احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
دفاتر ليست بقديمة! الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد ”الفاتح“ الحلقة 7

دفاتر ليست بقديمة! الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد ”الفاتح“ الحلقة 7

7. الإيدز يفتك بأطفال بنغازي، إذا هو عام الايدز!


واحدة من التوصيات التي خلص لها تقريرنا، في مؤتمر أزمة العام 2000 كان تكوين لجنة من كل الشركات التابعة للمؤسسة او التي للمؤسسة بها حصة، لمتابعة الازمة طيلة عام 1999 م وفعلا راسلوا شركتي، التي بدورها رشحتني، بناءً على توصية من المؤسسة، حيث كانت اللجنة برئاسة مدير ادارة الحاسب الالي بالمؤسسة وعضوية مدراء عامين الحاسب والاتصالات او أقلها مدراء الادارات والاشكالية وقتها أنني لم أك أشغل أي موقع قيادي في الشركة.
بدأنا مع نهاية ديسمبر وأتفقنا على عقد أول اجتماع في مقر ادارة الحاسب الالي طرابلس النصف الاول من يناير 1999م. إستمرت الاجتماعات شهرية بطرابلس طيلة ذلك العام وأخرها كان في يناير 2000م للتقييم.
عام 1998 كان عاما زاخرا بالاحداث والمشاكل والنشاطات على الصعيد الشخصي وشهد ذلك العام ظهور قضية حقن نحو 450 طفلا من ربوع الشرق الليبي ومعظمهم من بنغازي بفيروس الإيدز، وتم التعتيم على القضية رغم أنها واضحة للعيان، ويعرفها كل الناس وأنتهت عملية إنتشار الفيروس بين الاطفال عام 1999م وحبس على ذمة التحقيق عدد كبير من الاطباء (الكبار). كان الفيروس قد إنتشر في احد قواطع مستشفى "الفاتح لطب وجراحة الاطفال"، المعروف شعبيا بمستشفى الاطفال، لعله القاطع ب أو جـ.
زوجتي دكتورة أشعة، كانوا يستعدوا للإمتحان في الجزء الأول، زمالة ليبية، الذي يعادل ماجستير. مجموعة هولاء الاطباء، وهم المؤسسون، يَتًنَقًلٌونْ كل يوم إلى مستشفى. لدرجة بعدما أضطرتني الظروف لبيع سيارتي، وأعتمدت في تنقلاتي على سيارة زوجتي، بعد أن أضعها في المستشفى صباحا، أنسى أحيانا في أي مستشفى وضعتها، فأخذت منها جدول المناوبة ووضعته في السيارة.
في الجلاء مثلا، يقضوا يومهم بين جهاز الاكس ري وجهاز السيتي سكان. أما مركز الهواري للأشعة، فهم ينتقلون بين جهازي الرنين المغنطيسي والكمبيوتر توموغرافي، في الاطفال جهاز أشعة اكس، وفي الجمهورية جهاز الماموغرام والرنين المغناطيسي، وهكذا إلى أن إمتحنوا عام 1999 وإجتاز جلهم الامتحان.
أتذكر أنه كان لمديري شبكة علاقات عجيبة غريبة، وصلت لرئيس زوجتي وكانت لا تفوته شاردة ولا واردة. قبل إمتحان زوجتي بأيام، وهو في الواقع أجزاء على أيام، أخبرني أن زوجتي لو إجتازت ذلك الإمتحان ستحصل على درجة ماجستير ولا أدري كيف اُقحمتْ زوجتي في حديث بيننا، ولا لماذا أراد إخباري بذلك، أجبته إني أعرف هذا بالطبع، وقفلت الموضوع فورا!
الطبيب المتهم المدعو اشرف حجاجي لست متأكدا أنه كان من دفعتنا أو بعدها بدفعة و لا أعرفه بإعتبار أني لم أعمر طويلا في كلية الطب فقط هي اربعة أشهر تخللتها إجازة لإسبوعين. طردوني بعدها بناء على قرار توقيف في أبريل 1986م. أما الطرد جاء بدون لجنة تحقيق، من قبل "لجنة التأديب" مباشرة، وعرفت لاحقا أن عميد الكلية "أمين اللجنة الشعبية للكلية" وقتها كان مديري.
أشرف هذا كان عضوا في اللجان الثورية، حسب بعض الزملاء السابقين، الذي آروني حتى صورته قبل أن يشتهر في الاعلام. كان أعضاء اللجان الثورية يتشبهوا دوما بمعمر، لبسا وشكلا ولهجة، حتى أصبح من لا يتحدث بلهجة أهل سرت، ربما ينظر اليه بعين الريبة.
دأب قائدهم الملهم في الثمانينات على لبس "كاب" أو مايشبه "العباية" الحريرية الخفيفة الفضفاضة سواءً إرتدى بدلة أو سروالا أو حتى "شورت"، وللشورت قصة طريفة تسببت في سجن عديد من "سجناء الرأي"، وكانت لجانه الثورية يقلده أعضاءها في هذه الالبسة وإطالة الشعر وكل تقليعات "القائد" الغريبة العجيبة، ألى أن عجزوا عن مجاراته بعد الانتقال ألى التقليعات الافريقية!
في الثمانينات، نصفها الاول، نقلت الاذاعة الليبية، ولعلها في نشرة المساء الرئيسية لقطات لمعمر وهو يركب جرارا زراعيا، ويلعب كرة مرتديا ملابس رياضية، واخرى وهو لابس "شورت". كان ذلك الشورت حديث الناس في اليوم التالي. كل من قال شاهدت معمر وهو لابس شورت وأعتقد وقتها لم يك قائدا، حبسوه، منهم من أطلقوه ومنهم من وصل به الحال لسجون طرابلس، وربما توفي فيها أو قتل في جملة من يقتلون.
بعدها إطلاقا لم تعد الاذاعات بث صور معمر في "شورت" وكان قلة لديهم فيديوهات، ولكن الاشرطة ثمينة ومستحيل أن يكون أحدا قد سجل تلك اللقطات لمعمر وهو حاسر الركبتين، تماما كحال جساس حين قدم مرعوبا على قومه حاسر الركبيتن حين قتل الكليب. هذه القصة يعرفها كل من عاصر تلك الفترة.
كان الحجاجي، وقد هاجمته كثيرا ووقعت مشادات مكتوبة في منتديات النت بيني وبين والده، أحد من يقلدون امعمر في لبسه ولكنته، إما اللبس فهو مؤكد لأننا رأينا صورا له وأما اللهجة فلن استطيع تاكيدها لأني لا أعرفه. أمر أخر مهم، هو أن الطلبة الفلسطينيين والمصريين في الغالب كانوا متفوقين، ومن حصل على فرصة دراسة الطب مجانا، لا يمكن أن يعيد أعواما.
أعتقد أنه دفعة 1987 او 1988م على الاكثر، ولكنه حتى عام 1999م لم يتخرج وكان طبيب إمتياز، أي عليه قضاء 15 شهرا يتقاضى منحة ويتجول بين المستشفيات ليصبح طبيبا إن اجازه الأساتذة الأخصائيين في تلكم المستشفيات، كل وتخصصه، وهذا يعني أنه تأخر 4 سنوات لو أعتبرنا دخوله لكلية الطب في العام الاحدث تاريخا.
الممرضات البلغاريات، على ذمة "الجمهور" في بنغازي، كنا كمثيلات كثر لهن، يعملن في امور أخرى مشبوهة لا تتوقف على التمريض، وحددوا حتى الليبي الذي يشرف على "الإدارة". رغم أن القذافي كان يدفع لغير الليبي اضعاف ما يدفع لليبي الا ان الراتب يظل ضعيفا هزيلا، وان إحتسبوه بالدولار تقبض الممرضة أو العامل الأجنبي شطرها بالليبي والشطر الاخر بالدولار وهو لا يتجاوز الخمسمية دولار تحويل، فيما يتبقى لكل منهن قرابة المائة دينار وهي لا تساوي شيئا مطلقا تلكم الايام السوداء.
مائة دينار قيمتها في السوق الموازية 27 دولار تقريبا. علبة السجائر المالبورو (مالطي) كانت بخمسة دينارات ونصف والليبي يباع في الجمعيات الاستهلاكية لليبين بعشرة دنانير، لعشرة علب، ويبيعونها بعشرين، فتصل للمستهلك باكثر من دينارين ونصف للعلبة.
لم يفهم أحدا بأي ذنب هذه الانفس "حقنت" ومنها من "وئدت". هو تصرف غبي جدا، لا معنى له الا الحقد. بنغازي لم تك يوما هادئة طيلة حكم القذافي كون أن القبضة الامنية عليها فشلت، ولذا بدأت الجماعة الليبية المقاتلة تتسرب من درنة الى بنغازي.
هذا كان مع دخولنا لتسعينيات القرن الماضي، لكن إشتد إوار الصراع بين الأمن وبين هذه المجموعات الصغيرة جدا والمنظمة بشكل خيطي، بحيث لو قطعته (اخترقته) لن تحصل الا على سبعة الى عشرة على الاكثر.
فوق هذا وجدت هذه الجماعات لها حاضنة شعبية قوية جدا في بنغازي، خاصة حين بدأوا بتصفية أعضاء مهمين من "اللجان الثورية"، الملطخة أيديهم بالدماء عموما ودماء الليبيين خاصة، كذلك تم قتل ”امنجيين“ كبار. أي مسئول شغل موقعا عاما هاما دونما مؤهل يخوله لذلك، هو والغ في دماء هذا الشعب التي لها أكثر من نصف قرن تنزف إلى يومنا هذا. وهم أنفسهم الان من يقتلوا ابناء ليبيا، بضرب شرقها بغربها، والذي يموت مكسب لهم.
عام 1998 نهايته وعام 1999م تقريبا خبأ نشاط هذه المجموعات المسلحة، وأشهرهم بداية، شخص من درنة إسمه أبوشرتيلة، نسج حوله الخيال، حتى توفي قتيلا، وجاء من بعده الحامي، وهو من شباب بنغازي، إلى أن قتل، وتوالى القتل من الطرفين.
حين تفطن "خبثاء اللجان الثورية" لتعاطف الناس مع المجموعات المسلحة والاساطير التي نسجها المخيال الليبي حول شخوصها، اخذوا يقتلوا عنوة ”غيلة وغدرا“ كعاداتهم، فمرة شرطي بائس يتقاضى 80 دينارا يقف في غفارة، هربا من الموت في المواجهات ضد هذه الجماعات البسيطة جدا عددا وعدة وعتادا، كذلك قتلوا مواطنين وعساكر قالوا أن من قتلهم هم المجموعات المسلحة.
نقل الى سجن بوسليم في طرابلس الذي شهد المذبحة المشهورة، شباب كثر من مدن الشرق زرافات وفردانا، حتى اكتظ بهم السجن. وكانت هناك قوائم تصل للالاف مع نهاية العام 1998 من المطلوبين الفارين او المختبيئن.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز