haidar alwa'ely / حيدر محمد الوائلي
haidar691982@gmail.com
Blog Contributor since:
12 November 2010

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
فيلم الجوكر وصناعة الشخصية البديلة

فيلم الجوكر وصناعة الشخصية البديلة

 

حيدر محمد الوائلي

 

انتهيت قبل قليل من مشاهدة فيلم الجوكر. أنا لست من هواة متابعة افلام الأبطال الخارقين (Super Hero) ولكن إرتأيت مشاهدة هذا الفيلم بعد ضجة احدثها وتأثير في نفوس البعض جرهم أن يتبنوا شخصية الجوكر اما شعار في التظاهرات، أو بالأشارة لها بوسائل الأعلام ووسائل التواصل الأجتماعي أو ممن غير صورته الشخصية بصورة الجوكر في وسائل التواصل الأجتماعي أو ممن إستخدمه في منشور في وسائل التواصل الأجتماعي.

هذا بالأضافة لوجود ممثلين رائعين هما العبقري خواكين فينكس (Joaquin Phoenix) والرائع روبرت دينيرو (Robert De Niro) في أداء رائع ومبهر لهما كالعادة.

 

من الممكن للأفلام أن تؤثر في طريقة تفكير البعض مثلما قد لا تأثر أصلاً على اخرين حسب غزارة وجودة فكر المتلقين. قد تكون الأفلام مجرد وسيلة لمتعة المشاهدة فقط أو تكون مجرد تجربة جمالية تصويرية لا أكثر. ولربما هنالك بعض الناس ممن تتطابق توجهاتهم الفكرية والسياسية في مشاهد في فيلم لم يشاهدوه اصلا بل لم يسمعوا به.

 

تدور أحداث الفيلم حول شخصية الجوكر (The Joker) من سلسلة القصص المصورة الشهيرة بات مان (Batman). يركز نص الفيلم الحالي لسنة 2019 عن كيفية ظهور شخصية الجوكر وهو مهرج وفنان كوميدي اسمه ارثر فليك (Arthur Fleck) يعمل في شركة تقديم عروض واعلانات حسب الطلب ويتزين موظفيها بطلاء المهرج (الجوكر). كما ويقدم عروض كوميدية في نوادي وصالات بوجهه الحقيقي من دون طلاء المهرج.

 

ارثر مضطرب نفسيا ويسيء المجتمع معاملته ولا يحترمه، ولكنه بالرغم من ذلك يأخذ علاجه بانتظام ويعتني بامه جيداً يطعمها ويعتني بها لكونها مريضة وكبيرة في السن. يذهب ارثر لمركز الرعاية الاجتماعية طلبا للاستشارة والمعونة المادية ولتحصيل علاجه النفسي. بالرغم من ذلك هو يحب عمله كمهرج وفنان كوميدي.

 

في المشهد الاول من الفلم يبدو ارثر متزيناً بزي عمله كمهرج وهو فرحاً ماسكا لوحة اعلانية في شارع مزدحم ويرقص ويدعو الناس لقرائتها. فجأءة يهجم عليه مجموعة من الشباب المراهقين ويسرقوا لوحته الاعلانية فيركض خلفهم ليسترجعها وفي احد الشوارع الخليفة الخالية حيث توقف الشباب طالبهم باعادة اللوحة الاعلانية فيكمن له احدهم ويضربه باللوحة الاعلانية الخشبية ذاتها ويكسرها برأسه ثم ينهالون عليه بالضرب وهو مطروح أرضاً وسط شارع مليء بالنفايات.

يطالبه مديره باعادة اللوحة الاعلانية التي سرقها للمحل الذي استأجره. يخبره ارثر بأنه لم يسرقها ويوضح له حقيقة ما حصل ولكن المدير يصيح بوجهه أن يكف الكذب وان لم يسترجعها سيخصم من راتبه.

 

اثناء تبديله لملابسه مع مجموعة من مهرجين اصدقاءه في مكان عمله. يقترب منه صديق مهرج اخر في العمل ليعطيه مسدس ليدافع عن نفسه في المرة الثانية التي يهاجمه احد. يخاف ارثر ويقوم باخفاء المسدس. أخبره هذا المهرج أنه سوف لن يخبر أحدا بشأن المسدس لأنهما أصدقاء.

 

يتم اغلاق مركز الرعاية الاجتماعي بقرار حكومي وعلى اثر ذلك يتوقف العلاج الذي كان يستلمه عن طريق هذا المركز.

في إحدى الليالي واثناء عودة ارثر من عمله مستقلاً قطار الانفاق، يتحرش بفتاة مجموعة من الشباب السكارى والذين يبدون من ملابسهم أنهم من طبقة راقية مترفة. تهرب الفتاة منهم فيتوجهون لأرثر الذي كان جالس طول الوقت من دون أن يعمل أي شيء ولكن تأتيه نوبة ضحك هستيرية وهي جزء من مرضه النفسي حيث يضحك من دون سبب ولا يستطيع التوقف عن الضحك.

يهجم عليه الشباب الثلاثة المترفين ويلكموه ويركلوه فيخرج مسدسه ليقتل اثنين منهم ويصيب اخر. يزحف هذا المصاب خارج القطار فيتبعه ارثر ماشيا ويقتله بكل هدوء وبدم بارد.

 

في اليوم التالي يمارس ارثر عمله بشكل طبيعي كمهرج حيث ارسلت في طلبه مستشفى أطفال ليمثل امامهم ويضحكهم برقصات فكاهية وفجاءة يسقط مسدسه امام الأطفال فيقوم بالتقاطه والهروب للشارع.

يتصل بمديره بعد أن ابلغوا عنه ليوضح  له ارثر ان المسدس لعبة وليس حقيقي وهو جزء من العرض فيخبره المدير ان صاحبه المهرج الاخر الذي أعطاه المسدس أخبره بقصة المسدس فلا داعي للكذب ويقوم بطرده من العمل.

وعند زيارة صديقه المهرج صاحب المسدس له بعد فصله من العمل ليواسيه مع مهرج قزم اخر في شقته البسيطة من دون معرفة أن ارثر يعلم أنه هو من بلّغ عنه، فيقوم ارثر بطعنه بمقص ويقتله من دون حتى أن ينتظر ليتحدثوا قليلاً ومن ثم يترك المهرج القزم يرحل بعد أن قبّل رأسه وودعه مبتسماً قائلا له انت الوحيد الذي كنت تعاملني بلطف في مشهد يمثل الأنتقام والتلذذ به وصناعة التبريرات لأرتكاب المحضورات.

 

تشك الشرطة بارثر فيلحقونه ليحققوا معه فيركب قطار الانفاق المكتظ بجماعة كبيرة ترتدي قناع الجوكر بعد أن راقهم قتل ارثر (الجوكر) للشباب الثلاثة المترفين حيث افاد شهود في نشرات الاخبار ان القاتل كان صابغا وجهه بطلاء المهرج.

 

واثناء تدافع رجلي الشرطة ليفسحوا مجال لالقاء القبض عليه يخطىء شرطي بإطلاق النار على احد الركاب أثر التدافع فينهال عليه شلة مرتدي قناع الجوكر بالضرب ويسحبوهما على الأرض وينهالون بالتعذيب والضرب على الشرطيين في مشهد يرمز لتحدي القانون وسقوطه.

 

كان الجوكر يضحك بهستريا عالية موضحا سبب ضحكته ان عنده حالة نفسية ولا يمكنه السيطرة على نوبات ضحكه الهستيرية كما اشرت. ولكن بعد ارتكاب جريمة القتل في قطار الأنفاق كانت ضحكاته هذه المرة بفرح.

على اثر حادث قتل الشباب المترفين الثلاثة تحدث فوضى في مجتمع مدية غوثام (Gotham) فيعتبره الكثيرين بطلا ويقومون باعمال شغب.

 

تبرز شخصية ارثر الثانية (Alter Ego) الشخصية البديلة (وهي شخصية مغايرة تبرز بدل الشخصية الأعتيادية)  طبعا (Ego) هي الأنا التي تمثل الشخصية الطبيعية (الأعتيادية) الظاهرة للعيان.

أي وجود شخصيتين (Ego) و(Alter Ego) وسرعان ما تسيطر الشخصية البديلة وتبرز اكثر من الشخصية الأعتيادية تماشياً من الظروف، تتلون الشخصية لتتلائم مع مجاميع معينة وكذلك لتركب موجة تيار لتسير معه.

يتحول ارثر من مهرج نكرة ومنسي وبسيط ومنطوي على نفسه إلى محتفل منتصر (الجوكر).

 

يستضيفه مقدم برامج ساخر (روبرت دينيرو) قد سخر منه سابقا اثر عرض فديو له بنادي يقدم عرض كوميدي فتأتيه نوبة الضحك الهستيرية وهو على منصة العرض. فيسخر منه مقدم البرنامج بعد عرضه فديو الحادثة امام المشاهدين وفي التلفزيون وكان ارثر يحرص على متابعه برنامجه حيث كان يحبه ويحترمه كثيراً. فيصاب بالصدمة من السخرية منه لدى متابعته حلقة البرنامج.

 

يتصل به مقدم البرنامج ويعرض عليه الظهور معه بحلقه ليمزحوا حول الموقف المحرج الذي تعرض له ارثر وضحكته الهسيترية تلك ويتبادلوا الحديث مع بقية الضيوف كما يفعل مقدم البرنامج الساخر عادة حيث يحاول أن يضحك مشاهديه بطرائف ومواقف من الحياة اليومية.

  

في استوديو التصوير للبرنامج الساخر، يتزين ارثر بطلاء المهرج (الجوكر) ويطلب من مقدم البرنامج ان يقدمه للناس باسم الجوكر. في مشهد يوضح غروره وحبه لأن يبرز ويشتهر.

كان مقدم البرنامج لطيفاً جداً معه وطلب منه في غرفة تغيير الملابس أن يتكلم بحريته ويسخر ويمزح ولكن من دون أن يشتم.

اثناء اللقاء يعترف أرثر أنه هو من قتل الشباب الثلاثة ولقد استمتع كثيرا بقتلهم مبررا انه لو كان هو القتيل لما التفت اليه احد لأن المجتمع المترف والنظام الفاسد لا يعر اهتمام لهم وفقط يركز على







Design by Arab Times ... All rights reserved
Materials published by Arab Times reflect authors' opinions and do not necessary reflect the opinions of Arab Times