احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
دفاتر ليست بقديمة!! الجزء الأول: معاناة تعد ترفا في عهد الفاتح! الحلقة 2

2. موظف مرتشي، مرآة لبلد يغيب عنها القانون
أجزم أن كل من الليبيين سمعوا بهذا الاسم، الذي أضفوا عليه مسحة من رعب، كما أجزم أيضا أن لا أحد من الليبيين يعرف شيئا عن طبيعة عمله، سوى كونه أحد جلاوزة وجلادي النظام. عرفه الليبيون خالا لأكبر أبناء القذافي غير الشقيق للبقية. وهذا ما دعاني للبدء بما أعرفه عنه حسب ما يعرفه كافة الليبيين او رواية شهود عيان للواقعة كتقديم.هي واللجنة الأولمبية، للمهندس" محمد القذافي، ابن القذافي من زيجة سابقة، أعتقد أن والدة محمد كانت أخت خيري خالد، المجرم الشائع الصيت.
أجزم أن كل من الليبيين سمعوا بهذا الأسم، الذي أضفوا عليه مسحة من رعب، كما أجزم أيضا أن لا أحد من الليبيين يعرف شيئا عن طبيعة عمله، سوى كونه أحد جلاوزة وجلادي النظام. عرفه الليبيون خالا لأكبر أبناء القذافي غير الشقيق للبقية. وهذا ما دعاني للبدء بما أعرفه عنه حسب ما يعرفه كافة الليبيين او رواية شهود عيان للواقعة كتقديم.
في مؤتمر تاجوراء، بمبنى البحوث الصناعية، قاب قوسين او أدنى من مفاعلنا النووي الذي أكله الصدى ورسمت الرطوبة لوحات بشعة على جدرانه، قمت بمداخلات في بعض الجلسات، كما شدد علينا المنضمون للمؤتمر، كون أن المهندس محمد القذافي سيكون حاضرا(شخصيا أو ممثلا)، وربما نستطيع أقناعه أن لا خطر من إدخال الإنترنت لدولتنا العميقة المقيتة المميتة الغليقة.
كان حاضرا أيضا دكتور بجامعة بنغازي(قاريونس وقتها)، كنا نمر عليه في محل إقامته بالفندق الكبير ونصطحبه معنا، وتعرفت عليه كزميل، وكنا لا نطيقه كأستاذ، لكنها كانت مناسبة جميلة للتعرف على الإنسان فيه. كان يبدو متمكنا متحدثا جيدا له مداخلاته المميزة، وبدأ لي شخصا جديدا يختلف عن ذلك الذي عرفناه متلعثما لا يعطي الكثير في محاضراته.
لم تخلوا رفقتنا لأيام ثلاثة من مرح ومقالب، خاصة وكنا نصل التاسعة لمقر المؤتمر ونغادر الخامسة مساءً وأحيانا ما بعد المغرب -وقتها كان بعد الثامنة مساءً-، أتذكر، في إحدى الجلسات أصابتنا نوبة ضحك "هستيرية" لدقائق، وكان أستاذنا بدأ متماسكا، لكنه سرعان ما استسلم، وانفجر ضاحكا، كان هناك سببا للضحك، لكن الاستمرار فيه لم يك وجيها.
جاءت جمعية تدعى " جمعية الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء" مقرها طرابلس، وما أكثر الجمعيات حينها في طرابلس، فإن تبدلت التشكيلة الحكومية أو أبعد عسكريا عن الجيش أو أريد مجاملة أحدهم كانوا يشهرون له جمعية تحت أي مسمى ليكون بذلك شخصية إعتبارية تملك ذمة مالية، وذاك بيت القصيد.
بالمناسبة منذ أقل من أسبوع دفعت 595$ رسوم تسجيل في مؤتمر، لي فيه أصلا ورقة بحثية، يدافع عنها كاختراع ولم يعفوننِ، وفوقها الجميع يسدد أجرة الفندق والنقل والمأكل والملبس وكمامات ”الكورونا المطور“، فهو فيروس قديم يدرس بالمناهج، وليس كجمعياتنا التي لا يعلم أحدا شيئا عن ذمتها المالية ومصادر تمويلها. ومع هذا تتكفل بتكاليف سفرك وإقامتك واكلك وشربك والغسيل. دفعت شركتنا رسوم اشتراك عنا، كتشجيع منها لمن هم ليسوا في حاجة له، ورائه ما ورائه.
رجعنا لبنغازي فكان أن فوجئت ورئيسي المهندس حفظه الله ورعاه وشفاه، أننا مرشحين لحضور مؤتمراً في القاهرة نهاية الشهر في فندق شيراتون الجزيرة. الحقيقة أنه كانت هنالك إشكالية منذ نصف عام بيني وبينه لعل سببها مديرنا، طالت فلربما أريد بالرفقة صلحا، فوقها أني الوحيد إلى ذلك الوقت الذي لم ”يحظ ” بمهمة خارجية. أرادوا الحجز لنا في فندق الهيلتون، وفضلنا الجزيرة شيراتون، بحجة أنه مقر جلسات المؤتمر.
كان أحد رعاة المؤتمر، أردني يصدر مجلة مختصة بالكمبيوتر ويقيم دورات تدريبية وله تعاملات مع شركتنا، لنقل شركة فلان، كما كان يسميها المرحوم (فلان) حيث كان يقولي دائما، ليبيا معناها امعمر، ويسمي شركتنا، ويقول أن معناها مديرنا.
كان وقتها "الحظر الجوي" في أوجه، وكان الدولار يناطح أربعة "دنانير"، ولا أقصد بالطبع فيلم "الست"، بعدما كانت قيمة الدولار أكثر من ربع دينار بقرشين قبل بداية "الحظر" وافتقار من أفتقر نتيجة التضخم وتذبذب الأسعار، وتدخل الأمن بضخه الدولار للسوق الموازية، وتسببه في اغتناء من اغتنى من أثرياء رجال الأمن ومن يستعملونهم من تجار ذهب.
ذهبنا لمحطة باصات شركة الاتحاد العربي المشتركة بين ليبيا ومصر، مقرها بالقرب من منارة أخريبيش، وكل "أوتوبيساتها" مشتراه عن طريق ليبيا، إلا أن الجديد منها يعمل داخل مصر والقديم لليبيا! كانت الشركة الأفضل والأغلى، بين عدة شركات عاملة إزدهرت في تلكم الفترة، ونمت بشكل "ورمي".
ذهبنا صباحا للمغادرة، وكالعادة التي تحولت لواقع، لم يخيبوا ظننا، وتأخروا أكثر من ساعتين. إنطلقنا ظهرا، ووصلنا بعد العصر مطعما مهجورة عند قرية بين درنة وطبرق، حيث توقف السائق هناك.
عرفنا لاحقا، أن المطاعم تتفق مع السائقين، تعطيهم وجبات مجانية إضافة إلى ما قسم الله من "المعلوم" فأضطررنا بعد هذه الرحلة المضنية التي لم تتجاوز مائتي مايل، إلى أن نأكل وجبات "بائتة"، غالية مقارنة بخدمات أفضل.
دخلنا "بيت الراحة" لنرتاح، ونقتنع فعلا أنه إسم على مسمى، وهذا المسمى دارج سابقا في ليبيا، قبل أن نتحدٌث ونُحدث الإسم إلى تواليت، أو "دورة مياه" التي لا أعتقد أنها تصلح لأن تكون مسما ملائما لوصف المياه، كانت رائحته كريهة فعلا بحيث يبدو أن أصحاب المطعم لا يلقوا بالا لنظافة حماماتهم أو مطعهم الذي هاجمته الصراصير وعاثت فيه فسادا، بل أنهم يبدون لا يعرفوا شيئا عن منتج أسمه مطهرات، ومنتج آخر أسمه معطرات بخلاف المناشف الورقية وغيرها من المستلزمات.
بالمناسبة، في أمريكا يسمون الحمام، بيت راحة، ويوميا أوقع عشرات طلبات الخروج لتلامذتي، بغرض إستعمال الـ " RR" إختصارا لـ (Rest Room)، وهو التوقيع الوحيد المخول به في الولايات المتحدة، إضافة لحسابي البنكي الذي إستعملته مرات معدودة للتوقيع على صك.
كانت قد إشتهرت النكت السياسية في ليبيا وقتها، ومنها قصة شوال الفئران، حاشاكم وحاشا الليبيون، الذي يخضه معمر حتى لا تتمكن الفئران من الاستقرار، فتلتهمه وتشبع، فهو من أُكلها(بضم ألف البداية) المفضلة، وفوقها تنال حريتها، وهذه النكت أنشيْ لها جهازا أمنيا يرصدها وينقلها للقذافي، ويُنقل أنه يكاد يفطس ضحكا وهذا نقلا عن وكالة "فانتوم"، مسمى يطلقه الليبيون على مالا سند له، ويقترب أن يكون حقيقة، رغم كونها تقترب من الخيال، وعهد معمر مملوء بعدد كبير من الحقائق الخيالية أو الخيال الحقيقي.
لذا كانوا كل مرة يخترعوا لنا أمرا للالهاء والتنكيد على الناس، ومنها في تيكم الفترة، أنْ كان عليك أن تقوم بتسجيل "رقم الكمبيوتر"، كما يسمونه، في "الباسبورت". في اتصال لموظف العلاقات بي، وهو المكلف بإتمام اجراءاتي، سألني عما إذا كنت سجلت رقم الكمبيوتر، قلت لا، طلب مني إحضار جواز سفري، أحضرته اليوم التالي، فسجله.
عام 1983 شهر مارس تم إصدار أول وثيقة لي في حياتي. كانت جواز سفر أسودا يحمل شعار وإسم الجمهورية العربية الليبية. ومن الجهة الأخرى نفس ما تم طباعته لكن باللغة الإنجليزية، أودعت أوراقه يوم الأحد وإستلمته الأربعاء بمدة سريان الجواز عشرة أعوام. كنت فرحا جدا، شعرت أني أصبحت مواطنا مهما يملك وثيقة في بلد كنا نتطلع الى الكثير منها رغم أن ما نراه لا يشي بذلك. ثم انتهت صلاحيته في مارس 1993 م، قمت لعام بعدها باستخراج جوازا أخضرا يشبه سابقه في كل شيء إلا اللون والمسمى فقد أصبح أطول، يحتاج سطرين لكتابة اسم ليبيا، في ست كلمات، مع تغير مدة السريان لثمانية، قبل أنْ يُصار إلى الجوازات الخضراء ذات القطع الصغير.
غادرنا تلك القرية، ووصلنا الحدود الليبية المصرية ليلا، بعد ذات المعاناة، حيث لا خدمات ولو مدفوعة بالباص، ولا التواليت يعمل، ولازلنا نتضور جوعا، إذ اننا لم نأكل وفقط دفعنا، ولكننا لم نَشًتُمْ الطعام لأنْ بذلك أمرنا. وصلنا الجمرك الليبي وخرجنا من الباص، وأخرجنا جميع امتعتنا، ليمر الباص فوق كاشف معين، لا ندري إن كان مثل الكلاب التي تشتم المخدرات أم أنه للمتفجرات.
مرت الحافلة بسلام، ونكشوا المتاع، وكان تركيزهم على أشياء معينة، أهمها سجائر "رياضي" الليبية، والأجهزة الإلكترونية والمبالغة في السلع المدعومة، وفوقها الأدوية الألمانية والسويسرية، إلا كمية إستعمال مشفوعة بتقارير طبية لا يعرفوا قراءتها أو فهمها، لسببين، أن لا أحد يجيد اللغة الانجليزية بينهم وحتى لو وجد فلن يعرف معاني الاصطلاحات الطبية، وثانيهما أن الدكاترة عندنا كلما ارتقى الواحد منهم وأزداد علما، كلما صعب قراءة "الهاند رأيتنغ تبعه"، تشبه محاولة قراءة كتابات بالخط السنسكريتي في عصر إنقرضت فيه هذه اللغة.
لم يك مع كلا منا الا "ساكو" فيه ثلاثة غيارات (ربما) لا أكثر، كون أنٌ رحلتنا ذهابا وأيابا بما فيها السفر لأكثر من يومين وليلتين، كلها خمسة أيام. وصلنا للكشف عن جوازاتنا وإذا ما كانت مسجلة بالكمبيوتر أم لا، فوجدنا شرطيا، يجد صعوبة في كتابة الأسماء والأرقام على جهاز أي بي ام (IBM) قديم جدا، قدم ساعته البالية، بحيث تجاوزهما الزمن. أما رفيقي فقد عبر، وإنا أُخبرتْ أنْ علي الانتظار لعدم وجود إسمي.
علقت: لا أرى سيدي الكريم أي أثرا لارتباط هذا الجهاز بشبكة، كيف ستجد إسمي إذا، أم أنك تبحث في لائحة الممنوعين من السفر؟!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز