على بركات
a.husin22@gmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
من جواهر الادب الكبش والآنسه

تقديم/على بركات

نقدم لحضراكم اليوم قصه قصيره من الادب العالمى الروسى للكاتب العملاق انطون تشيكوف،وهو احد اعلام كُتاب الروايه والقصه القصيره ليس فى روسيا فحسب بل فى العالم،وقد اسهم تشيكوف فى جعل الادب الروسى ذو بصمه ميزت الادب الروسى عن غيره فى اوربا،وقد يرجع هذا إلى طبيعة المجتمع الروسى والحكم القيصرى ومزاحمته جغرافياً لبعض المجتمعات الاسيويه ايضاً.

إذا ماأردنا ان نُعرف القصه القصيره في إيجاز،فهى قصة اختزال الموقف الواحد واختزال اللحظه،وبذل الجهد فى مساحه محدوده لإعطاء صوره تشكليه تعبيريه مرئيه مسموعه للمتُلقى وبأقل الكلمات ،والاعتماد احياناً على الاسقاطات والرجوع الى الوراء او كما يطلق احياناً -فلاش باك - والسرد المختصر البليغ.

والقصه المترجمه التى نقدمها لكم اليوم بعنوان -الكبش والآنسه- فلنعيش هذا الموقف مع انطون تشيكوف .

الكبش والآنسه

أنطون تشيكوف

كانت سحنة السيد المحترم الشبعانه الامعه تنطق بالملل القاتل..كان قد غادر لتوه احضان مورفيوس*بعد الظهر ولا يدرى ماذا يفعل..لم تكن له رغبه فى التفكير او التثاؤب،اما القراءه فملها منذ زمن سحيق،وكان الوقت لايزال مبكراً للذهاب إلى المسرح، ومنعه الكسل من الذهاب إلى التزحلق فما العمل؟ بما يسلى نفسه؟ وابلغه الخادم يجور: هناك آنسه ما..جاءت تسأل عنكم.

آنسه؟ ممم ترى من هى؟ على العموم سيان..أدعها.

ودخلت غرفه المكتب بهدوء فتاه وسيمه سوداء الشعر ترتدى ملابس بسيطه،بل وبسيطه جداً،وعندما دخلت حَيٌت بانحناءه..واخذت تقول بصوت مرتعش:-

-ارجو المعزره..انا...قالوا لي إن حضرتكم.....انه من الممكن ان أجدكم فى الساعه السادسه فقط..انا..انا..ابنة مستشار القصر**بالتسيف.....

-تشرفنا تفضلى اجلسى أية خدمه؟ اجلسى لاتخجلى.

لقد جئتكم فى طلب....مضت الآنسه وهى تجلس فى ارتباك وتعبث بأزرارها بيدين مرتعشتين.

-لقد جئت ..لكى اطلب منكم بطاقة سفر مجانيه إلى موطنى سمعت انكم تعطون..وانا اريد ان اسافر وليسى معى.....انا لست غنيه...بطاقه من بطرسبرج الى كورسك.

مممم ...هكذا...ولماذا تريدين السفر الى كورسك؟ الا يعجبك الحال هنا-لا هنا يعجبنى ولكن...اهلى اريد ان اسافر الى اهلى لم اراهم منذ فتره طويله كتبوا لى ان امى مريضه.

-ممم..وانتِ موظفه ام طالبه.

واخبرته الآنسه بالمكان الذى تعمل فيه وعند من وكم كانت تتقاضى وبحجم العمل الذى كانت تؤديه.

-هكذا...كنتِ تعملين...لايمكن القول ان مرتبك كان كبير....لايمكن القول...ليس من الانسانيه إلا ان تصرف لكِ بطاقه مجانيه..مم..إذن فأنتِ مسافره الى اهلك،حسناً وربما كان لديكِ فى كورسك حبيب هه؟..حبوب؟هئ هئ هئ..خطيب؟ آه تخجليى؟ آه لاداعى هذا شئ جيد... فلتسافرى....حان الوقت لكى تتزوجى...ومن هو..موظف ..شئ جيد..سافرى الى كورسك يقال انه على بعد مائة فرسخ تنتشر رائحة الكرنب وتزحف الصراصير..هئ هئ هئ لابد ان الحياه ممله فى كورسك هذه؟ لاتخجلى انزعى القبعه.

-يايجور هات الشاى.

لم تكن الآنسه تتوقع مثل هذا الاستقبال الرقيق فشع وجهها بالسرور ووصفت للسيد المحترم كل ما فى كورسك من الوان التسليه...واخبرته ان لديها اخاً موظفاً وعمها مدرس وابناء اخيها تلاميذ...وقدم يجور الشاى وتناولت الآنسه الكوب بوجل وراحت ترشفه دون صوت،وهى تخشى ان تصدر عنها مصمصه ...لقد بدأ يشعر بالملل.

-هل خطيبك وسيم؟ وكيف تعرفتِ عليه؟

واجابته الآنسه بخجل على هذين السؤالين واقتربت بمجلسها من السيد المحترم فى ثقه وروت له وهى تبتسم كيف تقدم الخُطاب هنا فى بطرسبرج لخطبتها فرفضتهم....تحدثت طويلاً،وانهت حديثها بأن اخرجت من جيبها رساله من والدها وقرأتها على السيد المحترم...ودقت الساعه الثامنه .

والدك خطه لابأس به..بأية زخارف ينمق الحروف..هئ هئ.. حسناً لقد حان وقت إنصرافى...لابد ان المسرح بدأ عرضه وداعاً يا ماريا سيميونوفنا.

فسألته الآنسه وهى تنهض:

اذن استطيع ان آمل

بماذا؟

بأن تعطونى بطاقه مجانيه ….

بطاقه؟ مممم ….ليسى لدى بطاقات يبدو انك اخطأت ياسيدتى..هئ هئ هئ هئ ..أخطأت العنوان ...دخلت غير المدخل.. بالقرب منى يسكن حقاً احد العاملين فى السكك الحديديه،أما انا فأعمل فى البنك... يايجور،قل لهم ان يعدو العربه..وداعاً ياماريا سيميونوفنا.. سعيد جداً بلقائك.

ارتدت الآنسه معطفها وخرجت...وعند مدخل الباب قيل لها إنه سافر الى موسكو فى السابعه ونصف.

تمت

*إله الأحلام عند الإغريق.

**رتبه عسكريه من الدرجه السابعه فى روسيا القيصريه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز