقال لها من فوره فصيحاً صريحاً: معاذ الله يا ابنتي أن أكون من الراضين بذلك!

ثم تركها كأنما هو غزالٌ قد فرّ من قسورةٍ، خرج مسرعاً وهو يحوقلُ، وانصرف لا يلوي على شيء، واضعاً يديْه على دُبُرِهِ، يتحسّسُ من سلامته!

وانصرف الجميع بمن فيهم العريس لعلّ عقلها يعود إليها فتنزل برضاها، ولكنّها بقيت فوق الخزانة، فتيمّمتْ وصلّت ركعتيْنِ ودعت واستخارتْ، وفي الصباح وجدوها قد رمت بنفسها من فوق الخزانة على رأسها؛ فقد آثرت الانتحار على الجماعِ.

أجل، فمن أرادت أن يسجّلها التاريخ عذراء رغم عقد "النكاح"، فما عليها إلّا أن تفعل كمثل العروس فوق الخزانة!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز