بهيجة الرفيفي
bahijayahmad@gmail.com
Blog Contributor since:
24 October 2019



Arab Times Blogs
الومضة الرابعة : فتاوى من المذهب البهيجي

إستيقظت هذا الصباح و قد تفتقت قريحتي عن فكرة عبقرية أحسبني تأخرت في تنفيذها كثيرا ، عرضتها على زوجي معتقدة أنه سيكون أول المتحمسين لي من ( فانزاتي ) و أعني المعجبين بي !! فإذا به يمتعض و ينتفض ثم يقذفني ببعض التعليقات الساخرة التي لم يمنعه عنها وقاره المعهود ، فعلمت أن ردة فعله هاته جاءت فقط حسدا من عند أنفسهم .. نعم إذا كانت الزوجة مسرفة في العبقرية مثلي فقد يحسدها زوجها . لهذا قلت لعل القراء سيفهمون قصدي أكثر من أقرب الناس إلي !!

فكرتي الجَنَنَنِية ( و قبل أن يهدر أهل النحو و اللغة العربية وقتهم في تقويم اعوجاج لغتي ، أقول لهم : لاتتعبوا أنفسكم فهذه كلمة من اختراعي و لن تجدوها في قاموس لسان العرب المحيط لإبن منظور ، الجَنَنَنِية على وزن جهنمية ، الأولى أنا نَسَبتُـــها إلى الجنة لأن الثانية منسوبة حسب فهمي إلى جهنم ، و لأنني أخاف لظاها في الدنيا و الآخرة لا أجد التشدق باستعمال كلمة جهنمية فكرة صائبة حتى لو كنت أنعت بها شيئا يستحق النار لا النعيم ) .. غاية القول أن فكرتي الجَنَنَنِية بدأت بسؤال  : لماذا لم أشتغل في مجال الفتاوى أبدا لحد الساعة ؟ لقد درست تخصصات علمية معقدة في حياتي و اشتغلت في مجالات كثيرة بعضها كان ذكوريا بحتا و كنتُ أول من اقتحمه من بنات جيلي ، و في المحصلة لن تكون الفتوى أصعب علي من فيزياء الذرة الذي أخذ من عمري عشرات السنين .

ثم إن الجميع الآن يفتون فهل يَشُق عليَ ما تيسر على الجميع ؟ و من جعل الفتوى ذكرا بلا تأنيث حتى تكون حكرا على الرجال ؟ ألسنا في زمن المساواة بين النساء و الرجال ؟ و لربما يطور لنا العلم قريبا من الرجال الطيبين الظرفاء من يقبلون بكل أريحية و سماحة نفس زراعة أرحام في أحشائهم فيحبلون و ينجبون و ينوبون عنا نحن معشر النساء في هذه المهمة الثقيلة ؟ بل لعله يكون بين هؤلاء الرجال الكرماء من ارتفعت مروءته و اكتملت ( رجولته ) فيقبل بإكمال واجب ( أمومته ) المفترضة و يزرع له ثديين أو ثلاثة لإرضاع من أنجبهم ؟ أليست فتاوى هذا الزمان الصادرة عن الرجال تحابيهم أحيانا ؟ فلماذا لا تكون عندنا نسوة لهن مذاهبهن و فتاويهن التي تنفعنا نحن أيضا في إغاظة الرجال و القصاص منهم و لجم جماحهم ؟ أليس لقب فضيلة الشيخة بهيجة صاحبة و مؤسسة المذهب البهيجي يعطي انطباعا ببهجة الفتاوى و ليونتها و قدرتها على إبهاج قلوب طلاب الفتوى ؟ ألا تعتقدون أنه بوسعي أن أكون إسما على مسمى فأبهج قلوب المريدين و المريدات بالفتاوى التي تسهل عليهم دينهم و تجعلهم في حل من ضغوطات بعض المفتين المتشددين الذين لا يزالون يصرون على وجوب فريضتي الصوم و الصلاة مع أننا في القرن الواحد و العشرين ؟

حسنا .. كفاني هذيانا و لا داعي للإستمرار في هذه المزحة السمجة ..

طبعا ستظل الفرائض كلها في رقابنا و واجبةً علينا إلى يوم الدين و ليس فقط في القرن الواحد و العشرين أو القرن الواحد و الثلاثين ، أو أي من القرون التي تليه  .. و من قال غير ذلك فليستبدل شعر رأسه بقرون الوعل الشاهقة إن لم تكفه قرون الجدي و الظبي و الثور !! .

أستغفر الله العظيم من مزحة تورد النار و من لسان غموس يغمسنا فيها و العياذ بالله ..

 فلعل أحدهم توحي له مزحتي بواحدة من الفتاوى المجنونة التي أصبحوا يقذفوننا بها كل يوم فأبوء بذنبه . لكن الاستسهال في الفتاوى أصبح صرعة مرعبة فترى من لا علاقة له بالدين أصلا ، يجترئ على الدين و يفسر الآيات بحسب الغايات و يفصل الفتاوى و الشرائع و البدع ، و يعيد بناء الفرائض و تأويل النصوص على مقاس مصالحه أو مصالح من يشترون ذمته . المفزع في الأمر أنه لا شيء يبرر ذلك أو يفسره إلا أحد احتمالين كلاهما فظيع : الاحتمال الأول أن يكون هؤلاء مرضى نفسيون وهذا يعني أننا محاطون بالحمقى و المجانين الطلقاء يمشون بيننا مطمئنين ، و الاحتمال الثاني أن يكون هؤلاء المفتون الجدد تجار ذمم و بياعو ضمائر و هذا يعني أيضا أننا محاطون بالخونة و المجرمين و النخاسين و النصابين الذين لا يعاقبهم القانون و لا يُجَرِم أفعالهم رغم أنهم يبيعون عِرض أمهاتهم بعَرَض الحياة الدنيا .

لا زلت أذكر صورة أبي رحمه الله و رفقاء جيله غفر الله لهم جميعا ، وهم يتصببون عرقا إذا طُرحت عليهم قضية للفتوى مع أن جلهم من علماء الدين ، لكن تراهم يترددون و يتمهلون و يُرَوُون و يراجعون و يدققون و يبحثون و يمحصون و يستشيرون ثم في النهاية لا يستحي أحدهم من أن يقول : من قال لا أعلم فقد أفتى ، لكنهم لا يتجرؤون على التسرع في إطلاق الأحكام و الفتاوى على عواهنها مخافة أن يصل الأمر إلى تفصيل معالم دين جديد ليس له من الإسلام إلا اسمه .

لقد بدأت معكم هذه الومضة بمزحتي السخيفة عن دخولي عالم الفتوى و الحقيقة أنه دار بيني و بين زوجي فعلا حديث بذلك الشأن هو الذي أوحى لي بكتابة هذا المقال ، فقد كنت مرة أبحث عن آخر ما توفر لدى علماء الفضاء و فيزياء الفلك بشأن عدد المجرات في الكون و بشأن حساب حدود الكون المعروفة لحد الساعة ، فسحرني عمق هذا الموضوع العلمي الذي كلما غصتُ فيه شعرت بمدى ضآلة و غرور و قزمية الكائن البشري مقارنة مع وُسع هذا الكون و مقارنة مع عظمة من خلقه و سواه سبحانه ، فقلت لزوجي و أنا مذهولة بالمعطيات المبهرة و مخدرة بالأرقام الفلكية : من لم يدرس الفضاء و النجوم و المجرات فلا صح علمه و لو كان عالما و لا صح دينه و لو كان فقيها ، وكنت أقصد أنه مهما كان تخصصك العلمي فأنت لن تتخيل حجمك من الكون و موقعك فيه إن لم تدرس قليلا عن الفضاء ، و أيضا مهما بلغت ثقافتك الدينية و معارفك الشرعية فأنت بحاجة لأن تتدبر في عظمة الله تعالى عبر استكشاف واحد من أغرب و أضخم مخلوقاته و هو الفضاء ، طبعا زوجي مع أنه أدرك مقصدي إلا أنه استُفِز معذورا بصيغة التعبير الذي استعملته و الحزم الذي قطعت به الرأي ، و كأنني أحد الخلفاء الراشدين أو أحد الصحابة المقربين ، فعلق ساخرا دون أن يمهلني أو يناقشني : و على ماذا استندتِ فضيلة الشيخة المحترمة لإصدار هذه الفتوى المباركة من المذهب البهيجي و التي بموجبها تعتبرين أن من لم يدرس الفضاء فلا دينه صحيح و لا علمه صحيح ؟ و هكذا أيقظني سؤاله من غفوة الانتشاء بالأرقام الفضائية التي جعلتني أتطاول لا شعوريا على الدين فأخرج منه و أبقي فيه من اخترتهم و حددتهم بمعياري أنا لا بمعيار الحق و الحقيقة ، و مع أني طبعا لم أكن أقصد الإساءة و تفصيل الدين على هواي ، إلا أن انتفاء القصد لا يعفيني من المسؤولية ، و كم من باحث قضى حياته يراقب تلسكوبات الفضاء و يتعقب حركة النجوم و الكواكب و يتفرج على الثقوب السوداء تجري في الكون فتكنس ما حولها كنسا لتبتلعه في سوادها ، تماما مثلما يُعتقد أنها وُصفت في القرآن الكريم بمسمى الجواري الكنس ، و رغم ذلك كله تجده لا يتدبر في خلق الله عز وجل و لا يؤمن به سبحانه و لا صلة تربطه بالإسلام و لا بالتوحيد لا من قريب و لا من بعيد و هذا نموذج عن بطلان ( فتواي ) فقد صح للرجل علمه دون أن يصح دينه ، و العكس أيضا صحيح فقد يكون الرجل لا علاقة له بدراسة الفضاء لكن فتح الله عليه بقوة الإيمان و البصيرة النافذة و الصلة الموصولة مع خالق الأكوان و التدبر المتمعن في خلقه و في معجزاته و في آياته . تماما كما كان الحال عند الراحل محمد متولي الشعراوي رحمه الله إذ لم يكن الرجل عالم فيزياء أو رائد فضاء لكن نبوغه في الدين و في تفسير القرآن الكريم و في التقاط إشاراته كان نبوغا له في كل تخصص آخر بما في ذلك مجال العلوم الدقيقة .

من جهة أخرى ، و ليس دفاعا عن النفس و إنما توضيحا للوضع : ما قصدته أنا من قولتي تلك التي عبرت عنها بشكل خاطئ هو أن من يحبس تفكيره في مخلوقات الأرض و على سطح هذا الكوكب فقد فوت على نفسه فرصة كبيرة في أن يتدبر أكثر في عظمة الخالق عز وجل ، و سبحانه من وصف في كتابه العزيز السماء بصيغة الجمع سماوات ، و الأرض بصيغة المفرد . إن من يدرس تفاصيل علمية عن تموضع الكرة الأرضية مقارنة بالفضاء الخارجي الشاسع المحيط بها يجد أنها بكل من فيها و ما عليها لا تعدو أن يكون موقعها و حجمها من الكون كموقع أو كحجم شعرة مقارنة بالجسد كله ، أو ذرةِ رملٍ مقارنة بكل شواطئ الكرة الأرضية ، هكذا أرضنا في الكون : نقطة متناهية الصغر وسط فضاء يحوي على الأقل أربعين ألف مليار  مليار جرم سماوي بينهم الكواكب و النجوم و النيازك و الأقمار و المذنبات و ......

 تخيلوا معي أنه في مجرتنا وحدها مجرة درب التبانة تقول التقديرات إن عدد النجوم بها يقارب مائتي مليار نجم ، و هذا هو المعدل المفترض لعدد النجوم في أي مجرة إجمالا ( نجم تعني جرم سماوي مضيئ بذاته و مكون من مجموعة غازات ملتهبة ، مثل الشمس وهي أقرب النجوم إلينا بمسافة مائة و خمسين مليون كلمترا ) ، و تقول التقديرات أيضا إن عدد المجرات في الكون يقارب بدوره مائتي مليار مجرة ، و قد كررت عنوة كلمتي ( تقديرات و تقارب ) لأنه لا يوجد لحد الساعة علم و لا عالم يملك اليقين في هذا الصدد أولا لأنه من المؤكد علميا أن كل الأجرام السماوية التي تسبح في الفضاء هي في حركةِ توسعٍ دائبة بالتالي فإن الفضاء الخارجي يكبر ، و الكون يتمدد بلا توقف و لا أحد يعرف تفاصيل هذا التمدد و قياساته و آلياته و أبعاده و صدق ربنا عز و جل حين قال في كتابه العزيز : و السماء بنيناها بأيدٍ و إنا لموسعون . بالتالي ما نعرفه الآن هو أننا نجهل حدود الكون لأنه في توسع مستمر ، و أيضا لأنك لكي تقيس حدود مكان معين يجب أن تملك أداة قياس تستوعبه و هذا ما لا يملكه العلم الآن ، إذ أنه في خضم الأبعاد الخيالية للمسافات الفلكية في الفضاء لا يمكن أن نتوفر على أداة قياس تحسب بدقة طول الكون و عرضه و ارتفاعه بل إن العشرات و لنقل المئات من القوانين الفيزيائية القائمة على الأرض تنهار حين نخرج إلى الفضاء بالتالي حتى حين يقيس تلسكوب فضائي متطور مثل هابل أو غيره مساحة معينة أو يصور مشهدا معينا فهو فقط لمقطع واحد من الفضاء الخارجي و ليس للفضاء كله و لا يمكن تمديد الاستنتاجات و تعميمها من الجزء على الكل لأن القوانين الفيزيائية في مجال مليء بالغموض غير قابلة للتفعيل إلا في نطاق محدود و الأهم تقريبي ، كما أن الغليان في الفضاء أكبر من أن نتخيله أو نَصِفه فهذه نجوم تموت فتنفجر بضوء أسطوري أضعاف ما بثته في حياتها عبر ظاهرة السوبر نوفا ، وهذه ثقوب سوداء تتشكل من نجوم احترق كل رصيدها من الهيدروجين فانطوت على نفسها و امتصتها نواتُها حتى صار لا يغادر نطاقها شيء بما في ذلك الضوء المار من جانبها و الذي يسحبه الثقب الأسود إلى أعماقه ، مجرات تولد و أخرى تموت و أخرى تتصارع و أخرى تبتلع أخرى ، و نجوم تشتعل و أخرى تحترق و أخرى تنكمش على ذاتها ثقبا أسود لا يغادره الضوء . ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار .

 يكفي أن نعرف أن الإحساس بأن الأرض واقفة أو ثابتة ، فقط لأنها تحملنا و تحمل متاعنا و بيوتنا و سياراتنا و نزواتنا كلها ، هو إحساس خادع  كذاب ، فالأرض تدور حول نفسها بسرعة ألف و ستمائة كلمتر في الساعة و تدور حول الشمس بسرعة مائة ألف كلمتر في الساعة ، و شمسنا نفسها و نحن معها بكل كواكب المجموعة الشمسية التي تدين لها بولاء الجاذبية ، جميعنا ندور حول مركز  مجرتنا مجرة درب التبانة بسرعة ثمان مائة و خمسين ألف كلمتر في الساعة ، أما مجرتنا كلها ونحن معها فهي تتحرك في الفضاء بسرعة تقارب إثنان فاصلة ثلاثة مليون كلمتر في الساعة أي ما يعادل ثلاث مائة و ستين كلمترا في الثانية : إلى أين تذهب مجرتنا و هي تركض بهذه السرعة ؟؟؟

 الله أعلى و أعلم  !!!

ثم إن ثمانين سنة التي يمكن أن يعيشها أحدنا على الأرض يمكن أن تكون يوما أو بعض يوم على كوكب آخر شمسه يختلف إيقاع تحركها عن شمسنا و يومه أطول من يومنا !!!

أرأيتم بعد هذه الأرقام كم نحن أقزام في هذا الكون ؟؟ و كم نحن سفهاء و معتوهون و تافهون حين نفكر في التطاول على خالق هذا الكون العظيم سبحانه ؟؟

 علما أن الفضاء هو فقط نموذج صغير عن ضعفنا و ضآلتنا و عجزنا أمام قوة و عظمة الخالق عز و جل على أن التأمل في شساعته يجعلنا ندرك بوضوح أنه كتلة من الظواهر الإعجازية و الغرائب المتشابكة التي عرف الإنسان قليلها و عجز عن فهم كثيرها فالمؤكد الوحيد في الفضاء هو علمنا اليقين بأن ما نجهله هو أكثر بكثير مما علمناه و فهمناه ، و في تقديري لا يمكن لشخص سوي أن يقرأ أو يبحث في مجال الفضاء دون أن يقول سبحان من خلق هذا الكون ، و دون أن يؤمن بأن هذا الخالق هو فعلا كما وصف نفسه ليس كمثله شيء ، سبحانه جل و علا .

 

و ما دمنا تحدثنا لغةَ العلوم في هذه الومضة فاسمحوا لي بإضافة شيء علمي بسيط ذي صلة بدعابتي الركيكة الموجودة في مستهل المقال : ليست سخرية و لا نكتة إذا تحدثنا عن رجال ينجبون ، فقد ظهر منذ عقدين تقريبا مبحث علمي كان مُتكَتما عنه قبل أن يُفرَج عنه عبر مجموعة من الأبحاث و الكتب ، و يتعلق الأمر بصناعة ( الإنسان الـــمُــــــرَقــَــــى ) و يوجد كتاب يحمل العنوان ذاته من توقيع إدوارد كلين بيتر ، حيث التوجه يقوم على إضافة تقنيات آلية للجسد البشري لتجعل منه أذكى و أقوى و ( أبقى ) من الإنسان الطبيعي ، و طبعا سيكون هذا الإنسان هو خلطة بشرية آلية إذ جزء منه هو أجهزة مبرمجة للعمل بشكل معين و الجزء الآخر هو شقه الإنساني .

 مهلا ..  هذا ليس خيالا علميا أختلس حكايته من أحد الأفلام الهوليوودية ، بل هذه هي الحقيقة التي تنتظر البشرية. ضع على جوجل :  transhumanism    augmented human ، و سترى و تقرأ عجبا . و على ذكر جوجل ، يُعتقد أنه بوسع هذا العلم أن يقوم بصناعة رقاقة إلكترونية صغيرة تحمل بداخلها كل المعلومات المخزنة في جوجل ثم زرع الرقاقة تحت الجلد عبر جراحة بسيطة ، و من ثم يصبح هذا الشخص قادرا على أن يوفر لنفسه كل معلومات جوجل دون أن يفتح حاسوبا أو يلمس هاتفا ، و طبعا هناك أشياء أخرى أكثر تعقيدا بالوسع القيام بها ، تلعب في عمق الخلية و حامل الصفة الوراثية DNA   لكي تنجب النساء و ربما الرجال هذا الإنسان و قد تمت ترقيته جينيا منذ البدء و من الأصل في رحم أمه أو أبيه .

هل تعرفون المرأة حين تبدأ بوضع مساحيق التجميل على وجهها ؟؟ القدر القليل من المساحيق قد يزيدها جمالا، فإذا زادت على ذلك القدر ، أصبحت دمية روسية ملونة ، و إذا زادت قليلا أصبحت مهرجا أخرق مصبوغ الوجه ، و إذا زادت إلى منتهى الزيادة اختفت ملامح وجهها كلية و أصبحت أشبه بمجسمات الفيلة الهندية المزركشة التي مجرد النظر إليها يتعبك بصريا . وهذا حال البشرية مع بعض أنواع العلوم ، القليل منها يجمل وجه البشرية و يخفي عيوبه ، و الكثير منها يبشعه و يخرجه من آدميته ، ويلعب في هويته و يجعلك تتقزز منه.

 

اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و اجعل علمنا و قولنا و فعلنا صدقة جارية علينا بعد ذهابنا و ومضة نور تمكث في الأرض و تنفع الناس .

و إلى الومضة المقبلة بإذن الله







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز