احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
دفاتر ليست بقديمة! الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد ”الفاتح" الحلقة 5.

دفاتر ليست بقديمة! الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد ”الفاتح" الحلقة 5.

5.  عام الحقائب!
كان فصل خريف 1994-1995 هو المفترض فصل تخرجي من الجامعة بعد ان قضيت مرورا بأربع كليات اكثر من تسعة أعوام تخللتها توقفات كثيرة بسبب فصلي من الجامعات الليبية عام 1986م لمدة عامين حين كنت طالب اعدادي طب لاول عام، ثم توقفي عاما بعد 1990، وكان جدولي عبارة عن أربعة مواد إضافة لمشروع التخرج، الذي أخذته مع دكتور بولندي مختص في المحاكاة (Simulation) رغم اني لم أدرس هذه المادة الاختيارية مطلقا.
أقترحت على أستاذي أن نقوم بمحاكاة نظام رياضي متمثل في نموذج حركة المقذوفات. الفصل السابق تخرج صديقي العراقي شهاب الدين وزميله بن حليم بدرجة 4 من 4 في المشروع، وهي درجة تعطى للاختراعات فقط وكان هو أول من تحصل عليها. جائني برفقة أخيه فياض زميلي، وسألاني عما إذا كنت سأعمل في مشروعي لوحدي، كانت المشاريع عادة طالبين، وأخبراني أنهما توجها لمشرفي لطلب مشروع فأقترحني عليهما كون أني كنت وحيدا. قبلت المشاركة خاصة والمشروع طويل. للأخوين أحمد، قصة إنسانية رائعة، ربما تعرضت لها، من وقتها لم ارهما مطلقا.
المشرف كان يتحدث انجليزي، والمشروع كان بالانجليزي كتابة وعرضا وامتحانا، وحصلنا فيه بحمد الله وفضله على اربعة من اربعة. فكرت في تحويل المشروع الى ورقة أقدمها لمؤتمر توظيف "الحاسوب" في التعليم. حولته لورقة علمية وشاركت باسمي واسمه واضفت مديرنا، اختصاصي الكمبيوتر تلطيفا لاجواء صيف ساخن بيننا.
الندوة كانت في بداية نوفمبر 1998 بفندق باب البحر، طرابلس. في المحور الذي القيت فيه ورقتي، صادف الامر أن عضوا من ادارة الحاسب الالي بالمؤسسة الوطنية للنفط كان له ورقة. سبقته بالتقديم ثم جاء دوره وكان اسمه عُبيدة، فقرأ رئيس اللجنة الاسم على أنه مؤنث، وسرد سيرته (ا) في عجالة. فوجئنا أن المتحدث رجلا، وكان دمث الخلق حاضر البديهة، فعالج الحرج القائم بطريقة فكاهية وأتم عرض ورقته.
أختار الجلوس جنبي. قال لي انت من شركة نفطية كما قُدمت. لدينا مؤتمرا حول أزمة العام 2000 يوم 28 نوفمبر الجاري، وعموما كنت حاضرا مع وفد من المؤسسة في مصر وقدمت مداخلة لكنك يا أخي "تبخرت" بعدها فقد بحثنا عنك فلم نجدك. كان معه مطويات للمؤتمر ناولني واحدة لاضعها بحقيبة المؤتمر، وقد جمعت منها رقما ذاك العام، لدرجة طلبت زوجتي "المدير العام"، مني ان اختار واحدة واوزع البقية، وكي ننال الرضى، قلت لها اختاري انت. اختارت واحدة وسالتني ما رأيك بهذه. قلت هي لك، واخذت واحدة واهديت صهري (والدها) واحدة وأبي واحدة.
وصلت بنغازي اواخر الاسبوع الاول من نوفمبر، وجدت بإنتظاري تقريرا مطلوبا من المؤسسة الوطنية للنفط بخصوص الاجرءات المتخذة منا حيال مشكلة العام 2000م. والخسائر المتوقعة، إضافة إلى ورقة بحثية اعدها إن قبلوا ملخصي الذي قدمته في طرابلس، ووجدت القبول في إنتظاري.
أمامي ثلاثة اسابيع للانجاز. الورقة كانت تسير عكس الخط العام، بحيث كان عنوانها سؤالا يحمل في طياته الاجابة. العنوان: أزمة العام الفين، حقيقة مهولة أم تهويل لحقيقة. وكلاهما نفس المعنى. الورقة حوت في العرض عدد من الشرائح تجاوز الثلاثين، والوقت فقط ربع ساعة وخمسة دقائق للمناقشة والاسئلة.
بعد المقدمة، تعرضت لمثل ساقه المؤلف الانجليزي عن الخسائر المتوقعة جراء الازمة والمقدرة في بريطانيا بالمليارات. نعم في بريطانيا هي كذلك لأن لديهم نظم كمبيوتر وكمبيوترات ونظم مظمنة تعمل من نهاية الاربعينيات، وتستعمل في خانتين لتاريخ العام، اما نحن الكمبيوترات دخلت مع شركات النفط نهاية الخمسينيات وتم تحديثها، وإن حدثت مشكلة فستكون في كمبيوترات الربط العملاقة وهي محدودة وعند عدد محدود من الشركات. اما كمبيوترات انتاج ما بعد نهاية السبعينيات، بداية انتشار الكمبيوتر في ليبيا، فقد تم الانتباه للمشكلة وتداركها، فوقها أن ليس لدينا شبكات كمبيوتر بعيدة او مدنية لذا فالكمبيوترات تعد ماكينات معزولة، كل تعمل على حدا، فلو حدثت مشكلة بها مع الانتقال لعام الفين، فإنها كمبيوترات قديمة مستهلكة، ومؤكد أن قسط استهلاكها بلغ القيمة الادنى من سنوات، وما علينا سوى الاحتفاظ بنسخ احتياطية للمنظومات والبيانات، يعاد تشغيلها على الاجهزة الحديثة.
إحتج أحدهم في ورقة، أن هناك أحد اكبر فروع بنك باركليز، فقط واجهته الامامية جراء أزمة العام الفين، ستكلف البنك حوالى مليون باوند، كون ان الشريحة المضمنة لبرمجة فتح وإلاق الباب لن تعمل بعد هذا التاريخ. عزا المبلغ الى أن المصممين زرعوا هذه الشريحة في واجهة المبنى، وإن تم الهدم في جزء، فبالضرورة صيانة الواجهة كاملة عوضا عن تركيب شريحة مضمنة جديدة (Embedded System)، وهذا كلام لا يوافق المنطق، فالمشكلة ليست بسبب أزمة العام الفين بل بسبب تخطيط، أولا يجب أن تكون الشريحة محفوظة في صندوق صغير يمكن فتحه والتعامل معه، حتى في الظروف الاخرى، ثانيا: بإعتقادي أنهم يرغبوا بتجديد الواجهة فحملوها على الازمة.
المشاكل عند الدول العظمى التي تملك اقمار اصطناعية قديمة لازالت تعمل، وصواريخ موجهة بالشرائح، وحتى هذه يمكن حلها، وبيوت قواعد البيات العملاقة، التي لا تتوفر لدينا.
تقرير الشركة عنوننه مشكلة العام 2000: عودة للقرن العشرين حين الانتقال للقرن الواحد والعشرين. والمشكلة تتلخص في أن ذاكرة الكمبيوتر كانت تصنع من معدن غال جدا لذا اجتهد العلماء في التوفير بقيمة الكمبيوترات، ومن اهم الاجتهادات، بدل اعتماد 8 ارقام للتاريخ، اعتمدوا 6 فقط باعتبار ان رقم 19 للقرن ثابت، وبذا التحول لصفرين مع ثبات الرقم 19 يعني عودة التاريخ لبداية عام 1900م. مشكلة ساذجة شغلت العالم حينها.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز