هشام طاهر
godsprophetsbook@gmail.com
Blog Contributor since:
13 July 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
أصحاب الفيل

 

كل عام وأنتم طيبين.

 فيروس كورونا اجتاح العالم وضرب الجميع ولن يستثني أحد..... كورونا من وجهه نظري هو عذاب من الله، وانذار أخير للبشرية قبل الساعة.

 هذا العذاب شمل جميع الطوائف الدينية بدون استثناء ولم يجروا أحد الان ان يقول نحن الناجين وهم الهالكين...وكما قلت في السابق جميع الطوائف الدينية في سله واحدة ولا يوجد فرق بينهم اليوم.

 كورونا سوف يسقط النظام السياسي العالمي بدون رجعا.... وعلينا ان نأخذ العبرة من التاريخ.... كما حدث مع إبامينونداس (النبي طالوت) الذي كسر نظام الدولة الدينية المتشدد (اسبرطه والأسباط او بني بنيامين) التي وصفهم الله بالقوم الكافرين، وفتح طريق لفيليب المقدوني واسكندر الاكبر (النبي داود وسليمان) لعمل نظام عالمي جديد.... هكذا التاريخ عندما يأتي عذاب ألهى يتغير النظام ويبدأ نظام جديد.

ومن الاحداث التاريخية التي غيرت مجرى التاريخ قصة اصحاب الفيل المذكورة في القران.... وسوف اكتفي بالشريط الفيديو المعروض الذى يتحدث من الناحية التاريخية عدم حدوث هذه الوقعة في الجزيرة العربية...وانا اتفق معهم من هذه الناحية... ولكن السؤال هنا اين وقعت هذه القصة؟؟

قبل الذهاب الي التاريخ العام علينا ان نفهم مضمون او معني الآيات القرآنية.

يقول القران: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (1) ألم يجعل كيدهم في تضليل (2) وأرسل عليهم طيرا أبابيل (3) ترميهم بحجارة من سجيل (4) فجعلهم كعصف مأكول.

كيدهم في تضليل: أي أبطل كيدهم بتضليل، أي مصاحباً للتضليل لا يفارقه.... والمعنى: أنه أبطله إبطالاً شديداً إذ لم ينتفعوا بقوتهم

طيرا أبابيل: طير اسم جمع لما يطِير فِي الْهَوَاءِ...ابابيل: أتتهم من كل مكان

نحن نأخذ المعني هنا من الكلمتين معا... ومعناها: اعصار جوي... وسوف يؤكدها بعد ذلك في فجعلهم كعصف مأكول: المعني هنا اعصار جوي شديد ضرب اصحاب الفيل.

من سجيل السجيل كما ذكرنا من قبل هو احجار البركان مثل قصة قوم لوط

عصف مأكول: فجعلهم محطمين كأوراق الزرع اليابسة، وهي تعني عدم وجود وزن لهم مثل ريشه النعام، بسبب قوة الاعصار

اذن الموضوع ليس به طيور كما فسرة المفسرين.

التاريخ العام

نأخذ كتاب المؤرخ بلوتارك اليوناني وتحديد عام 280 قبل الميلاد

في سيرة بيروس الإبيري (319 ق.م. - 272 ق.م.) هو الملك على منطقة إبيروس(تقع الان في شمال اليونان علي حدود البانيا) حينما بلغ عمره الثانية عشر عامًا... فترة حكم بيروس لم تدم طويلًا، حيث اهتزت إبيروس بسبب اندلاع ثورة  بحلول عام 302 .

تم إقصاء بيروس عن الحكم بسبب الثورة الثانية، وهو ما جعله يلجأ إلى حليفه ديميتريوس وهو ابن الملك المقدوني أنتيغونس الأول ، ليقوم بخوض مجموعة من الحروب في آسيا ، حتى تمكن من استعادة عرش منطقة إبيروس في حدود سنة 297 ق.م ؛ وتم ذلك بمساعدة ملك البطالمة بطليموس الأول الذى تزوج بنته من الزوجة الاولي.... وفي عام 294 ق.م قام بيروس باستغلال بعض الخلافات مع مقدونيا ليسعي إلى التوسع على حساب الأخيرة ، وكان ذلك قبل أن يعلن حربه على حليفه السابق ديميتريوس ، وقد تمكن من السيطرة على مناطق ثيساليا بالإضافة إلى سيطرته على النصف الغربي من مقدونيا..... قد تمكن كذلك في نفس التوقيت من فك الحصار المفروض من قِبل جيوش ديميتريوس على أثينا، ولكن الهزيمة قد لحقت بجيوش بيروس على يد الجنرال المقدوني ليسيماخوس.

يقول بلوتارك المؤرخ: لم يحنق المقدونيون او يغضبوا لخسارتهم، ولم يشتد بغضهم من بيروس قدر ما اعجبوا بشجاعته ونسجت حكايات وتعليقات لا نهاية لها عليه...فشبهوا حركاته وتصرفاته وخفته بتلك التي عرفت عن اسكندر الاكبر المقدوني. وقالوا انهم راؤوا فيه هناك شبه بالإسكندر الاكبر

ولقد قيل لنا ان انتيغونس سئل عن اعظم عسكري في رايه فأجاب : بيروس لو انه ادرك سن الشيخوخة.

بعد تلك المعركة مع المقدونيين عاد بيروس الى ارض الوطن

أحب اذكر هنا نقطة مهمه وهي موضوع اسكندر الاكبر..... قد حلم بيروس ان اسكندر الاكبر يناديه ولما تقدم منه وجده عليلا طريح الفراش الا انه استقبله بكلام لطيف ووعده بمساعدة فعالة فرد بيروس بكل جرأة: كيف تقوى علي مساعدتي وانت عليل

فقال اسكندر: باسمي

انا اذكر هذا الموضوع لان بيروس اسمه في سفر المكابيين الاول اسكندر الشهير وسوف نرجع له عند الحديث عن التوراة التاريخي.

الكيد والتضليل

 

هزم بيروس ديمتريوس ملك المقدونيين ولم يكن مطمئنا من المقدونيين وكان عنده شك في اخلاصهم واجرى تقسيم الملك مع ليسيماخوس .وهذا العمل حسنا في وقته لأنه حال الحرب بينهم فيقول بلوتارك فان اولئك الذين لا تحد مطامعهم الجبال او البحار او البوادي ولا تستطيع الحدود التي تفصل اسيا عن اوروبا من كبح رغابتهم الجامحة الاشعبية ،يصعب عليهم اذى بعضهم بعضا عندما تكون املاكهم ملاصقة او متقاربة، فهؤلاء لا تهدا الحروب  والقتال فيما بينهم(قارن هذا الموقف مع دول الخليج) ولا يخمد لحروبهم معاهدات...وتبقي نفوس متحاقد متحينا الفرص للانتفاع واحدهم علي حساب الاخر....وهم يستخدمون في ذلك كلمتي الحرب والسلام واسطة لاستفادة ....كما تستخدم قطعة النقد المتداولة فيروجون بهما مصالحهم، دون اعتبار للعدالة والضمير، وانه عندما يثيرون حربا صريحا تجدهم يستخدمون الكلمات المقدسة كالصداقة والاخوة وكالعدل بينهم ، وهم في الحقيقية مفتقرون لكل شيء، وبيروس هو من امثال هؤلاء الرجال.

بعد فترة من الاستقرار هادئة بدون حروب ضاق ذرعا بهذا السبيل حيث حياة الهدوء والاستقرار لأنه من اولئك الذين لا يطيب العيش بدون اذى الاخرين

رحلة العذاب

كان الرومان في حرب مع التارنتيين(مدينه كانت يسكنها اليونانيين وتقع في جنوب شرق ايطاليا حاليا) ولم يعد لهؤلاء الاخرين قبل بمواصلة الحرب كما لم يفلحوا في عقد صلح وانهائها بسبب تهور خطاباتهم الشعبيين وغلظتهم وحمقهم ( المقصود هنا الاعلام والشحن المعنوي) فتداولوا بينهم علي نصب بيروس قائد لجيشهم واستخدمه من دون سائر الملوك المجاورين(حروب المرتزقة).

وجد في ذلك الزمان رجل من تسالي يدعي كينياس معروف برجاجة العقل وفصاحة اللسان وكان من مقربي بيروس ومستودع ثقته...ودار النقاش بينهم في موضوع حرب الرومان

فقال كينياس : من المعروف عن الرومان يا مولاي انهم محاربون اشداء ، فانا شاء الله لنا ان نغلبهم فكيف سننتفع بانتصارنا؟(لاحظ ذكر اسم الله عند الاغريق)

فقال بيروس: انت تسال سؤالا بديهيا يجيبك هو عن نفسه، فبعدان يكتب لنا الظفر على الرومان لا تعود مدينة يونانية او بربرية ممتنعة عنا... وسنكون فجاء سادة ايطاليا وانت اخر من يجهل سعة ارجائها وكثرة مواردها ومدي قوتها.

سال كينياس بعد فترة من الصمت: وماذا ترانا فاعلين بعد اخضاع ايطاليا؟

وكان بيروس يجهل ما يرمي اليه مخاطبه فأجاب بكل سذاجة: بعدها ستمد صقلية ذراعيها الينا وهي جزيرة غنية جدا تسهل السيطرة عليها.

فقال كينياس أنك تفصح عما هو قريب الاحتمال جدا.... لكن سيكون في الاستيلاء على صقلية خاتمة للحرب؟

اجاب يبروس اذا اعطنا الله النصر والفلاح في هذا سنستخدمه مقدمة وتمهيد لأمور اجل شانا واعظم، اذ نعبر بعدها علي ليبيا وقرطاجنة حيث سوف تكون في متنول يدي...بعد ان نكمل هذه الفتوحات لا يبقى من اعدائنا عدو واحد...وسوف سنستعيد مقدونيا بقوتنا الجبارة وستدين لنا اليونان كلها.

سال كينياس فماذا فاعلين بعد ذلك؟

فقال بيروس باسما اذ ذلك سنركن الي الحياة هادئة يا صديقي العزيز سنتساقى كؤوس الراح ونمتع أنفسنا بأطيب الأحاديث واجمالها

ولما بلغ كينياس من استدراجه الى هذه النقطة فقال:

وما الذي يمنعنا يا مولاي من التنعم برغد العيش والاحتفال بعضنا بعضا مادام في متناول ايدينا كل مل تريد الوصول الية... من غير سفك الكثير من الدماء وتكلف العناء وركوب ما لا يحصي من المخاطر ومكايدة المصائب الشديدة على أنفسنا وعلى الاخرين!!

لم يفلح الحوار مع بيروس بسبب احلامه العدوانية.

بدا بيروس في شحن معداته الحربية الي ايطاليا وكانت عبارة عن اسطول بحري كبير من سفن وزوارق مسطحة من جميع الأنواع، وحملت هذه السفن عشرين فيل، وثلاثة الاف خيال، وعشرين ألف راجل، والفين من حملة القسي، وخمسمائة من الرماة بالمجانيق، وبعد ان تم ذلك اقلعت بهم الي ايطاليا...وما ان قطعت نصف الطريق..... حتى هبت ريح الشمال العاتية على غير موعدها من السنة ...وكانت هوجاء، كاسحة حرفت القافلة عن سبيلها المرسوم.

الا انه تمكن من النزول الي البر بعد اهوال، وكثير من الجهد والمشقة. واستخدام ربانية سفنه وبحارتها أقصى مهارتهم...على ان قسما من السفن تاه في عرض البحر واضطربت صفوفها وتبعثر بعضها، واخطاء الساحل الايطالي مندفعا بقوة الرياح الى البحر الصقلي والليبي.

 وادركهم الليل وقذفهم بحر هائج صخاب الي ساحل صخري خطر.... وأصيبت السفن كلها اصابات جسيمة الا الغاليون الملكي، فقد قاومت اندفاع الامواج العاتية نحو جانبيها وصمدت بمتانتها وضخامتها.... حتى هبت رياح من الساحل... فسفعت وجوه راكبيها.... وظل مقدمها يشق الرياح الى الامام حتى بات يخشى ان تمزق شر تمزيق على ان ذلك كان اهون شر من الاستدارة الي بها الي البحر وهو عاصف هائج تهب عليهم من كل جهة...فنهض بيروس وقذف بنفسه في البحر سابحا الي الساحل وحاول حرسه ان يمنعونه ويمدوا اليه يد العون الا ان سواد الليل وضجيج البحر وعنف الامواج حال دون ذلك.

ولم بلغ بيروس الساحل بعد ان قذفت به الامواج الي مدينة سابيين فخفوا اهلها الى معاونته بغاية ما في نفوسهم.. وفى اليوم التالي وصلت باقي السفن الناجية المتخلفة وفيها القليل جدا من الخيالة وما يزيد عن ألفي راجل واثنين من الفيلة فقط.

سوف نقف هنا عند نقطة الساحل الصقلي الليبي المكان الذي قذف بهم الاعصار ماذا يوجد فى هذا المكان؟ ... نذهب الى الساحل الصقلي ونشاهد ان هناك بركان انتا وترجمته باللغة الإيطالية انا النار.... الاعصار اخذهم الى احجار البركان الموجود على قمة الجبل وضربهم بها لدرجة ان بيروس رامي نفسه في البحر ارحم من احجار البركان وهذا تفسير قول ترميهم بحجارة من سجيل.

مكث بيروس فى ايطاليا وصقلية 6 سنوات خرج منها صفر الايدين لدرجة انه خسر قوادة ولم يستطيع دفع رواتبهم ....وبعدها حاول انه يأخذ اسبرطة الى املاكه الا انه قتل في المعركة وهذه الحروب كانت نهاية دوله اليونان وعلي راسهم مقدونية او الدولة اليهودية.... وبداية العصر الروماني

وللحديث باقية

 

شريط يفند قصة اصحاب الفيل في الجزيرة العربية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز