ماهر دريدي
maherdj@gmail.com
Blog Contributor since:
24 January 2017



Arab Times Blogs
هل ستلغي منظمة التحرير الاتفاقيات مع إسرائيل وماهو مستقبل السلطة بعد ذلك

إن هذا الموال سمعناه كثيرا وهو لا يكاد يكون أكثر من فقاعة أو لربما أداة ضغط لا أعرف على من ولكن إلغاء الاتفاقيات في الوقت الحالي لا يغير من صورة أننا بلعنا خازوقا حارقا خارقا متفجرا على رأي ابو نايف الخربة ، في اللحظة التي وقعّنا فيها اتفاقية أوسلو ، والحقيقة أننا الى هذه اللحظة لا نريد أن نعترف أن الذي فهمناه من هذه الاتفاقية ليس إلا تأويلا لبعض البنود الامنية التي حولتنا لاحقا الى تقديم خدمات أمنية الى الاحتلال بل أننا ضمن هذه الاتفاقية فرض علينا تقديم ضمانات أمنية للاحتلال وإلا سنحشر في الزاوية كما القط في الغرفة ، والمستغرب فعلا أن فطاحلة المفاوضات لدينا الذين يقولون لنا دائما نحن الذين نفهم في ذلك وخلص ، نسيوا فعلا أنه لا بدّ أن تكون هناك ضمانات تؤخذ من إسرائيل كي تسير الامور على ما يرام ، لم نكتف بذلك فقمنا بعد ذلك بتوقيع ملحق باريس الاقتصادي الذي ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي وهذا خازوق اخر لن نخرج منه والى الابد . نعم بقينا وفق هذه الاتفاقية تحت رحمة البنوك وقطاع الضريبي الاسرائيلي الذي يقوم دائما بإبتزاز الفلسطينيين ماليا اذا ما رفضت السلطة القيام بتنفيذ شروط الاحتلال !!! ونحن هنا نتسائل لماذا وضعنا انفسنا تحت هذه الظروف التي إتخذت منا الوجه الانفصامي الذي يمثل انه يعيش في دولة لا وجود لها ، يعيش تحت إحتلال أبدي ويعطي إنطباعا للعالم أننا نعيش في سلام ولربما ازدهار اقتصادي وخاصة أننا خلطنا الحابل والنابل في السياسة فلا نعرف إن كنا نسمي الاحتلال إحتلالا أم انه الطرف الاخر كما تسميه السلطة . وبقاؤنا بهذا الحال يعني أننا سنتأقلم على حياة تحت الاحتلال الى الابد ، كيف لا ونحن شكلّنا وزارات ورئاسة وزراء وبرلمان وسفارات تؤكد الحقيقة الزائفة أمام العالم أننا دولة على الرغم انها دولة زائفة لا وجود لها على الارض الواقع .


والحقيقة الاخرى أن صفقة القرن وإعلان القدس عاصمة لاسرائيل وضم الاغوار والمستوطنات ما هو الا تتويج لاتفاقية اوسلو التي اصبح لها معنى اخر بالنسبة لاسرائيل ، أما بالنسبة لنا فهو أمر واقع فإما أن نقبل بذلك وإما ان تعيد اسرائيل إحتلال ما تبقى من الضفة الغربية، وهذا هو الحال الذي أوصلنا لمرحلة انه لم يبق أمل في السياسة بعد اليوم وأن جميع المحاولات هي عبثية والطريق الان تصب في صالح الاحتلال الذي سيقوم بتنفيذ كل مخطاطاته الاستيطانية ولربما سيترك لنا مدينة رام الله ونابلس وجنين وطولكرم لنقيم عليها الدولة الفلسطينية .


السؤال الذي يطرح نفسه كيف ستقوم منظمة التحرير الاقدام على اي قرار يتعلق في اسرائيل قبل ان تقوم في إصلاحات داخلية يجعلها تكون فاعلة وقوية قادرة على اتخاذ القرارات !!!! هذا مطلب تم تقديمه كثيرا من خلال عدة مبادرات نادت بإصلاح منظمة التحرير ولكن للأسف هناك أطراف تدعي أنها تعلم بالغيب ودائما على صواب ولا تقبل أي إقتراح وتهيمن على كل شيء في منظمة التحرير ، فالمنظمة يا سادة ليست شخص ولا تتخذ القرارات بقرار من شخص واحد وليست هكذا تدار منظمة التحرير . فالاصلاح اولا ثم القرارات يا سادة .

كيف لمنظمة التحرير أن تتخذ قرارا وتقول لاسرائيل لا نعترف بك من الان وصاعدا !!!! هل ستقوم منظمة التحرير بتعديل الميثاق الذي يعترف بوجود اسرائيل وحقها في العيش بفلسطين ؟


هناك رأي اخر عبقري اوسلوي يدعو الى الغاء الاتفاقيات مع اسرائيل والابقاء على السلطة التي تعتبر الانجاز الذي حققته اوسلو والذي يعتبر السلطة بأدواتها هي عبارة عن نواة للدولة الفلسطينية !!!! والحقيقة لا نستطيع أن نفهم شكل حكم السلطة كيف سيكون بعد انهاء اوسلو وخاصة ان اسرائيل تسيطر على الحدود وعلى مداخل المدن الفلسطينية التي تقع تحت حكم السلطة الفلسطينية !!!! ولا اعتقد أن عباقرة اوسلو سيقدمون تصورات لشكل السلطة مستقبلا وخاصة أننا عندئذ سنتعرض الى حصار مالي كوني يجعل حياة الفلسطينيين جحيما اسوء من جحيم دانتي .

وهناك اراء اخرى تقول ان السلطة اصبحت مشروعا عقيما وجودها حقيقة تدحض ذاتها وانها وجدت من اجل تسيير امور الاحتلال وانها وكالة امنية بإمتياز جعلت المواطن الفلسطيني ينتظر اخر الشهر كي يقبض ليسدد القرض البنكي ، واستمرارية الرواتب مرهونة بسياسة ما يسمى بالتنسيق الامني .


أيّا كانت قرارات منظمة التحرير بإلغاء الاتفاقيات او انهاء وجود السلطة او استمرارها لن يغير حقيقة السؤال الذي يقول كيف سيعيش الفلسطيني في فلسطين ؟ ولربما لو أنك سألت فلسطينيا هذا السؤال سيقول لك ان الذي شرب البحر لن يغط في الساقية .

هناك حقائق ثابتة لا تتغير في ذاكرة كل فلسطيني تتعلق بوجوده على تلك الارض ، هذا الوجود الراسخ في الامكنة لن يتغيّر حتى لو ضمت اسرائيل كل الشرق الاوسط من الفرات الى النيل . لن يقتلع الانسان الفلسطيني القادم من التاريخ والازل حتى لو لم تكن هناك دولة فلسطينية ، حتى لو إختفت خريطة العالم كلها سيبقى الفلسطيني وستبقى فلسطين أكبر من الخريطة وأكبر من كل هذا العالم .


البقية تتبع في مقال اخر .

انتهى








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز