احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
دفاتر ليست بقديمة!! الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد ”الفاتح“!الحلقة 3

دفاتر ليست بقديمة!!  الجزء الاول: معاناة تعد ترفا في عهد ”الفاتح“!الحلقة 3

3. "كاشيك"، ملعقة أو بلدوزر بالليبي، تطلق على واجهات المدراء!
قال الشُرَطي أنهم يزودوني بالبيانات عن طريق أسطوانات (ديسكات)، ليست مشروخة بالطبع، وعملية "الأبديتنغ"، التحديث، لمنظوماتهم تحصل مرات معدودة في الأسبوع، هنا عرفت السبب وهو أن "رقم الكمبيوتر" العزيز هذا لم يسجل إلا من يومين، فأخبرته بذلك.
أضاف: سنحل مشكلتك، لكن أنت وحظك، هناك مكتب في طبرق مربوط على الشبكة وبه "توكا" أي وردية في كل الاوقات، سنتصل به وانت وحظك، قد يستغرق الموضوع ساعات.
في تلك اللحظة جائني رفيقي للاطمئنان، قائلا إن كل الركاب الآن في الباص، ينتظرونني أنا فقط لإستكمال الرحلة، أعتقد إنه يريد بذلك الضغط على الشرطي، وإحراجه، فرجال الشرطة العاديين، كانوا يمثلوا أفقر فئات الشعب، ومعظمهم اُناس محترمين.
قلت له إذهبوا يا رفيق، وسالحق بكم، قال سأحاول أن اؤخرهم ولو ساعة على الأقل، تدخل الشرطي قائلا له: صاحبك لديه رقم كمبيوتر في جوازه، لكننا لم نعثر عليه، توجه إلي خذ جوازك وألحق برفاقك، وقام بتصوير نسخ من أوراق جوازي ودٌعنا "توديع هريرة" داعيا لنا بسلامة الوصول.
إحدى النكت التي تروى عن جحا الليبي، فلكل جحا في بلده نكت مختلفة، وما قرأته في كتاب العقاد عن نوادر جحا يختلف كليا عن نوادره لدينا، وهو الاشبه بالحكيم الاخرق أو الأبله، وخذوا الحكمة من أفواه المجانين. يقال أنٌ جارا لجحا أثقل عليه بالطلبات، آخرها أنه طلب منه إستعارة حبل الغسيل، فأعتذر جحا لكون أنٌ الحبل مشغول، وحسب جحا " ناشرين عليه كسكسو".
الكسكسو هو الأكلة المغاربية المشهورة "بالكسكسي"، وهو كان يعد في كل البيوت الليبية محليا، بواسطة السميد ودقيق الشعير يبلل بالماء وينشر في الهواء الطلق، بوضعه في سفرة كبيرة، أو طبق، وهو سفرة محلية مصنعة من سعف النخيل. ونقول أيضا نشر الغسيل فوق الحبال. كانت الحكومة تتعامل معنا وفق "ذرائعيات" جحا، رغم أنْ ليس لدينا طلبات بالمطلق، ولا نرهفها بشيء إلا بـ"عدم الرضى"، صمتا، والذي، وذاك من دواعي التعجب، يقرأونه أو يستشعرونه وكأنهم قد ركبوا مجسات كاشفة للدواخل.
وصلنا مصر "القاهرة" فجرا، دخلنا الفندق، بعد معاينة الجوازات، وجدوا حجوزات بأسمائنا وكنا قد تخابرنا مع وكيل الشركة في مصر، مصري الجنسية، ناصري الهوى، أو هكذا يتظاهر، وهو مدير لشركة توريد اسمها طويل جدا وإنجليزي، أطول من غرفة مكتب صاحبها، إن وجد لديه مكتب بالاساس.
عديد شركات التصدير والاستيراد تقوم على "مساطب بالمحكي الليبي" أو طاولات، قرب البريد المركزي، وإن صلح حالها، فتقوم بكراء دكان صغير أهم شيء أن به فاكس وخط دولي ولاحقا أضحى الموضوع اقل تكلفة، فقط جهاز كمبيوتر قديم مستعمل مربوط على شبكة النت.
أخبره رئيسي أنه يريد الغرف في طابق مرتفع، فعلا كانت الغرف كذلك، وضعنا حقائبنا الرياضية كل في "الدولاب"، أي الخزانة، وطلب كل منا إفطارا بالغرفة، لم يك موعد فتح المطعم قد حان.
كان ”دش“ ساخن كفيلا بإعادة الروح بعد 20 ساعة مضنية، جاء الإفطار و لم أُفرط في الأكل، غير كلا منا ملابس السفر، ونزلنا إلى قاعة المؤتمر، وجدنا الأردني، وفرح كثيرا بمقدمنا، وأعطانا كل شيء "خاص"، ونحن العرب نموت في الخاص والخصوصي. أعطانا حقيبتا جلد "مفتخر" حسب وصفه، وقال هذه ثالثة لمديركم.
دخلنا القاعة، فوجدنا المؤتمر قد بدأ، لا كراسي فارغة بالأمام، جلسنا في الكراسي الخلفية، والغريب جدا أن القاعة لا تبدو مطلقا قاعة مؤتمرات، فعادة فنادق كبيرة مثل سلسلة شيراتون بها قاعات مخصصة للمؤتمرات، بها عادة مقاعد ثابتة على هيئة مدرج، وطاولة كبيرة ترتفع هامتها على منصة عالية وطاولة أخرى يقف أمامها من يلقي المحاضرة أو الورقة، وهي مزودة بوسائل عرض مختلفة.
بعض الفنادق بها صالات كبيرة، يتم تقسيمها بالـ“بارتيشن“. تقوم بتأجيرها بالمتر وهي عادة تستخدم أجنحة للمعارض، او عرض ملصقات جانبية مقبولة كأوراق لم يتسع الزمان او المكان او الانسان لنشرها.
خمنت أن ذلك ناتج عن عدم حصولهم على قاعة معدة أساسا لإستقبال مثل هكذا مناسبات، وهذا غير مقبول لمؤتمر يسمي نفسه المؤتمر العربي الاستراتيجي الأول، بحجمه وضخامته وأهميته.
مثل هكذا أمور لوجستية يحسبها المنظمون ويقرأوا لها تاريخها ويعدون لها العدة. إذا ليس أمامنا الا الأخذ بالتخمين الثاني، وهو "الخنصرة" في المصاريف، فربما تلك القاعات غالية جدا في مثل هكذا هوتيل، أو أن الهوتيل عرض أن يكون راعيا بشرط إقامة الحدث عنده، وهو بهذا يكسب زبائن ويوفر لهم أي قاعة، وهم يوفروا ثمن القاعة ولا أعتقدها قاعات، بل قاعة يتيمة.
بعد نهاية الجلسة الصباحية، وكنا وقتها لم ننم، طلب منا بعض المداخلات فرفعت يدي، حسبت أني سأتوجه للمنصة القصيرة التي ارتفاعها درج واحد، فيما مقاعدنا هي من نوع الارابيسك المكتبي أعتقد مصنع في دمياط، وكلها بنفس المستوى، بحيث أن الجالس في الخلف يجد صعوبة في رؤية المتحدث.
جائني واحدا راكضا وأعطاني ورقة، قلت له أخي هو ليس سؤال، إنما مداخلة، قال لي غير مهم أكتب ما ترغب فقط. خلت أنها حسابات خاصة بالوقت أو ربما "أمنية"، كوننا أجانب في مهام رسمية يصعب عمل أي شيء ضدنا إن خرجنا عن سياقاتهم.
بعدما أعطيته مداخلتي، حيث كانوا يجمعون المداخلات، وأن بعض أخواننا لبقون جدا في الحديث، يتحدث بعض منهم فيما يعرف أو لا يعرف، حديث العالم المتبحر، ومن يستطيغ المزايدة على لباقة وطلاقة آساتذتنا!
عموما يبدو أن كل الحضور قدموا مداخلات، فكان الانتقاء ضرورة ولعل هذا سبب آخر لم نخمنه ولم يخطر لنا على بال. البعض، إن نلت منه جانب الرضا رفعك لسابع سماء، وإن غضب منك، لأي سبب انزلك أسفل سافلين، وهذا طبعا مقتصر على قلة، ولعل الانقلابات الإعلامية ما قبل 11 فبراير 2011 إلى ما بعدها ثم ما صدر من أفصح المتحدثين " كما هو مفترض" وهم إعلاميي ما يعد يوليو 2013 م يؤكد ذلك.
حين قدموني كان ما ذكروه عني أطول مرتين من المداخلة نفسي، حتى أني تعجبت كثيرا، قالوا عني الأستاذ مهندس خبير نظم الحاسبات والكمبيوتر في الشركة الفلانية قدم مداخلة قال فيها وأضافوا وقصقصوا وعدلوا وفضفضوا. حقيقة أن أحد أهم معرفة حصلتها من هذا المؤتمر هو اني لأول مرة اتعرف على الألقاب أ. د. م. وما على شاكلتها، استاذ دكتور مهندس، وربما بالنسبة للطبيب أ.د.د. وهكذا القاب، لا توجد الإ عندنا في بلاد العرب، فحتى المرحوم زويل يقولوا له دكتور وإحيانا يناديه طلبته بروفيسور.
كان المؤتمر حول مشكلة العام 2000 أو ما اصطلح على تسميته
Y2K.
أول عمل لي في الشركة مشرف مكتية، لمدة ستة أشهر قبل انتقالي للعمل بقسم الكمبيوتر، وكنت مزودا للمكتبة بالكتب، ولأهمية الموضوع، خاصة أنه غير معروف في ليبيا على الشيوع بل حتى على مستوى معظم المختصين، فقد استغليت الفرصة وأشتريت كتاب إنجليزي وأخر عربي إضافة للمادة العلمية للمؤتمر، وأهمها ورقتين باللغة الإنجليزية من أجانب.
لم ننتظر الغداء الذي قُدمت لنا بطاقة دعوى لحضوره وصعدنا لغرفنا، ونمت نومة أهل الكهف، إستيقظت بعد العصر، إتصل بي رفيقي ليوقظني، طلبنا طبقي فواكه ”مُشكلٌة“من خدمات الغرف، وجلسنا في بلكوني كبير جدا يطل على النيل، المشهد من الطابق ما فوق العشرين، كان خلابا. بقينا نراقب حركة الناس والقوارب في النيل.
حجزنا للعشاء في أحد مطاعم الفندق الكثيرة جدا، إخترنا شواءً، فحجزوا لنا، ما بعد المغرب نزلنا وإذ بنا في حديقة جانبية مطلة على النيل، ورجل يشوي لنا كباب وكفتة وعازف كمان، يصاحبه، فنسمع أنغاما رائعه ونشتم رواح زاكية، أنستنا الرحلة المرهقة، فضللنا هناك حتى منتصف الليل، وغدا قررنا أن "نترك" المؤتمر، ونزور بورسعيد للتسوق.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز