د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
انهيار أسعار النفط على الرغم من اتفاقية دول أوبك لخفض الإنتاج

توصل تحالف " أوبك بلس OPEC Plus"الذي يضم أعضاء المنظمة ودولا خارجها أبرزها روسيا إلى اتفاق يوم الإثنين 13/ 4/ 2020 على خفض لإنتاج النفط يوصف بأنه الأكبر من نوعه في تاريخ إنتاج النفط الخام؛ الاتفاق ينص على خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يوميا بدأ من الأول من أيار/ مايو القادم لمدة شهرين، وخفضه ب 8 ملايين برميل يوميا لمدة 6 أشهر حتى نهاية شهر ديسمبر من العام الجاري، وخفضه بدأ من يناير2021 إلى 6 ملايين برميل يوميا لمدة 16 شهرا تنتهي في بداية ابريل 2022.

هذه الصفقة جاءت نتيجة للانخفاض المستمر في سعر النفط الذي هبط من 62 دولار قبل اندلاع وباء كورونا إلى 29 دولار بسبب الانخفاض الكبير على الطلب، حيث ان الاستهلاك العالمي الذي وصل إلى 101مليون برميل يوميا عام 2019 تراجع إلى حوالي 70 مليون برميل، أي إنه انخفض 30% أو ما يعادل 30 مليون برميل يوميا.  

فقد ذكرت صحيفة " وول ستريت جورنال " الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان يراهن على نجاحه في إنعاش الاقتصاد وتخفيض نسبة البطالة إلى أدنى مستوى لإعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية قبل اندلاع وباء كورونا، وجد نفسه في مأزق سياسي واقتصادي خطير؛ إنه يدرك أهمية النفط في تحريك عجلة اقتصاد بلاده؛ فالولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم، وبلغ إنتاجها من النفط الخام 13 مليون برميل يوميا في شهر يناير من هذا العام، ودخلها منه يقدر ب 8 تريليون دولار سنويا، أي ما يزيد عن ثلث ناتجها القومي، وإن 6 ولايات أمريكية يعتمد اقتصادها على النفط، وتوجد 2 مليون وظيفة مرتبطة بإنتاجه؛ ولهذا ضغط ترامب على السعودية من أجل تقديم تنازلات لخفض الإنتاج في محاولة لرفع الأسعار، وأشاد بالاتفاق وكتب على تويتر" الاتفاق الكبير مع أوبك بلس تم إنجازه. هذا سينقذ مئات آلاف الوظائف في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة."

لكن يبدو أن الرياح تجري بما لا تشهيه سفينة ترامب؛ فقد توقعت الوكالة الدولية للطاقة انهيار الطلب العالمي على النفط خلال ما تبقى من هذا العام بسبب تفشي كورونا، ويذهب خبراء النفط في توقعاتهم إلى أبعد من ذلك بالقول ان تخفيض الإنتاج لن يؤدي إلى تعافي السوق النفطية في أقل من سنتين لأسباب عديدة من أهمها، توقف عجلة الاقتصاد العالمي، ووجود مخزون وفائض نفطي عالمي ضخم، وفقدان عشرات ملايين الوظائف، وتعطل الصناعة والسياحة والنقل البري والجوي والبحري، مما يعني أن رفع القيود وإعادة التبادل التجاري وتعافي الاقتصاد سوف يستغرق وقتا طويلا ليعود إلى ما كان عليه قبل كورونا.

ترامب يضغط على دول " أوبك " لرفع إنتاج النفط أو خفضه وفقا لمتطلبات النمو الاقتصادي الأمريكي ومصالح بلاده؛ فعندما كانت الأسعار تتراوح بين 65/ 70 دولارا للبرميل طلب من أصدقاءه العرب ودول أوبك الأخرى زيادة الإنتاج لخفضها، وعندما انخفضت الأسعار إلى مستوى لا يخدم الاقتصاد الأمريكي بسبب كورونا جن جنون الرئيس الأمريكي، وضغط على دول "أوبك +" لخفض الإنتاج  في محاولة لرفع الأسعار لأن كلفة إنتاج برميل النفط الأمريكي، وخاصة النفط الصخري عالية وتصل إلى ما يزيد عن 30 دولارا، وكان يأمل ان ترتفع الأسعار إلى ما بين 40/45 دولار للبرميل وينقذ بذلك صناعة النفط الأمريكية والاقتصاد الأمريكي من الركود، لكن النتائج كانت عكسية حيث إن خفض الإنتاج فشل في رفع الأسعار إلى المستوى الذي يريده ترامب، وانخفض سعر البرميل من 30 دولار قبل اتفاق دول أوبك بلس إلى 25 دولارا ، وانهارت أسعار النفط الأمريكي اليوم الإثنين 20/4/ 2020، وسجل سعر برميل غرب تكساس  قيمة سالبة أي تحت الصفر؛  فماذا يعني ذلك وما هي أسبابه؟

إن وصول أسعار نفط غرب تكساس إلى تحت الصفر يعني أن منتجي البترول سيدفعون للمشترين للتخلص من السلعة الفائضة لديهم لتخرج مسؤولية تخزينها من نطاق مهامهم خوفا من نفاذ سعة التخزين، واضطرارهم إلى استئجار ناقلات بكلفة عالية لتخزين الفائض الأمر الذي دفع بسعر النفط إلى الدخول في منطقة السعر السلبية، ويهدد بإفلاس العديد من شركات النفط الأمريكية.  

أحلام ترامب ودول النفط في استعادة أسواق النفط لعافيتها ستظل بعيدة المنال ما دام وباء كورونا منتشرا، ومن المتوقع أن يستمر هذا الوضع حتى السيطرة الكاملة عليه، أي إن أسعار النفط والأزمة الاقتصادية العالمية لن تنتهي ولن يتغير الوضع الحالي قبل إيجاد لقاح أو على الأقل علاج ناجع لفيروس كورونا.

 

   







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز