عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
يا أيها الأزهريون، يا أيها الزيتونيّون، با أيّها القمّيّون اسألوا


 تعالوْا وهلموا فافهموا كيف أن حظ الأنثى يساوي حظ الذكر.

ويا أيتها النساء تعاليْنَ فافهمنَ كيف أن حظّ واحدتِكنَّ يساوي حظّ واحدهم.

أجل، إنها أربع كلمات "للذكر مثل حظّ الأنثييْن" بها ظلموكنّ، ومنها أعيد إليكن حقوقكنّ ولو كره الأزهريّون جميعاً، ولو أبى الزيتونيّون والقُمّيّون وأئمة الحرميْن وأولى القبلتين.

ماذا فهم المسلمون طُرّاً من جملة "للذكر مثل حظّ الأنثييْن"؟

فهموا أن "حظ الذكر يساوي حظّيْنِ اثنيْنِ لأنثييْنِ اثنتيْنِ"

1-    كيف أو من أين فهموا "الحظيْن الاثنيْنِ"؟

فهموا ذلك من عبارة "حظ الأنثييْن".

2-    كيف فهموا أو من أين فهموا "الأنثييْن الاثنتين"؟

فهموا ذلك أيضاً من عبارة "حظ الأنثييْن".

 

أولا- إن "حظ الأنثييْن" عبارة عن مضاف وهو حظ ، وهو لفظ مفرد، وعن مضاف إليه وهو لفظ "الأنثييْنِ"، وهو لفظ مثنّى.

فهل تجيز لنا قواعد النحو أن نفهم أنّ عبارة "حظ الأنثييْن" تفيدُ حظّيْنِ اثنينِ؟ أي: هل هذه الإضافة "حظ الأنثييْنِ" تفيد تثنية الحظ؟ أي: هل الإضافة المتمثلةً في "حظّ الأنثييْن" تفيد حظيْن اثنيْن مع أنها تخلو من أيّ قرينة عدديّة تدلّ على عدد الاثنينِ؟

وهل إضافة أيّ مفرد إلى مثنّى مؤنث تُكسب المضافَ المفردَ الدلالةً على الاثنيْنِ أو الاثنتينِ؟

حسناً، إن إضافة "حظ" إلى "الأنثييْنِ" لا تفيد حظيْن اثنيْن أبداً، ولا يجوز أن يُفهم ذلك منها مطلقاً؛ لأن الحظّ ليس من متضمّناتِ أو من مكوّنات جسم الأنثى التي لا تنفصل عنها؛ إذ ليس الحظُّ جزءاً لا يتجزّأ من جسم الإنسان حتّى نأتي فنقول: إن حظّ الأنثييْن يعني حظّينِ اثنينِ جبراً وحصراً لأن لكلّ أنثى حظّاً يلازم  تركيبها ويكون دوماً من متضمّنات جسمها خلقةً ثابتة.

ثانيـــاً- كيف فهم المسلمون أن لفظ "الأنثييْن" يعني حصراً وجبراً "أنثييْنِ اثنتينِ"؟

فهموا ذلك من كون لفظ الأنثييْن لفظاً مثنّى. والسؤال هنا هو: هل يعني المثنّى لزوم الدلالة على عدد الاثنين أو الاثنتين حتى يكون فهمهم صحيحاً؟

من المعروف أن الأصل في دلالة المثنّى الحقيقي العدديّة هو التثنية، ولكنه لا يدلّ عليها حصراً إلا بقرينة أو أن يحتّم السياق ذلك. ومن غير القرينة الموجبة للدلالة على التثنية أو لزوم السياق، فإن المثنّى المؤنث يفيد إما الواحدة أو الاثنتينِ أو الجمع من الإناث. وبذلك فإن مجيء لفظ  "الأنثييْنِ"، وهو مثنّى مؤنث، إمّا أن يفيد الأنثى الواحدة أو الأنثييْنِ الاثنتيْن أو الإناث الكثيرة (من ثلاث نساء إلى المالانهاية).

ووجود أكثر من احتمال للمراد من "الأنثييْن" يعني أنه جاء لفظاً مجملاً، وما يكون مجملاً يلزمه تفصيل وتبيين لنزع الغموض المكتنف له وحتى يتحدد المقصود منه بالضبط. فهل جاء التبيين والتفصيل لما يفيده لفظ "الأنثييْن" من عدد الإناث؟

نعم، قد جاء ذلك في "فإن كنّ نساءً فوق اثنتيْنِ فلهنّ ثلثا ما ترك" وقد جاء في "وإن كانت واحدةً فلها النصف".

فهل "نساء فوق اثنتيْن" هو عدد محدد؟

نعم، عدد النساء في "نساءً فوقَ اثنتيْنِ" هو اثنتان فقط؛ لأن عبارة "فوقَ الشيء" تعني: عِدلَ الشيء، أي تعني: ما هو مساو له، ففَوقُ الاثنتيْنِ هو عدلُ الاثنتيْنِ، هو المساوي للاثنتيْنِ، هو العدد اثنتان فقط. وبالتالي، فإن "فإن كنّ نساءً فوق اثنتيْنِ فلهنّ ثلثا ما ترك" تعني فإنه في حالة أن يكون المقصود من لفظ "الأنثييْن" المذكور مع الذكر هو "الاثنتيْنِ" فقط، فإن لهما ثلثيِ التركة، فيكون للواحدة منهما الثلث. ولما كانت التركة حسابيّاً ممثلة بالواحد الصحيح، فإن الثلث الثالث هو لحظ الذكر المذكور في "للذكر مثل حظّ الأنثييْنِ"، فيكون حظّ الذكر مساوياً لحظ الأنثى.

 

وكذلك فإن التبيين والتفصيل للمقصود عدديّاً من "الأنثييْنِ" قد جاء في "وإن كانت واحدةً فلها النصف" أي إذا كان المقصود من العدد في لفظ "الأنثييْن" الوارد في جملة "للذكر مثل حظّ الأنثييْن"هو الأنثى الواحدة، فإن لها نصفَ التركة، وأما النصفُ الآخرُ المكمل للواحد الصحيح الممثلِ للتركة حسابيّاً فيكون هو حظ الذكر المذكور في هذه الجملة نفسها، وبذلك يكون حظ الذكر مماثلاً لحظ الأنثى كمّأً ونوعاً.

 

من كتاب "مواريث عطية"








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز