على بركات
a.husin22@gmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
التطبيع ..، المُضى فى التواءات ضريبة اللاوعى!

 

عندما تنحرف الكلمه بإنحراف الحرف ، تنحرف معه الجمله فلا تكون مفيده ، وإن بدت صحيحه لغوياً ، وتستحيل بلا معنى ،وبلا تناص ، وحين تتآكل جزيئات العقل وذراته ، يفقد الجسد توازنه وإن بدا صحيحاً، وحين ينحط التلقى نتيجة إنحطاط المصدر ، تسقط قيمة المعلومه ، وإن طُرحت فى سوق الكتب وحلقات الذكر الرسميه ..، وحين نمهل الأصول ونطرح الفروع ، وحين نُنزع من الكلمه معناها ، ونبالغ فى المضادات ..، وعندما نخفض صوت الحق ونلفه بستار داكن .. وتُعطىَ المسافات اللانهائيه، للغوغاء ، والمرابون بالكلمه، المرتشون بالحرف ، الأكلون السُحت بالفكر ، فاعلم إننا نمضى فى التواءات ضريبة اللاوعى.!

وإن كنت تريد أن تنصرف عن ضرب التواءات ضريبة اللاوعى ، فأمسك بيمينك ويسارك صحيح التاريخ وأعكف عليه تنقيباً، وتحليلاً، وربطاً، واستحضاراً، واستدعاءاً، وتذكيراً ، لتنفض ، عنك غبار اللامعرفه واللاوعى.!

ثمة مهرجان للعرض من آنٍ لآخر تحت مسمى ، التطبيع ، مع (الكيان الإسرائيلى) بشكل مباشر وسافر يطرحه بعض اللذين يستفذونك بالعناوين التى تسبق اسمائهم ، بغية إحاطتهم بهاله من الوقار العلمى ، كمقدمه لسحب العقول من الدهماء ومتواضعى الإدراك والتلقى ..، ومن الذين تصدرو المشهد للتحايل على العقول وطرح عملية التطبيع كأمر واقع ونوع من الحداثه ، ويروج للتطبيع كنوع من الوان الثقافه ,, المدعوا يوسف زيدان’’ صاحب الروايه التى حدث حولها لغط عريض ، حتى إتهامه بسرقتها ، ويظهر علينا هذا الكاتب ،إعلامياً فى ظرف تاريخى قاتم، يشتغل فيه بعض ساسة المنطقه على (صفقة القرن) ، وسعى الدوله العميقه وتوابعها ،وأدواتها ، لضرب الربيع العربى والإلتفاف عليه ، ومحاولة رسم خريطه المنطقه بحسابات ،المصلحه والإبتزاز، المطلقين.!

ولعل أشهر الكتاب الذين سبقوا زيدان المسرحى الراحل ,, على سالم ’’، إنهم يريدون أن ينقلوا  ( التطبيع ) ، من الحاله ،الإستاتيكيه، إلى ،الديناميكيه، من الحاله الرسميه الى القبول المجتمعى .!

الواقع الفعلى للتطبيع مع (الكيان الإسرائيلى) ، إستنتاجاً، وجِدا مبكراً، لمن يختزل التاريخ ويحققه ، على المستوى الرسمى لنظم المنطقه!، منذ إتفاقية رودس 24شباط فبراير 1948 الذى كان تكريساً ،لنتائج حرب 1948 ، الذى ،مهد ،رويداً، رويداً ، لإنبطاحات ، تاريخيه، مؤلمه ،مخيبه لأمال أجيال غفيره من الأمه ، العربيه ، والإسلاميه ،بدايةً من الأتفاقيه مع لبنان وسوريا والأردن ، التى تلت إتفاقية الهدنه الأولى بين (الكيان الإسرائيلى) ومصر،وجميعها دول ،الطوق، المطوِق، لدولة المحتل،الذى احتضنته الدول الخمس الكبار فى مجلس الامن والإعتراف به فى 15 مايو آيار 1949 ، وبعد إنتهاء الإنتداب البريطانى على فلسطين.!

لقد كان أوسلو ،تطبيع ، وادى عربه التى تلت، مخيم داود 17 أيلول سبتمبر 1978، والكارثه الكبرى المسمى إتفاقية السلام 26 مارس آزار 1979 تطبيع ، فتح الباب على مصرعيه فى العواصم العربيه للروتارى ، والليبوتز، والجماعات التبشريه ، والمدارس الدينيه( التى تُعد أحد الوجوه الجديده المستتره ، للماسونيه، ) التى تؤدى دور خطير فى تشكيل العقل العربى ، تطبيع،ترك المجال مفتوح دون مواربه لعشرات مراكز الابحاث والمعاهد الاجنبيه الامريكيه الصهيونيه والإسرائيليه، تطبيع،وبخاصه المراكز الثقافيه التى تتلقف ،اساتذة الجامعه، والباحثين ، والمثقفين، والأدباء،كل هذا فتح الجحيم على تشكيل وجدان وعقل أجيالنا الغضه ، عن طريق المجندين من قِبل تلك المراكز والمعاهد ، الذين ،يحتلون ،بقراراٍ رسمى ، مناصات الكلام،فى قاعات المحاضرات وتحت أقبية المساجد، والكنائس ، وعلى الطرقات العامه وحتى الأزقه ،وشاشات التلفاز، والتأويل الفزلكى، لبعض النظريات العلميه، بما يخدم التوجه العام لتلك المراكز التى فى الغالب يترأسها إما يهود يحملون الجنسيه الإسرائيليه ، أوالأميركيه ، أوصهاينة العقيده والتوجه.!

فليعلم القاصى والدانى ، وكل ذى بصيره ، أن كل من يلمح ،أويصرح ، بالتطبيع مع ( الكيان الإسرائيلى ) المحتل ، سواء كان ذو خلفيه سياسيه ، أو أدبيه ، أوعلميه .. فإنه أحد محركات تلك المراكز والمعاهد لخلق توجه عام ،تقبل معه، شعوب المنطقه (بالكيان الإسرائيلى ) ، ليس مقابل ،النديه ، لكن للأسف مقابل سلام مهيض الجناح!!

فلنقرأ التاريخ جيداً ، لنعلم ما يحاك ضدنا ، وليُكَرّس جزءاً من الوقت لشبيبتنا لتجديد المعرفه بقضايانا المعاصره مع، الآخر، وعلى رأسها ، القضيه المركزيه القضيه الفلسطينيه .!

ثمة جوقه من الأمه ستظل حية البصيره ، ثاقبة الفكر ، تصحوا مبكراً قبل نفاذ مخطط العدو ، لتوقظ نائمى الأمه من وهدتها .

أختم بمقولة الكاتب العراقى العبقرى (محمد الجزائرى) ’’ التطبيع مع الكيان الصهيونى ليس شيمه عربيه ولامهاره سياسيه بل إنها جراحه غير نظيفه عملوا عليها فى الجسم العربى منذ زمن بِدءاّ من إحتلال العقل ’’ .

السادس والعشرون من محرم 1440

السادس من أكتوبر تشرين أول 2018   







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز