عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
البرهانُ القرآنيُّ القاطعُ، حسماً، أنّ حظّ الابنِ يساوي حظّ البنت- فأيـــنَ هــوَ؟

البرهانُ القرآنيُّ  القاطعُ، حسماً وجزماً وحتماً، أنّ حظّ الذكرِ (الابن) يساوي حظّ الأنثى (البنت)- فأيـــنَ هــوَ؟

قالَ اللهُ العزيزُ العليمُ:{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}.

الآية ُ نفسُها فيها جانبانِ اثنانِ، وفي كلّ جانبٍ شطرانِ اثنانِ؛ وتفصيلُ ذلك هوَ كالآتي:

أولاً - الجانبُ الأولُ:

يتحدّثُ عن النصيبِ المخصّصِ للرجالِ من ورثةِ الوالديْنِ، وكذلكَ يتحدّثُ عن نصيبِ الرجالِ من ورثةِ الأقربينَ، فهو من شطريْنِ اثنيْنِ وهما:

(1)            الشطر الأول: يتحدّثُ عن النصيبِ المخصّصِ للرجالِ من ورثةِ الوالديْنِ.

(2)            الشطر الثاني: يتحدّثُ عن النصيبِ المخصَّصِ للرجالِ من ورثةِ الأقربينَ.

ثانياً- الجانب الثاني:

يتحدث عن النصيب المخصص للنساءِ من ورثة الوالديْنِ، وكذلك يتحدّثُ عن نصيبِ النساءِ من ورثة الأقربين. فهو من شطريْنِ اثنيْنِ وهما:

(3)            الشطر الأول: يتحدثُ عن النصيبِ المخصّصِ للنساءِ من ورثةِ الوالدين.

(4)            الشطر الثاني: يتحدثُ عن النصيبِ المخصّصِ للنساءِ من ورثةِ الأقربينَ.

فدعنا نتعاملْ مع "أولاً" أو مع الجانبِ الأولِ المتعلّقِ بميراثِ الأولادِ من الوالديْنِ، وهوَ من الآية نفسِها ((للرجالِ نصيبٌ مما تركَ الوالـــــــدانِ وللنساءِ نصيبٌ مما تركَ الوالِـــــــدانِ مِمّا قلَّ منهُ أو كثُرَ نصيباً مفروضاً)). 

فما هما الشطرانِ الاثنانِ للجانبِ الأولِ؟

نخرجُهما من الجانبِ الأولِ نفسِهِ؛ أيْ: نخرجُهُما من ((للرجالِ نصيبٌ مما تركَ الوالــــــــدانِ وللنساءِ نصيبٌ مِمّا تركَ الوالِــــــدانِ مما قلَّ منهُ أو كثُرَ نصيباً مفروضاً))- فما هما هذانِ الشطرانِ؟ 

(1)            الشطرُ الأولُ هوَ : ((للرجالِ نصيبٌ مما تركَ الوالِـــــدانِ مِمّا قلَّ منهُ أو كثُرَ نصيباً مفروضاً)). 

(2)            الشطرُ الثاني هوَ: ((للنساءِ نصيبٌ مِمّا تركَ الوالِــــدانِ مما قلَّ منهُ أو كثُرَ نصيباً مفروضاً)). 

فماذا تجدُ من مقارنةِ الشطريْنِ ؟

نلاحظُ أنّ ((النصيبَ المخصّصَ للرجالِ هوَ تماماً وكمالاً "مثْــــــلُ" النصيبِ المخصّصِ للنساءِ))

ملاحظات:

1)   عندما يكونُ المورّثُ والداً فمنَ البديهيِّ أنَّ الورثةَ هم من الأولاد؛ فالرجالُ من الأولادِ همُ الذكورُ؛ أيْ: همُ الأبناءُ، والمفردُ هوَ الابنُ.

والنساءُ من الأولادِ هنَّ الإناثُ؛ أيْ: هنّ البناتُ، والمفردُ هوَ البنتُ أو الابنة.

2)   ولا ريْبَ أنّ اللامَ في "للــــــرّجال" وكذلك في "للــــنّساء" قد جاءتْ للتخصيص، تخصيصِ النصيبِ، والمقصودُ هوَ التخصيصُ على المستوى الفرديِّ، لا على المستوى الجمعيِّ؛ أي: يكون التخصيصُ من التركةِ لكلٍّ ذكرٍ (ابن) وارثٍ على حِدَةٍ، وكذلك يكونُ التخصيصُ من التركة لكلِّ أنثى وارثةٍ (بنت وارثة) على حِدَةٍ، لا أنَّ لمجموعِ ورثة المتوفّى الذكورِ نصيباً يخصّهم معاً ويشتركون فيه تمليكاً، ولا أنَّ لمجموعِ ورثةِ المتوفّى الإناثِ نصيباً يخصَهنَّ كمجموعةٍ، شراكةً بينَهنّ على التمليك. ليس هذا هوَ القصدَ، وإنما القصدُ أنّ لكلٍّ ابنٍ من الأبناءِ نصيباً واحداً، هو نفسُهُ النصيبُ لأيِّ واحدٍ، أو لكلِّ واحدٍ منهم على انفرادٍ؛ وكذلكَ فإنَ لكلّ بنتٍ من بناتِ المتوفّى نصيباً واحداً، هوَ نفسُهُ نصيبُ كلِّ واحدةٍ منهنّ على حدَةٍ، نصيبُها بمفردِها.

 طبعاُ، دونَ أنْ يكونَ قد حصلَ كلُّ وارثٍ بمفردِهِ على نصيبٍ مستقلٍ يخصُّهُ منفرداً على حِدةٍ، فإنّ القسمةَ لا تكونُ قد تمّت؛ لأنّ القسمةَ تعني الوصولَ إلى أنْ يأخذَ كلُّ وارثٍ "قِسْـــــماً" خاصّاً له، أنْ يستقلّ كلُّ وارثٍ ببختِه على انفرادٍ بهذا البختِ، بحيث لا يبقى هناك شيوعٌ، ولا يبقى اشتراكٌ في الملكية.

وبناءً على هذا، فإنّ المقصودَ من النصيبِ المخصّصِ للرجالِ هوَ في القسمةِ: النصيبُ المخصّصُ للابنِ، وإنَّ المقصودَ من النصيبِ المخصَّصِ للنساءِ هو في القسمةِ: النصيبُ المخصّصُ للبنتِ. وبالتالي، فإنّهُ يمكنُ تعويض "للرجالِ" بكلمةِ "للابنِ" وتعويضُ "وللنساءِ" بكلمةِ "وللبنتِ".

فكيفَ سيصيرُ الشطرانِ الخاصّانِ بميراثِ الأولادِ من تركةِ الوالديْنِ من خلالِ هذيْنِ التعويضيْنِ الاثنيْنِ؟

سيصيرانِ هكذا:

الشطرُ الأولُ سيصبحُ بعدَ التعويضِ هكذا: ((للابنِ نصيبٌ مما تركَ الوالِـــــدانِ مِمّا قلَّ منهُ أوْ كثُرَ نصيباً مفروضاً)). 

والشطرُ الثاني سيصبحُ بعدَ التعويضِ هكذا: ((للبنتِ نصيبٌ مما تركَ الوالِــــدانِ مِمّا قلَّ منهُ أوْ كثُرَ نصيباً مفروضاً)). 

دقّقْ وتمعّنْ في نصّيِ الشطريْنِ ثمَّ اسْـألُ نفسَك هذيْنِ السؤاليْنِ واكتُبِ الجوابيْنِ، فماذا تجدُ من مقارنتِهما؟

أ‌-       ماذا للابنِ؟

الجوابُ هوَ: [[نصيبٌ مِمّا تركَ الوالــــدانِ مِمّا قلَّ منهُ أوْ كثُرَ نصيباً مفروضاً]]

ب‌-  ماذا للبنتِ؟

الجوابُ هوَ: {{نصيبٌ مِمّا تركَ الوالدانِ مما قلَّ منهُ أوْ كثُرَ نصيباً مفروضاً}}

فيكون هناك تعادلٌ ومساواةٌ- كيفَ؟

هكذا، كلمةً بكلمةٍ:

[[نصيبٌ مِمّا تركَ الوالِدانِ مِمّا قلَّ منهُ أو كثُرَ نصيباً مفروضاً]]= {{نصيبٌ مِمّا تركَ الوالِدانِ مِمّا قلَّ منهُ أو كثُرَ نصيباً مفروضاً}}

أجلْ، تجدُ أنّ {{النصيبَ المخصّصَ للابنِ هوَ تماماً وكمالاً "مِثْــــــلُ" النصيبِ المخصّصِ للبنتِ}}

وباختصارٍ، تجدُ أنّ نصيبَ الابنِ مثلُ نصيبِ البنتِ.

واشطبْ منَ الطرفيْنِ كلّ كلمتيْنِ متماثلتيْنِ- فماذا تكونُ النتيجةُ؟

تكونُ صفراً.

وهكذا فإنّهُ لوْ أنقصْنا من النصيبيْنِ مقداريْنِ متساوييْنِ، فإنّهما يبقيانِ متساوييْنِ، ولو زدْنا عليهما مقدارينِ متساوييْنِ، فإنّهما يبقيانِ متساوييْنِ، كأنّنا نتعاملُ معَ كِفّتيْ ميزانٍ مستويتيْنِ.








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز