أوس أبوعطا
sereneleen5@gmail.com
Blog Contributor since:
19 July 2017

 More articles 


Arab Times Blogs
المساواة في الميراث ..إجحافٌ للرجل أم إنصاف للمرأة ( رد موضوعي و واقعي جداااااا)
تدوي صيحات متواترة من الكتاب والمحللين تهتف لقرار الرئيس التونسي الباجي القايد السبسي الذي طالب بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة التونسية وعدة قضايا أخرى وهو حقيقةً يسير بخطى ثابتة على نهج أسلافه بورقيبة والرئيس المخلوع بن علي. جاء في الخطاب التأسيسي الذي أعلن فيه بورقيبة للمواطنين في 10 أغسطس1956، بأن "إيجاد قانون مضبوط ومكتوب للأحوال الشخصية لا يقل أهمية عن مشكلة الجلاء… وهو بمثابة انقلاب سيقضي على عادات مسيطرة على هذه البلاد" ، وكان هذا بمثابة الإعلان عن تأسيس مجلة الأحوال الشخصية وجرى العمل بها في المحاكم التونسية بداية من كانون الثاني/ يناير 1957، حيث لعبت فيما بعد دورا محوريا في قضايا المرأة في تونس. وحسب تعريف القانونيين لمجلة الأحوال الشخصية فإنها نصّ قانونيّ تونسيّ صدر بمقتضى أمر من رئيس الحكومة و الوزير الأكبر في 13آب/ أغسطس 1956م. وأهم ما تضمنته المجلة من مواد هو منع تعدد الزوجات ويعاقب من يخالف بالحبس لمدة عام أوغرامة تقدر ب 240 ألف فرنك. زد على ذلك حرمان الزوج من حقه في الطلاق و عدم وجوب طاعة المرأة لزوجها والتبني وزواج المسلمة بغير المسلم والسماح بالإجهاض ورفع سن الزواج، الرجل 20 سنة والفتاة 17 سنة، وحظر الحجاب. فارتداء الحجاب محظور في تونس بحكم القانون رقم 108 الذي صدر في عام 1981 في عهد الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة، الذي اعتبر الحجاب "زيا طائفيا" وليس فريضة دينية، ودعا لمنعه خاصة في الجامعات ومعاهد التعليم الثانوي ، وجرى تجديده بالمنشور 102 عام 1986. وقد نزل بورقيبة للشارع و نزع حجاب النساء بيده . والفيديو منتشر على قناة اليوتيوب ( لاحظ معي القمع الديني الرهيب وكيف ينصب هؤلاء أنفسهم عتاة على الشعب ولا يهتمون برأيه وكأن الشعب المعطاء الذي طرد الاستعمار قاصر ومغيب عن الواقع ). أعقبت تصريحات الرئيس السبسي عاصفة من الجدل في تونس بين من وصفها بخطوة ثورية تهدف إلى تمكين المرأة من كامل حقوقها، وآخر اعتبرها تحريفا وانقلابا على تعاليم وأحكام الإسلام. وقد أعلنت دار الإفتاء التونسية تأييدها لمقترحات السبسي، حول المساواة بين الرجل والمرأة في كل المجالات بما فيها الإرث، الأمر الذي أثار حفيظة الأزهر في مصر و مؤسسات دينية أخرى في العالم العربي. ولليوم ما يزال السجال قائماً بين المثقفين و رجال الدين بين مؤيد ومعارض، ولكن ما يجب أخذه بالحسبان أنه، عندما نصّ القرآن الكريم على أن للذكر مثل حظ الأنثيين، لم يأتي هذا التوجيه الإلهي من عبث بل هو لعون الرجل على القيام بمهماته وأدائه الفروض المتعلقة بالحياة الزوجية. فللتذكير فقط يتحتم على الزوج ولا يتحتم على الزوجة في مجتمعنا دفع المهر ( الصداق ) للعروس " وأتوا النساء صدقاتهن نحلة " ودفع المؤجل في حال الطلاق أو عدمه، وعليه يترتب على الزوج دفع المؤجل والمعجل أي المقدم والمؤخر كما يسميه أهل بلاد الشام، إضافة إلى تكاليف الزواج من لبوس وحلي و إقامة الحفل و الحلوى وتأمين المسكن والمطعم ........إلخ. فالرجل في المجتمع العربي هو المكلّف بكل هذا وليست المرأة، ليس هذا فقط بل هو رب الأسرة وهو المسؤول عن طعام ومسكن ولباس زوجته وأبنائه ومصاريف دراستهم ومرضهم، ولا ننس أنه هناك نسبة كبيرة لا يستهان بها من النساء لا يعملن وهن ربّات منزل فقط. خرجت مظاهرات عديدة في تونس أغلبها من النساء ترفض المساواة في الميراث. أفلا يتحتم على صناع القرار في تونس الاستماع للشارع أو على الأقل طرح الموضوع للاستفتاء الشعبي؟! وإن كان لابد من المساواة في الميراث وعدم احترام النصوص الإلهية، فيتوجب على المشرّعين إسقاط المهور والمؤجل والمعجل وتكاليف الزواج عن الرجل إضافة إلى تأمين عمل لكل ربّة منزل يتسق مع مجتمعنا الشرقي المحافظ ومع بنيتها الجسدية الرقيقة والأخذ بالحسبان إعطاء الإجازات الصحية لها في حال الولادة والرضاعة وفي الأيام الأولى من دورتها الشهرية حيث تعاني من التعب والإجهاد. فلا يتم تكليفها بالعمل كحدادة أو نجارة أو قصابة أو بناءة ......الخ من هذه الأعمال المضنية التي يشتكي منها أشد الرجال، وبهذا يكون الإنصاف لا الإجحاف. وسأختم هذه المقالة كما ختمها الزملاء المدافعين عن المساواة في الميراث بشكل مخصوص والدين الإسلامي الحنيف بشكل عام على حد زعمهم، بالقول والله من وراء القصد.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز