موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
الجميلة والصورة - قصة صورة من عام 1961

تتذكر بيتي غونز 86 عاما, أجمل سيارة إمتلكتها على الإطلاق كانت : بورغورد إيزابيلا .كانت تنافس الثلج بلونها   الناصع الأبيض, بمقودها البارز المتفاخر وتجهيزاتها الرائعة الدقيقة.

السيارات اليوم تبدو مثل الحشرات أو الفطائر بالكريما لا يمكن مقارنتها بإزابيلا الساحرة. إنها ببساطة قوية أنيقة ,تعطيك  شعورا وكأنك تقود سفينة عبر البحار الهادئة, بطيئة ولطيفة, لكنها تحت السيطرة.

كنت دائما أفضل من رجالي الذين عرفتهم في حياتي ,في قيادة السيارات. كان الأمر سهلا وطبيعيا بالنسبة لي. لقد استمتعت بالمقود, أمسكت بناقل الحركات ,وغيرت واستعملت الدواسات بصورة خفيفة للغاية.

لم  يكن هناك الكثير من النساء اللائي يقدن سيارة في الستينات من القرن الماضي في ألمانيا, وبالتأكيد لم يقمن بقيادة واحدة  مثل سيارتي. كان هذا شيئا  مميزا لي, ربما لهذا السبب أعطاني زوجي في ذلك الوقت إيزابيلا لأنه أحبني كثيرا.

  التقطت الصورة  في منطقة  ( تيمندورفر) صيف  1961. يومها أردنا أن نفر من ضوضاء المدينة  وصخبها  نحو انس الطبيعة وسكونها.

ذهبت مع صديق, مصور. كان يوما مشمسا رائعا على الشاطيء, كانت الفكرة فكرته, قال لي: " بيتي أنت جميلة جدا, علينا التمسك بهذه اللحظة  والاحتفاظ بها إلى الأبد". كنت أرتدي ملابسا أنيقة, قليلا من المجوهرات وفستانا جميلا وكعبا عاليا جدا. اليوم لا يمكن القيادة بمثل ذلك الكعب أبدا.

 انفصلت عن زوجي بعد فترة  وجيزة, في الصيف التالي الذي أعقب تلك النزهة. بالنسبة إلي لم يكن الأمر سهلا.

  منذ العام 1963 فصاعدا وجدت نفسي فجأة مضطرة إلى شق طريقي دون الاعتماد على أحد.    كنت معتادة حينها على نمط حياة عائلة زوجي الثرية. يومها, كان ينظر الى النساء المطلقات, في الثلاثين من العمر, نظرة مواربة ولم يكن  الانفصال أمرا طبيعيا. كان عليهن البقاء مع الرجال رغم تعرضهن للضرب والتعنيف.

بعد الطلاق, اعتنيت بنفسي, اشتغلت في تقديم الجعة في حانة البلدة القديمة وعملت كمسؤولة لمحطة وقود صغيرة, ثم  بائعة طناجر ضغط في متاجر كارشتات الشهيرة قبل أن افتتح حانوتا لتجارة الأسماك حيث عشت مذذاك بشكل مستقل ماديا, وما  زلت  أفعل ذلك حتى اليوم.

أما إيزابيلا, سيارتي المفضلة, فكنت قد أعدتها إلى زوجي أثناء معاملات الطلاق, قبل أن تفرقنا الحياة وتقودنا  في دروب متعاكسة.

مات زوجي, صديقي المصور مات أيضا .

أعيش حاليا وحدي في هامبورغ - ألتونا. هذه الصورة ما زلت أحتفظ بها مع اشياء أخرى في صندوق.لا أنظر إليها كثيرا  ولكن حين أراها اليوم وأنا في السادسة والثمانين من العمر, أقول لنفسي : بيتي ,لقد كنت حقا فتاة جميلة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز