احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
دفاتر ليست بقديمة! الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد الفاتح الحلقة 10.


دفاتر ليست بقديمة! الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في "عهد" القذافي! الحلقة 10.




10.  ليست فقط هي سنين الحظر، بل كل سنين الفاتح كالحة!
في أواخر الاجتماعات بالمؤسسة، التقيت زميل عزيز وصديق باستراحة الشركة وهو خارج للمطار بعد أن كان لأيام في مهمة عمل، أوصاني بأن أبقى للغد على الأقل لأحضر فاعليات معرض جديد لتقنيات الكمبيوتر والانترنت والشبكات، وشدد على أن ازور جناح لدكتور من بنغازي هو وأبنائه، وهو مدير تحرير مجلة كمبيوتر مشهورة عربيا.
فعلا كنت باق ليومين لجملة من المواضيع، فذهبت بالمناسبة لا اتذكر اصباحا ام مساءً للمعرض بالفندق الكبير وزرت جناح الدكتور (العائلي جدا)، أحضروا لي مصورا بإذاعات "الجماهيرية العظمى" وسالني عن رأيي في المعرض فتحدثت لدقائق لم يتخللها سؤال، وأنهيت.
شكرني وقال مجاملا اضافات رائعة. كان عيد "الفاتح" الثلاثين قد مر من يومين أو ثلاثة، إستدركت قلت للمصور لم اشر للمناسبة ولم أحي "القائد" والاسرة الكريمة، كعادة معظم من تلتقيهم اذاعات "الجماهيرية" في كل الازمنة، حيث توجد مناسبات جاهزة في كل فصول بل اشهر السنة تستوجب هذا العرف وهو التحية "للقائد" واسرته "الكريمة" بالمناسبة واطلالة العام الجديد للمناسبة ذاتها. سألته هل تسجل هذا وتظيفه في المونتاج، وكانت نبرتي فيها سخرية.
أعرف العديد من الفنيين والمصورين وهم حانقين على الوضع المعيشي، فهم لا يحصلوا على حتى الفتات لأنهم مصنفين وفق قانون اسمه قانون 15 يصنف درجات الناس ليس وفق خبرتهم وكفاتهم بل مستواهم العلمي، والذي كثير من المصورين والفنيين يقعوا فيه تحت الدرجة السابعة من 16 درجة أعلاها الوزير الذي يصل راتبه "صافي" الى 700 دينار حوالى 200 دولار وقتها في تشجيع "صريح" على الارتشاء والسرقة ونهب المال العام، ضحك وقال لي ضاحكا "تي برا يا أخونا احني نعرضوا هذا كفقرة في برنامج علمي".
إشتريت من ذاك المعرض موديم وراوتر متطورين للشركة وطلبت فاتورة، فكتب لي زيادة عشرة دنانير في كل فقرة! سألته ماهذا، اجاب كل مندوبي المشتريات نتعامل معهم هكذا، مزقت الفاتورة وقلت له أنا لست مندوب مشتريات، ورجاءا لا تعمم. إرتبك، وأعتذر كثيرا وكتب هو يرتعش اسم الشركة والقيمة الفعلية.
الحكم بالعموم حكم مجحف وساحق ومتطرف، والظروف الصعبة وقتها، رغم أن مرتبات قطاع النفط ومزاياه هي الافضل الا انها لا تكفي، فتحت ابوابا لضعاف النفوس لإستغلال مواقعهم. لكن هذا لا يمنع أبدا أن هناك شرفاء عفيفي النفوس كثر جدا، أكثر من السيئين المستغلين، وعلى فكرة كل او لكي لا نعمم جل المدراء وقتها يفضلون النوع "المتحايل" ويقربونه بعد أن يوثقوا مستمسكاتهم عليه فيصبح اداة طيعة يستخدمها المدير في "فضائله" دون أن يتحمب مسئولية، فأن اضظر المدير للتضحية فأن ذاك الموظف "يشي" الليلة بكاملها ولأنه أصبح احد "ازلام" المدير، فأن مشكلته "محلولة".
عند مجيئي من طريق المطار، كانت التوسعة له ليصبح أربع حارات قد تمت وصولا الى قلب طرابلس، وهذا المشروع أنجز في سرعة قياسية، كون أن هناك إجتماع مهم لزعماء افارقة اختار له معمر، عاشق اللعب بالتواريخ، تاريخ 9/9/99. أعتقد أن الاجتماع مخططا له بسرت، في مجمع قاعات واغادوغو، والإقامة بالقصور الرئاسية. لكن الوصول سيكون لمطار طرابلس وبعدها ينقلون لسرت.
وقتها كان متفقا على خرق الحظر، والإعلان على ذلك، ومؤكد أن هناك ضوء أخضر بذلك. فلا يمكن لرؤساء عراة من افريقيا مع كامل الاحترام أن يقدموا على مخالفة أمريكا العظمى وهم عبيد للقذافي الذي هو بحجم ناموسة أمام حجم رؤوساء أمريكا.
يحكى لنا وليبيا معروفة أنها "شقة من اوضة وصالة" تفتح على بعضها، أن بعض هولاء "الزعماء" كان يتقاضى رشوة عشرة الاف دولار وبعضهم سيارة بعشرين الف واخرين مجرد مبيتهم مع حسناوات بيض يجعلهم يوافقوا على أي شيء. هناك دولتين أو ثلاثة مهمة كجنوب أفريقية، والباقي تشتريهم بأبخس الاثمان.
نحن الليبيون خبرنا القذافي وخبرنا هو الاخر، نعرفه رجل بهلواني استعراضي، كثير القول لدرجة المبالغة، وشحيح الفعل بنفس المقدار والقوة على الجانب الاخر. القذافي عرف أن الموضوع قد تمت تسويته مع أمريكا عن طريق رئيس جنوب أفريقيا، نيلسون مانديلا والأمير عبدالله ال سعود وقتها، ودفع ما دفع ولا يهمه طالما أن الشعب الليبي لا يستفيد، اراد أن يستعرض.
جهز لذلك قبلا في سرت مجمعات، دخلت في الاستعراض، والواقع أنه أنجزها لغاية في نفسه. يريد العودة للعالم من الباب الكبير، قائلا أن ليبيا لم تتأثر بالحظر الذي يسميه حصارا، ويريهم المواكب الفخمة وطريق المطار العريض المخطط، وصولا للكورنيش ومرورا على برجين صغيرين بناهما في طرابلس لينتقل الى سرت وهناك الانجازات الحقيقية، التي لا تتساوى فيها الفرص ولا تتكافىء ابدا.
مخفيا طرابلس الحقيقية التي نعرفها ونعرف بؤسها ايضا فاحياء طرابلس معظمها غير مخططة ومتهالكة ايلة للسقوط ولا يوجد ببعضها اسفلت حتى. مرة تغديت عند شخص الح علينا في "العزومة" فجئناها واذ بنا نتفاجىء انهم يسكنو شبه قبو، من يمشي في الشارع بالخارج ويتطلع الى النافذة المفتوحة يرى بسهولة كل ما في تلك الغرفة (المضافة) بل ويسلموا علينا ويقولون "صحة صحة"، وهي كلمة ليبية تستعمل كمجاملة لمن تراه يأكل.
في برمنغهام نهاية 2004 و مطلع 2005، لطالما عيرني الاخوة الباكستان، وهم مواطنين إنجليز، بما فعله القذافي من تسليم للأسلحة الذرية، بعد القبض على صدام. هولاء الباكتانيين كانوا متعلمين وناشطين في المجتمع الانجليزي وفوقها هم بريطانيون، الا ان القذافي قدر على خداعهم، ما جعلهم دوما معجبين به، حتى فضحه الله بإنبطاحه بعد القبض على الرئيس صدام.
ولطالما حاولنا إقناعهم أن القذافي مخادع واننا لا نعيش في دولة وهم لا يقتنعون، لكن ربك قادر على صنع المعجزات. أجيب دوما محاولا إقناعهم بأن القذافي انسان كاذب وجبان، وهو لا يملك مشروع ذري ومفاعله في تاجوراء اكله الصداء ولم تدخله أي برامج تخصيب ويقولون لقد رأينا حجم ما سلمه. هذه خردة اشتراها من الباكستان لأجل هذه المسرحية، التي " لهم فيها مأرب أخرى" مثل عصا موسى التي يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه، لكن بشكل سلبي. جائته التعليمات من اسياده، أن يفعل ذلك، كي يقنعوا العالم بجدوى حصار العراق واحتلاله.
كنت حتى لا أقع في فخ الانتظارات وتغيير المسارات قد حجزت قبل قدومي عودة يوم 4 او 5 سبتمبر، قبل "مناب" القذافي بايام وقبل أن نعلق، بإعتبار أن طرابلس ستكون محجا من الداخل والخارج، وأكدت على العودة من طرابلس قبل تاريخها بيومين. هذه المرة لحسن حظي قد حصلت على بطاقة صعود.
قيل أن القذافي دفع 10 مليون كتعويض على كل راكب من طائرة البان اميركان التي سقطت فوق لوكربي. القيمة ككل كانت مليارين وسبعمائة مليون، الله وحده العالم بها وبكم دفع في هذه الجريمة النكراء التي لا تغتفر، والحقيقة الوحيدة التي نعرفها أن ليس ذنب الليبيين أن يحاصروا ويجوعوا ويضيق عليهم بسبب مالم يفعلوه. لاحقا أشاع جهاز مخابرات القذافي أن هذا المبلغ غير صحيح ولم يدفع سوى مليون عن كل راكب، وبذا عوض كل رب اسرة عن طفل اصيب بالايدز بمبلغ وقدره مليون دولاؤ اي مليون واربعملئة الف ليبي. تجدر الاشارة هنا أن دولة قطر قد ساهمت في انشاء صندوق تعويضات بقيمة اكثر من نصف مليار دولار او ربما 600 مليون والاخبار طبعا على ذمة اذاعة (فانتوم) وبعض التسريبات، وبعد أحكام اعدام تحولت القضية ما بعد 2007 الى براءة مطلقة للجميع بل ويقال ان تعويضات دفعت لهولاء (الجميع)، بما فيهم المرضى وذويهم. تم إستلام مليون دولار عن كل مصاب، خربت بيوت البعض، فمنهم من غير بيته ومنهم من غير زوجته ومنهم من تغير في نفسه وبذا انتهت قصة الايدز!
أجمل ما واجهته في هذه القضية أني ذات مرة قابلت رجل اعمال ثري ذو حس مملوء بالدعابة، سألته عن ابن أخته المصاب بالايدز، قال انهم قبضوا مليون ونصف ليبي، وتغيرت حياته، لكن عند سؤاله عن تغير زوجته، أجاب بلا مفتخرا بقوة اخته وبنتها. وحين أحضر لنا ابنه القهوة وذهب، علق قائلا ياليتها جت في هـ"الحصان" كنا "ضربنا" مليون ونصف ليبي واصبحت مليونيرا. طبعا هو ملتي مليونير، لكنه سخر من حسد بعض الناس لذوي الاطفال حتى بهذا الوباء الفتاك المريع.

 

.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز