ابو الحافظي
mm.vegeta@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 September 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
خفايا فيلم الجوكر وهوية الانسان الليبرالي

عزيزي القارئ .. انت اعظم شاعر في هذا العالم واعظم موسيقار واعظم كاتب واعظم رسام واعظم فنان .. لان كل تلك الابداعات موجودة في داخلك وانت تعرفها وتفهمها حتي لو لم تكن تعرفها وتفهمها .. فانت موسيقار في داخلك لهذا انت تستعذب صوت الموسيقي حتي لو لم تكن عازفا او قد درست من قبل السلم الموسيقي والمقامات الصوتية.

نفس الامر ينطبق علي الشعر  .. فهل بحور الشعر والمفاعيل اللغوية جاءت لتحاكي المشاعر الانسانية ام المشاعر الانسانية جاءت لتحاكي بحور الشعر والمفاعيل اللغوية ؟؟ .. اعتقد ان الجواب معروف , لهذا عالم الرياضيات رينيه ديكارت يقول ان المعاني الرياضية موجودة فينا بالفطرة ,, وبعد اكتشاف متاولية فيبوناتشي فسرت لنا الكثير من الغاز الجمال في الطبيعة التي طالما حركت في داخلنا  كم هائل من الاعجاب والانبهار .. ومن هنا يمكن ان نستنتج اننا نحن البشر كلنا سواسية ولا يوجد اي فروق بيننا, وفيلم الجوكر الذي اخذ قسطا كبيرا من الترويج والاشهار جاء لنسف هذه الفكرة.

 

من الناحية التسويقية الفيلم كلف ميزانية قدرها 55 مليون دولار من انتاج شركة وارنر برذرز احد اهم فروع المجمع السينمائي هوليوود للدعاية الليبرالية , ولا يخفي علي احد ان السينما الامريكية تعتبر جزء اساسي من القوة الاعلامية الناعمة التي ترسمها الادارة السياسية , ولقطة حاسمة لبضع ثواني من فيلم سينمائي هي اكثر تاثيرا من اطنان من الكتب وساعات طويلة من المحاضرات لكبار الاكاديميين والباحثين , وشخصية الجوكر هذه المرة جاءت في قالب درامي حزين اجمع الجميع انه خلق تعاطف بين الجمهور وشخصية الجوكر.

 

ولكن شخصية الجوكر هي في حقيقة الامر تعبر عن هوية الانسان الليبرالي المنعزل والمنقطع عن المحيط (محورية و مركزية  و وحدانية الانسان في الكون) فهو لا يعترف بالانتماء ولا يجد صدي لنفسه داخل الجماعة كهوية اخلاقية في ايطار وطني وثقافي وحضاري , لان الانسان الليبرالي هو انسان "كوني"  "عظيم" "متحرر" من كل هذه القيود والالتزمات..وللاسف الكثير من الشباب اصبح  ليبراليا وهو لا يعرف انه ليبرالي , وليس شرطا ان ترفع الشعار حتي تتبني العقيدة , والدليل ان الغيرة الوطنية في السنين الاخيرة تراجعت وتساهلت كثيرا امام التدخلات الاستعمارية.

 

 

في فترة الستينات والسبعينات والي غاية ثمانينات القرن الماضي كان هناك تيار يساري وازن يطرح قضايا كبري مثل الاستقلال الوطني ومقارعة الامبريالية والدفاع عن حقوق الطبقات الكادحة مما كان يستوجب ويدفع الي تلاحم وتكاتف بين ما يسمي (اخوة المعاناة la confrérie de la souffrance) .. ثم الانخراط في نضال جماعي تحت مظلة نقابات عمالية وحركات تحرر وطني واحزاب سياسية وغيرها من الادوات النضالية التقدمية

بينما الليبرالية التي ركزت علي الفرد باعتباره حالة خاصة وفريدة من نوعها تدفع حتما في نهاية المطاف الي نوع من الانانية والي قرار النجاة بالنفس دون الاستعانة بالاخرين , وهذا صحيح يستطيع الانسان ان ينجو بنفسه , ولكن بالمنطق العقلاني المادي التجريدي لا يستطيع ان يعيش الانسان مرتاحا اذا كان المحيط الذي يعيش فيه غير مرتاح , وقدرنا جميعا ان نعيش علي نفس هذا الكوكب.

لا شك ان الليبرالية كاي فكرة انطلقت علي اسس انسانية بحتة ولكن انتهت الي انتاج انسان سيكوباتي ومريض نفسي ويجد لنفسه دائما الاعذار والمبررات كما تفعل شخصية الجوكر في الفليم .. وفي تقديري ان احسن طريقة لمواجهة ثورة الجوكر وتحديات العولمة في الوقت الراهن هي استعمال نفس الاساليب والادوات , اي عن طريق الاعمال الفنية وهي اقصر طريق للوصول الي الكتلة الشبابية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز