د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
كتاب بولتون وعفن السياسة العنصرية الابتزازية الأمريكية

صدر العديد من الكتب التي تنتقد رئاسة دونالد ترامب، ولكن الكتاب الأخير وعنوانه " الغرفة التي شهدت الأحداث The Room  Where It Happened" لمستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون أثار المزيد من الاهتمام لدى الرأي العام الأمريكي والدولي نظرا لمنزلة الكاتب، ولطبيعة وأهمية ما تضمنه الكتاب من معلومات أدت إلى المزيد من التساؤلات عن قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قيادة أقوى دولة في العالم؛ ولهذا حاولت إدارته وقف نشر الكتاب عن طريق اللجوء إلى القضاء مدعية بانه يحتوي على معلومات سرية سيلحق نشرها ضررا بمصالح الولايات المتحدة، لكن المحكمة رفضت الطلب وأصدرت قرارا يوم السبت 20/ 6/ 2020 سمحت بموجبه بنشر الكتاب، مما أغضب ترامب الذي نشر تغريدة على تويتر قال فيها" بولتون الذي كان فاشلا حتى قمت بإحضاره وإعطائه فرصة، خرق القانون بمعلومات سرية بكميات هائلة" وأضاف " بولتون يهوى إلقاء القنابل على الناس وقتلهم، والآن ستلقى القنابل عليه"، واتهمه بالكذب!

وبناء على ما تم تسريبه من محتويات الكتاب إلى الصحافة في الأيام القليلة الماضية، فإن بولتون وصف البيت الأبيض بأنه في حالة فوضى، و" مختل " تماما، والاجتماعات التي تجري فيه تشبه " معارك صبيانية " عوضا من أن تكون جهودا حقيقية لصياغة سياسات تخدم المصالح الأمريكية وتدعم مكانتها الدولية، ووصف ترامب بأنه رئيسا جاهلا  غير مناسب للمنصب، ولا تتعدى قراراته رغبته في التمسك بمنصبة وإعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية، وفقد مصداقيته أمريكيا ودوليا إلى حد كبير، وإن حلفاء أمريكا في الغرب يسخرون منه، والرئيس الروسي بوتين لا يأخذه على محمل الجد، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون " يهزأ " من مفهومه لعلاقة الصداقة بينهما، وإنه جاهل بأبسط الحقائق الجغرافية حيث إنه سأل هل فنلندا جزء من روسيا، ولم يعلم أن بريطانيا دولة نووية، وكان على وشك الانسحاب من حلف شمال الأطلسي" الناتو"، واعتبر غزو فنزويلا شيئا جميلا، وطلب من الرئيس الصيني مساعدته في الانتخابات بشراء المزيد من المحاصيل الزراعية الأمريكية لإرضاء المزارعين الأمريكيين الذين يشكلون جزءا هاما من قاعدته الانتخابية، ورحب بالإجراءات الصينية ضد المسلمين الإيغور وقال بأنها الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله.

بولتون شخصية مخضرمة سياسيا ينتمي إلى الحزب الجمهوري، خدم في عدة إدارات جمهورية، وعمل سفيرا للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة؛ وهو من هواة التشدد والحرب، ودعا إلى تغيير النظام في إيران وسوريا وليبيا وفنزويلا وكوبا واليمن وكوريا الشمالية، وكان وراء انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران وضغط لمهاجمتها عسكريا وتدمير منشآتها النووية، وأيد الحرب على العراق، ويعتبر من قادة المحافظين الداعمين لإسرائيل والمدافعين عن مواصلة احتلالها ورفضها لقيام دولة فلسطينية؛ ولهذا يمكن القول ان بولتون لا يقل سوأ عن ترامب الذي طرده من منصبه، فكلاهما عنصري حاقد يعتبر " أمريكا أولا " ويولي جل اهتمامه لمصالحه الشخصية.

 وعلى الرغم من أن بولتون كان يدرك أن الرئيس الأمريكي تنقصه الخبرة والمعرفة والمصداقية وغير مناسب لمنصبه كرئيس للولايات المتحدة، إلا انه خذل الشعب الأمريكي عندما رفض أن يقول الحقيقة ويشهد ضد ترامب في التحقيقات التي أجراها مجلس النواب الأمريكي لعزله، ويبدو الآن أن بولتون لم يشهد ضد الرئيس لأنه كان يخطط لنشر كتابه وضرب عصفورين بحجر واحد؛ أي إنه بنشره للكتاب ينتقم لنفسه من ترامب بكشف جهله وفشله وتصرفاته التي لا تليق بقائد دولة عظمى، والتأثير سلبا على فرص إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية، ويجني ثروة تقدر بمليوني دولار! أي ان ترامب وبولتون " باع " كل منهما الآخر من أجل مصلحته الشخصية!

ترامب وبولتون ومن لفّ لفيفهما من قادة المحافظين والعنصريين الأمريكيين يتشابهون في تفكيرهم اللاأخلاقي الابتزازي، ويرفعون شعارات الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة لخداع شعوب العالم، بينما هم في الحقيقة يدعمون سياسة الاستعلاء  العنصري واضطهاد الأقليات العرقية وخاصة الأمريكيين السود، ويؤمنون بهيمنة أمريكا على معظم دول العالم، ولا يهتمون بمصالح وطموحات الشعوب الأخرى؛ فلا غرابة إذا في أن أمريكا التي كانت تفاخر بكونها حامية للحرية والديموقراطية بدأت تتراجع بسرعة، وستفقد المزيد من سمعتها ومكانتها الدولية!  

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز