د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
ضم الأغوار الفلسطينية لدولة الاحتلال

 

 إسرائيل تسعى إلى إلغاء الوجود الفلسطيني في الأغوار ومنع أي تطور فيها، وتهويدها مبني عل رؤية استراتيجية صهيونية تقوم على إجهاض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية، واختيار الاحتلال كمنهج نهائي وأبدي، وقطع الطريق على أحلام السلام الفلسطينية والعربية؛ ولهذا فإنها هي وحليفتها الولايات المتحدة الأمريكية متفقتان على ضم المنطقة للدولة الصهيونية، وإن قرار الضم يحظى بتأييد الرأي العام الإسرائيلي ومعظم الأحزاب السياسية، وتم اتخاذه منذ سنوات، وترك الإعلان عنه رسميا للظروف الملائمة؛ ولهذا فإنه من المتوقع أن يعلن الصهاينة عن ضمها لإسرائيل في أي وقت قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي ستجرى في بداية شهر نوفمبر من هذا العام.

 منطقة الأغوار الفلسطينية، أو " غور الأردن " كما يسميها البعض هي القطاع الشرقي للضفة الغربية الذي يشكل 30% من مساحتها الكلية التي تبلغ 1.6 مليون دونم (الدونم ألف متر مربع)، وتمتد حوالي 120 كم على طول الضفة الغربية، ويبلغ عرضها 15 كم ومساحة الأراضي الزراعية فيها 280 ألف دونم، أي 38% من مساحتها الكلية، حيث يستثمر الفلسطينيون ما لا يقل عن 50 ألف دونم، بينما يستثمر المستوطنون 27 ألف دونم.

وتوجد فيها 27 قرية تتعرض للمضايقات ومحاولات التهجير المستمرة، وأقيمت 31 مستوطنة على 12 ألف دونم من أراضيها حتى عام 2015، وتتبع لهذه المستوطنات أراض مساحتها 60 ألف دونم كملحقات غالبيتها استخدمها المستوطنون للتوسع الاستيطاني والزراعة والصناعة، وأقاموا فيها مزارع لتربية الدواجن والحيوانات، وتسيطر إسرائيل على 400 ألف دونم منها بذريعة استخدامها كمناطق عسكرية مغلقة، وأنشأت عليها 90 موقعا عسكريا منذ احتلالها عام 1967.

 وترفض سلطات الاحتلال إصدار تصاريح للفلسطينيين للبناء فيها مهما كان نوع البناء: منازل، أو مباني زراعية، أو مصانع، أو بيوت محمية، أو زرائب للحيوانات، أو مرافق ومنشآت بنى تحتية، وتحاول جاهدة التخلص من سكانها الفلسطينيين، فقد هدمت في الفترة ما بين 2006/ 2017 ما يزيد عن 698 وحدة سكنية، ودمرت وأخلت 806 مبنى غير سكني على الأقل في المنطقة، وشردت ما مجموعه 3000 ساكنا، وتسعى لترحيل ما يزيد عن 10000 فلسطيني يسكنون في أكثر من 50 تجمع سكني؛ أي إنها تستغل المنطقة لاحتياجاتها هي إذ تمنع الفلسطينيين من استخدام نحو 85% من المساحة، ومن المكوث فيها، ومن رعي مواشيهم فيها، وتمنعهم حتى من جمع الخضروات التي تجود بها الطبيعة كالخبيزة والعكوب والميرمية والبابونج بحجة كونها مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية. 

الصهاينة يدركون جيدا أهمية منطقة الأغوار الاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية لاستمرار الاحتلال، وإفشال حل الدولتين، ومنع نمو وتطوير المجتمع الفلسطيني؛ ولهذا فأن سيطرتهم يلحق ضررا بالغا بالاقتصاد الفلسطيني بحرمان الفلسطينيين من " سلة الغذاء " الأهم التي يملكونها، والتي تشكل 50% من إجمالي المساحات الزراعية في الضفة الغربية، وتنتج 60% من إجمالي الخضروات والفواكه في فلسطين، كما وتعد مرفقا سياحيا هاما لكونها تحوي البحر الميت الذي يجذب أعدادا كبيرة من السياح، ويمكن استغلاله لاستخراج الأملاح والمعادن، وتمتد في غربها الهضاب التي تشكل الاحتياطي الأكبر لبناء مدن ومنشآت صناعية وسياحية هامة لتطوير المجتمع والاقتصاد الفلسطيني.

ومن الناحية العسكرية والاستراتيجية فإن السيطرة على الأغوار تمكن إسرائيل من محاصرة الضفة الغربية، وتضمن تحكمها بدخول وخروج الفلسطينيين وعزلهم عن إخوانهم الأردنيين والعرب الآخرين، وتمنعهم من إقامة دولة مستقلة قابلة للاستمرار والازدهار، وتحرمهم من إمكانية تكوين تحالفات قد تساهم في إقامة اتحاد أو وحدة اردنية فلسطينية مستقبلية أو كيان عربي، وتخدم إسرائيل بدعم مشروعها التوسعي في الوطن العربي؛ فوجود جيشها على الحدود الأردنية يشكل تهديدا مستمرا للنظام الأردني، ويمنع، أو على الأقل يعيق، أي محاولات مستقبلية لانطلاق أعمال مقاومة مسلحة ضدها عبر الأردن، ويدعم مخططاتها لاحتلال مناطق عربية أخرى!  

 

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز