ابو الحافظي
mm.vegeta@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 September 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا ارفض اسقاط النظام .. موقف مواطن جزائري (الجزء الاول)

  بداية دعوني اعرف عن نفسي .. مواطن جزائري بسيط يمكن ان تلتقي معه في مقهي او في حافلة او في اي مطعم شعبي يتناول فيه الاكلة الشعبية المسماة بالكرانتيكا .. ومن كل قلبي ارفض فكرة ما يسمي "اسقاط النظام" في الجزائر .. تعرفون لماذا؟؟

"النظام " كلمة دوغمائية فضفاضة لا تحتوي في جوفها علي اي مدلول  ولكن ما اعرفه وكلي ثقة ويقين ان جل هؤلاء الذين نراهم اليوم علي الشاشات يتغننون  بالإنجازات والمؤسسات والاستمرارية ثم ينددون بالخيانات والايادي الخفية والخارجية وما الي ذلك .. لو وصل ربيع العرب الي الجزائر هؤلاء هم اول من سيفر من البلد , وسيتحولون الي ثوار واحرار وسيزعمون انهم كانوا يعارضون "النظام" من الداخل , كما فعل بالضبط نظرائهم في الدول المجاورة.

 

وفقراء الشعب الذين لا حول لهم ولا قوة سيتحولون الي "مرتزقة" و"شبيحة" و"ازلام النظام" وغيرها من التسميات الثورجية المتنوعة.

 

ونحن نمتلك تجربة في تسعينات القرن الماضي , وكان عندنا ايضا ضباط منشقين  .. وديبلوماسيين منشقين ..  ووزراء منشقين  .. وحتي رئيس وزراء منشق مثل المأفون الاخر المدعو "رياض حجاب" الذي اصبح يقود الثورة السورية من احد مشيخات خليج فارس.

(للتنويه "منشق" مصطلح جديد لا تجده الا في قواميس الثوار  .. وتعني ان المرأ كان شرير وابن كلب وبين ليلة وضحاها اصبح حلو وابن حلال)

 

تخيلوا رئيس وزراءنا "المنشق" هو ربيب وحبيب "نظام" الحزب الواحد والتلفزيون الواحد والراي الواحد , بعد ان فر الي بريطانيا اصبح يعطينا دروس في الديمقراطية والتعددية , وانه طيب ومسكين ولا علاقة له بمي الت اليه البلد , لأنه طبعا كان يعارض "النظام" من الداخل.

 

معارضو اخر لحظة او ما يسمي بالقافزين من السفينة الغارقة يتميزون بخاصيتين اساسيتين

الخاصية الاولي : يصبحون معارضين شرسين ولا يقبلون اي مساومات او تنازلات

الخاصية الثانية : هم عبارة عن ثقب اسود معدوم من كل طاقة اخلاقية

انا مواطن جزائري وبكل تواضع عاش العشرية السوداء في منطقة ساخنة وفقدت افراد من عائلتي .. واقولها بكل شجاعة عندما كنت اسمع دوي انفجار كنت اهرب .. نعم كنت اهرب .. ولم يكن يعنيني كثيرا بيانات الاحزاب وتحليلات المحنكين والمفذلكين وما قاله كارل ماكس وانجلز والمادة والمذهب التجريبي وكل هذا الهراء لم يكن يعنيني .. وانا متأكد ان اليوم نفس الشعور يقاسموني اياه المواطن السوري البسيط حتي ممن تورط في العنف , ولكن للأسف التوازنات الاقليمية والمصالح الدولية لا ترحم ولا يعنيها كثيرا حياة البشر.  

كنت صورة طبق الاصل عن الممثل القدير روشيد في الفيلم الكوميدي "حسان تيرو" والجزائريون يعرفون جيدا هذا الفيلم .. وفي تقديري ان فيلم "حسان تيرو" هو اروع فليم يعبر عن الثورة الجزائرية بمعناها الاخلاقي والسياسي والفلسفي العميق جدا.

 

ولو عاد بنا الزمن الي الوراء وعاد الممثل رويشد الي الحياة وانتج فيلمه "حسان تيروا" مرة اخري لأصبح في نظر ثوار اخر زمان حركي خائن ويهودي وصهيوني وماسوني وعميل فرنسا واكيد ايضا متامر علي الاسلام والمسلمين .. اما حلف الناتو فهو مسلم ويحب المسلمين !!

انا دائما عندما اصف الفوضي الخلاقة التي ضربت الجزائر ابان تسعينات القرن الماضي .. اصفها بيوم الحشر .. فلا تعرف من عدوك ولا من هو حليفك .. وهذا يعفيني من متابعة تحليلات المحنكين والمفذلكين وجهابذة الثورة العظام.

 

نعم انا اعترف انني عميل النظام واكبر مسؤول التقيته في حياتي هو رئيس بلدية بصدد البحث عن وظيفة , اما الذين تقلدوا اعلي المناصب والمسؤوليات وعاشوا طويلا حياة الطرف والبذخ علي اهات الشعب المغلوب المقهور فهؤلاء ثوار واحرار ولا علاقة لهم بالنظام.

انا اعتقد ان اهم درس تعلمه الجزائريون خلال العشرية السوداء هو ان فقراء الشعب هم دائما من سيدفع الثمن وفي نهاية المطاف فقراء الشعب هم من يخرج من القصة علي اساس انهم اشرار و اولاد كلب.

 

التوقيع

شبيح وعميل النظام ولحد اللحظة لا يعرف ما هو هذا "النظام" وما يشهد به علي نفسه ان اكبر مسؤول واجهه وجها لوجه هو رئيس بلدية بصدد البحث عن وظيفة.  

جزائري   أتفهم طرحط المائل للفلسفة الدوغماتية   November 23, 2018 7:01 AM
رغم ان الموضوع فيه نوع من الخلط بين النظام الجزائري و سوريا بالتحديد ..لكن اتفهم ما يدور بداخلك و قد اوافقك الطرح نظرتك كبيرة و بعيدة و لو انها سليمة من منطلق ان هدا الشعب مستحمر للأخر تحياتى من مدون تجده على نفس الوسيلة

AR   اجدت القول   November 23, 2018 9:15 PM
مقال يتسم بالصدق والعاطفه المتكدسه التي تحاول الانفجار في وجه القارئ والأنصهار مع غضبه ليخرجا معا كشهب يشع فو وجه المجتمع. إلا أن الكاتب ضبط الإيقاع بالتظاهر بالبساطه وغياب الروؤيا، ولا أظنه كذلك، فلا يصدر هذا المقال الا عن مثقف يكثر الانعزال والتأمل. حاله كحال الشاعر الذي تكلم فابدع بوصف الإنسان المطحون البسيط:
هنا ..على صدوركم, باقون كالجدار
وفي حلوقكم كقطعة الزجاج, كالصبار
وفي عيونكم
زوبعة من نار
هنا ..على صدوركم, باقون كالجدار
ننظف الصحون في الحانات
ونملأ الكؤوس للسادات
ونمسح البلاط في المطابخ السوداء
حتى نسل لقمة الصغار
من بين أنيابكم الزرقاء
هنا على صدوركم باقون , كالجدار







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز