خالد جواد شبيل
kalidjawadkalid@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
على باب الله - 4


وعد العام الجديد!


لا يلتفت أحد في العراق للعام الميلادي الجديد إلا من المسيحيين أو من الذين على تماس مع الحياة الأوربية وثقافتها..بل كانت دورة السنة القمرية التي تصادف في الربيع هي التي تحظى باحتفالات شعبية عمادها الخروج الى الطبيعة لتناول الأطعمة والغناء والرقص فليس هناك أجمل من الطبيعة الضاحكة حُنوّاً ومرتعا!

ومع التقلبات السياسية الحادة في العصر الجمهوري وما تخلله من حروب، أُهمِلت هذه الاحتفالات المكشوفة بمثل ما انقرضت عادات أهمها النوم على السطوح في ليالي الصيف..

ويتذكر أبناء جيلي في دراستنا الابتدائية وحتى الثانوية أن لا أحد يلتفت لرقم السنة الجديدة الذي طالما يكتبه معلم الحصة الأولى على اللوح! بل أتذكر حادثة طريفة بطلها  معلم الرياضيات الظريف ونحن في السادس الابتدائي حين ابتدأ الدرس الأول سائلاً عن واجبات الدرس السابق بصيغة: أخْرِجوا واجبات العام الماضي؟ فاندهش التلاميذ من سؤاله الذي بدا غريباً وأنكروا أن يكون لهم واجبات من العام الماضي!

ومع دورات الأعوام الميلادية وما جلبته من عادات وثقافات جديدة وبفضل هجرات العراقيين تعرّف الناس الى احتفالات الأعياد وشجرة الميلاد وزهرة يوم الميلاد الحمراء ونجمة الميلاد المضيئة في الشبابيك...الخ.

 في اسكندنافيا يكون لأعياد الميلاد سحر حين يُبدد الثلجُ الأبيضُ الظلام وتتراقص الأضواء في الشبابيك وفي المحلات التجارية حيث تبلغ النزعة الاستهلاكية  ذروتها في شراء الهدايا حتى ليبدو أن أعياد الميلاد فقدت بعدها الديني لصالح الحضاري والتجاري وغدت عالمية وفق القول المأثور العربي: حَشْر مع الناس عيد!

وأذكر أخوكم في أول سنة له في اسكندنافيا وكان العام الجديد على الأبواب أن زميلاً له سأله عن وعده للعام الجديد (نيُوت أوش لُفته)، فلم يفهم فحوى السؤال وانتابنه خجل فأسعفنه السائل قائلاً: أنا وعدي سيكون الإقلاع عن التدخين، وأخي أنه سيتزوج من حبيبته .. عندها لمع الجواب في ذهنه فأجاب بضمير مرتاح: سأحصل على إجازة السوق! ووفى بوعده.

والسؤال أطرحه على كل صديق: ما هو وعدك لعام  2020؟ أي ماهو العهد الذي قطعته على نفسك أن تنجزه في العام الجديد؟

لاشك أن الوعد الجمعي لشعبنا العراقي هو إسقاط السلطة المتعفنة والسعي لعراق جديد..

سألتقيكم في الأسبوع الأول من العام الجديد..

وكل عام وأنتم بخير...

28/12-2019

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز