د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
خطاب الرئيس عباس أمام مجلس الأمن لم يأت بجديد ولن يغير شيئا

القى الرئيس محمود عباس خطابا أمام مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء 11/ 2/ 2020 جدد فيه الرفض الفلسطيني لخطة السلام الأمريكية المسماة ب" صفقة القرن "، وقال إنها مخالفة للشرعية الدولية، ولا يمكن أن تقود للسلام لأنها متحيّزة وتجاهلت حق الشعب الفلسطيني المشروع في تقرير مصيره ونيل حريته وإقامة دولته المستقلة، وكرّر قناعته بأن السلام بين الشعبين ما زال ممكنا وقابلا للتحقيق، وإنه مستعد لبدء مفاوضات فورا إذا وجد شريكا إسرائيليا، ودعا لعقد مؤتمر دولي للسلام بحضور فلسطين وإسرائيل والدول المعنية الأخرى لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وتحقيق السلام الشامل والدائم الذي ما زالت السلطة الوطنية الفلسطينية متمسكة به كخيار استراتيجي.

الصهاينة لا يريدون سلاما ويخططون ويعملون لتصفية قضيتنا وتهجير شعبنا؛ لقد وقعنا اتفاقيات أوسلو وجربنا التفاوض معهم خلال الربع قرن الماضي، وقدمنا لهم التنازل تلو الآخر على أمل الوصول إلى سلام دائم! فماذا كانت النتائج؟ لقد كانت مدمرة لنا ولقضيتنا؛ فمن ناحية شجعت بعض الدول العربية على عقد معاهدات سلام والتطبيع مع إسرائيل، ومن الناحية الأخرى ازداد الصهاينة شراسة وعدوانا وتوسعا استيطانيا ونهبا لأرضنا وحصارا وظلما لشعبنا، وأثبتوا أنهم لا يريدون سلاما حقيقيا، بل استسلاما فلسطينيا وعربيا بلا شروط وبلا ثمن!

 ولهذا نقول للرئيس محمود عباس إن الرهان على تحقيق السلام مع الصهاينة عن طريق المفاوضات قد فشل، وأن استمراره لن يوصلنا إلا إلى المزيد من المعاناة والضياع، ونذكره بأن هنالك إمكانية حقيقية لفوز نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية بعد ثلاثة أسابيع، ولفوز دونالد ترامب بفترة رئاسية ثانية في شهر نوفمبر القادم، مما يعني أنهما قد يستمران في الحكم أربع سنوات أخرى ويزدادان عداء لنا ولأمتنا العربية، ويحاولان إلحاق المزيد من الضرر بشعبنا وقضيته!    

نحن أصحاب قضية عادلة، وبحاجة لدعم الشعب العربي وشعوب العالم لكشف طبيعة إسرائيل العنصرية العدوانية، ومحاصرتها سياسيا واقتصاديا، والضغط عليها لقبول حل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة؛ لكن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا بتوحيد صفوف شعبنا، وبالمقاومة الشعبية الشاملة والتضحيات؛ ولهذا فإن المهمة العاجلة التي يجب ان يركز عليها الرئيس محمود عباس والسلطة الوطنية الفلسطينية والفصائل والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، هي العمل على دعم المقاومة الشعبية وتجذيرها ونشرها، وجعلها جزأ من حياة وممارسات المواطنين اليومية في كل مدينة وقرية فلسطينية، والاهتمام بزراعة الأرض وحمايتها، والتصدي للاستيطان والمستوطنين بكل الوسائل الممكنة.

الشعوب والدول المحبة للحرية والسلام لا تحترم المتخاذلين الانهزاميين ولا تتعاطف معهم، وتجل وتدعم المناضلين المضحين من أجل الحصول على حقوقهم وحريتهم وكرامتهم، أي إن وحدتنا وتضحياتنا وصمودنا هي التي ستقنع العالم بعدالة قضيتنا، وتلزم الجميع على احترامنا والاعتراف بحقوقنا، وترغم إسرائيل على قبول حل سلمي يضمن لشعبنا كرامته ويمكّنه من استعادة حقوقه في وطنه. 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز