جورج سلوم
georgesalloum1965@gmail.com
Blog Contributor since:
09 May 2017



Arab Times Blogs
الطب الامبريالي والكورونا

 

الامبريالية أكثر من أن تكون اقتصاد وسياسة وعسكر ..فهي بالحقيقة إيديولوجية فكرية وثقافية وتقنية .

ومما لا شك فيه حالياً أن الطب الغربي الحديث هو المسيطر منذ القرن الثامن عشر وحتى الآن ..ونحن في العالم الثالث ندين بالعرفان لعلماء فاتحين في الطب كباستور وروبرت كوخ وغيرهم ..ولكن هنالك جوانب أخرى لتطور الطب قد لا ينتبه إليها البعض !

كالعالم روجر بيكون الذي اكتشف البارود لتفجير المقالع والصخور ..لكن الجانب الآخر للبارود كان القتل ! وماري كوري عالمة الذرة لم تكن تعلم أن هنالك قنابل ذرية قاتلة ستتم إبادة الشعوب بها ...

وهذا الأمر ينسحب إلى الطب أيضاً ..فعالم الجراثيم باستور لم يكن يعرف أن هنالك قنابل جرثومية سيخترعها غيره ..

في القرن التاسع عشر قفز علم الوبائيات في أوربا ..والأوبئة التي تغلّب عليها الأوربيون تحوّلت إلى سلاح فتاك في متناول يدهم ضد الشعوب الخام والأقوام العذراء في المستعمرات ..وقد قال جيمس هوكنز وهو مستعمر بريطاني(من لا تصل إليه أسلحتنا الحربية سنعرف كيف نصل إليه ).

وسجل الحكم الاستعماري انتصارات هائلة في القرون الخمسة الأخيرة بحيث تحول العالم كله إلى مستعمرة كبيرة ..وتلك الانتصارات العسكرية رافقها أو سبقها انهزام أمم بأكملها وبدون سلاح ..وهنالك أمثلة سنضربها على ذلك

فالجدري والحصبة كان لهما الدور الأكبر في إسقاط امبراطورية الأزتيك والأنكا في أمريكا اللاتينية ..بقدر يفوق بكثير أسلحة الجبروت الإسباني ..وأبيد السكان المحليون بأمراض معدية كان الفاتحون الإسبان محصّنين ضدها  ويملكون العلاج لها ولا يعطونه للأعداء .

والجدري كان السبب في هلاك نصف سكان استراليا 1789

وفي عام 1875 قتل وباء الحصبة ثلث سكان فيجي المحليين

وساهمت الكوليرا والجدري في ترسيخ الحكم البريطاني في الهند

والطاعون ضرب نصف سكان هونغ كونغ في عام 1894..ونقله الانكليز بسفنهم إلى بومباوي ليساهم في الإبادة 1886 ثم كيب تاون 1900ونيروبي 1902 ثم غرب افريقيا

وجائحة الانفلونزا 1918 قتلت أعداداً لا تحصى من الزنوج في روديسيا

وكذلك الملاريا ومرض النوم وذبابة تسي تسي ..في وسط افريقيا

أما مرض الزهري (السيفلس ) الذي سماه العرب بمرض الإفرنجي فقد اكتسح مصر عندما خالط الرجل الغربي السكان المحليين جنسياً ومعه العلاج لنفسه... وترك السكان يتناقلونه فييما بينهم وبلا علاج .

ودرس الأطباء الانكليز مرض البلهارسيا وعرفوا أنه ينتقل من المياه الراكدة في دلتا النيل ..وحظروا على جنودهم النزول فيها ولكن تركوا المرض يفتك بالمصريين .

كل ذلك بدون أسف لأن الأفكار الداروينية كانت مسيطرة آنذاك ولابأس من قتل القرود الذين عجزوا عن التطور مثلنا نحن الأوربيون .

و الامثلة التالية على كلام مفكريهم وأصحاب نظريات الطب الامبريالي تؤكد ذلك ..مثل فلورانس ناينتجيل وهربرت ليوتي وهو أحد زعماء الطب العسكري إبان احتلال الهند

أما باترسون وهارتويج فقد طرحوا فكرة تفريغ افريقيا من سكانها بالجوائح والأوبئة لأن السلاح أغلى من أرواحهم .

وهيدريك يقول (إن الدور الذي لعبه الطب في الامبريالية الاوربية في أواخر القرن 19 وأوائل ال20 لهو أقوى وأرسخ من كل الجيوش .)

أما كروسبي فيقول نحن نسعى للوصول إلى (الامبريالية البيولوجية )عندما تأتمر الميكروبات بأمرنا !!!ويقول لادوري (إن المرض الجائحي يوحّد الكرة الأرضية أمام عدو واحد جديد مجهول للأخرين وهكذا تصبح الأرض كلها تحت رعاية الامبريالية الطبية التي تحمل العلاج ..فنحن القادرون على قتل المرض فتوسّلوا إلينا أن نقتله لكم )

وهكذا أضيفت الأدوية إلى الترسانات الامبراطورية

أما الامبراطورية الطبية الامريكية فلها شأن آخر ..إذ غيرت ذلك الطابع الهجومي للمفكرين الأوربيين ..وأصبح الاسلوب الطبي الأمريكي (الحضاري المتطور ) هو الكتاب المقدس للأطباء في كل العالم ..وبهذا تجنّد أطباء العالم كلهم في خدمة الامبريالية الطبية العالمية وحالياً الامريكية.

فكيف نرى ذلك الآن ؟

كلنا يوافق على أن طائرة إف 16 الامريكية  معادية  ...ولكن نقف باحترام لشراء الدواء الامريكي ونفضّله ونعتبره بريئاً ..وكذلك يفخر المواطن بأنه زرع شبكة دوائية أمريكية في شرايين قلبه ..وهذا ينسحب على كل سكان العالم ولذلك فالامبريالية الطبية الأمريكية مسيطرة حتى على أوربا والصين وروسيا الذين يشترون الكثير من مركبات الدواء والقثاطر الشريانية من الشركات الأمريكية حصراً ..تلك الدول التي صنعت كل شيء لكن يبقى الطب (في معظمه ) تحت رحمة الاحتكارات الامريكية .

إن المنظمة الدوائية الأمريكية FDA  قدرة على منع ترخيص أي دواء في العالم إن لم توافق عليه ..بل وقادرة على حجبه وسحبه ..فإن قالت إنه ممنوع سيكون ممنوعاً ولن نتناوله .

لا أحد يستطيع أن يثبت بالبرهان أن أمريكا وراء جائحات انفلونزا الدجاج وجنون البقر والإيبولا والسارس والآن الكورونا ..ولكن الجميع يعرف بأن المحققين البوليسيين عندما يبحثون عن المجرم يتساءلون وأول ما يتساءلون ..من المستفيد من ذلك ؟؟

ومن هو المستهدف ؟؟..عندها يظنون ولا يثبتون الواقعة ويغلقون الملف ويعتبرون الفاعل مجهولاً ..وتسقط الجريمة بالتقادم وتصبح تاريخاً نضيفه إلى هذه المقالة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز