خالد جواد شبيل
kalidjawadkalid@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
مرحى للشيوعيين، بكم ُ تزهو الحياة فأنتمُ ملُحُها ونسغها!

بكمُ تُبتنى شُرُفات الحياة – وينشقًّ للفجر منها عمودُ

ولولاكمُ لم يقُم معهدٌ – ولا اخضرّ نبتٌ ولا رفّ عودُ

أرى غدَكم، زاحِفاً فوقهُ – ترفُّ مروجٌ.. وتزهى ورودُ

فميلوا له.. إنه منكمُ – قريبٌ.. وما فجرُ ليلٍ بعيدُ

  محمد مهدي الجواهري

 

مع خاتمة آذار/مارس وفي أوج ربيع كل سنة تحلّ ذكرى عزيزة على شعبنا العراقي من شماله الى جنوبه، هي ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، حين التحمت خلايا بغداد والناصرية والبصرة في الحادي والثلاثين من آذار عام 1934 في تنظيم مركزي موحد هو الحزب الشيوعي العراقي، ممثل الطبقة العاملة الفتية والفئات الشعبية من الكادحين والمهمشين ليكون لسانها والمدافع الحقيقي عنها من كل أطياف العراق من عرب وكرد وتركمان ومسلمين ومسيحيين ويهود وصابئة.. وليقود نضالاً لا هوادة فيه ضد الحكم الملكي العميل وضد المستغلين من أجل تعزيز استقلال العراق السياسي والاقتصادي ومن أجل حكم وطني حقيقي يحقق طموحات الشعب وحقوقه المشروعة في العيش الكريم والحياة الحرة وضمان التعليم والصحة والسكن و الحق في العمل والقضاء على البطالة والفقر  وإلغاء المعاهدات مع المستعمر لاسيما اتفاقية عام 1930 التي تضر باستقلال العراق وسيادته والتي تخدم مصلحة المستعمر البريطاني على حساب مصالح العراق وشعبه..

وهكذا سار موكب الحزب النضالي الذي جذب الى صفوفه خيرة أبناء الشعب لسياسته غير المساوِمة ونضاله الصلب وتضحياته الجِسام رغم أساليب البطش والتعذيب والاعتقال؛ فلم يعرف عن حزب قدم قادته بمثل ما قدم الحزب الشيوعي حين أعدم فهد سكرتير الحزب والرفاق زكي بسيم و حسين محمد الشبيبي ويهودا صديق في منتصف شباط عام 1949 ثم الشهيد ساسون دلال..ناهيك عن النضال اليومي من مظاهرات واحتجاجات دفعت خيرة أبنائه لسجون نقرة السلمان الصحراوي الرهيب المرتبط بقطار الموت، وخاض السجناء الشيوعيون معارك  نضالية في الخمسينات في سجن الكوت والموقف العام في بغداد سقط فيها العشرات من السجناء.. ناهيك عن معارك كاورباغي التي خاضها عمال النفط في كركوك عام 1946ووثبة كانون في السابع والعشرين منه 1948 التي أسقطت معاهدة بورت سموث وحكومة صالح جبر! وخاض الفلاحون بقيادة أوتضامن الحزب معهم انتفاضة  فلاحي آل زيرج في ت1 عام 1952 وفلاحي قلعة دزة في أربيل وفلاحي السليمانية في عام 1953..

أما في انقلاب الثامن من شباط 1963 خرج الشيوعيون ليقاوموا الانقلاب ثم قدموا المئات من الشهداء وعلى رأسهم سلام عادل وجمال الحيدري والعبلي وأبو العيس والألوف من السجناء الذين فاضت بهم السجون من قصر النهاية والنادي الأولمبي ومركز شرطة الفضل ومقرات الحرس القومي.. ثم قدم الحزب قوافل من الشهداء مع حلفائه البعثيين في ظل الجبهة وبعد انهيارها ثم قافلة كبيرة من الشهداء في التحالف مع الاتحاد الوطني الكردستاني الحليف لاسيما جريمة بشتآشان حيث قارب العدد ثمانين شهيداً وشهيدة من الرفاق العرب في الأول من أيار عام 1983..

حتى نال الحزب لقب حزب الشهداء والتسمية الصادقة هذه تستدعي الوقوف والتأمل والمراجعة، ويتبادر السؤال: متى يتعظ الحزب من سياسة الجبهات الفاشلة التى عادت عليه بأضرار جسيمة ليزج نفسه بتحالف "سائرون" الذي يقوده عملياً رجل دين ينقصه النضوج والحكمة ومحكوم بالتقلب والمزاجية والعمالة لإيران..فهو كاسر الاضرابات ومشتت المظاهرات، أما آن الأوان للحزب أن يخرج من تحالف  خديج ولد ميتا؟! أليس من الأجدر الآن أن يدير دفة السكان الى اليسار ويلتحم مع الجماهير في انتفاضتها.. أما آن الأوان أن ينهي رهاناته على أية حكومة مالم تنبثق من إرادة الشبيبة المنتفضة؟!

أجمل التهاني للشيوعيين أكانوا ضمن التنظيم أو خارجه! ولكل أصدقاء الشيوعيين وللديمقراطين وللشبيبة المنتفضة بهذه المناسبة العزيزة؛ عسى أن تكون باعثاً للحزب أن يجدد الآمال ويتجاوز الأخطاء ويدعو رفاقه خارج التنظيم للحوار من أجل استعادة قوته ووحدته ومجده المؤثل، ليبقى الشيوعيون كما عرفهم شعبهم يشار اليهم بالبنان ثقافة ونزاهة وشجاعة وأخلاقاً  وقدرة على التضحية ونكران الذات..

26آذار 2020

 

 

    







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز