احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019



Arab Times Blogs
أصحاب السكري لا يلقون بالا للسكر! بقلم أحمد يوسف علي-3

أصحاب السكري لا يلقون بالا للسكر!(3/4)

الجزء الثاني: سعدنا بـ"شوفتك" ياسعيد!

حاشية لا علاقة لها بالقصة فهي أذا خارج السياق!

وعيت، ولست بألصغير جدا، على زمن مازال فيه بقية من رجالات الملك إدريس. كنت أرافق جدي المعمر وأخدمه في إجتماعته ولقائته فشهدت مجالس مجاهدين وساسة وعَلِقت برأسي بعض حكاياهم. كنا نسمع عن أخرين، أناس، لو وجدت منهم خمسة فقط في الشرق الليبي، برقة، ولخولة اطلال ببرقة، ، ليست تلك التي يتذكرها شاعرنا الفذ إبن العبد بالطبع، ما كان لأفاق مثل هذا أن يعتلي سفحُ "الرجمة" التي لها أيام الملك إدريس رحمه الله تأريخ نضالي مشرف جهادا وسياسة. حين تأسست المملكة الليبية عام 1952 كان خريجوا الجامعات قلة قليلة مشهورة، ونسبة الأمية فاقت التسعين في المائة ولا أبالغ. كانت ليبيا قفر كبير جدا، فقير بالسكان فلم يتخطوا المليون عام 1954م. إن لم تك ليبيا أفقر دولة فهي لاشك في قائمة العشرة الاوائل الفقراء.

قبل الستينيات وصل خريجي الجامعة الليبية للمئات، بعد أن تبرع الملك بقصره في بنغازي وولي العهد بقصره في طرابلس كمقار للجامعة الليبية المؤسسة بعد عام من الأستقلال بفرعيها، 1953-1954. خريجوا المعاهد المتوسطة من معلمين وحرفيين وصلوا لالافٍ مؤلفة. تعلمت النساء وكنا المديرات وقائدات وزهرات الكشافة وقدن السيارات. بدأت ليبيا مرحلة على أعلى مستوى في التعليم بمساندة مشروع الأمم المتحدة. كثرة من الليبيين على الأقل أتقنوا لغتين إن لم يك ثلاثة أو أربعة. بنيت المدارس الداخلية وكان الحظ الأوفر من نصيب التعليم.

تم تصدير النفط في بداية الستينات، وصاحبته طفرة عظيمة، نُفذَت فيها خطتين خمسيتين للتنمية الشاملة إحداهما أكتملت في عهد معمر القذافي. أوفد المئات للخارج في الطب والهندسة والطيران والزراعة وكل العلوم. أصبح عدد المدرسين الليبيين في المدارس يفوق قليلا المدرسين العرب. بنيت مدنا كاملة إبتداءا من بنيتها التحتية، الأمر الذي لم يحصل في عهد معمر. دشن مشروع أدريس للإسكان كأكبر مشروع في أفريقيا والشرق الأوسط وأستمر البناء فيه حتى نهايات السبعينات وفق مخططات الستينيات وموازناتها ولكن بدلا عن أن يخطط أنجليز وطليان ويبني أتراك وبولنديين، جائنا حسن علام وعثمان أحمد عثمان وبنوا من غير بنية وبغير مطابقة للمواصفات، وذاك ذنب من إستلم ليسوا هم من جنوه علينا وللعلم لازالت معظم تلك المخططات بلا بنى تحتية متطورة.

حتى النهر الصناعي مخطط قديم، دون استعراضات بهلوانية حينها، تم تأجيله لأولويات أكثر إلحاحا. في عهد القذافي، دفع الشعب ثمن مصانع أنتجت عشرات الالاف من الأنابيب العملاقة بقطر ستة أمتار، فيما كان المخطط له إستيراد أنابيب بأقطار محسوبة وليس تقليدا لسور الصين العظيم. ولم نستفد من هذه المصانع التي تنتج أنابيبا بقطر ستة أمتار؟!

من الحكايا التي تروى عن أحد رجالات الملك وهو محافظ محافظة إجدابيا التي كانت تتبعها رأس لانوف، إنه حين تم إستكمال بناء المدينة والمواني والمجمعات الصناعية من قبل شركة "إيسو" الامريكية، جاء رئيس مجلس إدارتها من ولاية تكساس فألقى كلمة إستهلها بتحية المحافظ الذي كان من رجالات الملك إدريس. المحافظ لا يعرف الإنجليزية جيدا فاحضر مترجما وسئله عما قال رئيس الشركة. أجابه أنه قال إنه سعيد جدا أن قابلك في مثل هذا اليوم العظيم. فأوقف المحافظ الكلمة بوقوفه وقال للمترجم قل له: نحن الذين سعدنا بـ"شوفتك إلا إنت سعيدٌ من يوم ماجاباتك أمك". ولا أعتقد أن المترجم ترجمها لكن سجلت كنادرة من نوادر الشيخ المحافظ عبدالنبي المغربي رحمه الله والذي أيضا في النصف الثاني من السبعينات وشي به البعض عند حاشية مقربة للقذافي مخبرين عقيدهم أنذاك أن ذلك الشيخ يعلق صور السنوسية وعمر المختار في مصلى بقاعة الإستقبال ببيته ففاجأوه بزيارة وسئلوا من أستقبلهم عنه فاجابهم أنه يصلي المغرب وهم يعرفوا ذلك ويعرفوا مكان الصور فوقفوا يصلوا خلفه دون ربما وضوء وحين أكمل قالوا له تقبل الله وجالوا بابصارهم في المصلى الصغير الملحق وإذ به صور السنوسية وعمر المختار فسألوه لماذا ياحاج لا تعلق صورة العقيد وسط هذه الصور! مثل أنه صدم وقال الله يطول عمره لا تقولوا لي أنه مات وهو الشاب الثلاثيني الصغير. قالوا لا. أسترسل الحمدلله فقد أخفتموني. الا تروا أني لا أعلق في هذا المصلى سوى صور الموتى؟!.

هناك رجالات عظماء للملك في كل المدن والقرى، في طرابلس، مصراتة، وأقصى الغرب إلى أقصى الشرق وهناك ذكريات لعل من عاصرهم يتذكرها فقد كانوا أقوياء، والبطانة الصالحة التي يتخيرها الزعماء هي من تصنع الفارق ما بين دولة ودولة. وقد رأيتم كيف حفظ القذافي كتاب الأمير وطبقه حرفيا فجعل عاليها سافلها ومكن "الأوباش" من حكم البلد والعبث بالمواطن وحاجته وأمنه. ولعلكم تروا ماذا حدث وما سيحدث للبلدان المسماة محور الشر في المنطقة وعبثهم بأمننا واللعب بالنار في القضايا الكبرى و اتباع المقامرين الذين هم في مأمن وإرجلهم "ليست بالفلقة" مثل الامارات ومصر والجزيرة العربية والتي لهذه القصة إسقاط صغير على ما يجري من كبائر وموبقات بها وماتفعله بغيرها.عودة لقصتنا في جزئها الرابع في حلقة قادمة إخيرة.

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز