احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019



Arab Times Blogs
أصحاب السكري لا يلقون بالا للسكر! بقلم أحمد يوسف علي-2

أصحاب السكري لا يلقون بالا للسكر!(2/4)

لبن بنكهة "العار، عار"!

إحتسى فنجانَ قهوتِه. بدأت عليه علامات الدهشة! كان كلُما إستمرَ في القراءةِ أكثر، إرتسمت علاماتُ تعجب وغضب على مُحْيِّاه.

قرأ فقرة ((...ربما يتعامل مع جهات خارجية، وإلا كيف يتصل بصديقهِ مفزوعاً! يبدو أنَّ جهازَ الكمبيوتر لديْ يتعرضُ لهجمةٍ شرسة، لدرجة أنَّ إتصالي بالانترنت بات ضعيفا أو شبه معدوم...))

نادى أحد موظفي إدارة مكتبه وسأله:

-         هل تعرف صاحب التقرير؟

·        نعم سيدي أعرفه جيدا...

-         وهل يعمل معنا؟

·        لا يا سيدي انه يعمل بالإنتاج، يقدم تقريراً "فيقبض المعلوم"

-         أيُمْكِنُكَ الإتصال به أم أن العنوانَ المسجلَ لديكم -كالعادة- قديمُ، وتجدوا صعوبة في الإهتداء إلى عنوانه ألجديد، وسط هذه العشوائيات، حيث لا أسماء شوارع، لا أرقام بيوت، لا حتى وجودٌ لمختارِ محلة أو شيخ يعرف سكان الحي، وتواريخ ميلادهم؟ وأخوالهم إن لزم الأمر.

·        لا.. لا.. عندي أرقامُهُ، وأستطيع ان احضره  لك في زمن قياسي، إن كان موجودا في المدينة، وما أعتقده إلا موجودا، فقد حضر إلى هنا بالأمسِ وقدم إلينا تقريرا، ألم يصلك سيدي؟ سأخبر موظفي البريد أنْ يحضروه، فقد قال إنه تقرير مهم وعاجل!

-         قل إن شاء الله. لا.. لا داعي. أظنه وصل. سوف أقرأه.  فقط إحضروا لي صاحب التقرير.

قام الموظفُ باتصالاتِهِ، ومن حُسنِ حَظْهِ أنه عثرَ على صاحبِ التقريرِ، هو متواجدٌ بمكانٍ ما قريباً من مقرهم. طَلبَ إليهِ المجيء بسرعة، لان "ألحاج" يريده. كان "الحاج" هذا ما هو إلا رمزا لشخصٍ مهمٍ في الدائرة. يقرأ التقارير، يصنفها، ويتعامل معها. وحرصا على السريةِ التامةِ أُطلِقَ عليه اسم "الحاج". ولا يعرفه الكثرة ممن يعملْ معه.  لكنهم بالطبع يسمعوا عن "الحاج".

هُرعَ صاحبُ التقريرِ الى مقرِ الدائرةِ وهو في حالةٍ كبيرةٍ من الإنتشاءْ. سيحظى بمقابلة "الحاج" أخيرا. لطالما سَمِعَ عنْ هذا الإسم "ألعبقري". يبدو ان الحظ ،أخيرا، أبتسم له، واقتنع "الحاج" بقدراته ! لا تتسرع، وخفق قلبه بدقات أكثر، فَكْرَّ أن "الحاج" رُبّما استدعاه ليوبخِهُ. ثم استدرك؛ إنٌ "الحاجَ" ما كان يكلف نفسه مشقة توبيخه بنفسه. كان سيكلها لآخرٍ من المعروفين، ولا يضطر للمجازفة بحرقِ شخصه أمامي. هنا.. لا يكافئ إلا الحاج، ويمكن لأيِ احد ان يوبخ.

كان ألموظف قد ترك إسم المُستَدعَ عند رجال الأمن في البوابة، وشدد عليهم أن يدخلوه فورا حالما يصل، ودون أي "عَطَلة" لأنه مطلوب من "الحاج" نفسه. ذهبت وساوسه لمّا وصل، ووجد كل هذا الإحترام والتقدير. عكس ما كان يحصل معه عند تقديمه تقريره أو إخباريته. كان يجدُ أناسِ متجمهرة مزدحمة مصابة بالوجوم. لا يرى أي وجود لشيء إسمه  "ابتسامة" في المكان، كُلٌ ينتظرْ لسببٍ يُخفيه حتى عمن جاء معه. سألوه.. آنت فلان؟ أجاب نعم.. تفضل أدخل هل تعرف المكان؟ أومأ برأسِه ما دل على عدم معرفته.  إذهب إلى ذاك المكتب، ستجد موظفا يدخلك عليه ! ووصفوه مكتب الموظف.

أخيرا.. دخل على "الحاج"، قليلٌ هم منْ يعرفوا "الحاجَ" بصفته "الحاجية"، رغم أنَّ "الحاج" الإنسان أو الإنسان "الحاج" أكثر من جد معروف! هو لا يتغيب عن مأتم. لا تفوته مناسبة فرح أو طهور (أيام ما كان الناس يحتفلوا بها على مستوى الرجال أما ألان فالزوجات هن من يحيين الطهور على شكل "لمات نسوية"). يذهب كثيرا ليصلي العصر في مسجد قرب ألمقبرة. ويحب كثيرا أنْ يصل كل مرة في مسجد لا لشيء إلا كونه تواجده هناك محض صدفة بحتة. يقوم بتقديم واجب التعزية في أخر الليل وفي المقبرة أحيانا. يجامل الكل ولذا يحبه الصغير قبل الكبير، وربما يفضفضون له بمشاكلهم، يبوحون له حتى بأسرارهم. كل الناس يعرفوه وكل الناس يسمعوا عن "الحاج"، لكن لا احد يعرف أنَّ هذا الإنسان الموجود معهم كل الوقت قد حج ولو لمرة.

·        تفضل .. تفضل إجلس.

-         شكرا سيدي.، أم ماذا تحب أنْ أناديك ؟

·        ابتسم وقال كما تعرفني فما أنا إلا أنا لن تغيرني الأسماء. ماذا تحب أن نطلب لك؟ لتشرب طبعا !

-         شكرا سيدي. أي شيء جاهز. طلبتموني. خيرٌ!

·        خيرٌ إنشاء الله. أنا أشربُ لبنا. لدي في ثلاجتي بعضٌ منه. هل نحضر لك لبنا؟ وكان الحاج لا يشربْ الشاي أو القهوة لأنه لا يملك إلا إن يشربها من دون سكر فهو مصاب بـ"السُّكر". فقط يرتشف القهوة صباحا. كبس على زر، ونادى الحاج من خلال جهاز أمامه، أمر احدهم أن يحضر كأسين نظيفين، ويفتح الثلاجة ويملأهما من زجاجة "لبنه" الخاصة. فكل المقربين منه أصبحوا هم أيضا -أكثر حنبلية من إبنِ حنبل- ولا يشربوا إلا لبنا، حتى قهوة الصباح لا يحتسونها. وفوق هذا تركوا شرب الشاي المُضِر، اللهم إلا في المآتم (جمعا) التي لا يلتقوا "الحاج" فيها.

-         أشكرك جدا قالها للحاج عندما قدم له احدهم أللبن بنكهة"العرعار".

·        أسمك سعيد أليس كذلك؟ ولم يكُ في حاجة لإجابة. أخبرني يا سعيد كيف عرفت أن هذا الرجل الذي كتبت عليه هذا التقرير، يتعامل مع جهاتٍ مشبوهةْ؟

-         يا سيدي هل تختبر كفآءتي أم صدقي؟ لا يحتاج الأمر لكبيرِ عناءٍ. لقد تكلم مع شخصٍ وقال له ما قال "ولو" نحن تلاميذ من مدرستكم! فهل يمكن لجهاز أن يتعرض لهجوم كاسح... ألا تعتقد معي أنَّ الأمرَ لايحتاج لكبير عناءً و جهدٍ في التفكير... إن كلمة "الكمبيوتر" هنا "سيم، شفرة" لا أكثر، له دلالة على شيء إخر. وكذلك الإنترنت! يبدو أن هذا الشخصَ هو عميلٌ تمَّ كشفه، فاتصل برقمٍ معطىً له كي يخبرهم، ويطلب النجدة.  وإلا ما تفسير جملة "أنه فقد الاتصال" إن اعتبرنا (الإنترنت) إسم شخص أو جهة مثلا!

·        جميلٌ.. جميل جدا.. رائع.. كان علينا ان نقُدِّرَ إمكاناتك ونعينك معنا... ولكن كيف عرفت بهذا الاتصال؟ هل كان يتصل وهو في مكان عام؟ اعتقد أنٌ رجلا بمثل هذه الخطورة لا يتصل إلا من مكان آمنٍ. الست معي؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز