احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
دفاتر ليست بقديمة! الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد ”الفاتح“! الحلقة 13

دفاتر ليست بقديمة! الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد ”الفاتح“! الحلقة 13

 

13. بن إحميد والشقيقان العراقيان(2)
إتفقت مع صديقي العراقي فياض أن يشاركني في المشروع. كنت أعرفهما عن بعد ولم يك لي علاقة مقربة، سوى تبادل اسئلة حول المناهج. لكل انسان قصة، والوجوه عادة تخفي الكثير جدا، ولا تعكس الحقيقة. كان العراقيان، لهما شبكة علاقات كبيرة إذ تبين لي لاحقا نبل اخلاقهما وكرمهما وعدم ترددهما في مساعدة اي أحد لذا كانا يحتفظان بعلاقات وطيدة مع كل طلبة القسم وكذلك بعض الأساتذة.
طلبة القسم لم يكونوا ذلك العدد الكبير فهم لا يتجاوزو 120 طالبا في جميع المراحل. كانت للعراقيين علاقات مميزة مع معظمهم، بناتا واولادا. بالنسبة لي كان شخصان مريحان جدا دائمة الابتسامة، رغم أن علاقتي بهما ليست بمثل علاقاتهما مع باقي افراد القسم. ربما بسبب كوني لا أحظر للمحاظرات الا نادرا جدا، ولا احرص الا على محاضرات بذاتها في تخصص الكمبيوتر، ولطالما اخذنا موادا معا.
كونت مجموعة من الطلبة "لنقل الكسالى" ورافقتهم، خارج الكلية. كان اختياري لهم لمعرفتي انهم لا يحضرون مثلي، بذا فهم انجح الناس في الوصول لاهدافهم من اقصر الطرق، وطموحاتهم كانت متواضعة لا تتعدى التخرج. حيث ان بعد التخرج لا مستقبل ينتظرك، لا عمل لا مساعدات على الزواج او بناء بيوت، لا شيء سوى الشارع يتلقفك بالأحضان. بذا كانت هذه "الشلة من الكسالى" بارعة في توفير الملخصات وحلول المسائل برمجية او غيرها والحصول بطرق غريبة على خمس امتحانات نهائية على الأقل في جل المواد. وهذه كافية لدراسة خمسة أيام والحصول على تقدير أقله جيد، وكنا نحرص على أن تكون المذكرات هي من الأخوات، لإهتمامهن، وإنضباطهن، وعدم تغييهن عن المحاضرات، فوقها يهتممن كثيرا بتعليقات الدكاترة ويكتبنها في الحواشي بل ان الامر يفوق ذلك لإستعمال الاقلام الفسفورية. كان هناك خمسة أخوات فضليات، ثلاثة منهن محجبات وإثنتين بلا حجاب، حيث من منتصف الثمانينيات بدأت موضة او لنقل عادة الحجاب في تزايد.
كنا نرتب جداولنا وموادنا بناءا على جداول هذه الاخوات، بحيث لا نخرج عن المواد التي ينزلنها بالفصل. نجتمع كل مرة بمكان بناءا على لقاءت شخصية بالكلية مساءا او حضور الى كل المجموعة شخصيا للتبليغ، لم نك نملك موبايلات ولا سمعنا عنها حتى. ونجلس لليلتين او ثلاثة والتقدير للمدة على حسب المنهج وطوله. أكثر الاجتماعات اما عندي في القسم الداخلي أو عند صديق ترك له أخيه الذي يعمل في طرابلس شقته في وسط ”البلاد“.
في أخر فصل كنت قد نزلت أخر اربعة مواد والمشروع، المعادل لمادتين. بدأنا نعمل على المشروع، حيث كان كل همي المحافظة على أن لا يقل معدلي عن جيد. كانا الشقيقان العراقيان، فياض وشهاب الدين، يسكنا بيت مزرعة في منطقة الهواري. عرفت ذلك حينها، وحقيقة أن لكل من المشاغل ما يكفيه عن تسقط أخبار وأحوال الناس، الا جماعة اللجان الثورية الذين لا حرفة لهم الا جمع وتوثيق هذه الاحوال. هناك بعض الفضوليين ايضا يهتمون بالاخبار التي هي نفسها من عشرة سنوات وربما لبعد عشر سنوات. بلاد ميتة وشعب "غلبان" وفقر رغم ان الدولة غنية ومعمر كبير الاغنياء ومن بعده أبنائه وابناء عمومتهم والتابعين وتابعي التابعين. ولا تعتقدوا أني أجهدت نفسي وقتها في الحصول على ما سردت من معلومات، جزء كبير يخصني، والاخر معروف لعامة الليبيين، لا يحتاج لبحث وتقص.
منطقة الهواري، هي مجموعة مزارع فخمة معظمها استولى عليه المسئولين بالدولة وعرفنا لاحقا ان بها مزارع لمعمر واعضاء "مجلس قيادة الثورة المنحل" وقليل من المزارع ترجع لصغار اصحاب رؤوس اموال من العهد الملكي، وبعض الملاك العاديين، حيث انه في زمن المملكة لم تك هذه المنطقة جاذبة وكانت بعيدة جدا جدا.
كانوا يقيموا في بيتا مبني في عهد المملكة على ما أعتقد، هما فقط وامهما اللبنانية الاصل. لم نك نهتم كثيرا للمسميات "شيعة وسنة" ولا اعرف هل هما شيعة ام سنة حتى الان، لكن كانوا يصلوا خلفي احيانا، باعتباري الأكبر سنا. أهتم للامثال ودلالتها، وانتقدها كون أنها امثالا تبريرية، تؤيد الحدث وضده تماما في نفس الوقت ولكل يوجدوا مثلا او امثالا وصياغات. المثل الليبي "اللي ما يعرفك يجهلك" رغم بساطته لدرجة العبط وبديهيته الا انه يمثل تماما الحالة التي كنت عليها مع هذين الشابين.
كنت أعتقد، أنهما مرفهين، غير معنييين بشيء الا الدراسة، فوجدت أب متوف وإبناء يعولون. لهما صهر، زوج اختهما، من عائلة معروفة وغنية في العهد الملكي. في الزيارات الاولى كان يجاملني، فياض الذي هو معي في المشروع بالبقاء والاتفاق على الخطوط العريضة، لكنه أخذ أحيانا يتركنا ليلا ويذهب فلا يعود الا صباحا. عرفت أنه يعمل في نجارة الموبيليا وديكورات المحال التجارية التي بدأت تعود لست سنين خلت. شاهدت عمله في احدى محال الذهب، والديكورات التي عملها، كان مبدعا رائعا حقا، وقد إزداد احترامي لهذه الاسرة يوما بعد يوم فوق الاحترام المتبادل السابق.
لم يك من السهل الحصول على عدة، وربما كانت تكلف الكثير، فقام الشقيقان بتصميم عدة الشغل باستخدام ربما "موتورات" لاشياء اخرى. كان هناك منشار كهربائي صمماه هما اضافة الى الة تشبة القرص لها استخداماتها. كان يعمل بالورشة، وهي غرفة كبيرة ”بعيدة“ في البيت. يأخذ مقاييسه، يختار نوع الخشب، ثم يعمل بالبيت، وحين الاكتمال، يذهب الى محل زجاج ليقص له الزجاج ويذهب ليركب ليلا الى الصبح واحيانا يأخذ هذا منهما ليال.
أكملنا مشروعنا في فصل ونصف وناقشناه باللغة الانجليزية من "تبع" انجليزي دا يامرسي. وكان رائعا بحيث بعد ساعة ونصف مناقشة واسئلة وربع ساعة خلوة مع اللجنة، تقرر منحنا درجة اربعة من اربعة. في كلية العلوم تحتسب لكل درجة نقاط في المعدل وهذا ظلمني حين انتقلت للعلوم فكل المواد الدوبل اي "AA" او BB ومثيلاتها. في كلية الهندسة كانوا يعطوا 3 نقاط ونصف من اربعة لدرجة الـ A و 4 نقاط من 4 لمن يحصل على AA وهو معدل يبدأ من 90%، اما العلوم فيعتبروا الدرجة الادنى لـ AA وهي 3.67 من 4 نقاط وتجد في النهاية انك فقدت نقطة او اكثر في المعدل التراكمي وبالطبع الفصلي. كون أن العلوم درجة 90 من 100 يقدرونها ب، 3.67 و 91 بـ 3.73 و 92 بـ 3.8 و 93 بـ 3.87 و 94 بـ 3.93 و 95 وطالع ب، 4 نقاط كاملة.
أجمل ذكرياتي وصداقاتي كانت بالجامعة وقد تحدثت عنها في مقال (جريء) هو الاخر عام 2008 م بعنوان دون أن يحضر مهرجان السابع من أبريل، تخرج صديقي من الجامعة لخصت فيه أوضاع ليبيا في أربعة عقودا، وما كان الا يوميات خاصة بي، فقد رمزت لنفسي بـ“صديقي“. نشر المقال وقتها بصحيفة الوطن الليبية، ونزل مع أول تعليق عليه معا، وأعتقد أن التعليق املاه أحد أعضاء لجنة الامن القومي الخمسة وهم القذافي وأبنيه المعتصم وسيف وعبدالله السنوسي وأخر لا أعرفه، وقد عرفت بتبعية هذه الصحيفة الالكترونية للأمن القومي ليلة 17 فبراير 2011م. ولا يوجد لها آثر على النت اليوم ويبدوا أنها الغيت بالكامل. كما أعدت نشره منذ أسابيع في صحيفة عرب تايمز الامريكية على جزئين.
الجزء الأول: http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm…
الجزء الثاني: http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز