احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
دفاتر ليست بقديمة! الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد "الفاتح" حلقة 6

دفاتر ليست بقديمة! الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد "الفاتح" الحلقة 6.

6. إحتكار الدولة للخدمات يؤدي لردائتها!
تم وضع ورقتي الرئيسية كأخر ورقة في جلسة الافتتاح الصباحية، بحيث يكون حاضرا رئيس المؤسسة الوطنية وكبير الشخصيات التي تهتم للمشكلة.
إستيقظت التاسعة الا قليلا، تناولت افطاري وعرجت على الحلاق، ثم صعدت للغرفة وكانت الاقامة بفندق باب البحر لمجاورته مجمع ذات العماد، الذي في إحدى مبانيه، قاعات كبيرة متنوعة من حيث شكل المناسبة والحجم.
اتصل بي احدهم، وكانوا قد أعطوني بشكل مؤقت موبايل أسود كبير ثقيل، أجبته، قال صباح الخير "خيرك عطلت عل الجلسة، بدأنا من أكثر من ساعة ونصف ونحن سننتقل الى الورقة الثالثة وبعدها بحوالي الساعة ورقتك. إذا انت بعيد ”نجوك“, (نأتي اليك) نأخذك. اجبته اني لم اغادر الفندق بالكثير ربع ساعة وأكون عندكم.
جئت وهم في الورقة الرابعة، وورقتي هي السادسة، جلست في أول صف، ففي مؤتمرات ليبيا لا يتسابقون على الصف الاول، الا في مناسبات خاصة. شاهدني الاستاذ الذي كلمني وهو موظف مرموق بالمؤسسة الوطنية للنفط، فأعطى اشارة إلى رئيس الجلسة الذي أوقف الجلسة ونادى علي بالإسم، طالبا صعودي للمنصة، ووقف وأستقبلني وسار معي الى أن أجلسني في مكاني على الطاولة التي يتوسطها هو.
بعد انتهاء الجلسة الاولى، عاد نفس الشخص، رئيس الجلسة ليصافحني بحرارة أكبر وكأنه يعرفني من زمن بعيد جدا. عرفت من لهجته إنه من بنغازي أما من هو فلم أعرف.
تم دعوتنا للغداء، ذهبت زميلتي لتناول الغداء مع شقيقها في الفندق، ولبيت الدعوة، وبعد الغداء وأنا أهم بالمغادرة للفندق، في احدى الممرات، التقيت لثالث مرة بنفس الشخص، وهذه المرة معه مجموعة بدأ لي انه الشخصية الاهم فيهم.
عرفني عليهم، سلمت عليهم بحرارة وهو يعرفني بإسم كل واحد عند مصافحته، وصفته، وأنا مبتسم، هم من نفس جيله تقريبا، أجابوه نعرفه طبعا، أعتقد الا واحد او اثنين منهم.
أمسكت بيد أستاذنا البشوش الدكتور البدري وسحبته بعيدا قليلا، سألته من هذا الرجل؟ وكان دائم الإبتسام، فأجابني متعجبا بسؤال خلتك تعرفه حين قام بالتعريف بيننا، قلت لا والله وأنا في أشد الحرج. أجابني أنه الاستاذ فرج الكزة مدير ادارة الحاسب الالي بشركتنا، يقصد شركة الخليج العربي، British Petroleum (BB) سابقا، الاكبر في ليبيا وميزانيتها السنوية بضع مليارات.
عدت الى المجموعة فـ"الخلوية تعاود على الميعاد" ورحبت به شفهيا بإسمه وقلت له "اللي ما يعرفك يجهلك، أسمع بك ولم أتشرف سابقا بمقابلتك، اما الاخوة المنسقين، فلدي تعاملات سابقة معهم".
أطرف حادثة: في اليوم التالي، بدأت جلساتنا منذ الصباح، وجدول لتقريري عن الشركة بحيث كان الأول. بعد أن القيته وأتمت الشركات المعدة لتقارير سرد ما أنجزوا وما يواجههم من تحديات. بعد الانتهاء، نزلنا من على المنصة ووجهت لنا دعوة غداء أيضا. اخترت طاولة فارغة وجلست عليها، وجاء بعض الشباب وجلسوا بجواري.
تحادثنا، وقدم لنا الغداء، وتوابع الغداء، واحضرنا شايا وفجأة احدهم كان شبه صامت طيلة الجلسة التي زادت عن النصف ساعة، وجه حديثه الى قائلا، لقد تابعت إلقائك اليوم والامس، ولدي ملاحظات، ظننت انها علمية تخص مادةتي يقدم لها، فاستطرد وتحدث كثيرا عن كيفية الخطاب والتواصل البشري، وأنا أستمع اليه، فتداخل الاخرين، بغرض إيقافه عن الحديث بطريقة لا تجعلني أنتبه، وأثنوا علي ومازحوني بالنظر اليه قائلين "فوته"، شكرته على ملاحظاته القيمة ووعدته بالأخذ بها عين الاعتبار في قادمات الايام إن كان لنا عمر إن شاء الله. وفعلا هي ملاحظات علمية وتخص جانب هام من عرض الورقة. هم يعلمونها في أمريكا لممتحدثين وتشمل أيضا التشديد (Stress) على ما يرغب المتحدث في جذب انتباه الجمهور اليه وتقنيات أخرى تشمل التسريع والابطاء والوقف.
أبلغت من مجموعة المؤسسة أن أبقى بالفندق، لا أغادر لبنغازي ليومين او ثلاثة، نجري فيها إجتماعات يرأسها مدير ادارة الحاسب الالي بالمؤسسة الوطنية للنفط، ذهبت زميلتي وبقيت. جائتني سيارة حملتني للمؤسسة، وطلب مني تحديدا تلخيص تقرير عن المشكلة واجراءات الشركات حيالها. خصصوا لي مكتب في نفس طابق مكتب مدير الادارة والارشيف والمحفوظات.
أخبرت أن شركة ليبيا للاتصالات قد جلبت 30 موديم فإن كنت أرغب بخطوط إنترنت سيسجلوا اسم شركتي، فسجلتها للحصول على خط، وفعلا راسلوا مدير الشركة بالخصوص فحول الرسالة الي. أعددت تقريرهم وقفلت راجعا وقبل نهاية الاسبوع كنت في مكتبي، لتأتيني سكرتيرة القسم بالرسالة المحالة إلي من المدير، إضافة إلى بريد إعتيادي آخر.
كانت التأشيرة واضحة وهي تحرير رسالة لمدير ادارة الحاسب في المؤسسة بإسم المدير لطلب خط انترنت (وحيد). مع بريد نهاية الدوام كانت الرسالة عند سكرتيرة المدير في الادارة العامة التي تبعد عنا 15 كم، وسط البلاد. بعد أيام وصلت موافقة الخط، اعطونا باسوورد. أعطوني خط دولي، وجهاز كمبيوتر جديد حديث به موديم من مخازن الشركة. جائني جماعة الاتصالات من الشركة وربطوا احد الخطوط الدولية على خط جديد في مكتبي. حاولت إجراء إعدادات للجهاز ولم يستطع أحدا منا الوصول لاتصال، حيث تكرر ظهور خطأ محدد، شخصته لرئيسي، وطلبت شراء موديم بنفسي، وركبته على جهازي، فاشتغلت الانترنت .
الآن أصبح لدينا انترنت، لم يقبل أحد من رؤوساء الاقسام إستلامها، لكون ذاك يترتب عليه الذهاب للأمن الداخلي، وملأ نموذج تعارف من 10 أوراق، فوافق أخيرا زميلنا الفاضل الأستاذ مفتاح على تحمل المسئولية التي لم تعرض علي أساسا بحكم مستواي الاداري.
أرسل لي المدير ذات يوم أحدهم بورقة، فتأسفت له قائلا ان الانترنت في هذا التوقيت لا تعمل. رجع للمدير وأخبره أنه لم يتحصل على اتصال. وإذ بتلفون المدير يظهر على الشاشة امامي. بادرني بالسؤال عن سبب العطل خاصة واننا ندفع الاشتراك شهريا، فشرحت له المشكلة، فقال أكتبها وأختصر فهولاء لا يقرأؤن.
أعددت له تقرير مفصل ذكرت به أن منظومة اتصالات الشركة الداخلية من أحدث النظم وتعمل رقميا (Digital) لكن المنظومات عامة في ليبيا هي تناظرية(Dialogue ) تتعبنا في العمل فوق انها قديمة والمشكلة الاخرى أنهم يعملوا بربطنا على موديم، مثلا لو كانت سعته مائة خط هم يبيعون لمائتين والمائتين يوزعوا الباسوورد على ستمائة فيحدث ازدحام، بحيث أنهم قد يضطروا للقطع على متصل ليرتبط أخرا مكانه بنقطة الاتصال التي تركها، ثالثا أن الاتصالات العادية بين بنغازي وطرابلس في زمن الذروة بها مشاكل نتيجة المقسمات التي اكل عليها الدهر. طلب إعادة صياغتها مع التلطف في الخطاب موجهة الى مدير عام شركة الاتصالات السكية واللاسلكية، الذي هو رجل محمد القذافي.
جاءهم رد قاسي في نفس الاسبوع، موجه للمحرر، فاحاله علي كوني المحرر، وكان ينم عن جهل وعناد وصلف وغطرسة وليس ردا علميا، أخر نقطة فيه أننا إن لم نك راغبين بمواصلة الاشتراك، فعندنا طابور طويل من الطلبات.
الحقيقة لو كان مزود الخدمة لا يحتكر السوق فلن يكون اسلوبه هكذ، ورديت بهدؤ ولم أتلقى تعقيبا، بل كان الرد بالتعاقد على رقمنة مقسمات بنغازي والبدء بالمقسم المربوطين عليه، وكان ببنغازي المدينة ثلاثة مقسمات. جاء في ردي الثاني، ان التاجر او مزود الخدمة يحرص على ارضاء زبونه بتقديم افضل الاسعار والخدمات. توقعت أن د. العماري رئيس الشركة قرأ الرسالة الاولى وأشتم بها عبارات هم يكرهونها حين تحدثت عن الاتصالات بين بنغازي وطرابلس والمنظومات الرقمية الغير متوفرة.
بعدها تحسنت الخدمات، لكن السرعة لازالت ضعيفة فنحن نشتغل بمودم مربوط على التلفون له سرعة قصوى لا تتجاوز ال 56 كيلوبايت، وفي افضل الحالات نحصل على 48 وعمل شبكة يتطلب سرعات كبيرة.

 









تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز