د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
حكّام السلام الزائف والتطبيع والاستسلام العرب وفوز نتنياهو في انتخابات الكنيست

 

لا يخفى على المواطن العربي سوء الأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية التي أوصل حكّام السلام  الزائف والتطبيع والانهزام العرب البلاد والعباد إليها؛ فالشعب العربي في واد وهم في واد آخر؛ الشعب يركض لاهثا وراء قوت يومه، يشرب المياه الملوثة، يعاني من الفقر والجوع والمرض والجهل والضرائب والاستبداد والاضطهاد، ويرفض التطبيع وسلام الاستسلام والذل مع الصهاينة، بينما هم في غيهم يعمهون، وبإرادة الشعب يستهترون، وبكرامته ومستقبله يتاجرون، وبأمواله التي ينهبونها يعبثون ويلهون، ولإرادة نتنياهو وترامب يخضعون ويتذللون.

فاز حزب الليكود وأحزاب اليمين الأخرى الأكثر تطرفا في الانتخابات النيابية الإسرائيلية، وقرع المستسلمون المنهزمون " المشولمون " الكؤوس احتفالا بهذا الفوز، ومن المتوقع أن يشكل نتنياهو الحكومة القادمة، وقد يجد طريقة للتملّص من تهم الفساد الموجهة إليه، ويحكم لمدة أربع سنوات أخرى يعمل خلالها على تهويد ما تبقى من الضفة الغربية، ويفرض سلامه الاستسلامي على العرب، وقد ينجح في دفع الوطن العربي إلى المزيد من التفكك والشرذمة، وحتى إذا منع نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة بسبب اتهامات الفساد الموجهة رسميا اليه، فإن ليكوديا آخر لا يقل عنه عنصرية وتشددا وعدوانية سيشكل الحكومة، ويدير شؤون الاحتلال والاستيطان والتوسع خلال السنوات الأربع القادمة.

ولهذا لا شك ان معظم الحكام العرب سعدوا بفوز صديقهم نتنياهوا الذي ... يتوهّمون ... بأنه هو وصديقه ترامب سيحميانهم من " المجوس" كما تقول الأسطورة العربية الحديثة، وسيلزمان الفلسطينيين على الاستسلام وقبول " صفقة القرن " التي تم اعداد بنودها باستشارتهم وموافقتهم، وبتجاهلهم لإرادة الشعب الفلسطيني والعربي الرافض للاستسلام للصهاينة والتطبيع معهم.

هؤلاء الحكام الذين فشلوا في المحافظة على حدود الوطن وأمنه وكرامته ومصالحه لا يعيرون اهتماما لإرادة وكرامة ومعاناة الشعب، ولا يتعلمون لا من التاريخ، ولا من تجاربهم وتجارب الآخرين التي تؤكد بأن الشعوب قد تمرض وتستكين، لكنها لا تستسلم لأعدائها وطغاتها، ولا تتنازل أبدا عن أرضها وكرامتها، ولا تموت، وتتعافى من أمراضها، وتعاقب جلاديها وخاذليها، وترسلهم إلى مزابل التاريخ.

 ولهذا لا بد من تذكير حكامنا الأشاوس، بأن أحوال وطننا العربي تشبه تلك التي سبقت نهاية الدولة الإسلامية في الأندلس، وإنهم هم ودويلاتهم صورة طبق الأصل عن وضع ملوك وأمراء مملكات وإمارات مدن الأندلس، وان مصيرهم قد يكون أسوأ من مصير آخر ملوك الأندلس أبو عبد الله محمد الثاني عشر حاكم غرناطة الذي استسلم لملك اسبانيا فرديناند وزوجته إيزابيلا يوم 2/ يناير 1492، وانتهى باستسلامه الوجود الإسلامي العربي في ذلك الجزء من العالم، وأطلق عليه الاسبان اسم el chico، أي الصغير، استخفافا به وبحكمه.

الشعب العربي يعرف الدمار والعار الذي الحقه " أولياء الأمر " بأمتنا العربية جيدا، وسيستيقظ حتما ويعاقبهم على الجرائم الرهيبة التي ارتكبوها بحقه، ويجعلهم عبرة لمن يعتبر، ودليلا على أن تاريخ الحكام الخونة الانهزامين الفاسدين الظالمين لشعوبهم يعيد نفسه!

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز