الطيب آيت حمودة
aithamoudatayeb@maktoob.com
Blog Contributor since:
17 July 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
بين ( سبارتاكوس) و ( كورونا )


يروي المؤرخ اليوناني هوردوت بأن بلاد الإغريق اشتهرت فيها مملكتا (أثينا) و(إسبارطا) فإن كانت الأولى تربي مواطنيها على العلم والفلسفة والفنون ، فإن اسبارطا مولعة بالتربية الجسدية وتكوين المصارعين الأشداء المفتولي العضلات ، الذين تغلب 300 فارس منهم على جيش فارسي قوامه مئات الألاف من الجنود في معركة ( ثيرموبلاي سنة 480ق.م
فإن كانت أثينا منبع الفكر و الفن والفلسفة ففيها نبغ أفلاطون و سقراط وسوفوكليس .. فإن أسبارطة أنتجت بفضل نظامها جندا صلبا لا يقاوم ، فقد كان أبناء هذه المملكة يوضعون فور ولادتهم في ( جبل الأولمب ) عرضة لكل الظروف الطبيعية القاسية فهم إن كانوا صحيحي البنية سيعيشون وإن كانوا خلاف ذلك سيموتون وتتخلص منهم المملكة التي لا تقبل سوى الأقوياء الأشداء الذين لا يلينون ولا يدبرون .
عرضت هذه الحادثة لما لها من علاقة رمزية بواقع العالم في هذه الأيام مع الإنتشار الرهيب لوباء كورونا ، الذي شد انتباه الناس وزاد من مخاوفهم بعد انتقاله لبلداننا .
فقد كانت المجتمعات ت الغربية هرمة في عمومها تعاني فيها صناديق (المعاشات والتقاعد ) من شبه إفلاس نتيجه ارتفاع مصاريفها على فئة الشيوخ [ في العلاج ومنح التقاعد] ، وهو ما يجعلها ترفع أكفها للسماء تطلب الحل لمعضلاتها التي تزداد بزيادة عدد المسنين الذين تأخروا في الوفاة بسبب العناية الصحية وتحسن ظروف المعيشة .
°°ما شهدناه في ايطاليا من تقاعس السلطات في تأخير إعلان حالة الحجر الصحي ما زاد في عدد الإصابات في فئة الشيوخ خاصة ، وتطبيق سياسة (صحة الحرب) ، التي تفرض الإهتمام بعلاج الأقل ضررا من الأكثر ضررا ، والصغير قبل الكبير ، أوما يحدث في أنجلترا من تراخ بدعوى ترك الجسم يدافع عن نفسه من خلال المناعة الذاتية ، في حين تفرض الحجر الصحي فقط على الذين تجاوزوا 70 سنة .

°° لعل في هذه الممارسات ما يوضح السعي إلى سياسة إنقاص عدد الشيوخ لحساب الشباب ، أو تشبيب المجتمعات الغربية ، الشباب الذين سيزودون خزائن الضمان الإجتماعي باشتراكاتهم المالية دون صرفها لحساب العجزة والشيوخ ، فكل نقص في عدد الشيوخ يزيد من ربح صناديق التقاعد والضمان الإجتماعي .

°° فوباء ( الكورونا ) سواء كان منتوجا طبيعيا أو صناعة بشرية في مخاربر الدول المتنافسة على الزعامة ، فإنه سيلعب دور الحروب والأوبئة الفتاكة سابقا ، فحياة السلم والدعة ، وانتشار ظاهرة التطعيم ضد الأمراض ، أثقلت الكرة الأرضية بالبشر وهو الخطر الذي نبه إليه توماس مالثوس ، لعل وباء كورونا حل لتخليص الكرة الأرضية من ضعاف البشر ومسنيها الذين أصبحوا عالة على المجتمعات الفتية ، فهم يطبقون سياسة مملكة اسبارطة من حيث يعلمون أو لا يعلمون .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز