بشار نجاري
babaluta@gmail.com
Blog Contributor since:
01 February 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
حصان طروادة و صهيل في غابة الأسود

هل سمعتم عن "شاناكاله " تلك المدينة التركيه التي يقف في احدى ساحاتها حصان طروادة ...وهل سمعتم عن هوميروس الذي قدمه لنا في ملحمته المشهوره الإلياذة كأكبر حصان خشبي واهم حدث في قصص حرب طروادة التاريخيه ؟؟تلك الحرب التي دامت لأكثر من عشر سنوات قاسيه.... وسقطت المدينه ودخلها الاغريق ...فهل اردوغان هو حصان طرواده الجديد؟؟وهل هو إغريقي جديد عائد الى ارض اجداده الى بيزنطه القديمه بلباس عثماني حديث مدعوم من أباطرة الناتو واسيادهم الخفيين ، يلحن وبنفاق واضح على عواطف اصحاب اللحى الطويله بعد ان سجن الطربوش والشروال لدى جهاز المخابرات الامريكيه السي اي إيه ! وهل اردوغان هو النسخة الاسلاميه او الشرقيه لغورباتشوف السوفيتي الذي كان يجيد اللحن
على معزوفة الفكر الشيوعي والأمميه العالميه ؟؟أسئلة يحق لنا ان نطرحها وبقوة على انفسنا فنحن نعيش اليوم تغيرات كبيره وصراعات داميه ومؤامرات وقصص وحكايات عجيبه كأننا في اخر الزمان؟؟ولو لا هذا الحدث الجلل والذي يعصف بعالمنا العربي والإسلامي لما تطرقنا لهذا التساؤل؟؟ ولكن الا يحق لنا التساؤل لنحمي اخر سيف دمشقي ممشوق وآخر قلعة لاتزال شامخة متحدية غدر الزمان و لنحمي بقايا وطن وبقايا أحلام وقيم هي بحد ذاتها تشكل الأساس الذي بنيت عليه كرامتنا واخلاقنا وتاريخنا تاريخ التعايش والمحبه ولندافع عن كل حكايات الاطفال والعفاريت وقصص الإنس والجن وحليمه السعديه و ألف ليله و ليله و ليلى و الذئب وعلاء الدين
والفانوس السحري والسندباد البحري ؟؟
اردوغان القادم من المجهول ...الخارج من مسام الارض ... من عتمة الليل....يبحث عن دور له في تاريخ العرب والمسلمين ؟؟؟وفلسطين جاهزة لكل منافق وكل مناضل وكل نصاب وكل شريف انها فلسطين ... وأردوغان يرتدي عباءتها وبجدارة ونفاق منقطع النظير ، وكانت مسرحية داڤوس وغضب السلطان في زمن باب الحاره حيث كان الجميع يبحث عن ابو شهاب ليخلص فلسطين من آلامها فصنع لنا الأعلام الصهيوني أبو شهاب الجديد الذي سيعيد الأمة الى العصر الحجري كما وعدنا اسياده من الصهاينة و حلفائهم المتصهينون ..فكان لنا منه الربيع العبري ...؟؟
وفلسطين الخضراء صاحبة الشاطئ الذهبي وبيارات البرتقال ومزارع الزيتون تستقبل سفن الحرية من الساحل التركي؟؟؟ويسقط عشرات القتلى والجرحى الاتراك على يد عصابات بني صهيون ويهدد اردوغان ويذهب كلامه مع الريح كفيلم امريكي هوليودي سخيف وكان شيئا لم يحدث ويضيع دم هؤلاء الاتراك الشجعان فرسان الكرامة والحريه خدمة لتسويق هذا الزائر الجديد وعن غير قصد الى ملاعب الشرق الاوسط الكبير؟ ولكن وللاسف ومع ذلك يدخل هذا الزائر العثمللي الجديد والغريب الى قلوب العرب البسطاء والمسلمين المستضعفين مدعوما بفضائية تركية جديده وبوشاح عربي و إسلامي (هي عدة النفاق والإعلام الصهيوني مشهود له في هذا المجال ) ... و خطابات شعبوية وخطوط حمر وصفر و برتقالية ومسلسلات مدبلجة باللهجة الشاميه وبعض الأفلام كفيلم وادي الذئاب حتى تستكمل
اللعبة من كل جوانبها...ولقد عرف الغرب وبني صهيون و أسيادهم سر ضعفنا فنحن أبناء الشرق حيث العاطفة تتغلب على العقل ..والدموع تتغلب على الحكمة...و اصحاب اللحى يتغلبون على اصحاب العقيده ، ويدخل اردوغان الى قلوبنا عبر فلسطين عبر عاطفتنا و جناحنا المكسور وحبنا الى القدس الشريف ...
اما غورباتشوف...القادم من ظلمة ليل سيبيري حيث للفضاء قدسيته وسحره ... يأتينا قبل اردوغان و بربع قرن بنظرية البروسترويكا وكاس من الفودكا... حلم يدغدغ وجدان كل روسي وكل أوروبي شرقي... (كلمة حق يراد بها باطل)لقد جاء زمن التغيير هكذا قال ....وقال سنحافظ على الثوابت ونقضي على السلبيات؟؟؟فرح الجميع في البداية للقادم الجديد... ولكن وبعد بضعة سنوات
حطم هذا القادم الجديد احدى اهم القوى اللاعبة في التاريخ ؟؟؟لقد حطم الوطن اللذي ينتمي اليه الاتحاد السوفيتي اقتصاديا وسياسيا وعسكريا خدمة لأعداء الامه ... فهل حدث هذا صدفة في التاريخ ؟؟ام ان غورباتشوف قام ماقام به عن سابق إصرار و تدريب منظم وتصميم؟؟
شخصيتان متشابهتان ولكن لكل منهما أسلوبه المميز في الدخول الى أعماق المجتمع ...وهذه الميزة هي ليست اكثر من الحاجة الى التغيير بحد ذاته..؟؟ولقد فهم كل منهما حاجة المجتمع الذي ينتميان اليه لعملية التغيير في الحياة وفي واقع الحال؟
اردوغان جاء الى الحكم بشعاره المعروف (صفر مشاكل مع دول الجوار) فرح الجميع لهذا الشاب القادم و قد اجاد استخدام المصطلحات حتى ظنناه انه ابن البيئة التي خرجنا جميعاً منها ، وتأمل
الناس خيرا لهذا الفكر المنفتح الجديد و لهذه الفلسفه الجديده في عالم السياسه التركيه ...سوريا اليونان ارمينيا فلسطين و الاكراد ظن الجميع ان عالم جديد ايجابي يتبلور حولهم ...وإذ به (اردوغان وحاشيته)يجيش كل المعطيات الى اقصى الحدود ويضع دول المنطقه كلها على حافة الهاويه وأمام حرب شامله؟؟
واردوغان هذا جاء الى عالم السياسه من بابه الواسع والعريض وهو تحدي اسرائيل... وإذ بسياساته كلها تخدم دولة اسرائيل ... بل ان خدمته لدولة اسرائيل تجاوزت كل ماقدمته
أنظمة جنرالاتها العسكريه على مدار تاريخها الإجرامي ؟؟ فهل هذا محض صدفة ام مؤامره؟ اعرف ان الكثيرين من الاغبياء و المتورطون يكرهون استخدام كلمة مؤامره ...وحتى لانجرح شعورهم الرقيق و الحساس سأستبدل كلمة مؤامره بعبارة اخرى(فهل هذا محض صدفة ام لعبة دولية قذره و مدبره؟؟؟!! ).
ان سياسات اردوغان أساءت ولاشك الى كل دول المنطقة و أضعفتها باستثناء اسرائيل...فهل هذه العملية هي حركة غبية من رئيس دولة أساسيه من دول الناتو ؟ أم لعبة من ألعاب الامم ؟ ام انه ينفذ مهمته بحذافيرها وكل تفاصيلها.. الا يحق لنا ان نتساءل بأن ما يقوم به هو غباء في العمل السياسي؟ أم انه جاء الى العمل السياسي وادخل ومن بابه العريض لينفذ أجندة ستذهب بتركيا الى الدمار والتقسيم ؟؟..
مع بدايات القرن الواحد والعشرين تغيرت سياسات دول الغرب الاستعماريه وبشكل كبير وخاصة بعد نجاح صراعها مع دول المعسكر الاشتراكي في وسط و شرق أوروبا والسيطرة على دوله واقتصاده ...وبشكل سافر تغيرت تلك السياسات الغربيه لتعتمد على مبداء أساسي وهو ان يكون الصراع داخلي.. اي ان تدمر الدول من الداخل ...وان يتم السيطرة عليها من الداخل ومن بعض أبناء البلد الجهازين للتعاون وتقديم الخدمات وبأقل الاسعار...
و تركيا تسعى منذ سنوات للانضمام الى الاتحاد الاوروبي ... ولكن على الزعامات التركيه ان تعي حقيقة أساسيه وهي ان عرقلة عملية انضمامها لهذا الاتحاد يعود لسبب أساسي
وجوهري وهو ان زعامات الاتحاد الاوروبي بريطانيا وفرنسا وألمانيا ترفض وبشكل قطعي
دخول أية دولة لها وزن كبير كتركيا الى الاتحاد الأوروبي حتى لاتكون منافسا أقتصادياً لهم ومن ضمن الاتحاد ...ولذا فلقد رأينا كيف دمر حلف الناتو يوغسلافيا القوية المتماسكة
وقسمها الى سبعة دول وهو الان يدخلها الى الحظيرة الاوربيه دولة دوله.... فهل تركيا تقف الان امام هذا الخيار ؟؟؟خيار الحرب الاهليه والتقسيم ؟؟ حتى تسهل عملية هضمها
واحتوائها ومن ثم إدخالها الى الاتحاد الأوروبي كدول مجزأة كما حدث سابقاً مع يوغسلافيا.
وهل المهمه الموكله الى اردوغان تدخل تحت هذا البند ، عادة هذه المشاريع والخطط هي خطط استراتيجيه قد تأخذ سنوات طويله لتحقيقها ، ولكن الغرب ليس في عجلة من أمره انه يعمل بهدوء وتأني مادام مشروعه يسير بحذافيره ؟؟
ان تعثر المخطط الدولي الكبير فيما سمي بالربيع العربي ربيع القتل والدماء وتدمير الاقتصاد والوطن ان تعثر هذا المخطط على الارض السوريه يبعد شبح التقسيم والحرب الاهليه عن تركيا لفترة زمنيه فالأولوية الان هي دمار الدولة السورية وربما ولهذا السبب بالذات اصبحت النقمة على سوريا والسوريين اكبر ، فهل اردوغان هو عراب تقسيم تركيا وبعباءة أسلاميه كما كان في نهايات القرن الماضي غورباتشوف عراب تقسيم المعسكر الاشتراكي؟ لاشك إن زعامات الاتحاد ألأوروبي المتعصبة تحن الى تركيا البيزنطيه والى عاصمة روما الشرقيه القسطنطينيه ؟؟؟ وهي تعرف ان غورباتشوف التركي (اردوغان )هو من سيعيد تركيا الى المرحله البيزنطيه
بسبب سياساته الطائشة والمتعجرفه فلقد أدت سياساته الخارجيه الخاطئه الى إشعال نار الفتنة الطائفيه والإثنية والعرقيه؟؟كما ان صور القتل والذبح وشعارات الله اكبر التي
ترافق عمليات الأجرام تلك والمسوقه وبكثافة على صفحات الانترنت والفيس بوك قد أساءت الى الاسلام والمسلمين والعرب وبشكل قوي...بل ان هذه السياسه الاعلاميه القذره قد غطت وبشكل قوي على كل جرائم اسرائيل وعبر تاريخها الطويل...
... وبالعودة الى مشروع الاتحاد الاوروبي فتركيا الموحدة هي ولاشك عصية على مشروع كبير كهذا ... اما تركيا الممزقه والمقسمه فهي ولاشك ستكون لقمة سهلة لمن يريد ان يأكلها ...هذه ليست أحلام وامنيات ... انها خطط موضوعة على الطاوله كما نقول
بالعاميه....في العام 1987 عندما كنا نتكلم عن غورباتشوف والبروسترويكا في اوروبا الشرقيه لم نكن نتصور وقتها أبدا ان هذا المعسكر الاقتصادي والنووي والايديولوجي الضخم يمكن ان يسقط وبسهوله ومن الداخل بعد سنتين او ثلاثه ...ولكن هذا ماحدث..وتم
التقسيم وذهب بعدها غورباتشوف ليصبح محاضر في احدى الجامعات المنسيه ثم ليتقاعد بعدها ويمارس هوايته في صيد السمك وليكون نسياً منسيًا بعد ان أتم المهمة التي أتى لأجلها وبنجاح ...وليصبح بعد فترة وجيزه هو نفسه جزء من الماضي و جزء من النسيان .
هل نتعلم من التاريخ؟ وهل زعامات هذه الامه امة العرب والمسلمين بحجم هذا التحدي لكبير ؟؟تحدي ان نكون او لا نكون...ام ان زعاماتنا في واد ..ومصالح الوطن وآلامه في واد اخر ؟
وسوى الروم خلف ظهرك روم فعلى اي جانبيك تميل ؟
ليحمي الله وطننا العربي وسوريتنا الحبيبة وطنا وشعبا وجيشا ومجدا.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز