عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
مسألةُ الأحرف السبعة جاء في حلِّها خمسونَ قولاً، ووجدتُ أنَّها الحركاتُ السبعُ رأياً فيصلاً ج2

جاء في صحيح الإمام البخاريِّ (الحديث: (4706عن عمر بنِ الخطّابِ، رضيَ اللهُ تعالى عنه، قال: سمعت هِشامَ بنَ حَكِيمِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ في حَيَاةِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فإذا هو يَقْرَأُ على حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لم يُقْرِئْنِيهَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ في الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حتى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فقلت: مَنْ أَقْرَأَكَ هذه السُّورَةَ التي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قال أَقْرَأَنِيهَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: كَذَبْتَ فإن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قد أَقْرَأَنِيهَا على غَيْرِ ما قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ على حُرُوفٍ لم تُقْرِئْنِيهَا فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يا هِشَامُ فَقَرَأَ عليه الْقِرَاءَةَ التي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قال: اقْرَأْ يا عُمَرُ، فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ التي أَقْرَأَنِي، فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هذا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فاقرؤوا ما تَيَسَّرَ منه".

لقد كان الاختلافُ بين عمر وهشام القرشيَّيْنِ، هو: في القراءة، في القراءة، في القراءة!

كلٌّ منهما قرأ نفسَ النصِّ بنفسِ الكلمات. فهل في غير الحركاتِ السبع كان الاختلاف؟
فهل يعقل عاقلٌ أن يقرَّ الرسولُ، عليه السلامُ، تغييراً في الكلمات وتبديلاً؟ أو تبديلاً في الآياتِ؟

وهل في غير الحركات، وما إليها، تختلف قراءتان أقرَّ الرسول بصحة كلٍّ منهما؟

ما زاد أحدهما كلمة ولا أنقصَ كلمة، ولا حرَّفَ أيٌّ منهما الكلماتِ عن مواضعِها، ولا زاد أيٌّ منهما آيةً فيها من سورةٍ أخرى، ولا أنقصَ منها آيةً. وكلاهما من قريش أي لهما لغة واحدة من لغات العرب، وكلاهما سمع قراءة سورة الفرقان من الرسول، عليه الصلاة والسلام.

ولو وزَّعْنا نصَّ سورة الفرقان، نفسَ الرسمِ العثمانيِّ، منقوطةً ولكن غيرَ مشكولةٍ، على صفٍّ مدرسيٍّ من طلاب الثالث الثانوي، أو حتّى على شعبةٍ من طلاب الدراسات الشرعيّة، ممن لم يسبق لهم حفظ هذه السورةِ، وسجلنا قراءات الطلاب، ثمَّ رصدنا الأمر الذي تختلف فيه قراءاتهم، فلا ريْبَ أننا سنجده اختلافاً في الحركات السبع.

وهشامُ بنُ حكيم كان من نفس قريشٍ كما كان حال عمر بن الخطاب، رضي اللهُ تعالى عنهما، أي إنَّهما كانا من لهجةٍ واحدةٍ، وهذا يعني استبعاد اللهجات تفسيراً للأحرف السبعة.

والحديث المروي في أصل المسألة يذكر بكل وضوحٍ أن الاختلاف كان في القراءة. فقد قرأ كل من عمر وهشام عن ظهر قلبٍ.

قرأ كل من عمر وهشام كامل السورة، أي إنه لو كنت تسمعهما وتسجل ما تلا كلٌّ منهما لَخرجتَ بنفس النص، أيْ بنسخةٍ مكتوبة عن قراءة هذا، هي طبق الأصل عن النسخة المكتوبة من قراءة الآخر.

لقد كان عمر وهشام من لهجةٍ واحدةٍ، فكيف ستكون قراءتاهما من لهجتين أو لغتين من لغات العرب؟

فكيف سيكون الخلاف قد حصل في اللغات أو اللهجات، وهما من لغةٍ واحدة ولهجةٍ واحدةٍ؟

إنَّ ما قصده الرسول، عليه السلامُ، قد فهمَهُ الاثنانِ، عمر وهشام، رضي الله تعالى عنهما. ألم يقل الرسول عليه السلام لهما: "هكذا أنزلت"؟.. 

أما نزل القرآن لساناً عربيّاً مبيناً؟
كنّى الرسول عليه الصلاة والسلام بإنزال القرآن الكريم على سبعة أحرف، أنه أُنزل بلسانٍ عربيٍّ مبينِ، وهو لسان الحركات السبع التي تتميز اللغة العربية بظهورها أو بتقديرِها في آخر الكلمات حسبَ الإعراب، أو في الحروف الأخرى من الكلمات حسب الاشتقاق والتصريف.

أجل، بإقرار الرسول، عليه السلام، لقراءة عمر ولقراءة هشام، وبقولِه تعقيباً على كل منهما: "هكذا أنزلت"، فإنه كان يريد أن يقول لهما: كما تختلفون في لسانكم العربيِّ في "النحوِ والصرفِ" ، وكما يظهر ذلك في قراءاتكم، فمثل هذا الاختلاف في "النحو والصرف" والذي يظهر عند القراءة أكثر ما يظهر في حركات الكلمات، فإنه سيظهر أيضاً في قراءتكم للقرآن الكريم، أي إنكم ستختلفون في قراءة القرآن صرفاً ونحواً، وسيظهر ذلك في الحركات، وهي سبع ليس إلّا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز