احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
دفاتر ليست بقديمة!الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد ”الفاتح“! الحلقة 12

دفاتر ليست بقديمة!الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد ”الفاتح“! الحلقة 12


12. إبن إحميد والشقيقان العراقيان(1)
تقريبا، إبتدأنا سوية أنا والاخوان العراقيان، نفس العام الدراسي في قسم الرياضيات بالنسبة لي، كون أني منقول من كلية الهندسة، وقسم الكمبيوتر يشترط للقبول به أن يكون المعدل الدراسي جيد جدا، قبلوني في الرياضيات لسنة أولى أدرس بها مواد الكمبيوتر.
درس معي حفيد المجاهد أحمد الشريف السنوسي، الذي ربطتني به علاقة رائعة وكان بارعا في الكمبيوتر والبرمجة. في منتصف الفصل سافر أستاذنا إلى مؤتمر خارجي فاستلمنا الشهيد بروفسور سعد بن أحميد لثماني محاضرات، اسبوعيا اثنتين، كنا نبرمج باستخدام لغة البيسك التي تعمل على نظام تشغيل دوس الاسود الشاشة، وطلب منا برمجة اشكال هندسية ورسومات. الوحيدان اللذان قاما بإعداد البرامج هو حسام الدين والعبدلله وكانت مشاركتنا كبيرة في النقاش والتحليل في المدرج، والدكتور سعد هو مؤسس قسم الكمبيوتر ووالد الجميع، درس جميع الأساتذة وقتها بالقسم. كلمني انا وحسام وسألنا اذا ما كنا ندرس بقسم الكمبيوتر، أجبنا بلا، قال وهل ترغبون بالدراسة معنا، أجبنا نعم بكل تأكيد، أمسك بنا من ايدينا يتوسطنا وأخذنا إلى المسجل العام، والكل كان يجل الدكتور سعد، طالبا نقلنا لقسم الكمبيوتر، فأخبره المسجل العام أن عليه أن يحضر موافقة القسم اولا، واعتبرها تحصيل حاصل له، كون ان رئيس القسم وقتها كان في السابق تلميذا عنده ولن يرفض، كرر طلبه للمسجل وأعرف المسجل رحمه الله رجلا فاضلا، فقبلنا مبدئيا على أن يحضر له الموافقة. يبدو أن رئيس القسم أنذاك رفض، عرفنا ذلك حين غضب في المحاضرة التالية، وأخبرنا أنه وعدنا بالقبول، ولو كلفه الأمر العودة لرئاسة القسم، سيعود ويقبلنا. كانت رئاسة القسم دورية كل سنة يتغير الرئيس او يثبت بناءا على انتخابات في القسم، وحين يترشح الدكتور سعد لا أحد يجرؤ على الترشح أمامه، خجلا أو خوفا أن لا ينجح.
لم أعد أثق بشيء ولا أحد، أخبرت والدي القصة، ليس للتدخل، إنما إعجابا بموقف ذلك الرجل الذي لا يعرفني. سألني والدي عن إسمه فلما أخبرته، عرفه وإخوته وعرف مكان سكنه، أخبرني أن أخوه، وقتها كان مديرا لمطبعة كبيرة، حكومية بالطبع، في بنغازي، كان يلعب في نادي الهلال وكثيرا ما لعب ضد والدي الذي كان لاعبا في فريق النجمة بنغازي أو بعد انتقاله لنادي المرج. قال لي أول فرصة سأمر عليه، وأخبرته أن لا داعي، فالموضوع عنده أضحى تحديا.
كان والدي شبه اسبوعيا في بنغازي وربما لأكثر من مرة لإجتماعيات، وأعتقد أنه في إحدى المرات زار عميد الكلية وكان رفيق دراسة، وطلبوا الدكتور سعد بن احميد وجلسوا لفترة، يتجاذبوا الحديث عن ذكريات الستينات، هذا ما أخبرني به أبي لاحقا. أما كيف عرفت، كنت جالسا وإذ بالدكتور سعد عليه رحمة الله ومغفرته، لمحني عن بعد، وكان كالطير الحر، يحلق دوما وحيدا، جاء باتجاهي قاطعا نحو مائة متر، ولم أتصور أنه غير مساره ليقدم الى، اعتقدت أنه ذاهب بإتجاه إدارة الكلية، لكنه توقف أمامي، فوقفت في حضرته، ولأمني بشدة، لوم الأب للإبن، قائلا لما تحضر والدك من المرج وتكلفه عناء السفر، ساعة لمائة كيلومترا، وقد وعدتك بأنك العام القادم ستكون بالكمبيوتر. الم تخف أن يعمل حادث سير في هذه الطريق المزدحمة المتهالكة، لا تكرر ذلك ثانية.
الدكتور سعد بن احميد من إحدى عائلات بنغازي المعروفة بطيب الخلق والنفس، ولا نزكي على الله احدا، وهو بالمناسبة عما ليس بعيدا لوسام بن أحميد. في رحلة الموت على متن الخطوط الجوية الليبية، يوم 21 ديسمبر 1992, استشهد في جملة شهداء طائرة بنغازي طرابلس فوق طرابلس، حيث أطلق عليها القذافي صاروخا أو صدمتها طائرة عسكرية حسب أقمار الأمريكان الصناعية في الذكرى الثالثة للوكربي وبعد أشهر على فرض الحظر الجوي.
أتذكر ذلك الاسبوع، كان أسودا معتما حزينا خاصة في مدينة بنغازي، وحسب ما اتذكر وقعت الحادثة يوم ثلاثاء تقريبا منتصف النهار. كان إبن عمي سيسافر في هذه الرحلة، إعتقدت ذهب مع من رحلوا، كلمت بيتهم، الأمور طبيعية، كلمت ابن عم آخر فأخبرني أنه لم يسافر، بعد التأكد، كلمت والدي وأخبرته.
حضر والدي إلى بنغازي بعد اليوم التالي، حيث كان هناك شهداء ستة من مدينة المرج أيضا لذا لم يتمكن من الحضور في أول يوم بعد الحادث وأعتقد أنه كان يوم ثلاثاء، تنقلنا بين صوان عزاء وأخر لم نستطع المرور على الأقل على من يعرفهم، عاد اليوم التالي وكنت برفقته لم تك هناك مراسم بالمقبرة.
كل من في الطائرة بشر وأرواح مهمة، لكن هناك نخبة، أعتقد لأول مرة تجتمع بطائرة. كان هناك طاقم آخر لطائرة أخرى تنتظرهم بطرابلس. كان هناك نحو 4 دكاترة، مجموعة محاميين كبار، رؤوسا اندية، مدربي كرة وحكام مشهورين، خبراء بشركات نفطية، واخرى. كان بمدن الشرق قد نصبت نحو 100 خيمة عزاء أو أكثر غالبيتهم من بنغازي، والغرب كان له نصيبا أيضا في هذه الكارثة.
كان الدكتور سعد، بعد مواقفه لوجه الله معي قد وفر لي نوع من الأمان في قسمنا، افتقدته لسنوات سابقة ولاحقة ايضا، رحل ذاك السند للضعفاء ولمن لا يملكوا ظهرا يستندوا عليه. رحل ذلك الهرم العملاق الذي أزعم أن كل من عرفه أحبه، وقد كان رجلا خيرا.
لم يعرف عنه أي انتماء للجان الثورية، رغم أن ذلك شبه شرط مبطن لقبول أحد أو بقائه عضو هيئة تدريس في الجامعة، رغم هذا كان جميع أعضاء اللجان الثورية يحترمونه، على الأقل ظاهريا، فأنا عرفت كم واحد منهم وعرفت أن لهم ظاهرا يختلف كثيرا عن الباطن.
كان وحتى قبل فبراير بخمس سنوات، من شروط قبول أعضاء هيئة التدريس بالجامعة أن يكون مواطنا صالحا وهو الشرط الأول الذي ظاهريا هو شرط جيد جدا ومقبول و“Fair enough“ لكن الذي لا يعرفه العالم من غير الليبيين، أن المقصود بالمواطن الصالح هو عضو اللجنة الثورية غيره يظل مشكوكا فيه دائما. كانوا يعملوا وفق قاعدة بسيطة توفر عليهم جهدا كبيرا جدا وهي ”من ليس معنا فهو ضدنا“.
في العام 2008م كتبت مقالا (جريئا) معاديا للجان الثورية تسألت فيه عن الفارق بين الحركة والحزب وخلصت الى عشرة أشياء يملكها الثوريين تضعهم بمصاف الحزب(الحاكم) والوحيد وكان بعنوان ”الف واربعمائة سنة ضوئية بين المجتمع المكي واللجان الثورية“!
كان من أهم أدواتهم، التحكم كلية في العملية التعليمية ولأنهم طلبة غير نجباء أفسدوها وأنحطوا بها حتى يستطيعوا المنافسة بها وشراء الشهادات وبلغت أربع شهادات ”دكتوراه“ لدى بعضهم. بذا يتحكموا في مخرجات العملية التعليمية في شقها العالي ويوفدوا المنتسبين الذين جزء منهم يجند على هكذا أسس. يعينوا بعدها الكل منهم كأعضاء هيئة تدريس بالجامعات. كانوا يخافون الطلبة وتجمعاتهم الى ان وصل بهم الامر لاقامة كلية في كل قرية كي يلغوا الأقسام الداخلية، التي تتميز بالتنوع.
استفادوا من تجاربهم السابقة، فلم تعد هناك اعدامات في الجامعة مع حلول الخمسية الثانية من الثمانينيات، لكنهم يتتبعوا أي عنصر يعتبرونه ”معاديا“ لفكرهم، ويفصلوه أو لا يتخرج مطلقا.
بالمناسبة بعد تأسيسهم لجبهة ما يعرف بـ“النضال“ عادوا لنفس الممارسات، وأصبحوا يتصلوا ببعض الطلبة فإن أخذوا عليهم مواثيق وحبذا لو ورطوهم، فإنهم يدفعوا للجامعات مساعدات، ومعظم الجامعات تقبل المساعدة غير المشروطة كما تكتب دوما، لكن من يدفع يمليء شروطه. يشترطوا تخريج طالب مثلا، حتى لو ساعدوه في كتابة اطروحته او بحثه، عن طريق هندي أو غيره من الجنسيات، مع احترامي الشديد للهنود الذين معظمهم علماء ومخترعين ويضيفوا لأي مجتمع يقيموا به، الا انه لا يخلوا الامر في ظل تعداد يفوق المليار ونصف أن يضعف قلة قليلة مثلهم مثل الصينيين وبعض العرب.
أعرف شخصا وفد الى أمريكا في الثمانينات وهو لديه حساب فيس بوك وضع فيه إسم جامعة لم يدرس بها أصلا ليتخرج منها. نكرة من نكرات اللجان الثورية، حقيقة أنه كان ذكيا وطموحا طموحا لا حدود له فعل كل ما يعجز (الانسان) عن فعله في جوانب السوء. كتب في الماضي تقارير ربما تسببت حتى في موت البعض أما السجن فحدث ولا حرج وأنا شاهد وبنغازي كلها شاهدة.
هذا الشخص كان عضوا باتحاد الطلبة ومشهور بقلمه الذي لم يرحم أحدا وفوقها كان سارقا وسرق أموال الطلبة بفكرة صندوق اتحاد الطلبة، وأكتشفت المخابرات الامريكية إجرامه وتجسسه، بعد أن طردته جامعته، فطلبوا منه الرحيل في 48 ساعة، على أن يحمل معه حتى أكياس زبالته.
عام 1992 م طلب مني عالم عراقي في مجال حماية نظم المعلومات 10 مراجع في هذا التخصص وكان صديقي، فقلت له أن يحضر القائمة وسأقدمها لرئيس شركتي الذي يشجع العلم. وفعلا قدمتها لرئيسي ولم تتأخر الموافقة. عام 1996م أخبرني أحد من أعرفهم أنه حصل على دكتوراة في حماية نظم المعلومات من بلجيكا، وكان ذلك الدكتور العراقي قد إختفى بعد مغادرته ليبيا دون أن يترك العنوان الذي غادر اليه قبل ذلك بنحو عام او عامين. ذهب من أعرفه لمناقشة الدكتوراه وهو أصلا ليس حاصلا على شهادة الماجستير ليناقش رسالته خارج ليبيا هو قال بلجيكا لكن لا أظنها بلجيكا فهو مراوغ لا يثق حتى بابنائه وزجته. رفضت اللجنة أطروحته كون أنها شكت بها بسبب أن الرسالة قوية والدفاع عنها كان ضعيفا وصل حد ”المهزلة“.
أحضر شهادة ووضعها في درجه، لم يعلقها، ولا أعطى منها نسخة لأحد، وأخذ لفترة ستة أشهر يريها لكل من يدخل عليه مكتبه، فاصبح دكتورا وصدق ذلك. تماما كما هو حال البعض ممن تم تعيينهم ”بروفسور“ مساعد، صدقوا ذاك وأقنعوا بسطاء الناس بذلك.
الغريب أن الجامعات التي يكثر بها الطلبة الليبيين وتحرص هذه الجبهة على تعيين أحد التابعين لها ليتحكموا في الطلبة ويتخيروا دوما القسم الأكثر عددا من الطلبة الليبيين، دون مراعاة أن من عينوه لابد وأنه مختلف مع شطر الطلبة الليبيين أيا كان توجهه وبذا لا يجوز أصلا حتى في الظروف العادية تعيينه الا بعد التأكد من توجهه ونزاهته.
أخبرني طالب دكتوراه في بريطانيا، معاديا لعملية ”كرامة حفتر وابنائه“ أن أحد الحاصلين على الماجستير في أمريكا بعد فبراير بعام، مباشرة حصل على ايفاد للدكتوراه رغم أنه أساسا وفق القانون الليبي لا يقبل بالجامعات كون تقديره في البكالوريوس مقبول، وايفاده أصلا عن طريق ”جمعية القذافي الخيرية“ بوساطات.
كانت بداية الطالب ضعيفة ومتعثرة الى ان بدأت الكرامة وتعامل معها سرا وتم تحويل أموال له. وكثيرا ما كان يشكو من مشرفه ودقته، وفي ستة أشهر تغير كل شيء وخرجوه وعينوه فورا حيث تم طلب تخصصه الذي هو تخصص 99% من الليبيين في مجاله، ووضعوا شروطا منها أنه كلما كان احدث تخرجا كلما زادت أفضليته على أن يكون خريج الجامعة ذاتها. قال لي لم ينقص الا ان يقولوا وأول حرف بإسمه ”فلان“! أخبرني أنه بعد تخرجه سأله كيف رأيت الدكتوراة أجابه أن ماجستير أمريكا أصعب بكثير جدا.
قبلها أخذ يردد أنه حصل على إقامة، وبعد سنة على تعيينه حصل فعليا عليها. قال لي أني أملك ما يدينه فعلا لكنه ليبي لم يهن علي أن أوذيه رغم أنه أذى البعض. واليكم رابط المقال
https://www.facebook.com/notes/814575921916379/

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز