ناجي امهز امهز
naji1122@hotmail.com
Blog Contributor since:
06 November 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
هل سقط الحزب سياسيا

مقدمة: سبب هذا المقال هو ما اعلنه الوزير وئام وهاب عبر احد الفضائيات، بانه هو من طرح اسم الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب وان الحزب لا يعرفه.

من الطبيعي جدا ان يستوقف هذا كلام الكثيرين من صناع القرار بالعالم والاقليم وحتى النخبة بالداخل اللبناني، "الحزب شاغل الدنيا، من القارة الامريكية حتى قلب الشرق الاوسط مرورا بخطوط المواجهة على مستوى المنطقة من حدود فلسطين حتى اليمن، لا يمتلك اسما سنيا ليطرحه بمعادلة حكومية او اقله ان يكون عنده بدائل في اصعب الظروف واعقدها من العمر الوطن".

ومن الطبيعي ان ترسم علامة افهام استفهام كبيرة، حول اداء الحزب السياسي والاعلامي، تحت مقولة ماذا يفعل نوابه ووزرائه وحلفائه، ان كانوا طيلة اربعة عقود من المقاومة وثلاثة عقود بالسلطة التشريعية وخمسة عشرا عاما بالسلطة التنفيذية، لم ينجحوا بشبك علاقات داخلية مع مختلف ابناء طوائف الوطن، او اقله ان يقيموا تحالفات ضمنية بعيدة المدى، او تشكيل منظومة امنة لهم بظل صراع كبير بمنطقة ملتهبة عسكريا متصارعة ومتخاصمة طائفيا.

قد يقول احدهم انها محط كلام ولا يجب ان تأخذ كل هذا الجدل، متناسيا ان الكلام عن الحزب لا يشابهه الكلام عن احزاب صغيرة او محلية، فنحن نتكلم عن حزب رصدت امريكا لتشويه صورته خمسمائة مليون دولار، وكلفت فريق من اهم الاختصاصيين على مستوى العالم ومن كافة الجنسيات لمراقبته ورصد كل ما يصدر عنه، حتى نبرة السيد واشارة يده اثناء الخطاب يتم رصدها وتحليلها.

بمعنى اوضح ان كل كلمة يقولها الحزب او المقربين منه ثمنها وتابعاتها كبيرة وغالية.

واليوم الجميع يسأل، هل نجحوا خصوم واعداء الحزب بعزله طائفيا وصولا حتى القطيعة بينه وبين المكون السني في لبنان الا ما ندر، حيث اصبح غير قادر على المشاركة بتسمية شخصية سنية.

هل نجح اعلامهم بتقليب غالبية الراي العام اللبناني عليه، حتى اضحى يتوجس من الدخول بأي معركة سياسية مما جعله مكبلا لدرجة انه غير قادر على الحركة حتى ضمن الاطر الديمقراطية بتداول السلطة.

هل يمكن اعتبار ان العقوبات الامريكية اتت اكلها، حيث بدأ غالبية رجال الساسة والمال وحتى الاعلام، ينأون بأنفسهم عن الاقتراب او دعم الحزب خوفا ان تطالهم هذه العقوبات او تحجز اموالهم.

هذه وجهة نظر تقارب الواقع.

لكن وجهة نظري مختلفة تماما وان كان البعض سينظر اليها على انها مزيج بين الدفاع عن الحزب وانتمائي الى الطائفة الشيعية.

ولكن دعونا نتابع معا، فقد اكدت الاحداث الاخيرة صدق ما يقوله الحزب حتى الشفافية المطلقة، فالسيد قال عشرات المرات، بأن الحزب لا يريد ان يكون بديلا لمشروع سياسي، او يصادر قرار اي قوى سياسية، ولا حتى ان يستثمر بالمتناقضات الداخلية على حساب الوطن والامة، وهذا الامر ظهر جليا في معركة رئاسة الحكومة، ولو كان الحزب ينتظر لحظة معينة للانقضاض على الوطن كما يشيع البعض، كان اقله زرع بعض الاشخاص بأماكن حساسة ليتم استثمارهم بلحظة معينة، وهو قادر لانه يمتلك كافة الامكانيات، المالية واللوجستية.

كما اثبتت الازمة الاخيرة ان الحزب لم يعمل يوما على اضعاف او تقوية فريق على حساب فريق ضمن الطائفة الواحدة، بل اصلا لم يتدخل في لعبة التوازنات الطائفية، والدليل انه لا يوجد بالطائفة السنية بديلا عن الرئيس الحريري اقله بالوقت الراهن، مما يعني ان الحزب لم يبحث عن قوى سنية ويدعمها على حساب القوى الموجودة، وحتى عند انتخابه العماد عون رئيسا للجمهورية هو كان منسجما مع قرار الاكثرية المسيحية التي كان يمثلها العماد، لذلك لم ينتخب الوزير فرنجية والذي يعتبر اقرب اليه.

وبينما غالبية العالم يحاسب الحزب على الفاصلة حتى على تحريك الاصبع، نجد الحزب لا يشترط او يتدخل بخطاب وخيارات حلفائه، ولا حتى يحاسبهم او اقله يعاتبهم، والدليل ان هفوات غالبية حلفاء الحزب ومن يدوروا بفلكه من الإعلاميين والمحللين لا تحصى ولا تعد.

اعتقد بانه ان الاوان ان يتوقف الذين يتهمون الحزب بانه يريد ان يهمين على الوطن، وبانه ايراني وله أجندة خاصة، ليس من اجل الحزب بل من اجل بناء وطن، فالحزب قضيته هي الدفاع عن لبنان وثروته اولا والامة ثانيا، وهو ضد العدو الاسرائيلي الذي قتل اللبنانيين في لبنان ويقتل اخواننا السنة ويهجر المسيحيين من فلسطين كما انه ضد العدو التكفيري الذي يقتل اخواننا السنة والمسيحين في سوريا والعراق وحتى بأفريقيا.

الحزب يحترم الاكثرية الشعبية التي تمثلها كل فئة، بعيدا عن التفاصيل الصغيرة، ولا تجرفه بهورة هنا او تضعضعه فورة هناك، بل هو يتابع بدقة وبالأرقام الدقيقة للغاية.

الحزب لا يبحث عن مكاسب سياسية ولا حتى شعبية على حساب الوطن والاستقرار، والدليل انه لم يشارك بالانتفاضة الاخيرة في لبنان، او يتهرب من مسؤولية او يفر من تحالف.

قد يقول البعض بان الحزب خسر الكثير سياسيا لانه رفض رؤية العالم الرأسمالي الجديد، وسياسة النفاق والتجارة وصيغة مرقلي تمرقلك وحكلي تحكلك ، وفوق الطاولة شيء وتحت الطاولة شيء.

ولكن التاريخ سيشهد بان الحزب لم يتخلى عن قضية لو كلفته كل ما يملك، ولم يتنازل عن مبدأ ولو منح مقابله كل ما يطلب، وما بنى مجدا على حساب شعب او حقق مكسبا على حساب الامة.

ولو الحزب يريد مكاسب طائفية او سياسية، فهو لا يحتاج الى مصارعة الطوائف، يكفيه ان يهمس بانه اوقف الحرب على اسرائيل حتى تأتيه الدنيا على طبق من ذهب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز