نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
أرخص احتلال بالتاريخ

لم يكن هناك على مدار التاريخ كله قديمه وحديثه ، شرقيه وغربيه  احتلال ارخص من حيث التكلفة المادية من الاحتلال الإسرائيلي ، فالكيان الصهيوني الذي كان ولا يزال غاصبا لما ارتضته قيادتنا  وطنا لنا ولها ، وأعني بذلك الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة ، تماشيا مع قهر الواقع والتخاذل العربي والمزاج الدولي العام الذي تتحكم به وتصوغه وتشكله القوى العظمى والمصالح العميقة المتشعبة  للدول .

هذا الكيان الغاصب لم يقدم للناس في الأرض المحتلة منذ العام 67 ولغاية قدوم السلطة إلا النزر اليسير والحد الأدنى من الخدمات الصحية والتعليمية والبلدية ، ولاحقا لذلك أعني منذ قدوم السلطة في العام 94 وحتى تاريخه وعلى مدار عقدين ونصف تقريبا كان لا يتحمل أيا من أعباء احتلاله الثعلبي الماكر الملتوي لأرضنا ولا يقدم منذ ذلك الحين أية خدمات حقيقية فعلية للناس المسحوقين الرازحين تحت نير احتلاله الكولونيالي البغيض ، لأن سلطتنا الطامحة في طرده والحلول مكانه وتأسيس كيانية فلسطينية تكون نواة لدولة مستقبلية ذات سيادة هي من اضطلعت بهذا الدور .

 وفي ظل شح الموارد والخنق الاقتصادي المتعمد وبخل العالم العربي وعجز السلطة المالي النسبي وعدم قدرتها على توفير فرص عمل لغالبية الناس وكذا توفير كل ما يلزم لهم من احتياجات أساسية توسل بعضهم احتياجا وتضور جلهم جوعا ، وأضحوا يعيشون يوما بيوم على المعونات والفتات الذي تقدمه الأونروا والدول المانحة ومنظمات الـ (NGO) ، ولم تستطع الرواتب التي تصل ليد موظفي السلطة اعتمادا بالأساس على ما تجبيه إسرائيل - كقناة استيراد وحيدة متاحة - من ضرائب من أموال تجارنا الكبار وتورده لاحقا للسلطة بعد إجراء مقاصة وخصم مديونيات على السلطة لجهات إسرائيلية كشركة الكهرباء وسلطة المياه و وزارة الصحة وغيرها وخصم نسبة أخرى بسيطة متفق عليها نظير تكاليف إدارية ، لم تستطع هذه الرواتب رغم أهميتها إحداث تغيير جوهري كبير على حياة الناس ككل ، فتأثيرها الإيجابي ظل منعكسا على حياة شريحة فقط من عموم الشعب .

وقد ترسخت وتأبدت في ظل هذه الظروف غير الطبيعية معاناة الناس ، وطالت هذه المعاناة شيئا فشيئا كل جوانب حياتنا فيما تبقى لنا من فتات وطن ، فتات وطن تحول للأسف لسجن كبير ، به مئات آلاف الخريجين ومئات آلاف العمال والحرفيين العاطل جلهم نسبيا أو تماما عن العمل وملايين آخرين من فاقدي الأمن الغذائي خصوصا من الأطفال والنساء ، مع كل ما يفرضه ذلك من مصائب وكوارث اجتماعية وصحية ونفسية سينجلي قبحها وسيظهر تأثيرها التدميري مستقبلا كأوضح ما يكون .

لهذا يجب على قيادتنا التوقف هاهنا ومراجعة المسار بهدف تصويب الأداء وتغيير الواقع والبحث عن مخرج ما وحل حقيقي يكفل القضاء على كل هذا البؤس المعاش والخروج من هذه الهوة السحيقة الباردة المظلمة ، صحيح أن قضيتنا بالأساس ليست معيشية بحتة أو مالية أو اقتصادية ولكن ليتسنى لنا البقاء صامدين على هذه الأرض المباركة وشوكة في حلق المحتل يجب توفير مقومات حياة طبيعية بالحد الأدنى المعقول لجل شرائح الشعب ويجب أن يتحمل الاحتلال بدوره جزءا كبيرا من المسئولية وان يقوم مرغما بمطالبة فلسطينية مستمرة لحوحة وبضغط دولي قانوني وإنساني بتأمين جزءا كبيرا من احتياجات الناس المنكوبين به وفتح بوابات السجن الكبير بلا قيود على الإطلاق لمن أراد أن يعمل ويتكسب في حدود فلسطيننا التاريخية كما كان الحال سابقا قبل قدوم السلطة .

وإلا فلتندلع انتفاضة شعبية عارمة مستمرة وليعم عصيانا مدنيا شاملا كل ربوع الوطن ، عصيانا يعيد التوازن المفقود ويعري الاحتلال العنصري البغيض الذي لا يكترث لحالنا المزري نحن السكان الأصليين للأرض ولا بالقيم الإنسانية بأي حال من الأحوال .

وليتوارى السلاح البدائي تماما ويغور عميقا وليتوقف البعض عن التلويح باستخدامه حتى لا نعطى للاحتلال ذريعة لقصفنا بقنابل الطائرات وبمدافع الدبابات وحسم معاركنا التي لن تنتهي  قريبا معه بوسائل قتال جهنمية ساعدناه قي اختيارها وبررنا له استعمالها ضدنا ، وسائل قتال جهنمية تفوق قدرتنا على الاحتمال ولا نستطيع أن نجاريه باللجوء لمثلها ، معارك يستدرج إليها بعضنا بلا وعي حقيقي كاف وتكون نتائجها معروفة سلفا للقاصي والداني ، والتجارب المأساوية السابقة قريبة ماثلة .

 وفي ضوء معطيات صفقة الخزي المراد فرضها علينا بكل وسائل الاحتيال والجبر والتدليس ليس لقيادتنا من خيار سوى الالتحام مع جماهير شعبنا التي لن تخذلها أبدا ولتستحدث عاجلا تشريع عقابي  يجرم منذ لحظة إقراره التفاوض مع المحتل سرا أو علانية ، مباشرة أو عبر وسطاء لأي غرض كان ومن قبل أي كان ، إلا بعد إقرار دولة الاحتلال إقرارا موثقا واضحا صريحا برعاية واعتماد دوليين بحقنا الكامل غير المنقوص في أرضنا التي احتلت في العام 67 ومن ضمنها القدس الشرقية ، وحقنا في الحصول على دولة كاملة السيادة والأركان ، وتشريع لاحق آخر يوجب عرض مسودة أي اتفاق سياسي لائق قد يحصل مستقبلا على الشعب وقواه الحية ونخبه جميعا لأخذ رأيهم فيه ونيل موافقتهم عليه بالأغلبية النسبية التي تعادل الثلثين أو أكثر قبل التوقيع أو الاعتماد النهائي والشروع بالتنفيذ ، فالوطن السليب المغتصب وطن الجميع وكلنا في الهم والغم والبؤس والقهر والمعاناة سواء .

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز