احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
دفاتر ليست بقديمة! الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد الفاتح الحلقة 11.

دفاتر ليست بقديمة! الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد ”الفاتح“ الحلقة 11.



11.  زواريب ومزاريب
أحتسب لي 28 ساعة إضافة إلي مواد وثقت على أنها غير مطلوبة. كان انتقالي للعلوم، شرط أو لنقل نصيحة مديري، عندما التقيته وطلبت عملا، اللقاء كان صدفة بالكلية، سبقه مقابلة شخصية له في مقر الشركة قبلها بأكثر من نصف عام.
كان الاستاذ المحترم عبدالله الجوهري قد جاور اهلي بسكنه في احد الشوارع القريبة بعد تعيينه رئيسا مكلفا بإنشاء أحد فروع بنك الصحاري، فرأني وهو متوجها للمسجد خلفنا، جالسا على مسطبة، جاء فسلم علي. جلس بجانبي إذ أن الوقت كان مبكرا كثيرا على الصلاة، تجاذبنا أطراف الحديث، فأخبرته أني من المفترض أن أكون متخرجا وأعمل الان. قال لي وظيفتك عندي حتى بالثانوية العامة وربما رئيس قسم. خفت من عمل البنك أن يلهيني عن اكمال دراستي، فشكرته على العرض وأخبرته إن قررت ساحضر له مستنداتي، وفضلت إيجاد عمل في بنغازي يمكنني من مواصلة دراستي.
أإن كنت أرغب في قسم الحاسوب، كان يتوجب علي أن أخذ مادتي مباديء البرمجة ومباديء الكمبيوتر مع استاذ "بالاسم"، لم يك دكتورا وقتها، هو نفس الشخص الذي ترأس لجنة التأديب التي طردتني من الجامعات الليبية لعامين. وإن كنت أرغب بالحصول على درجة ممتاز أخذ مع استاذة عراقية شابة، أو استاذ اخر، وعادة هذه المواد مفروضة على كل الاقسام، وتفتح لها مجموعات كثيرة، حيث أن إعداد الطلاب بها كبيرة، لذا يتم تدريسها في مدارج وليس قاعات، إضافة لساعات معملية لا تحسب أو إن كان لديك كمبيوتر فذلك يسهل الأمر كثيرا وهو "طُرفة".
طبعا المعامل كانت مكتظة، ونحجز لها ادوارا أحيانا نحصل على ساعة متأخرة في المساء، أو نوصي صديقا أن لا يبرح مكانه حتى نستلم منه، هذا كان بالنسبة للمواد العامة، أما المتخصصيين لا يعانون كصيرا لأن لديهم معاملهم الخاصة في القسم.
أعطوني المادة بنتجة 83% ما يعدل 3.20 في معدل كلية العلوم تضرب في ثلاثة بالطبع. تحصلت على أعلى درجة بالفترة وهي 23.5 من 25، وكانت أعمال السنة يخصص لها ذاك الاستاذ 40%، وهذا ليس دائما، فقط إن أراد أن يصعب الامر والبديل فترتين وأعمال بـ60% والنهائي، الذي مستحيل أن تتم مراجعته ولا رؤيته بالاساس إلا بعد تظلم يحفظ في ملفك الدراسي وإن كنت محقا ولن ولما تك فإنهم يرفعوا درجتك فقط، إما إن كنت متبليا كاذبا، تعاقب على ذلك، إضافة إلى محدودية الطلبات فهي غير مفتوحة. المادة الثانية إتبع فيها نفس الاسلوب، وكانت مادة سهلة تتكلم على نظم العد في معظمها والتحويل من نظام الى نظام، وحصلت فيها على جيد مرتفع 73% أي 2.57 بمعدلات كلية العلوم، ما يصعب مهمتي في الدخول لقسم الكمبيوتر، إن تقدم 3 طلبة وهم فقط قاموا بالاعلان لاحقا عن قبول طالبين من خارج القسم أي من العلوم الرياضية، وقد يتغير العدد إن حصلت مستجدات وتقدم إخرا متحصل في إحدى المادتين على معدل اكبر ولا يهم ايهما فسيكون الشرط أن المادة المتفوق فيها "من يرغبوه".
من شروط القبول كعضو هيئة تدريس او القبول في أي برنامج ماجستير هو أن يكون معدلك جيد فما فوق. حين تحصلت على ماجستير من جامعة هي من افضل خمسة جامعات في مجال الهندسة الالكترونية في بريطانيا، وأفضلها في القبول لسوق العمل والحصول على مشاريع من شركات كبرى والافضل اوربيا في جودة التعليم. أنذاك كان هناك خمسة اساتذة موجودين و6 دكاترة واحد منهم متعاون وحينها لا يحسب الموفدين للخارج وهم قلة،وجاري تأسيس كلية لتقنية المعلومات بخمس أقسام.
كان كلما تقدمت مجموعة إن انطبقت عليهم اللائحة عينوهم لانهم بحاجة الى حوالى 200 محاضر ومحاضر مساعد اضافة لنخبة من المعيدين. مشت الامور الى ان تقدمت ومعي 3 اخرين، فقرروا وقتها انهم بحاجة الى اثنين فقط، و"معايير" الاختيار هي المعدل في كلية العلوم او الهندسة. تم قبول اثنان لست منهم، ثم تم قبول الثالث.
تأسفوا لي بكل أدب كثيرا جدا وأصروا على الاحتفاظ برقم التفلون والملف للاتصال بي كل سيمستر وإبلاغي بالتطورات وستكون لي فرصة بإذن الله، ونعم بالله الذي يسخر اسباب كل شيء، وبروا بعهدهم واخذوا بالاتصال بي كل فصل ويخبرونني أن ملفي عرض من ضمن اربع ملفات او اثنين لكن للأسف المتقدمين أعلى مني معدلا، ويسألوني هل ترغب بالمحاولة الفصل القادم؟
من شروط القبول ايضا السن، الماجستير ليس أكثل من 38 سنة والدكتوراه 42 سنة، وذات مرة أخترت كممتحن خارجي لمشروع تخرج، فأخبرني "استاذ ورئيس قسم" مطلع جدا، أنني اضيع وقتي ولن أقبل وطالما لدي عروض في كليات ريفية او جامعات أخرى علي أن امضي فيها بعد التوكل على الله وكنت اعتبره ناصحا امينا وما أقلهم، فاتبعت نصيحته وفي فترة شهرين تم قبولي في كليتين من جامعتين مختلفتين. ومشت المعاملة لطرابلس بعد تعطيل من ادارة شئون أعضاء هيئة التدريس وبالصدفة البحتة كما هي صدفة خروجي من الجيش كان أبي هو السبب، فقد كلمني وأنا في الشركة وهو في طرابلس بصفته رئيس لجنة عمومية لنادي المرج، التقى أحدهم وكان معرفة عن طريق ثالث وهو مدير ادارة الجامعات بالتعليم العالي. ساله والدي إن كان مر عليه اسمي في أي كشف فلم يتأكد وطلب من والدي والوفد الذي معه زيارته غدا في مكتبه، وفعلا فعلوا، فلم يجد الاسم، الا بعد جهد وكان بإسم الجد لا اللقب وفوقها الورقة الاخيرة التي وضع بها يتيما لم يقرأوها لأنهم أشاروا الى ان الدكتوراه من رقم كذا الى كذا والمرشحين للماجستير من رقم كذا الى كذا ولم يشمل رقمي بل الرقم الاخير في الصفحة قبلها.
هناك ورقة ناقصة بالملف عالجها المدير العام، وكلمني أحد رفاق والدي وإسمه "سعد" ليبشرني طالبا "حق" البشارة، مازحا.
بعد أيام سافرت لطرابلس في غرض أخر او لنقل عدة أغراض أهمهما إمتحان زوجتي في درجة الدكتوراة في الطب، على أيام وكانت هي وزميلة أخرى لها هما الوحيدتين اللتان تجاوزتا الامتحانات النظرية الاول من نحو نصف عام، ليؤديا الامتحانات العملية، وتجاوزته. حجز لنا في فندق 4 نجوم خاص وبقينا اياما ثلاثة، في أثناءها التقيت شابا من مصراتة له وكالة سفريات، فقلت بالمرة أحصل على فيزا شنغن وكان معي جوازي ودبل فيزا تركية. دفعت الرسوم وكانت 900 دينار ليبي وانتظرت 3 أشهر حتى حصلت عليها.
قابلت مدير ادارة الجامعات وكان هو الاخر من مصراتة، فقال لا يصح أن ننسبك لهذه المدينة قسم عام، انت متحصل على اجازة في الهندسة الالكترونية وعليهم أن يقبلوك في الجامعة الام ببنغازي. أصدر القرار وأستلمته بيدي إضافة لذلك الذي كان سيرسل الى الجامعة لكن الغريب أنه أول قرار لا يكون قابلا للتنفيذ من تاريخه بل أرجيء لبداية السنة الدراسية الجديدة.
أصبحت كل الاشياء خاضعة للصدف والامزجة لذا لم نك نفرح بما حصلنا عليه مهما كان مهما ولذا لم يك لدي اي مشاعر فرح او خلافها تجاه هذا القرار إن لم يكلل بالترشح للدراسة بالخارج. الليبيون نظرا للأحوال المعيشية الصعبة وصعوبة أن يقبلهم النفط والصحة لها مؤهلاتها وزواريبها، لم يجدوا متنفسا الا في استكمال دراساتهم العليا، على أمل أن يقبلهم التعليم العالي ويوفدوا وأتجه عدد كبير منهم خاصة صغار السن لحفظ القرآن الكريم.
روى لي صديقي بعد أن حج وقبلها حصل على ماجستير من بريطانيا وكان صاحب طرفحكاية ردا على سؤال ايهما أهم هل هو حجك ام حصولك على الماجستير، وطبعا المقارنة من باب المزاح، قائلا حسب تجربته الشخصية له نحو 10 سنوات يتقدم هو واخوته مع والدتهم للحج ولا يظهر اسمهم بالقرعة "القَرعة" وفي اثنائها درس الماجستير وتحصل عليه بسهولة لكن قصة الحج هذه تخضع لمعايير "خادم الحرمين" وهو إسم نطلقه على "أمين اللجنة الشعبية للمواصلات" الغير معروفة والغير مأمونة. يتحدث أنا بالنسبة لتجربتي وجدت الحج "معاناة" كبرى في ليبيا ومن بعدها في السعودية، إذا فالاجابة قطعا أني ساختار الح
شخصيا لو استطعت أن أكون رجل أعمال كان ذلك أفضل بكثير لكن في ظل ظهور ثراء البعض الفاحش لم يك هناك امكانية للعمل بالتجارة وان كنت لوقتها لم اطلقها بالمطلق، فكان علي أن أختار أن اكون من الطبقة الارستقراطية، تحديدا من "العلماء"، رغما عن أنفي، فلم أفلح أيضا في حفظ القرآن الذي حفظت منه الكثير ونسيت للاسف الشديد.

 








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز