د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
العالم العربي وعام 2020 ومقتل قاسم سليماني

انتهى عام 2019 وترك لنا وراءه عالما عربيا ممزقا يعاني من آلام وحروب ودمار واندحار، ويتجه مسرعا إلى مزيد من التأزم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، ولا يوجد في الأفق ما يدل على إمكانية حدوث اختراق هام قد يؤدي إلى تحسن أحواله التي تزداد تعقيدا وترديا يوما بعد يوم.

هناك الكثير من الأسئلة التي يمكن طرحها عما ينتظر عالمنا العربي خلال عام 2020 منها: هل تستطيع أمتنا العربية المجزأة المثقلة بالحروب والنزاعات والجراح والمسلوبة الإرادة ان تصمد وتواجه أعداءها؟ وهل ستتمكن الدول العربية من حل بعض خلافاتها في الوقت الذي تنخر مجتمعاتها علاقات عبثية مصلحية شخصية طائفية وقبلية؟ وهل تستطيع دول الاستبداد والفساد والفقر وغياب القانون العربية من احداث تغييرات سياسية واجتماعية واقتصادية مهمة؟ وما هي الأثمان التي ستدفعها كاستحقاقات لخضوعها للغطرسة الأمريكية وتورط إدارة ترامب في مقتل القائد الإيراني قاسم سليماني؟

لن تحدث معجزات لحل مشاكل الوطن العربي خلال عام 2020؛ فعلى الصعيد الاقتصادي من المرجح ان يزداد الوضع ترديا، وتواجه معظم الدول العربية التي تعاني من الفساد والمثقلة بالديون المزيد من الأزمات الاقتصادية والبطالة وارتفاع نفقات المعيشة، ويزداد الفقراء فقرا وتعاسة والأغنياء غنا وفسادا.

وعلى الصعيد السياسي قد تواجه بعض الأنظمة العربية موجة جديدة من حركات " الربيع العربي" تزعزع استقراها واستمرارها؛ ولهذا فإنها ستزداد تسلطا وبطشا، وتعمق تحالفاتها مع القبائل والعوائل والطبقة الدينية الداعمة لها، وستستمر الخلافات البينية المزمنة بين الدول العربية، وتبقى أزمة الثقة والخلافات السياسية قائمة بين دول مجلس التعاون الخليجي حتى إذا تمكنت من حل خلافاتها مع قطر، وسيحدث المزيد من القتل والدمار في اليمن وسوريا وليبيا وغيرها من الأقطار العربية.

 وعلى صعيد القضية الفلسطينية من المتوقع أن تفشل محاولات إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية ويستمر الانقسام، ويتوسع الاستيطان، ويهرول المزيد من القادة العرب إلى تل ابيب ويطبعون معها علنا، وستموت صفقة القرن .. إذا أعلنت .. كما ماتت قبلها مشاريع الاستسلام، لأنه في الحقيقة لا توجد صفقة قرن لتحقيق السلام، بل صفقة لتثبيت الاحتلال وارغام العرب على قبول سلام إسرائيلي زائف يدفعون ثمن تنفيذه واستحقاقاته وتداعياته المستقبلية السيئة على الشعب والوطن العربي، وستستمر التدخلات الأجنبية الأمريكية الإسرائيلية الأوروبية التركية الإيرانية الروسية " والحبل على الجرار" للهيمنة على وطننا العربي، وإذلالنا كأمة فقدت البوصلة وأصبحت " غثاء " لا يخافها ولا يحسب حسابها أحد!

 وما " سيزيد الطين بلة " هو مقتل القائد الإيراني قاسم سليماني الذي لم تستنكره معظم الدول العربية، واكتفت بإصدار بيانات لإرضاء إدارة ترامب طالبت فيها بالتهدئة وضبط النفس وعدم التصعيد، لكن إيران أعلنت على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي وغيره من المسؤولين الحكوميين انها تخطط لرد مزلزل، مما يعني ان المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة قد تدخل مرحلة تعرض المنطقة لحرب مدمرة مفتوحة تبدأ ولا تنتهي، ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بمدى الأضرار التي ستلحقها بدول المنطقة وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، ويكون الخاسر الأكبر فيها هو الوطن العربي.

الشعب العربي في اقطاره الممزقة فقد الثقة بقياداته السياسية، ولم يعد يتحمل المحاصصة الحزبية والدينية والقبلية والظلم ونهب ثروات البلاد والتدخلات الأجنبية، ولهذا وعلى الرغم من هذا التشاؤم والركام الذي يغلف حاضرنا، فإننا نأمل ان يكون عام 2020 عام ثورات الشباب التي ستغير المعادلة في أكثر من قطر عربي وتفتح آفاقا جديدة للتغيير وتصحيح المسار.

التاريخ شاهد على ان الشعوب قد تتعرض لانقسامات ونزاعات وحروب ودمار، وتعاني من التخلف الاقتصادي والعلمي والثقافي، لكنها لا تموت وتستيقظ وتكافح وتضحي وتنتصر! وكما يقال" اشتدي يا أزمة تنفرجي "، فهل سيكون عام 2020 عام أمل وبزوغ فجر جديد لعالمنا العربي؟  

 

 

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز