د. سميح اسحق مدانات
samih_medanat@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 October 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
الشذوذ النفسي والفكري الكامنين في الهذيان العدائي الذي تتسم به البروتوكولات الصهيونية وموروثها الثقافي .


الدكتور سميح مدانات

 

لم تنشأ البروتوكولات من مؤتمر  أو مجموعة حزبية او دينية كما انها لاتخص فئة معينة من اتباع الديانة اليهودية أو أي فئة اجتماعية آخرى ,كما انها ليست وليدة حقبة زمنية معينة بل هي مسار فكري تاريخي لأكثر من فئة وتجمع يهودي ومنظمات سرية كان لها اهداف تسلطية وعدائية تمحورت  على الغزو المادي والفكري ضد أبناء البشر الآخرين المجاورين

والمشاركين لهذه الفئات العدائية التي اتخذت من التآمر والخداع والقتل وكل ما هو عدائي لتسطوا وتنهب مقدراتهم وبالتالي قوام حياتهم .

بروتوكوت حكماء صهيون كما تسميها العصابات الصهيونية  هي خطة عمل تهدف لتمكين الفئة اليهودية المتنفذة والمتسلطة على اليهود من السيطرة على العالم بأسره,وإن يكن هذا ضرب من الآحلام ولنقل أحلام اليقظة التي تحدد السلوك السيكوباثي والتفكير السطحي الذي يتسم به السيكوباثيين إلا أنه يمثل التمرد على الدستور الطبيعي للحياة والذي هو ما نسميه ب"الأنا العليا" وهي مكون أساسي لجهازنا النفسي .وهذا المكون هو ماصناه وما اكتشفته ذاتنا خلال سعينا وراء غريزتنا الأساسية وهي حب البقاء . ولهذا فإن نعت هذه البروتوكوت بالفكر الشاذ لايمثل تعنصرا او تعصبا وانما يمثل وبكل وضوح الدفاع عن آمن وحرية الحياة الطبيعية .

البرتوكولات الصهيونية التي أثارت  اشمئزاز مفكري العالم بعد السماع بوجودها والتي هزت ضمير المفكرين العقلاء ودعاة السلم في العالم يوم نشرها رجل الكنيسة الأرثوذوكسية العالم الروسي "سيرجي نيلوس" في سنة 1905 م بعد أن حصل على الوثائق التي آلت للقوى الأمنية الروسية  التي داهمت مؤتمرا صهيونيا عقد في سنة 1897 م في بال في سويسرا,وأرسلت هذه الوثائق إلى موسكو ثم ترجمت من العبرية الى الروسية على يد السيد سرجي نلوس الذي نشرها سنة 1905  وبعدها بسنين ترجمها  للإنجليزية الصحفي الإنكليزي "فيكتور مارسدن " الذي كان يغطي أحداث الشغب التي سادت في روسيا قبل الثورة البلشوفية وأعتقل أثناء هذه الأحداث ثم أفرج عنه وغادر لبلاده مخفيا الكتاب الذي ألفه العالم الأرتوذكسي "سيرجي نلوس" .ولم تستطع القوى الصهيونية والمتحالفة معها من الدفاع عن الأفكار التآمرية والشريرة التي دونت على هذه الوثائق سوى تكذيبها والزعم بأنها ملفقة لذر الكراهية ضد اليهود. ولكن ما جاء في (المشنا) التي تمثل التفسيرات والفتوات  الحخامية لما جاء في التوراة ثم التفسيرات المطولة  للمشنا والتي تدعى (الجيمارا) والتي نشأ من مجموعها (التلمود) الذي جمعت فصوله على مدى عشرين قرنا من الزمان  لايترك مجالا للشك في أن أفكار البروتوكولات هي تواصل فكري لما جاء في التلمود ثم أن قراءة  هذا التلمود لاتدع  لأي منطق إنساني أن لا يستوعب المنشأ والتدرج التآمري على الآخر والتي جاءت واضحة وصريحة في نصوص التلمود .

وبعد التلمود إننا نجد هذه الأفكار في خطة العمل التي اعلنها أمشيل روتشيلد في المؤتمرالنوراني الذي انعقد في فرانكفورت سنة 1770 والذي تأسس بموجب توصياته المحفل الماسوني الذي دعي بمحفل الشرق الأعظم والذي         شارك في تأسيسه الكاهن اليسوعي المنشق   (adam weishaupt) وعرف عن هذا الآخير أنه كان من اعضاء القوة الخفية الجمعية اليهودية السرية التي أسسها هيرودس سنة 43 م وكان هدفها محو المسيحية التي أخذت تنتشر بسرعة وقتل الناشطين من اتباعها .وكان هذا الكاهن اليسوعي الذي تهود ينتقد الديانة المسيحية على أنها لاتصلح لقيام دولة ولا لسن قوانين للحكم لأنها موغلة في الروحانية, مما يدل على أنه كان مندسا في سلك الكهنوت ولا يعرف من فلسفة الديانة المسيحية شيئا ولا حتى معنى الدين والعبادة لأي دين سماوي .

كانت التوصيات التي قدمها امشيل روتشيلد للمؤتمر هي نفس البروتوكولات التي ظهرت بعد أكثر من قرن من الزمان وأول ما يلاحظ فيها هو غياب المنطق ثم علاقتها الوطيدة بتعاليم التلمود ونبذ العلاقات الإنسانية الخيرة واعتبار الإنسان عدائي النفسية مادي المآرب,فقد كانت نظرية روتشيلد الأولى هي "القوة هي الحق" علما بأن افضل وأرقى  ما أنتجه الإنسان هو القانون ليعطي الحق القوة ويفرض العدالة وربما أن المنحوتة التي تصور حمو رابي وهو يتسلم القوانين من الآلهة تعطينا فكرة كيف كان جوهر احترام العدالة في بلادنا قبل مجيء العبرانيين لها وقبل الشريعة الموسوية بأربع قرون ,ثم أن روتشيلد اعتبر النفس الإنسانية شريرة وعدائية ولهذا فعلى من يود الاستيلاء على الحكم وقيادة الجماهير أن يكون ظالما وقاسيا ودكتاتوريا وأن السلطة الناجحة هي السلطة الفردية التي تتعامل مع الجماهير كطبقات دنيا ولاتحترم آرائهم ثم شدد على أن الحرية أمر وهمي وكل ما يقال حولها هو كلام دعائي أجوف ,وبعدها طالب بتشجيع انتشار المخدرات والكحول والشذوذ الجنسي بين الجماهير لأن الجماهير وحسب زعمه  مستعدة لذلك , ثم أوصى بتشجيع الأنانية بين أفراد العائلة ليسهل هدم الروابط العائلية ولتصبح الروابط المادية هي السائدة بين الناس .لقد جاء هذا في البروتوكول الصهيوني  التاسع الذي نص على إقناع كل فرد في الأسرة على أهميته الفردية وإثارة الشعور الأناني لتفكيك الروابط الأسرية وإبدالها بمصالح مادية مطابقا ومكرسا لتوصيات روتشيلد في المؤتمر النوراني الذي عقد في فرانكفورت قبل قرن ونصف من ظهور البروتوكولات الصهيونية مما يدل على توارث فكري عدائي وسيكوباثي .

كل ما سبق ظهر جليا ومطولا في البروتوكولات الصهيونية وبتفاصيل أكثر في كتاب الكاهن الروسي سيرجي نيلوس ثم بالترجمة الانجليزية للصحفي فكتور مارسدن.

ويجدر بنا أن نذكر هنا أن القوة الخفية هي التي أسست دولة الخزر وفرضت الديانة اليهودية على القبائل التي كونت تلك الدولة من تتر وعثمانيين ومغول واروبيين شرقيين ,وكانت حجة  تبني الديانة اليهودية لتلك الدولة هو كون اليهودية تجمع بين القوانين الدينية والدنيوية .دمر الصرب هذه الدولة بعد أقل من قرنين(650 م-840 م) على نشوئها وتبعثر سكانها في الدول المجاورة حاملين معهم اللغة التي تكونت في تلك الدولة(اليدش) التي هي مزيج من العبرية واللغات الأخرى التي كانت تتكلمها القبائل العثمانية والتترية والمغولية وغيرها والتي كانت تكون دولة الخزر,وهاجر معظمهم الى امريكا بعد اكتشاف كولومبوس لهذه القارة ثم شجعتهم المنظمات اليهودية للهجرة لفلسطين,ويشكل هؤلاء حاليا 82% من سكان دولة الكيان الصهيوني .

بدأت الافكار التلمودية من مجامع السنهدريين وهي مجامع الحخامات والذين دأبوا على تدوين  ماسموه بالمعاني الباطنية للتوراة والتي وصفوها بالمعاني الصحيحة والأفضل  حسب معتقداتهم واستطاعوا أن يجعلوا هذه التعليمات  الجزء الأهم في الديانة اليهودية .

يقول العلامة "بولس حنا مسعد" في كتابه القيم الذي نشر في سنة 1938 م "همجية التعاليم الصهيونية" لايعد المرء ناضجا في السياسة او الكتابة ما لم يدرس (القضية الصهيونية).

وقد وضح في كتابه هذا أن الصهيونية من التلمود وأن ما أراده التلمود الذي إزدادت فصوله مع الزمن هو إقامة دولة دينية داودية سليمانية اوتوقراطية,عاتية مستبدة تحكم العالم, وهو ما تهدف له البروتوكولات الصهيونية والتي هي عبارة عن توصيات وخطط تآمرية للإستيلاء على ثروات الآخرين وأملاكهم واستعبادهم وقتلهم بعد َإضعافهم بالإدمان والفساد والأوبئة والتزييف والخداع وتولية أمورهم للفاسدين ومنزوعي الكرامة  السيكوباثيين الغير قادرين على قيادة أنفسهم والعدائين  للآخر لفرط ضعف شخصياتهم وتفاقم الأنانية في تكوين نفوسهم .ويجدر بنا هنا أن نعطي العوامل النفسية حقها في منشأ هذه البروتوكولات التآمرية  

الرافضة لحق الآخر والتي تنتشر من متآمر لآخر بفعل نشر الثقافة العدائية وربطها بالدين والحياة الآخرة والمصالح الدنيوية والحفاظ على العنصر بتشكيل الفئات العنصرية والدينية واستنباط الطقوس المواتية لريط هذه الايديولوجيات بالقوى الدينية ولتفعيل الخوف في النفوس الذي يهيأ الادمغة للمزيد من الولاء لهذه الفئات واضعاف الآخر ورفضه .

هذه هي مباديء تشكيل العصابات التي يشكلها افراد معينين لتخدم مصالحهم الخاصة ,والذين يختارون مباديء واديان موجودة ويتبنون الطقوس ويستنبطون طقوسا جديدة لغسل الأدمغة والتجاذب بين الآعضاء ويفترضون الأعداء اذا ما كان هناك اعداء ويلوحون بالمكاسب ليشدوا الأعضاء للعصابة وأعضائها.

من أكثر الحقائق التي يعرفها العلم عن السيكوباثيين هي الأنانية الدائمة والإفراط في الكذب واتقان تكوين العصابات لأنه يصعب عليهم السلوكية السوية التي تتماشى مع دستور الحياة الطبيعي(إذ أننا نجد أن السيكوباثي لا يقدر على التماشي مع نظام المجتمع ككل لشعوره بالنقص والرفض من قبل الآخر لأنه يرفض الآخربدوره والمشاركة المتكافئة) فيلجئون للبحث عن القوة بأي وسيلة كانت لغزو الآخر.

وليتسنى لنا فهم المآرب التي يهدف الوصول اليها كتبة التلمود ومروجي أفكاره فإنني سأورد نصوصا هنا من النصوص الواردة فيه .

"المخلوقات نوعان ,علوي وسفلي .العالم يسكنه سبعون شعبا بسبعين لغة .اسرائيل صفوة المخلوقات ,واختاره الله لكي تكون له السيادة العليا على بني البشر جميعا ,سيادة الإنسان على الحيوان المدجن."

 

لا اعتقد أن ما سبق يتطلب تعليقا فقد تبين لنا التخلف المعرفي والتبجح بهذه المعرفة الخاطئة والتي يمليها من يسمون انفسهم في التلمود (الحكماء) وهم يعرفون انهم يخاطبون اتباعهم من المؤمنين الذين تقتصر معرفتهم على ما يلقن لهم من رجال دينهم ثم انهم يرتبطون بهؤلاء ارتباطا مصلحيا لأن قادتهم الدينيين يودون تجيشهم لمصالحهم الفئوية المادية التسلطية. وهذا الهراء يحتم علينا أن نؤمن بالطبقية الفكرية وأن الفكر الصحيح المنسجم مع الأنا الطبيعية للإنسان هو فكر الحياة المحافظ على سلمها وأمن الإنسان فيها وغير ذلك هو من الهلوسة السيكوباثية التي يتزايد فتكها في آمن هذه الحياة .

وبعضا مما جاء في التلمود عن العرب :

العرب ,الأمة المحتقرة

لم يتاجر العرب إلا بالجلود وبعض الزيوت النباتية لتداوي  بها .

من العار الزواج بعربية .

العرب هم مرتكبو تسعة اعشار الجرائم في العالم .

العربي يعبد الغبار الذي يعلق في صندله .

"إبراهيم أكل اربعة وسبعين رجلا وشرب دماءهم دفعة واحدة ولذلك كانت له قوة اربعة وسبعين رجلا ."

لا أعتقد أن ما ورد سابقا يستحق التعليق واحسب أن القارئ لديه القدرة على أن يميز بين ما هو عقلاني وما هو من الهذيان أو حتى ما هو غير مقبول كفكر إنساني ولو كان طفولي   .

 

ولندلل على الأحكام التي وردت في التلمود وتفسيرها ,أورد هذا النص وتفسيره:

نص المشنا"لا يخرج الخياط من بيته او محل عمله وبيده إبرة الخياطة قبيل الغروب (مساء الجمعة)ولايخرج الكاتب ومعه الدواة(المحبرة)" ولا يبسط الواحد رداءه ولا يقرأ على ضوء قنديل .

ويأتي الشرح أي( الجمارا) فيما يخص القنديل كما يلي وهو الخشية أن يتضاءل الضوء فيتوجب علاج الفتيل ليصح انسياب الزيت  مجددا  وهذا يدخل في العمل الممنوع يوم السبت .

لا اعتقد ان هناك قارئا يتحلى بشيء من المنطق والعقلانية سيتوانى للحظة واحدة بوصف ما ورد باللاعقلانية وألا منطق  ,كما أن علينا أن ننظر في  المعنى الباطني المترتب او المراد من هذا أللا منطق وهو بكل سهولة ووضوح يهدف:  ( السيطرة على المتدين وأسر عقله ليصبح أداة طيعة في يد مسيسيي الدين لمصالحهم الخاصة .)

ويوغل كتبة التلمود في أللا منطق وغسل الادمغة عندما يدعون معرفة الله سبحانه تعالى ويومياته وشراكتهم له بقراراته وأفعاله وهو ما وجدته في هذه الاقوال

"يقسم الله النهار الى 12 ساعة ففي الساعات الثلاث الأولى ,يجلس الله ويدرس الشريعة ,وفي الساعات الثلاث الثانية يدين الشعوب ,وفي الساعات الثلاث الثالثة يغذي العالم , وفي الساعات الثلاث الأخيرة يلعب مع ملك الأسماك ...."

"أن الله أقسم بغير عدل ,وارتكب خطيئة الكذب لكي يلقي السلام والوئام بين ابراهيم وسارة .وهذا هو المسوغ الذي يخول بني اسرائيل الكذب لإعادة السلام إلى نصابه."

"أن آدم كان كبيرا جدا حتى لامس برأسه قبة السماء .ولما كان ينام كان برأسه يبلغ آخر العالم من الجهة الشرقية ."

إن إدعاء المعرفة في بعض هذه النصوص لايشوه الدين فقط بل ايضا يفتك بمنطق المتدين الذي لاخيارله غير ان يؤمن بما يلقن وخاصة ان المؤسسة الدينية تعتبر التلمود اهم من التوراة .

كما أن هذه النصوص تثبت لنا أن مفهوم كنه الذات الإلهية عند من كتبوا هذه النصوص هو مختلف جدا عن كنه الذات الإلهية الذي نفهمه ونعبده نحن.

وفي نصوص آخرى  (ان واحدا وعشرين ألفا من الملائكة يحرسون الأعشاب لأن على الأرض واحدا وعشرين الفا من العشب"

"ان الشياطين مركبون من الماء والنار ومنهم من خلقوا وفيهم شيء من الهواء  وغيرهم من التراب . اما نفوسهم فقد صنعت من مادة محفوظة حول القمر ولايجوز استعمالها لغير ذلك ."







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز