احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019



Arab Times Blogs
أصحاب السكري لا يلقون بالا للسكر! بقلم أحمد يوسف علي-4

أصحاب السكري لا يلقون بالا للسكر!(4/4)

الوشاية مهنة قديمة جدا قدم صاحبتها المشهورة!

_________________________________________

-         نعم سيدي .. هو كان يتصل من آمنْ مكان في الدنيا لديه؟ كان يتصلُ من غرفة نومه !

·        لم يخلو سؤال "الحاج" لسعيد من دهشة واضحة. وكيف تسنى لك ان تلتقط إتصالا من غرفة نوم المشتبه به؟ يالك من عبقريٍ يا سعيد ! وسنسعد بتعيينك عندنا شئت أم أبيت؟

·         لكن شركات الإتصال حاليا لا تدعنا نراقب إلا في نطاق ضيق بحجة الشفافية وحرية المواطن وهذه المسميات التي "طبلونا بها". رَحَمَ اللهُ شركات "زمان" وتلفوناتها الأرضية، كنا نراقبُ بمجرد إجراء مكالمة منا "غير مؤكدة للشركة". بل وكنا نقطع الاتصالات الدولية أيضاً. أما الآن فلا يمكننا مراقبة احد الا بعد "ستين واسطة" و ستين موافقة. حتى عندما نريدُ ان نحصل على أسماءٍ لأصحابِ أرقامٍ بذاتها، نقوم بسلسلة طويلة معقدة من الإجرآءات ونقدم مبررات قد تُقنعهم فيعطونا إياها وقد لا نحصلُ عليها.

·         أخبرني أنت هل لديك خبرة الكترونية تستطيع من خلالها "التنصت" على مكالمة في دارِ نومٍ مثلا؟ فقط لا أريد شيئا الا أنْ تقنعني؟

-         الأمر بسيط جدا سيدي. إنه والدي وأنا متزوج وليس لي سكن. أنا يا سيدي أسكن مع والدي. البيت ليس فيه الا "دورة مياه" واحدة قرب حجرته. ومرة وأنا مار استمعت للمكالمة فشدني الفضول لإكمال الحوار. لعلمكم ان أبي لم يكن مقتنعا بالتلفون كي يدخله البيت ولا "الستالايت" وكان يسميه "أذنَ الشيطانِ" وفجاءة اشترى هاتفا ريفيا وجهاز كمبيوتر وستالايت واخذ يقضي معظم الوقتِ في غرفته ولا يخرج الا قليلا متوترا جدا! تغير !

كبس الحاج على نفس الزر، وكان يبدو متهالكا هذه المرة، وأمر بإحضار "حقنة السكري"، دواء مؤقت للمرض الذي أصيب به عندما اتصل به مسئوله قبيل الفجر وأنبه وزجره. قال له: إن حضرتكم يبدو أنكم لم تقرءوا التقرير الذي قدمه لكم مواطنا بالشكل الجيد. وها قد حدث خرقٌ جدُ خطير. هرب سجينٌ  وهناك إشارة لتهريبه في ذاك التقرير.

 

 سوف تتحمل المسئولية كاملة و تتعرض للمحاكمة وربما المؤبد. عن نفسي لن أعرفكم ولا أتعرف عليكم. بل سأشهد ضدكم إن ما طلبتُ للشهادة بل حتى لو لم أُطلبْ. إرتفع أو هبط السكر عند الحاج وسقط مغشيا عليه وبات من يومها صديقا لمرض السكري.

 

 بعد ان حقن نفسه وهدأ قليلا من ثورته التي ظهرت فيها "عصبيته" عندما طلب الحقنة بشكل واضح، تغيرت نبرة صوت (الحاج) وكذلك أسلوبه الذي كان هادئا طول الوقت تماما. توجه لسعيد وقال له أنت يا سعيد هو صاحب تقرير سابق أصابني بالسكري للاشيء فقد وجدوا السجين المفترض انه هارب مغمىً عليه، وساقط في إحدى دورات المياه في صبيحة اليوم التالي.

 

·        نحن يا سعيد حتى العصافير التي تحلق في السماء لا مجال لهروبها منا فما بالك بالسجناء! وألان تريد ان تصيبني، تتسبب لي بالشلل. هل تعرف لما استدعيتك؟ لأني اعرف الشخص الذي كُتِبَ فيه التقرير وأعرف أنك تسببت لي في هذه الصداقة المزمنة مع السكري! ولكن الذي لم أعرفه أن هذا الشخص هو أبوك (يلعن أبوك الذي لم يحسن تربيتك والعياذ بالله)!

·         أبوك صديقي يا سعيد! في المدة الأخيرة إشتكى لي من ضيق بيته. وأنٌ إبنه لا يجد سكنا ولا يستطيع التأجير فاضطر لإسكانه معه بعد أن رغب بالزواج، وتزوج. وفوق هذا أحضرت لهم امرأة "مشكاكة" مثلك، تفسر كل الأشياء. ضايقت أمك وأخواتك ووالدك فسألني النصيحة. إشتريت له هاتفا ريفيا وأعطيته كمبيوترا مُستعملْ، كان عهدة لدي في البيت. وإشترى هو ستلايت للبنات كي لا يحتككن بك وبزوجك.

·         في الأسبوع الماضي تعرض لهجوم من قراصنة إنترنت (هاكرز) يبدو أنهم يتسلون أو يتحدون. خابرني بهذا وطلب مني إيجاد حلا له. أرسلت له مهندسا من عندنا أمّنَ له الجهازَ بشكلٍ جيد.

·        يا سعيد الشيء الوحيد الذي تفوقنا فيه على أمريكا هو الحس الأمني. سبقناهم نحن العرب بألف وثلاثمائة سنة. منذ أيامَ "أمانة اللجنة الشعبية لمكافحة شؤون الزندقة" في عهد المأمون والتي أول ضحية لها كان شاعرا اعميً يُدعى بشارُ بن برد وشوهوه الى يومنا هذا.

·        لذا تأكد أننا نمحصُ التقاريرَ جيدا ونصنفها الى كيدية، إسترزاقية، طبيعة عمل كتقارير الموقف اليومي، موثوقة وهي قليلة جدا، شبه موثوق بها، وكاذبة إذا كانت أول جملة إخبار بها كذبة لا تصدق ويدحضها الواقع. ونغربلها عكس الأمريكان الذين استجدوا هذه الوزارة من اقل من عقد ولذا تراهم يصدقوا أي إخبارية ويعتبرونها صحيحة ويلقوا بالمشتبه في غيابات السجن "الى ان يبانلوا صاحب"، ولتتصل بهم وتجرب أن تخبرهم أن لدى رئيسهم غاز (سمي أي اسم حتى لو لم يكن اسم غاز) وشاهد ما يحدث.

 

·        شكرا يا سعيد اخرج الآن ولن أمنعك كتابة التقارير لسببين إنها عادة تأصلت لديك حتى أصبحت مرضا "وسواسا قهريا" ، وإني إن منعتك فستكتب بي تقريرا مؤكدا هذه المرة تقول فيه إنني منعتك عن أداء الواجب.

-         وقبل ان يخرج سعيد قال سيدي كان معي تقريرا وددت تقديمه لك بالمناسبة !

·        وما هو؟ علام يتحدث؟

-         الأسبوع الماضي أبدى لي صديق إعجابه بشخصٍ يصلي كل مرة في مسجد ويكثر من الاجتماعيات والمجاملات فخشيت أنه ربما يتجسس أو يستقطب. دسست وراءه عربيا اشتريت له جلبابا و عربة وخضار ليبيعهم ويراقبه في حيه بداية، ويجمع لنا بعض المعلومات عنه.  والله يا سيدي لم اقبض حتى الآن ثمن هذه الأشياء لأنه من الصعب إحضار فاتورة بها. ومكسب ما يجنيه العربي من ربح العربة له. وفوق هذا أعطيه عشرين دينارا يوميا واشتريت له موبايل وطلبت منه تصوير هذا الشخص. لكنه لم يتمكن من تصويره الا من الخلف. ومن بعيد. إليك صورته. ثم فجأة اكتشف سعيد ان الخاتم في الصورة يشبه خاتم سيده وان باليد اليسرى لصاحب الصورة مسبحة كالتي بيد سيده(الحاج) اليسرى الآن. إكتشف سعيد أن الصورة يمكن أن تكون "للحاج" نفسه وهنا غادر سعيد كئيبا مطاطي الرأس طبعا بعد إن استأذن.

·        وقبل ان يصل الباب ناداه الحاج: لا تنسى ان تستأجر شقة حتى ولو بحجرة أو من غير حجرات!

_________________

إنتهى.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز