نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
الالياذة الناقصة .. خطأ محور المقاومة الذي دفع ثمنه هو المهام نصف المنجزة ..

لاتكتمل الروايات الا في كتابة فصل النهاية .. ولايكتمل الوجود اذا نقص عنصر واحد مهما كان ضئيلا .. ولايمكن ان تقول أنك تملك جسرا وقد بقي المتر الاخير منه غير مكتمل ولو كان طوله ألف كيلومتر .. وكذلك فان أعمال التحرير لاتكون ناجزة اذا كانت ناقصة .. ومن هنا كنا نرفض مشاريع السلام الناقصة التي اقترحتها اسرائيل لأنها كانت تحريرا ناقصا وبلا دسم .. فسيناء لم تتحرر بشكل كامل بعد كامب ديفيد لأن لاسرايل الحق في التدخل في القرار السيادي المصري في المنطقة (ب) و (ج) .. وأوسلو كان حرية منقوصة مبتورة بلا أذرع ولاأرجل .. اي ان بقايا فلسطين التي حصل عليها الفلسطينون كانت على كرسي متحرك أو أشلاء على نقالة .. وحده تحرير جنوب لبنان كان شبه كامل وناجزا ولكنه لايزال ناقصا دون مزارع شبعا ..

وفي الحالة العراقية قام السوريون والايرانيون والوطنيون العراقيون بعمل خلاق وابداعي في ارغام الاميريكيين على تغيير خطتهم الت كانت تقضي بالانتقال الى احتلال جزء آخر في المنطقة مثل سورية او ايران .. ولكن وقع الايرانيون والسوريون في خطأ انجاز المهام غير المكتملة .. فقد توقفت عمليات المقاومة العراقية التي أشرفت عليها (سورية وايران) .. وكان هناك شعور بالنشوة عندما تعثر المشروع الامريكي وتحطمت ساقاه .. واكتفى الطرفان السوري والايراني باعلان النصر على الاميريكيين دون انجاز كامل التحرير .. وبقي الاميريكيون في سفارتهم الضخمة .. وأصروا على ابقاء معاهدة امنية تسمح لهم بابقاء بضعة الاف من الجنود بصفة مدربين .. وتركوا أخطر شيء وضعوه كسلاح جرثومي وهو الذي مثل المهمة المنجزة الكاملة التي كان الغزو من أجلها .. وهو الدستور العراقي المجرثم الذي أبقى العراق مقسما وضعيفا وبلا قرار ولاهوية .. وأصاب المنطقة كلها بعدوى التقسيم المذهبي والعرقي والذي أصابت جراثيمه المنطقة كلها سورية وفلسطين المحتلة والخليج المحتل وتسرب الى أجزاء من ايران .. ولم تعد أميريكا مضطرة لدخول الحرب طالما ان المكونات العرقية والمذهبية تتكفل بطحن بعضها وطحن بلدانها ..

العمل الناقص مثل القصة الناقصة يستطيع كل مؤلف ان يضع لها النهاية التي يريد .. وتحرير العراق من الاحتلال الاميريكي كان قصة ناقصة .. قصة بدأت بغزو عنيف ولكن أحداث الرواية الحاسمة كتبها الايرانيون والسوريون عبر اطلاق المقاومة العراقية .. وكتبت الفصول اللاحقة بالحبر السوري والايراني .. ولكن الخاتمة بقيت صفحة بيضاء ولم تكتب عندما توقفت المقاومة واكتفت بالانتصار الناقص عندما انسحب الاميريكيون جزئيا وتركوا وجودا قويا في السفارة وعبر معاهدة أمنية خبيثة ووجود استخباراتي كثيف لايستهان به ..

لاشك ان هناك شعورا بالنشوة والانتصار ساد المنطقة وغلبت على الاجواء السياسية حالة من الاطمئنان الى ان الأميريكيين هزموا .. وان وجودهم القليل لم يعد قادرا على تغيير التوازنات التي فرضتها قوة المقاومة .. ولكن هذا الشعور بالاطمئنان تراكم أكثر عندما وقع الأميريكيون الاتفاق النووي مع ايران .. والذي يبدو انه كان لايقاف كتابة الفصل الاخير في الرواية العراقية المقاومة ومنعت اخراج البقية الباقية من الاميريكيين ..
وفيما كان الاميريكيون يوقعون الاتفاق النووي مع ايران عام 2015 كانوا مطمئنين الى انهم أنجزوا بناء داعش ومكنوها من الجغرافيا العراقية التي خرجوا منها أي داعش وهي التي ستكون الخنجر الذي سيطعن محور المقاومة وهي التي ستمثل الوجود الاميريكي المقنع بعد الانسحاب .. ولكن فوجئ الاميريكيون أن الروس دخلوا الحرب بعد التوقيع على الاتفاق النووي وحطموا مع الايرانيين والسوريين الفصل الداعشي الذي كتبه الاميريكون للرواية الناقصة كفصل أخير وخاتمة ..

الروس مع الايرانيين والسوريين مزقوا الفصل الذي كتبه الاميريكيون ومحوا بالممحاة مشروع دولة داعش الذي اعلنوا فيه ولادة هذا المخلوق المتوحش البدائي الهمجي وقدروا بقاءها بعقدين الى ثلاثة على اقل تقدير كافية لتغيير كل الرواية .. ولكن المفاجأة أنه تم اجتثاث معظم داعش .. ومن جديد بقي الفصل الأخير من الرواية دون نهاية وخاتمة رغم ان محور المقاومة كانت لديه الفرصة لكتابة الخاتمة باخراج عقول داعش ومخططيها والمشرفين عليها من العراق .. اي الوجود الامريكي ..

حاول الاميريكون ان يتسللوا الى الرواية ويكتبوا الخاتمة منتهزين خطأ المقاومين الذي يتكرر في أنهم لم يكملوا المهمة الأساسية والاخطر التي لم ينجزوها عندما أعلنوا هزيمة الأمريكيين في العراق عام 2014 .. أي لم يكملوا عملية تطويق الوجود الامريكي ومحاصرة القواعد واطلاق المقاومة لاكمال مهمة اخراج آخر جندي امريكي في العراق .. وكان الاميريكي بوجوده الخفي يرعى اطلاق قسد التي حلت محل داعش وظلت تمنع التواصل السوري العراقي الايراني البري .. وظل الاميريكي بوجوده على الارض العراقية يرعى الانشقاقات في جنوب العراق بين الشيعة العراقيين أنفسهم .. وهذا هو ثمن عدم اكمال الفصل الاخير من اخراج اميريكا من العراق .. لأن الاميريكيين لايزالون مصرين على ان يكتبوا الفصل الاخير بما يرضيهم ..

ومن هنا دفع محور المقاومة عدة مرات ثمن التريث في كتابة الفصل الاخير للرواية والخاتمة الحتمية والضرورية لتكون المهمة مكتملة وغير ناقصة .. لأن وجود جندي امريكي واحد او سفارة فوق العادة في العراق يعني ان الاميريكي لايزال يقدر ان يتدخل في نهاية القصة مهما كانت قصة بطولية وعظيمة .. تنتهي بسبب خيانة وعمل جبان ..

ومن هنا نجد ان استشهاد سليماني هو رغبة اميريكية في منع كتابة الفصل الاخير لأن سليماني الذي ادار الصراع العسكري مع الاميريكيين والاسرائيليين في العراق وسورية ولبنان لاشك انه تنبه الى انه من الخطر جدا ان تترك القصة بلا نهاية وخاتمة يكتبها من كتب متن القصة وفصولها الحاسمة .. ولكن هذا الثمن الباهظ هو بسبب خطأ محور المقاومة الذي كان بامكانه الغاء الوجوج الاميريكي في العراق دون اي كلفة .. فالمقاومة العراقية كانت تأكل لحم الاميريكيين وأموالهم وسمعتهم .. وكان من الضروري ان يكون الخروج الامريكي من العراق كاملا 100% دون اي اتفاق ودون اي شروط او معاهدات امنية .. كما كان خروج الاسرائيليين من جنوب لبنان .. غير محمي بأي وجود او سفارة او معاهدة ..وبقاء مزارع شبعا محتلة ظل بانتظار ان تكون من ضمن تفاصيل الفصل الاخير للرواية والملحمة العظيمة لمحور المقاومة الذي كسر قرون اميريكا واسرائيل في السنوات العشر الاخيرة .. ولكن لم ينحر الثور الاميريكي نهائيا .. ولم يهرس رأس الأفعى بحذائه ..

اليوم هذه هي الفرصة الاخيرة لمحور المقاومة ولايران لاتمام الفصل الاخير من الملحمة والالياذة التي لم تكتمل .. وأي تلكؤ عن استثمار حالة الغضب والرغبة بالانتقام لن تكون قرارا حصيفا وستعيد تكرار الخطأ وستدفع الثمن القادم .. واذا لم تنطلق المعركة الاخيرة مع الوجود الاميريكي في المنطقة الآن فان اميريكا باقية وتتمدد .. وهذا يعني ان عمليات المقاومة يجب ان تشمل الوجود الاميريكي في شمال سورية والتنف وفي العراق الى ان يخرج آخر جندي وموظف اميريكي من المنطقة .. وصدقوني سيخرج مع الاميريكي الدستور العراقي المجرثم الذي يرعى ثقافة الفساد والمذاهب الفاسدة .. لأن هذه القواعد ستبقى أعشاش العقارب والثعابين التي تغرز أنيابها في أجسام اوطاننا ومذاهبنا .. مرة بشكل مباشر بالاحتلال ومرة بالدواعش ومرة بالقاعدة ومرة بالانفصاليين الكرد ومرة بالمعارضين الموتورين ..

يجب ان تكون هذه المعركة الاخيرة والنهائية التي يكتب فيها الفصل الأخير بدم سليماني ورفاقه .. لاأن يكتفي المحور برد مؤلم .. فالاميريكيون لايهمهم مايقتل من جنودهم ومرتزقتهم الذين يتعاقدون معهم مقابل حفنة من الدولارات تدفعها دول النفط طالما انهم ينفذون أجندة اسرائيل والشركات الاميريكية ويبقون في المنطقة .. ولاشيء سيؤلم اميريكا الا الخروج النهائي .. وتحويل السفارة الاميريكة والقواعد الاميريكية في العراق وسورية الى متاحف للزوار .. واستراحات للمسافرين والسياح .. وهذا سيكون بمثابة كتابة الفصل الاخير من الياذة الحرية وبطلها قاسم سليماني .. هكطور الفارسي ..

أيها المحور العظيم .. الياذتك لاتزال ناقصة .. فاكتب الفصل الاخير مهما كان الثمن .. واقنلع الداء .. فأي ثمن سيكون متواضعا أمام بقاء هذا الداء وهذا الثعبان الارقط يتمطط فوق هذه الصحراء ويتمطى فوق وسائد هذا الشرق ..

Image may contain: 1 person, close-up






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز