حسين حسين
hussainalwanhussain1951@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 April 2020



Arab Times Blogs
الماسونية (البنّاؤون الأحرار) تكملة 2
 

خامساً / الاستنتاجات

  1. أن الماسونية ليست حركة عالمية موحدة ، بل هي عشرات الحركات المحلية ؛ لذا ، لا يجوز الكلام عن الماسونية العالمية الواحدة ، بل عن الماسونية في هذا البلد أو ذاك لوجود ماسونيات متعددة و متنافسة و متعارضة أحياناً حتى داخل البلد الواحد باعتبارها حركة مرتبطة بالبلدان العاملة فيها ، و بالتالي فإن توجهاتها الاقتصاسياسية تُجاري على الدوام خدمة مصالح قواعدها وفق مقتضيات الوضع القائم في البلد المعني .

  2. أنها ارتبطت و ترتبط في كل بلد بمصالح الطبقة البرجوازية الوطنية فيه ، و هذا ما جعل منها حركة تقدمية في البلدان التي احتاجت لإنجاز مهام التحرر الديمقراطي و الوطني الضروري لتطور البرجوازية الوطنية ؛ لتتحول بعد إنجاز هذه المهمة إلى حركة رجعية انتهازية في نفس تلك البلدان ، و هذه السمة لازمتها منذ التأسيس و لحد الآن .

  3. و تتجلى الانتهازية بسعيها المحموم على الدوام لتأسيس و إدامة الصلات الوثيقة مع أعلى شرائح الطبقات الحاكمة في كل بلد عملت فيه ، وخصوصاً الملوك (و منهم من العرب : فؤاد و فاروق في مصر، و الحسين في الأردن) و الأمراء و القادة السياسيين و العسكريين و رجال الفكر ؛ و تتجلى كذلك في الأفضليات الاقتصاسياسية و الوظيفية التي توجبها و تتيحها لأعضائها سراً و حصراً كائناً ما كانت إمكانياتهم و مؤهلاتهم و ذلك على حساب مبدأ التكافؤ في الفرص مع غالبية الناس غير المنتمين لها ـ بل و أحياناً بالضد من القانون مثلما أعلن مدير شرطة السكوتلاند يارد السابق عن حصول حالات تواطأ فيها ضباط الشرطة في تحقيقاتهم بالجرائم حال اكتشافهم عبر حركات المتهمين فيها بكونهم "إخوانهم في الماسونية" ..

  4. و بسبب سريتها و انتهازيتها ، فقد تعرضت للضربات القاصمة في مختلف أرجاء العالم كلما توجّس القادة في بلدها الخطر من توجهاتها الاقتصاسياسية الوصولية ، و لم تنجح سريتها في منع ضربها و تفكيكها قط في أي بلد من البلدان العاملة فيه .

  5. يجب التفريق تماماً بين الحركة الماسونية و بين الماسونيين أنفسهم الذين يمثلون بزينهم و شينهم أنفسهم بالذات ، و ليس الحركة الماسونية التي انتموا إليها في وقت من الأوقات ، رغم أن الماسونية تتبع الشعار القائل بأن "الماسوني في أحد الأوقات هو ماسوني في كل الأوقات" حتى بالنسبة لمن استقالوا منها ليهاجموها علنا مثلما فعل ليسنغ و هيردر و غوته في ألمانيا ، أو لمن منعوا نشاطها المحلي و فككوها مثل سيمون بوليفار .

  6. أن المثل العليا التي تتغنى بها الماسونية في الحرية و الإخاء و المساواة و السلام و الإخلاص و التعاون و احترام القانون  و غيرها ليست أكثر من مجرد حبر على ورق لتلميع الذات على نحو تلفيقي ؛ أما القيم العليا مثل "النور" و "المجد" التي تضفيها على رموزها و طقوسها السرية فهي مفبركة و سخيفة و لا قيمة حقيقية لها . (يشتمل شعار الماسونية على المسطرة الثنائية ذات الزاوية القائمة و ركنها للأسفل كرمز للحياة المستقيمة ، و يتقاطع ذراعا هذه المسطرة مع ذراعي الفرجال الراكب عليها و يرمز إلى السيطرة على الذات ، و في المعين المؤلف من نقاط تقاطع هذه الأذرع الأربعة يكتب الحرف اللاتيني "جِي" (G) و يعني المجد (Glory) ، و من المعلوم أن الحرف "جِي" هذا منقول من الأبجدية الفينيقية و يعني "الجَمَل" !) . و يبين إصرار الماسونية على التمسك الطرائقي بهذه الرموز و بالسرية مدى عجزها عن إصلاح نفسها بسبب رجعيتها الطاغية حتى باتت تعيش على "مجد" ماضيها و ليس حاضرها .

  7. و بسبب ما هو وارد في (6) أعلاه ، وبفضل الانتشار الواسع و المتزايد للإنترنيت كأسلوب في التنظيم ، وتنامي صرخات الاحتجاج ضد سرّيتها في أوربا و أمريكا الشمالية ، فإنها إما ستجبر على رفع السرية بهذا الشكل أو ذاك في الأمد القريب ، أو أن المياه ستجري من تحت أقدامها فيتخطفها المتربصون من الذباب الإلكتروني و غيره فتهزل كثيراً شيئاً فشيئاً ، في ضوء كون الأخوة بين البشر الأحياء أجمع هو قيمة عليا عزيزة يؤمن و يعمل بها الكثير من البشر الواعين ، و نشر هذه القيمة العليا ليست بحاجة لمنظمة سرية متعنصرة لأعضائها النخبويين وحسب لتقصر "الإخاء" بينهم دون بقية العالمين لغايات انتهازية .

     تمت







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز