على بركات
a.husin22@gmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
ما يحدث لإيران حصار للدور الوظيفى ، أم تحجيم لقدراتها العسكريه؟

الدبلوماسيه ،المبادرات السياسيه ، التشاورات ، المعاهدات ،الشد والجذب ، الإيحاء تاره والتصريح اخرى ،قدرة إتخاذ القرار الإستراتيجى ، المشاركه ، المغالبه ، كل ماسبق يُعد من دعائم البناء السياسى للدول الكبرى التى نجحت من خلال كفاحها السياسى بخلق فلك يدور فيه بعض المؤسسات الحاكمه والمحكومه ... لتنوب عنها فى الصراع ، وتحفظ لها مصالحها الإستراتيجيه ... مقابل محصله ثانويه عارضه غير قابله للتمدد .

والكشف الراهن للسياسات يبدو جلياً للمراقب ، أن الأوزان المتناسبة للقوى المتصارعه ... تُنشئ فيما بينها حوار حول المُختلف حوله ... بل وتحاول جاهده فك العقد دبلوماسياً وسياسياً ، أما فى حالة إختلال ألأوزان غالباً لا مجال للحوار ... بل تمخض مؤخراً ( بعد الربيع العربى ) مايمكن تسميته ب " البلطجه السياسيه " ، وأزعم أن يوماً ما سيُفرض باب فى كتب العلوم السياسيه ربما ضمن تاريخ العلوم السياسيه عن البلطجه السياسيه ، التى تمارسها القوى الكبرى بالشكل المباشر أو بالإيعاز والإينابه لدوله من الدول التى تدور فى الفلك .!

إيران أحد أهم الدول التى قد تبدو للمراقب السطحى " بالنظر للدور التى لعبته فى العراق وسوريا واليمن" أنها دوله مركزيه تناطح دول المركز، ولكنا كما تناولناها من قبل فى أكثر من مقاله بأنها بالون مرحلى مُنتفخ بقصد ... من صنع النفخ الأميركى ... وليس كما يبدو إعلامياً روسياً .

الدور الإيرانى وظيفى بإمتياز واللاعبون الكبار للسياسه فى طهران يعون ذلك ، ولكنهم يؤثرون أن يكونوا أداه فى يد دول المركز ... على أن يكونوا الماده التى تُدهس بين المطرقه والسندان ! ،مقابل مكاسب تعد فتات ، ليس مقابل ما تحصل عليه دولتان مركزيتان مثل روسيا وأميركا فحسب ، بل مقابل مايدفعه الداخل الإيرانى قاطبةً.!

الأمر المثير أن إيران لم يكن لديها إستراتيجيه الإنسحاب من الدور الوظيفى ومخاطره التى تلعبه فى منطقة الربيع العربى ... بل أسقطت من وعيها السياسى المعلوم بالضروره من تارخ الدولتان المركزيتان السالف ذكرهما " مبدأ المصلحه التى يجامل الكبار فقط على حساب الصغار "، مهما اسدى الصغار من معروف !!.

برغم التداعيات السلبيه نتيجه التغول الإيرانى فى العراق الذى بدأ مبكراً منذ 2003 ثم سوريا فاليمن من إنهيار ، أفرز تزمر الداخل الإيرانى ، لم يكن الإنذار كافى لسحب إيران يدها عسكرياً من الدول الثلاث سالفة الذكر.!

فى حين أدرك ( صاحب الفلك ) ان إستمرار إيران عسكرياً بهذا النهج جعلها تتعدى المربع المرسوم لها سلفاً ، فكان الهياج الشعبى فى العراق الذى وصل مداه فى معقل الحاضنه الشيعيه لإيران بالبصره ، مما جعل اهالى البصره يهاجمون مقرات الحشد الشيعى أحد أهم الأزرع العسكريه المواليه لإيران ، وثارت ضد الوجود الإيرانى برمته فى العراق ، ولما أرادت إيران تأجيج العامل المذهبى بهدم ضريح شيعى لإيثارة المذهبيه لم تفلح وصمم المتظاهرون على المضى قُدما فى التظاهر ضد الوجود الإيران الغير المبرر ، الذى أفقر العراق .

وكان ما كان من الدفع بورقة الأحواز الذين تم إستثمارهم من قبل بعض دول الجوار " وبإيعاز من دولة المركز " ثم دخول الكيان الإسرائيلى وشن هجمات عسكريه على أهداف إيرانيه فى سوريا والتلويح بإستهافها أيضاً فى العراق... وتغيير فى لهجة الخطاب الشيعى لدى السيد مقتدى الصدر أكبر رأس شيعى عراقى لأكبر ميلشيا مسلحه على الارض ... حتى أنه أنتقد الذين ينالون من الخلفاء الثلاثه الأوائل أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم اجمعين ، ونفى تهمة قتل السنه للحسين رضى الله عنه وأوضح أن الذى قتل الحسين احد الموالين للبيزنطينين .

وعن رد فعل روسيا جراء ما يحدث لإيران الحليف الإستراتيجى لها ، لايذكر! ، وأعتقد ان دولة المركز لن تقف عند هذا الحد ، ربما يمتد اللعب فى الداخل الإيرانى بعمق مذهبى لإيثارة أهل السنه فى إيران لتنشغل بنفسها ... لتقليم مخالبها وتقليص وجودها فى العراق واليمن وعلى وجه الخصوص فى سوريا !.

الثامن عشر من محرم 1440

الثامن والعشرون ايلول سبتمبر 2018







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز