عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
استضعفوا الأنثى فضاعفوا حظ الذكر

استضعفوا الأنثى فضاعفوا حظ الذكر

فما المقصود من جملة: "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ"؟

قال الله تعالى، وهو سبحانه الذي سوّى النفس الواحدة نفسَها ذكراً وأنثى: "يوصيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ..."

ففي هذا القسْم من الآية الحاديةَ عشرةَ من سورة النساء المباركة قد جاء القسط قسطاساً مستقيماً، ولكنْ! ولكن أبى القاسطون إلا الباطل والضلال.

فما المقصود من جملة: "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ"؟

المقصود باختصار: هو أن الحظ المخصص للذكر في تركة الوالديْنِ، لأيّ ذكر من الأولاد، هو بمقدار مساوٍ للحظ المخصص لأيّ أنثى من الأولاد.

ولا ريْب أن لفظ "الأنثييْن" هو مثنّى. فماذا عن المثنّى من حيث العدد؟

المثنّى المطلق، غير المقيد بوصف أو غير المقترن بالعدد اثنين أو اثنتين أو بلفظ كليهما أو كلتيهما، له ثلاثة احتمالات لأنه ذو ثلاث إفادات عددية:

1-     فالمثنّى إمّا يفيد المفرد أي يدل على ما عدده هو الواحد أو الواحدة.

وبالتالي، فإنه يمكن تعويض ((الأنثى الواحدة)) مكان "الأنثييْن"، أي يصبح الفهم لقول الله تعالى: "للذكر مثل حظّ الأنثييْن" هو هكذا: ((للذكر مثل حظّ الأنثى الواحدة)) أو ((للذكر مثل حظّ الواحدة))، فيكون المعنى المستفاد هو: حظ الذكر من الأولاد يساوي حظ الأنثى من الأولاد.

2-      وإما أن المثنّى يفيد حقيقة المثنى أي يدل على ما عدده اثنان أو اثنتان.

وبالتالي، فإنه يمكن تعويض ((الأنثىيْن الاثنتيْن)) مكان "الأنثييْن"، أي يصبح الفهم لقول الله تعالى: "للذكر مثل حظّ الأنثييْن" هو هكذا: ((للذكر مثل حظّ الأنثييْن الاثنتيْنِ)) أو ((للذكر مثلُ حظّ الاثنتيْنِ)) .

3-      وإمّا أن المثنّى يفيد الجمع أي يفيد ما عدده ثلاث أو ثلاثة فأكثر ، بدءاً من ثلاث أو ثلاثة إلى المالانهاية.

وبالتالي، فإنه يمكن تعويض ((الإناث الثلاث)) أو ((الإناث الأربع)) أو ((الإناث الخمس)) ...  الخ، لتحل مكان "الأنثييْن"، أي يصبح الفهم لقول الله تعالى: "للذكر مثل حظّ الأنثييْن" هكذا: ((للذكر مثل حظّ الإناث الثلاث أو الإناث الأربع أو الإناث الخمس ... الخ)) أو ((للذكر مثل حظّ الإناث ثلاثاً أو أكثر)) أو ((للذكر مثل حظّ الكثيرات)) ، وبذلك يكون المعنى المستفاد هو : حظ  الذكر من الأولاد يساوي حظ البنات من الأولاد.

أجل، إن مجيء كلمة "الأنثيين"، وهي لفظ مثنّى، في قول الله تعالى "للذكر مثل حظ الأنثييْن" دون قرينة تحدد العدد المقصود من هذا المثنّى قد جعل دلالتها مبهمةً غامضةً مفتوحةً لاحتمال التعويض من الواحدة إلى المالانهاية.

فهل يعقل عاقلٌ أن يأتي في القرآن تعويمٌ لدلالة أي نصّ من نصوصه مما يشكل حدّاً أو فريضة؟

أبداً، على طول الخطّ.

فأين الحل؟

الحل بسيط وقريب وذلك لمن أراد فهماً أو أراد تفكيراً.

 فالحل هو القول بأن المقصود من قول الله تعالى "للذكر مثل حظّ الأنثييْن" هو ((الحظ المخصصّ في التركة للذكر من الأولاد يساوي الحظّ المخصصّ منها للأنثى من الأولاد))، وبعبارة أخرى: حظ الذكر في تركة والديْه هو حظّ مخصص بالذكورة معادل تماماً لحظ الأنثى المخصص بالأنوثة، وذلك في هذه التركة، تركة أيٍّ واحدٍ من الوالدين، فلكلّ فردٍ منهما، من الجنسينِ الذكر والأنثى، مما ترك والداه ميراثاً- له نصيبٌ مفروضٌ مساوٍ تماماً وكمالاً لنصيب الفرد الآخر من الجنس الآخر، مما قلّ منه أو كثر؛ الدرهم بالدرهم، والقنطار بالقنطار، والدونم بالدونم والهكتار بالهكتار.

ولا بدّ من التذكير بأمريْن متعلّقين بقوله تعالى: "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ"

الأول: هو أن اللام في "للذكر" تفيد التخصيص.

الثاني: هو إن الإضافة المعنوية في "حظ الأنثيين" هي الأخرى تفيد التخصيص.

وهكذا فإن الله سبحانه قد نهانا نهياً تحريميّاً عن التحصيص غير المتساوي للتركة؛ إذ جاء التخصيص على التساوي؛ فليس من القرآن الكريم أن نصيب الذكر في تركة والديْه هو ضعف نصيب الأنثى، وليس من حكم الله تعالى أن حصة البنت في ميراث والديْها هي نصف حصة الابن، بل هما عند القسمة متساويان.

 {المائدة:44}(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)

 {المائدة: 45}(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)

{المائدة: 46}(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

 

                                                                                                                         http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44743

                                                                                                                         http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?ArticleID=44680







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز