عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
مقالات نامت ثم قامت – مقال 2

مقالات نامت ثم قامت – مقال 2

http://www.arabtimes.com/MIXED5/DOC77.html

بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة الدكتور "أسامة فوزي" الموقر وزملاءه الكرام،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أشكركم جزيلاً عل ما نشرتم لي وإنَّ لي كامل الأمل في أن يتسع موقعكم الأغرُّ وصحيفتكم الرائدةُ لمجموعةٍ منْ مقالاتي التي تظهرُ للمسلمينَ طائفةً منَ التدجيلاتِ التي قام بها نفرٌ من الشيوخ، مثل الدكتور زغلول النجار، والشيخ الراحل "محمد متولّي الشعراوي"، باسمِ تفسيرِ كتاب اللهِ تعالى؛ تسهمون من خلال نشرِها في الدفاع عن صفاء ونقاء ديننا الحنيف، وتنظيفِ التفسير منْ جرائم المهرجين المدجلين. ومنْ بعدئذٍ سأزوّدكم إنْ شاءَ الله تعالى بمجموعةٍ أخرى ترتبطُ بالتفسيرِ بعيداً عنِ الآخرينَ. وأدعو اللهَ تعالى أنْ تدوموا في عافيةٍ لخيرِ أمتِكم.                  عطية زاهدة – الخليل – فلسطين

مهرّجٌ اسمُهُ: "زغلول النجار"

فاضَتْ فيوضُهُ فيُلَبِّسُ الطواقي!

كانَ الإذاعيُّ المصريُّ الشهيرُ "أحمد فراج" هوَ الذي فتحَ للشيخِ الراحل "محمد متولّي الشعراوي" بابَ الشهرةِ الواسعة، وهوَ أيضاً الذي جعلَ الدكتور "زغلول النجار" يتمتّعُ بشهرةٍ عريضةٍ. وكأنّي بالسيد "أحمد فراج" قدْ تخصَّصَ في ترويجِ المهرّجينَ الكبارِ. وقدِ انخدعَ الدكتور النجارُ بالشهرةِ حتى إنَّهُ أخذَ ينتحلُ جهودَ غيرِهِ في التفسيرِ العلميِّ لآياتِ القرآنِ الكريمِ. وهذا المقالُ سيريكَ سطحيّةَ الرجلِ وضحالةَ تفكيرِهِ. والعجيبُ أنَّهُ يتوهمُّ نفسَهُ جهازَ استقبالٍ للفيوضِ الربانيّةِ المتعلّقةِ بتفسيرِ الآياتِ الكونيّة في القرآنِ الكريمِ. وقدْ وصلتِ السفاهةُ والتفاهةُ بمذيعِ فضائيةٍ عربيّةٍ أنْ يسـألَهُ هذيْن ِالسؤاليْنِ:

كيفَ تهتدي إلى نورِ الآياتِ، أو كيفَ يهتدي إليكَ؟

وكيفَ يصلُكَ هذا الفيضُ النورانيُّ؟..

يُمشّيها على الناسِ!

أجلْ، هوَ هكذا يبدو، فقدِ اتَخذَ الدكتور "زغلول النجار" لنفسِهِ دَيْدَناً يدندِنُ وفْقَ إشاراتِهِ وما يوحي إليهِ، دائبَ الظنِّ بأنَّهُ ينثرُ جواهرَ التفسيرِ، كأنَّها الدررُ اللآلئُ تسرُّ المشاهدين..! فالدكتورِ "زغلول النجار" يهولُكَ ويُرهبُكَ بأحاديثِهِ المبهِراتِ، ففيها ومضاتٌ منَ الأعاجيبِ، كأنَّما هيَ، إلَّا بعضاً، منْ أشعةِ “إكْسْ” مظلمات!.. وكمْ كانَ الودُّ لوْ أنَّها كلَّها جاءتْ خضراءَ مضيئات. وهوَ على العهدِ ماضٍ يسردُ محفوظاتٍ مكرورةً، ويعرضُ معلوماتٍ منقولةً، يُقْحِمُها، إلَّا نادراً، في تفسيرِ هذهِ الآيةِ أو تلكَ إقحاماً عجباً!..

وفي حلقةِ مساءِ الثلاثاءِ 26/11/2002م، الموافقِ 21 رمضانَ، عنِ الإعجازِ العلميِّ في القرآنِ منْ قناةِ الشارقةِ الغرّاءِ، كانَ للدكتور "زغلول النجار" لقاءٌ معَ سورةِ النورِ. وبدأَ في الحديثِ عنِ الآيةِ 39 التي تشبِّهُ أعمالَ الكافرينَ بالسرابِ: "والذينَ كفروا أعمالُهم كسرابٍ بِقيعَةٍ يحسَبُهُ الظمآنُ ماءً حتَّى إذا جاءَهُ لمْ يجدْهُ شيئاً ووجدَ اللهَ عندَهُ فوفّاهُ حسابَهُ واللهُ سريعُ الحسابِ".. فعنْ هذهِ الآيةِ تحدَّثَ سريعاً بما هوَ منَ التحصيلِ العلميِّ الدارج والشائع، ومرَّ طيباً كريماً.

وأسرعَ - وهوَ لا يدري أنَّ في السرعةِ النّدامةَ - أسرعَ إلى الآيةِ "40" التي تشبِّهُ حالَ الكافرينَ في واقعِ ونتيجةِ أعمالِهم: "أوْ كظُلُماتٍ في بحرٍ لُجِّيٍّ يغشاهُ موجٌ منْ فوقِهِ موجٌ منْ فوقِهِ سحابٌ ظلماتٌ بعضُها فوقَ بعضٍ إذا أخرجَ يدَهُ لمْ يكدْ يراها ومنْ لمْ يجعلِ اللهُ لهُ نوراً فما لهُ منْ نورٍ".

ويربطُ الدكتور زغلول بينَ الآيةِ وبينَ علومِ البحارِ ليستنتجَ أنَّ فيها إخباراً علميّاً معجزاً مبهراً!.. وسترى أنَّ ما نسبَهُ للآيةِ إذا استعرضناهُ لمْ يجــدْهُ صحيحـاً، وأنَّ الآيَةَ بريئةٌ ممّا يقولُ، وأنَّها معجزةٌ في البرِّ، وفي البحرِ، وفي الجوِّ، وفوقَ السحابِ، ولكنْ منَ اتجاهٍ غيرِ الذي سارَ هوَ فيهِ.

ويتمثلُ ويتلخَّصُ الإعجازُ العلميُّ عندَ الدكتور النجار في الآيةِ في إخباريْنِ:

1- أنَّ الآيةَ الكريمةَ تتحدّثُ عن وجودِ أمواجٍ داخليةٍ في البحرِ، أيْ أمواجٍ غير التي تظهرُ جاريةً على السطحِ.

2- وأنَّ الآيةَ تنطبقُ في حديِثِها على الكائناتِ البحريةِ التي تعيشُ في الأعماقِ المظلمةِ منْ حيثُ الإشارةُ إلى وجودِ وسائلَ إضاءةٍ ذاتيةٍ مخلوقةٍ لنفعِها.

والمثلُ مضروبٌ في مَنْ لمْ لا يكادُ يبصرُ يدَهُ إذْ هوَ في البحرِ، ولكنَّ الدكتور "زغلول المفسرين" يرى عبرَ يدِهِ تلكَ، مصابيحَ كائناتٍ في ظلماتِ القيعانِ.

ويستعرضُ الدكتور النجار طبقاتِ البحر، ويتحدَّثُ عنْ كائناتِ القاعِ، ويطيلُ الحديثَ ناقلاً لكَ إلى درسٍ منْ مقرراتِ المدارسِ العليا في علمِ الأحياءِ، فقدْ حوَّلَ، وبالأحرى تحوّلَ عنِ التفسيرِ إلى علمِ البحارِ منْ غيرِ ضرورةٍ ولا دواعٍ!.. وبذلكَ هوَ يعطي الرخصةَ والإجازةَ لكلِّ منْ سمعَ كلمةَ البحر في أيِّ آيةٍ منَ القرآنِ الكريمِ، سواء كانَ مدرّساً أوْ منْ علماءِ البحارِ أوِ جيولوجيّاً، أوْ..الخ، أنْ يقفَ ويسردَ علمَهُ كلّهُ تفسيراً لها.

حسناً، نأخذُ النقطةَ الثانيةَ أوّلاً. فالآيةُ 40 منْ سورةِ النورِ واضحٌ منها كالنورِ، أنَّها لا تتحدَّثُ عنْ قيعانِ البحارِ ولا عنْ كائناتِ القيعانِ بتاتاً، فما نزلتْ بنا إليْها، فلا السياقُ يقبلُ بوجودِ هذا الحديثِ، ولا القرائنُ ترفعُ يدَ الموافقةِ على العثورِ عليْه.ِ فكيفَ انطبقَ علمُ قيعانِ البحارِ وكائناتِها المزودةِ بنورٍ ذاتيٍّ، على تلكَ الآيةِ؟.. كيفَ يجعلُها تحملُ ومضةً مبهرةً منْ إعجازِ القرآنِ العلميِّ، وما فيها مـمّا قالَهُ شيءٌ؟ أليسَ هذا منْ تلبيسِ الطواقي؟

وإذا جازَ لي أنْ أسميَّ تلكَ الكائناتِ باسمِ "ذات المصابيح"، فإنَّني أرى كلَّ مصابيحِها تُومضُ ومضاتٍ منبهراتٍ مُبْهراتٍ، تشهدُ أنَّ الشيخَ كانَ في حقِّها منَ المخطئينَ.

وَوَرْوَرَ لهُ الوروارُ!








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز