احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
دفاتر ليست بقديمة! نهاية الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد الفاتح الحلقة 15

دفاتر ليست بقديمة! نهاية الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد ”الفاتح“! الحلقة 15

 

15.  أخر صفحات هذا الدفتر
تحول الفاتح إلى ثورة علمية، ثقافية، نظرية جديدة تحول المجتمع من مستهلك الى منتج، وتنبذ التجارة وتعتبرها استغلال وعتاة اللجان الثورية يكرهون رمز التجارة، وهو الدكان. في الواقع كل ذلك كان شعارات، فلم نسطع تصنيع علبة كبريت، او إبرة، رغم أن بعض من أجدادنا كانوا يصنعون.
ديننا يحظ على الأخذ والعطاء، أي السلف والرد، بما يعتبر شراكة بين الناس في الاموال، ورغم أن الزكاة ركن من الاسلام، الذي يدين به 100% الا قلة من افراد الشعب الليبي، الا انه دائما نجد نصوصا، بمعنى لا تجعلوا الزكاة تأكل أموالكم. أي لا تكتنزوا، وتدفعوا مقادير أكبر من زكاة المال وغيرها. هذا يقود الى حركة رأس المال، بالتالي انتفاع الناس في العموم.
إشتهرت مكة أنها أم القرى (العربية) والمعنى حاضرة حواضر العرب، واشتهرت بالتجارة وكان لها رحلتي الشتاء والصيف واحدة جنوبا لليمن والاخرى شمالا لدمشق. والتجارة ليست عيبا تعير به الامم بل أنها أقدم من "أقدم المهن" التي تعرفون، وبها خير وبركة وليست كل الدول تملك صناعة، بل أن معظم الدول العظمى الان نقلت صناعتها الى الدول الفقيرة لاغراض المنافسة في ظل الاجور المتدنية لهذه الدول وهناك دولا بالكامل تعيش على التجارة وحالتها ممتازة.
فككت المصانع في الدول العظمى ونقلت الى الدول الفقيرة جدا والا تصبح خارج المنافسة. وأصبح وقتها الثوريين يستهزؤون من التجارة، ولا يعرفوا أنهم اصلا تجارا محتكرين (دخلاء)، فما الفارق بين أن تبيع معدات كمبيوتر ومواد غذائية؟ بل أن الفارق يصب لمصلحة المواد الغذائية لأن الكمبيوتر ومعداته كانت انذاك ترفا لا ينظر اليه مواطنا مسحوقا يعيش تحت مستوى خط الفقر. هناك تجار الاراض، يحصلون عليها بسعر عشرة دنانير للمتر ويبيعونها بالف او الفين لنفس المتر مربع والمواطنين لا يحصلوا ابدا على هذه الاراض "المدعمة" من الدولة.
الامارات التي ينظر اليها العرب كنموذج للرفاه، وتحديديا إدبي هي تعيش كلية على التجارة، من الفندقة الى الزندقة ومن تجارة الخمور الى تجارة النساء والجنس والفجور. مطارها سعته 65 مليون راكب يحصلوا منه على 65 مليار دولار ليست كلها سياحة بل في معظمها تجارة منها ما اشرنا اليه ومنها ما "استحيينا".
العرب، لم يعرفوا الا التجارة، فالصناعة أدخلتها أمم أخرى، إنضوت تحت راية الاسلام. التجارة ليست عيبا وأقلها الدكان، او احيانا يتم تصغيره انتقاصا من حجم تجارته فقط فيقولوا "ادكيكين"، وليس اقل منه الا التجارة على ظهور البهائم سابقا، والسيارات حاليا، او الشنط، رغم تجريمها.
صاحب الدكان، ليس ثريا، وفي نفس الوقت لا يكون في "حاجة" على العموم. وهو بمثابة "مختار محلة" غير متوج، او "شيخ حارة" كما تشيع تسميتها في بعض البلدان. هو يعرف الناس وامكاناتهم، فمنهم من لا يستدين، ومنهم من يأخذ ويقول سجل على الحساب. بالنسبة لمن يستخدموا الحساب او الدفتر، ليسوا كلهم معوزين، احيانا بعضهم ينقصه النظام والادارة فقط، التي تنقصنا في ليبيا منذ 51 سنة عجفاء.
صاحب الدكان يعرف امكانيات معظم زبائنه والى اي قدر يمكنهم السداد، لذا احيانا يتعسف مع البعض إن تجاوز حدود امكانياته. يمنع عنه السلف بل ويطالبه بالدين، لكن لا يشهر به ولا يعلم ما بينهما الا عليم خبير. عادة ما ارتبطت التجارة بالنسبة للمسلمين باداء الفروض، خاصة الصلاة الظاهرة للعيان، فمن شروط التاجر أن يكون حسن السمعة، أمين.
يكثر القول انه في عهود الامان، كان تجار المصاغ، يضعون عصا "مكنسة" تقفل الدكان، ويذهبوا لاداء الصلاة، وأشهد بهذا فقد لحقت به صغيرا، وما هي الا سنتين او ثلاثة الا والحال تبدل. حين كنا صغارا أقل من العشرة اعوام، كنا نتسلى بخداع اصحاب المحلات، نأتي لنطلب شيئا يلتفت اليه صاحب الدكان، فيكون من بجنبك قد اخذ قطعة حلوة ثمنها دراهم وليس قروش، ويركض خلفنا صاحب المحل ويؤنبنا مهددا انه سيخبر ابائنا ولا يفعل، ونحن كنا لسنا محتاجين، إنما هي "العاب" اطفال. لكن حين نجد المحل مغلقا بالعصا، نحترم ذلك ولا نأخذ شيئا.
دفتر المحل لايحوي صفحات المدينيين فقط، بل فيه معلومات اخرى كثيرة، أسماء وتلفونات وتواريخ استحقاقات او حقوق وامانات وبذا يعتبر ذاكرة الدكان وهو دوما يخفي سجله بعيدا عن الناس، ولا احد لديه فضول بالاطلاع.
"
القرش يجري" في جيب صاحب الدكان، ودائما تتوفر له السيولة، يوفر فرص عمل على الاقل بتشغيل ابنائه، فإن لم يك، يشغل عامل يعامله كابن او أخ. وليسوا ملائكة، فمنهم الاشرار طبعا الذين لا يعمرون كثيرا لكن في الغالب هم اناس مسئولين، يضطلعوا بمسئولياتهم تجاه المواطن والحي والفقير. ويكسبوا في المجمل، وكل عام أفضل من سابقه لهم حيث تكبر تجارتهم ويزداد زبائنهم.
المدير فيما رويت، لا يتمثل بشخص واحد فهم اشخاص مختلفون متغيرون، رأينا منهم ثلة من الخيرين في زمن اسفر فيه القبح عن أوجه بشعة، واصبحنا نفتش عن امثال هولاء "بالفتاشة".
الموظف العام ليس كلهم مرتش او سارق بل هناك كثر جدا ملتزمون في زمن جاع فيه الناس او كادوا، وعجزوا عن الايفاء بمتطلباتهم. لكن المؤلم حقا، أن أرى من كان يكره معمر، واعتقدت أنه موقفا مبدئيا، تبين لاحقا اني مخطيء، ولم يك سبب الكره مباديء بل جوعا، وحين تمكن أبنائه "الشطار" من "انتهاز" الفرصة في الستة العجاف الاخيرة، احب من هو اسوأ من معمر الاف المرات.
كان مجمل ما سردته، اياما او عشرات من يومياتي، من ضمن اجمالي 15 الف وثلاثمائة وستين يوما من حكم القذافي. اي لا تعدل واحد على مائة مما عشت. بالنسبة لي واكثر من 90% من المواطنين عانوا وأكثرهم عانى اضعاف اضعاف ما عانيت، فما هذا الا نوع من الترف في عهد معمر. السجناء للراي تجاوزوا بكثير العشرة الاف، بخلاف الذين تم توقيفهم او اعتقالهم لفترات محدودة. من قتلهم واعدمهم القذافي تجاوزوا الالاف، ومن قتلوا بسبب مغامراته ونزقه ربما يصلون الى عشرين الفا، في مجتمع استلمه القذافي مليونين وربع وتركه بعد 42 سنة خمسة ملايين ونصف. يعني الواحد يشكل نسبة واهمية.
اما لماذا السرد؟ اولا لم احكي الا على اقل من القليل، ولم اتعمد فضح احد فالمفضوح معروف ولا يحتاج الى تشهير او اشهار، انما نذكٌرِ بحقبة سوداء بائسة، امتحت بعد سنتين فقط من ذاكرة الليبيين التي اعتقد ان لا مثيل لها الا ذاكرة "الناموس والذباب"، التي في لحظة تنسى انها مرت من ذاك المكان الذي تعرضت للموت فيه.
القذافي نفسه اعترف ان هناك مليون من الليبيين عامة استفادوا منه وهم اقل من 15% من الليبيين، وهو يقصد المستفيدين ماليا، على حساب الشرف والعرض والاهانة واستباحة كل المحظورات. أتمنى من المقربين من القذافي، ان يحكوا ما عانوه هم ايضا. لو تسألوا العقيد: أحمد قذاف الدم اقرب المقربين للقذافي لما لم يتزوج، او ان كان فعل سرا لما لم يعلن عن زواجه؟
كثرة من المقربين، يقول انه تزوج من "ابن عمه" ولله الحمد، في تدليل على انه متزوج من رجل، لا علاقة له بالجمال لانهم يعرفوا أن هناك جاسوسات وجواسيس للقذافي يخبرنه عن نساء اتباعه، فإن كانت جميلة طمع بها، واحيانا "يكسر" انف البعض، كي لا يفكروا بالخروج عليه، او انتقاما.
هل يصح أن نستقبل من حرض على الإغتصاب، ما بلك إن كان التحريض ضد بنات بلده، وكان أحد جيوب القذافي السرية التي ورث من بعد القذافي ما فيها من مليارات. ليس تشهيرا مثلا إن ذكرنا قذاف الدم كقائد لجبهة النضال "الوطني"، وكل الليبيون يعرفون من هو وما يملكه من مليارات، مثله مثل صاحبه المذكور، وهو قدم من مصر "بشبشب اصبع". ثم هل يعقل ان تتصور من عاش حياته في كنف القذافي وتعرفون ماهية حياته وبعض وليس كل تفاصيلها أن يكون مناضلا بل قائدا لجبهة طويلة عريضة اسماها ”النضال“ هدفها ”إنقاض“ ليبيا بالضاد وليس الوصول للسلطة الأعلى التي تمرغ فيها 40 عاما بلا مؤهلات سوى أنه قريب معمر لا سمح الله!
كيف يصح أن يكون الثوريين الذين فتكوا بالشعب الليبي ولازالوا ليومنا هذا أن يكونوا منقذين وقادة، وهم سبب البلاء وأيامنا السوداء التي ذكرت نقطة منها. وهم من سرق المليارات وبعثرها على النزوات ومنها نزوة "حلم العودة لحكم ليبيا". كيف يصح أن يكونوا قادة بالريموت كونترول لأبنائكم الفقراء الذين يمثلوا كل الجيش. كيف نثق بمن هرب وترك "قائده" وحيدا وهو الذي كان يعتبره ربا من دون الله. كيف ننسى أصحاب المقولة الشركية "الله ومعمر وليبيا وبس" ثم تحولت الى "قول عاش الفاتح عاش معمر" والا تقتل.
لم نشهر بأحد ولدينا مستمسكاتنا، ليس لاننا مثاليين، بل لأننا لا نريد شيوع الفحش، فلربما انصلح حال الناس، فيما تعرضنا للكذب والافتراء والتشهير ولازلنا نتعرض لذلك من "الامعات" اتباع التابعين.
دفتر صاحب الدكان قد يكون به مائة اسم مدين، وبه كذلك دائنون، واصحاب امانات، ومستحقين. ولا يستطيع صاحبه سوى النظر لصفحة واحدة في ذات التوقيت. ما سردناه كان اسطر من صفحة، ولم نتحاسب بعد.

الجزء الثاني: صيف وخريف ساخنين وصاخبين!

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز