د. كاظم ناصر
kazem_naser@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 June 2011

استاذ جامعي مقيم في كانساس

 More articles 


Arab Times Blogs
انهيار مؤسّسة الزواج التقليديّة في العالم الغربي

فقدت مؤسّسة الزواج التي اعتبرتها الشرائع الدينيّة والقوانين الوضعيّة أساس تكوين الأسرة والمجتمع، وكانت يوما ما رباطا دينيّا وقانونيّا واجتماعيّا وأخلاقيّا مهما جدا، الكثير من أهميتها في معظم دول الغرب وأصبح غير المتزوجين يشكّلون الأكثريّة في فرنسا وبريطانيا وأمريكا وإسبانيا وكندا وأستراليا وهولندا والسويد والعديد من الدول الغربية المتطوّرة الأخرى، وازداد عدد العائلات غير الرسمية " أي الرجال والنساء المتعايشين معا من دون زواج " بثلاثة أمثال بين أعوام 1995 – 2005، بينما تقلّص عدد المتزوجين بشكل مثير للاهتمام.

لكن المشكلة ليست فقط في عزوف الرجال والنساء عن الزواج وتفضيلهم العيش معا بدون عقود زواج دينيّة، أو مدنيّة، أو التزامات تفرضها عليهم قوانين الزواج، ولكنّها أيضا في إنجاب أطفال وتكوين عائلات خارج نطاق الزواج على الرغم من تعارض ذلك مع القوانين الدينيّة والعادات والتقاليد التي كانت سائدة في النصف الغربي من الكرة الأرضية حتى منتصف القرن العشرين.

فقد كشفت آخر الإحصائيات التي تتولّى تزويد الاتحاد الأوروبي بمعلومات موثّقة على مستوى دوله أن 60%، أي ستة من كل عشرة أطفال مولودين في فرنسا هم من أبوين غير متزوجين، وهي أعلى نسبة بين دول الاتّحاد. وأوضحت الإحصائيّة التي قادتها مؤسّسة " يوروستات " أن 43 % من الأطفال في جميع دول الاتّحاد الأوروبي يولدون لوالدين غير متزوّجين، فيما تعدّ ايسلندا " ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي" البلد الأوروبي الأعلى نسبة حيث تصل فيه نسبة الأطفال من أبوين غير متزوجين إلى 69.6%؛ ووصلت النسبة في سلوفينيا إلى 58.8 %، بلغاريا 58.6 %، السويد 54.9 %، الدانمارك 54%، البرتغال 52.8%، هولندا 50.4 %، وبلجيكا 50 %.

وفي الولايات المتحدة كان الأمريكيون يطلقون على الإنجاب بلا زواج " غير شرعي "، لكنه الآن أصبح " الوضع الطبيعي الجديد " كما يصفه الناس، وتظهر الأرقام أن 63 % من الأطفال الأمريكيين السود، 47 % من المنحدرين من أصول لاتينية، و29% من البيض يولدون خارج نطاق الزواج.

يقول علماء الاجتماع ان عوامل كثيرة ساهمت في عزوف الرجال والنساء عن الزواج وانجاب الأطفال خارج نطاقه من أهمها: توفّر وسائل منع الحمل، الانفتاح الجنسي في المجتمعات الغربيّة، سن قوانين جديدة تحمي الأطفال الذين يولدون خارج الزواج، قبول المجتمع لهذا التركيب العائلي الجديد، دخول المزيد من النساء إلى سوق العمل، زيادة النزعة الفردية بين الرجال والنساء والرغبة في الاستقلال وعدم الارتباط والالتزام بمتطلبات الزواج، ابتعاد الجيل الجديد عن الدين، ونظام الضمان الاجتماعي الذي يقدّم الكثير من المساعدات للأمّهات العازبات وأطفالهن.

النظام العائلي في المجتمعات الغربية تغيّر كثيرا منذ منتصف القرن العشرين وحتى الآن؛ والعائلة التقليديّة الملائمة للفطرة البشرية التي أباحت تكوينها وحمتها الشرائع الدينيّة وباركها الله سبحانه وتعالى، والمكوّنة من الأب والأم المتزوجين وأبنائهما وبناتهما أوشكت على الانهيار، وأصبحت الأغلبية الساحقة من الشباب والشابات الذين بلغوا الثامنة عشر من العمر يرحلون من بيوت أسرهم، ويسكنون بمفردهم، ويستقلّون في حياتهم، وينجبون أطفالا ويكوّنون عائلات بدون زواج.

  أن أعداد الرجال والنساء الذين يعيشون معا بدون عقود زواج وينجبون أطفالا ويكوّنون عائلات خارج إطار الزواج التقليدي في ارتفاع مستمر في الدول الأوروبية والصناعية بصورة عامة، وان العدوى بدأت في الانتشار في عدد كبير من دول العالم في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض الدول الإسلامية ومن المتوقع ان تتفاقم هذه المشكلة خلال هذا القرن.

العائلة التقليدية العربيّة المتماسكة جزء من ثقافتنا وقيمنا الدينيّة والتقليديّة ويجب علينا حمايتها والمحافظة عليها؛ لكن البطالة بين الشباب والشابات، والفقر، والارتفاع غير المعقول في المهور ومتطلبات الزواج وأسعار العقار، أدّت إلى عدم قدرة المزيد من الشباب على تحمل نفقات الزواج الباهظة ممّا أدى إلى زيادة كبيرة في أعداد العوانس في الدول العربيّة، وزيادة معدلات الطلاق، وبالتالي وضع العائلة التقليديّة العربيّة التي نعتز بتماسكها وحرصها على سلامة وسعادة افرادها في خطر.

 

سهيل   العائلة بين الغرب والشرق   September 15, 2018 6:41 PM
الكاتب المحترم
رغم أنني لا أوافقك الرأي في نزعتك الدينية في مقالاتك
وأخالفك في كثير من الأحيان في الطرح والآراء
إلا أنني احترم اسلوبك الرزين ومقاربتك في طرح المشاكل
المشكلة الأهم المطروحة هي الممارسة الجنسية دون عقد /ديني/ ! وتداعياتها.
بالتأكيد أن الغرب قد رمى الإله وراء ظهره منذ زمن ومضى كما يبدو غير آسف عليه
ولكنه بالتأكيد احتفظ بالقيم الأخلاقية السامية للمسيحية كثقافة في علاقاته
فهل هذا يعني أن العائلة أصبحت غير متماسكة
على العكس فالعائلة الغربية متماسكة أكثر من أي عائلة شرقية
الإحترام، المسؤولية، التعاون، الصدق هم أهم ميزات أي عائلة غربية وكذا المجتمع
ما لا تجده في العائلة الشرقية والمجتمع عموما
يغلب العقل في العلاقات والقرارات على المشاعر على عكس المجتمع الشرقي
الوالدين يكافحان ليؤمنا حياة كريمة لأولادهم، يعلموهم المسؤولية والإستقلالية
ليستطيعوا مجابهة الحياة بمصاعبها وهم في سن الشباب
هل هذا يؤثر على الترابط العائلي بالمفهوم الشرقي، بالتأكيد
ولكن العلاقة حتى مع أفراد العائلة الكبيرة موجودة ؟
هل هناك مشاكل أخلاقية بالمفهوم الديني، بالتأكيد.
هل يعاني المجتمع من عزوف البعض عن الإنجاب ومسؤولياته، بالتأكيد
ولكن هل هذا كله يعني أن النموذج الشرقي هو الأفضل؟ بالتأكيد لا.
سأتكلم بحسب السائد لدى الغالبية أي أن هذا يعني أن هناك قلة تخالف
فلنقارن
يتبع

سهيل   الجنس بين الغرب والشرق   September 15, 2018 6:50 PM
هذا توصيف لواقع لا تَبَنّي أو طرح لرأي
الحرية الجنسية في الغرب متاحة لدى البالغين
أيضا هي متاحة بضوابط للمراهقين مع بعضهم
تفاديا للعوارض المرضية النفسية نتيجة الكبت
الخيانة للشريك مرفوضة ومدانة مجتمعيا
الجنس بين البالغ والمراهق مدان مجتمعيا وقانونيا
ويعتبر التحرش كالإغتصاب جريمة
أما في الشرق حيث يرفع شعار الأخلاق
فتتفشى فيه جميع أنواع الإنحلال الأخلاقي
من خيانة زوجية واغتصاب وانتهاك أعراض
ولا داعي هنا لذكر التحرش المرضي
والجميع يرفع شعار إن ابتليتم فاستتروا
باسم الإله يرمي الرجل زوجته وأولادها
عندما يمل منها ليشتري الأصغر والأجمل
حتى الطفلات /من لم يصلن لعمر المراهقة بعد/
يُبَعنَ برضى الإله لبالغ و أحيانا لكهل مريض نفسيا ليشبع غريزة حيوانية باغتصابهن
ما هو ظاهريا تماسك عائلي إنما هو غشاوة من رماد فوق نار مؤججة
ما يحميه هو القهر الفردي و المجتمعي لحق المرأة في الحياة وهضم كرامتها الإنسانية
ومع أي نسمة حرية وكرامة لهذه العبدة يتداعى هذا البنيان
مفهوم الأخلاق اختُزِلَ وتمركز في سلامة غشاء
فالعفة والطهارة وحتى كرامة الرجل وعزته وعرضه وسمعة العائلة
على المرأة صيانتها وإلا فالموت إن تمزق الغشاء قبل أن يبصم الإله
ولكن أين المجتمع من الكذب والسرقة والغش .....أوالصدق والإحترام والعلم وووو
لم تعد تهمنا، يكفينا همّنا في الحفاظ على سلامة الأغشية

سهيل   الإنجاب بين الغرب والشرق   September 15, 2018 7:09 PM
الإنجاب وفق المفهوم الغربي مسؤولية كبرى تستدعي من الوالدين
التضحية بالكثير من الوقت والجهد والمال لتربية المولود وتعليمه وتأهيله
ليكون قادرا أن يشارك ببناء المجتمع بكل ثقة واستقلالية وفعالية
ما سبّب في عزوف البعض، الغير قادر /مريد/ على القيام بهذه المهمة، عن الإنجاب،
مفهوم الإنجاب الشرقي
إفراغ طاقة غرائزية دون استعمال للعقل، فالمرأة آلة يجب أن تنتج مرة كل سنة
هل فكرنا في المأكل والمشرب، ربما، شعارنا /الولد بيجي ورزقه معاه /
أما تعليم وتثقيف وتأهيل فهذا كثير
هذا التكاثر الغير عقلاني وغير المنظم هو السبب الأساسي في البطالة والفقر والتخلف
فنجد الطفل يضطر أن يترك المدرسة ولا يكمل حتى المرحلة الإلزامية
لأنه مضطر أن يعين والده الغير قادر على تأمين
لقمة العيش فكيف بالتعليم والتثقيف وووو
أمّا الدولة فتعاني من هذه الأعداد المهولة فلا تستطيع أن تؤمن فرص عمل
كافية وغيرها من احتياجات المواطن فيها
وبنفس الوقت لا تستطيع أن تأخذ القرار الوحيد السليم
القيام بتحديد النسل لأن الإله يرفض ذلك
وفإن كنا سنتبع ما وجدنا عليه أجدادنا، فكيف سنتقدم
وأتسائل
لماذا يفضل المؤمن الصالح العيش حيث يسود الإنحلال الأخلاقي؟
إلى متى سنعاند رافضين التغيير متمنين حصوله؟
إلى متى سندافع عن فشلنا بإلقاء اللوم على الآخر /المرأة والغرب/؟
متى سنبدأ بمراجعة النفس والإعتراف بالخطأ؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز