عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
وخير طبيبٍ في الكورونا ثعلبٌ وأرنبٌ ثمّ فارُ!

وخير طبيبٍ في "الكورونا" ثعلبٌ وأرنبٌ ثمّ فارُ!

طبعاً، لكلّ حيوانٍ حكمة، ولكّلِ مظلوم نقمة!

هي الكورونا، هي "لكاعِ" تقول بملء فيها: حذارِ حذارِ من بطشي وفتكي!

لقد جاءت إحدى الفضائيّات بمقابلةٍ مع مجموعةٍ من الأطباء ضمن حملة "ابقوْا في بيوتكم" سائلةً كلّ واحدٍ عمّ ينصح به نتيجةً لخبرته العملية وانخراطه العميق في التصدّي للكورونا- فماذا كان النُّصحُ منهم جميعاً؟

ما منهم من أحدٍ إلّا وقام ينصح الناس تحصيناً أمام وباء الكورونا:

stay at home

إلزموا منازلكم، إلزقوا ببيوتكم، إلتصقوا بغرفِكم، إبْقوْا في دوركم، لا تغادروا مضاربَكم ولو كنتم من "بني طوشة"؛ فالطّايح رايح!

وكأن كلّ واحدٍ منهم هو "نملة سليمان": "ادخلوا مساكنَكم"؛ لا يحطمنّكم "كورونا" وفيروساتُه.

أجل، فالفيروسات تُدمي عيون الأباطرة كما تُدمي البعوضةُ مقلةَ الأسد.

فأين المفرُّ، ولاتَ حينَ "مَمْزط"؟

إنه في "المقرّ" فقط ولو كان من "زلط".

فالكلُّ أمام "الكورونا" نسوانُ!

"وَقَرْنَ في بيوتِكُنّ" ... ولا تتجوّلْنَ؛ فالتجوال مهلكة المستهترين.

فما هي خير المسالك في اجتناب ما في جعبة الكورونا من المهالك؟

سلوا تُجبْكم الثعالب والأرانب، والفأر وهو إلى مقرّه آيب؛ فهؤلاء في زمن "الكورونا" خير "الحكماءِ" طبّاً ونُصحاً وذَبّاً .

فماذا عند الثعالب من "حكمة" نستطبُّ بها وقايةً ونلجأ إليها حمايةً؟

"كان يا ما كان"، في سالف الزمان، ثعلبٌ مستخفٍ ليلَه ونهارَه في قعر وكرِه ملتزمٌ وِجارَه، فمرّ به صيّادٌ يبحث عن الإوزِّ والديوك مستنفراً، فاستغرب حالَه وسأله مستنكراً:

لماذا لا تنزل إلى السوق يا صديقي يا أبا الحُصيْنِ فإنهم فيه يوزّعون الدجاج مجّاناً؟

قال أبو الحصيْنِ مجيباً: ولكنَهم يذبحون الجمال!

فاستغرب الصيّاد وسأله: أنتَ ثعلبٌ، فما دخلُك بالجمال؟

فأجاب أبو الحصيْن: ولكنهم لا يعرفون الجمال إلا من جِلدها بعد سلخها!

وهكذا هي الكورونا؛ فإنها لا تعرف "لواءً" ولا "مارشالاً" ولا ملكاً ولا زعيماً إلا بعد سلخه تماماً وكمالاً!

 ثمّ ماذا عند الأرانب من نصيحةٍ لذوي اللحى والشوارب؟

كان لملكٍ غشومٍ ظلومٍ حدائقُ ذاتُ بهجةٍ ومزارعُ بألفٍ من الكباشِ ونعجةٍ، تحفُّ غابةً ذاتَ زرافٍ وسناجب ونمورٍ وضباعٍ وأرانب، وكانت الزَّرافاتُ بين الحين والآخر تتسلّلُ من الغابة إلى مزارعه زُرافاتٍ ووُحداناً فتهلك الزرع وتعيث فيها تخريباً، فأصدر أوامرَه أن يُؤذَّنَ في الغابة ترهيباً: ممنوعٌ منعاً باتّاً على الزراف مغادرة الغابة، ومنَ تخالفْ تُعدم فوراً رمياً بالرصاص تأديباً!

وأحاط الملكُ كلّ الغابةَ بأبراج المراقبة وبجنود مستخوذين متبندقين.

وإذْ عميدُ الزراف عابرٌ بين أشجار الغابة ذاتَ عصرٍ فقد قابل أرنباً مختبئاً فسأله ولمَ أنت يا "أرنوبُ" فارضٌ على نفسك الحجرَ طويلاً، فلا أراك تخرج من الغابة لا صبحاً ولا أصيلاً؟

قال له "أرنوب": يا سيّد الزرافِ، ورائد الطوافِ، إنني أفعل هذا تضامناً معكم، أطال الله أعماركم كما أطال أعناقكم!

فقالَ له الزرافة الأكبر: قد سامحناك وشكرناك فاخرج فما عليك من ملامة، وما نرجو لك إلّا كل سلامة.

فقال "أرنوب": لا، لن أخرج أبداً يا صديقي المحبوب؛ فإن الملك حسب علمي من مصادر مطّلعة مقرّبةٍ من القصر وبلاطه، وجندهِ وضبّاطه، قد أوكل مهمة المراقبة للحمير من الشروق إلى الغروب!

ثمّ ماذا عنْ عنْ عنْ ذلك الفأر الحكيم؟

كان في سوق "خزق الفأر" في مدينة الخليل ذات التين وشهرة الدين، حلّاقٌ يقصُّ الشعر عرضاً وطولاً، وكان بجواره تاجر حبوبٍ قمحاً وشعيراً وأُرزاً وعدساً وحمّصاً وفولاً. وكان يقطن في حانوته فأر فخزّق ما خزّقَ من أكياسِه، وقرض ما قرض من أكداسه، وصار في صحةٍ وعافيةٍ بديناً سميناً. وزهق هذا الفأر من مديد وحدتِه فصار يذهب في زياراتٍ تآنُسيّةٍ لفأر يجاوره في دكّان الحلّاق، وكان هذا الفأر قليل الحظّ يقتات على لحس بقايا الزيت التي تتبقّى على "مِسنّ" الحلّاق حيث يشحذ موساه كلّ مساءٍ، ويعتاش على بعضٍ من شعر الزبائن مما لا تصله مكنسة صاحبه، وكان بذلك ضعيفاً هزيلاً؛ وكان راضياً بالقليل كغالبيّة  أهل الخليل.

وفي زيارة فأر التاجر لفأر الحلّاق ذات ليلةٍ أقنعه بأن يذهب إليه ليجرب العيش معه متبحبحاً. وفي الليلة التالية فقد ذهب الفأر الهزيل متسلّلاً إلى "جنّة" الفأر السمين، فإذا بهذا الذي دعاه في المصيدة وقد علق منه فيها الرأس والذيل ويدٌ ورجلاه، فنظر إليه وقال: وداعاً يا صديقي، فأنا راجعٌ إلى مِسنّي لأنام مِلْءَ عيني!

أجل، فالقناعة كنزٌ لا يفنى، ووقايةٌ لا تبلى.

فعليكم بالمنازل، إلزقوا بها لزوقَ الزبيبة بعودِها، وما الأممُ إلّا بصمودها.

ولأرنبٌ ناجٍ  خير من أسدٍ عالقٍ في سياج.

وإذا قامتِ القيامةُ على أحدِكم وفي يدِه فسيلةٌ لِيغرسَها فلْيغرسْها.

وإذا نُقِرَ في الناقور وأحدُكم في زفافٍ فلْيكملِ المشوار!

فالليلةَ عُسَيْلاتٌ، وغداً "نعيماً" و"سِشْوار".

أما دريْتَ أن "كورونا" بحظْرِ التجوال سيزيد في عداد الأجيال؟!

أما علمتَ أنه يزيد الساعاتِ السعيدة؟

فبعداً له، خُذهُ يا اللهُ من الأرض إلى المجرات البعيدة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز