احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019



Arab Times Blogs
إرهاب الإسلام: 1. مقاسات تناسب المناسبات

إرهاب الإسلام:

1.                مقاسات تناسب "المناسبات"!

في عنواني إضمار، وللقاريء أن يقرأه بمعنيين والمبدأ لا يتجزأ فلا لبس ولا تلبيس، رغم أنهم في عهد (سيدهم) إبليس! 

في ظل إبراز ظاهرة " تجديد الخطاب الديني"، الأمر الذي أضحى ملهاة للناس، يتم إستغلالها أيضا في تمرير ما لم يأتِ إلله به من سلطان، وترسيخ قواعد جديدة تنافى الدين، نقلنا مجموعة أحداث قد تشكل إضاءات. وفيما تُلهى الشعوب بماهية زكاة الفطر، هل تخرج نقدا، أمِنْ قوت أهل البلد، في بلد لا يملك ساحلا ولانهرا نقول إشترِ سمكا وأخرجه. ليست هذه قضايا وأولويات الأمة، لكن في زمن مفتيي "الحيض والنفاس"، الملهاة مستمرة وأبطال المسرحية يلعبون على الخشبة، ويكون المؤشر بإتجاه الذهاب إلى ما لا ينفع الناس، بدلا من البناء عما ينفع فيمكث.

تحدث كي أعرفك، حقيقة تاريخية من حتميات معرفة السلوك البشري، فما كان لأبي حنيفة أن يمد رجليه، لو لم يتحدث ذلك الرجل ذو الظاهر الحسن. لن تسطيع التلبيس دوما على الناس، فللشعوب ضمير متأرجح، يمكن أن يتقد ذكاءا في لحظة، ويدرك كل ما يحيكه المفسدون، ويفسدوه.

[سيأتي قوم يجادلونكم فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله]. نسبت لسيدنا عمر أو علي، وحجتهما أن القرآنَ مُحكمٌ والسُنةَ مُفَسِرةٌ له بدليلِ عدم ورود تفاصيلِ الصلاةِ أو الصومِ. هناك عبث في السنة حيث نراها تكيف حسب "مايطلبه المستمعون".

  بالنوايا الحسنة، الطعن في كُتبِ الأثر والتراثِ التي تفصل السنة، يعني عدم التزام كاملها، منهجا. معظم الطاعنين، المسلمون.  الإسلام حضٌ على التأمل والتدبر والتفكير وإعمال العقل. إذا لا خوف من "الفكر الديني".

داعية أحلَ الخمرَ، معتمدا على إشتكال النصوصِ في تحريمها، والتي كانت مرحلية تعالج شؤون ذاك الزمن، وبعضَها نسخَ بعضٌ. لا شك أن القرأن حرم الخمر صراحة، غير ذالك إبتداع. هناك من أحل أكل لحم الخنزير، أو إمامة المرأة للرجال، ولقي هذا قبولا حسنا عند دولا، فأضحت تشجعُ على ذلك، حتى أنٌ دولة غربية آقامت مسجداً "ضراراً"، لإمرأة أصبحت إمام أو "أمير" المؤمنين، ولسنا مطلقا ضد حقوق المرأة، ونناقش تراثا وإرثا دينيا.

في دولة أخرى، أزهري مصري، لا يعرف يتلو القرآن، نصٌبَ نفسه مفتيا عاما بها، ووجد إحتفاء من قنوات، آتاحت له براحا في ظل الخطاب "الجديد" للدين، بإسم التجديد، وخالفَ فعرفْ. وهناك الكثير من "الزنادقة"، أطلقها القذافي على بعض "المتأولين" بالأحرى "المعارضين" وقبلها بـ 1200 سنة كان الخليفة المأمون قد أنشأ "ديواناً" أي "وزارة" لمكافحة الزندقة، وحبس وقتل وعذب الكثير. الزندقة مصطلح تخويني خطير، لا فصال فيه، إن مس العقيدة مباشرة، رغم أن الفكرَ هو وحدهُ منْ يدحض الفكرُ.

بعد زيارة الرئيس الامريكي ترامب للسعودية، والتقائه بزعماء جل الدول المسلمة فقد نحَتْ بعض الدول بإتجاه تجديد الخطاب الديني، ومصر على راسهم، وكذلك السعودية، في إطارِ خطة  إبن سلمان، ورؤيته لـ 2030، المؤودة، فإن تغييرات تمس المناهج والقوانين آيضا ستجرى بها، وغيرها من الدول.

كان الرئيس بورقيبة، أول الزعماء المجددين. مما يروى عنه، والروايات كثيرة، أنه طلب مفتي الديار التونسية، وناقشه في اصدار فتوى تبيح الأفطار. "ضرورته التي ساقها لإباحة المحظور" أن الصيام يجهد الناس ويجعل إنتاجيتهم ضعيفة، وتونس بلد خارج من إستعمارٍ إستيطاني آنذاك، إقتصادها ضعيف وتريد أنْ تنهض، والصيام يحدُ من ذلك، طالبا تاطيرا دينيا لفكرته يخرج في صورة فتوى، والأمرَ مؤقت وليس دائما.

أخبر الرئيس الراحل بورقيبة المفتي، أنه سيخطب بالناس شارحا لهم هذه الخطوة التجديدية، وبعده مباشرة يتحدث المفتي ليؤصٌلْ، تعطيل عبادة، والحقيقة لايوجد ابدا إلا التأصيل الوارد بالقران وإجتهادات اخرى لا تبيح أبدا إفطار رمضان إلا في حالات وليس على وجه الشيوع والإطلاق.

بعد خطاب بورقيبة، محاولا الإستمالة، جاء دور المفتي للحديث بعده كما إتفقا، فقرأ آية الصوم كاملة من سورة البقرة. وحين أتمها المفتي، قال صدق الله العظيم وكذب بورقيبة ولا أدري لعل بورقيبة لم يحبسه!

  للقذافي "باع" في التجديد، أهمه أنه تأول كلمة (قل) في سور أربع من القرآن، أنها أمر رباني عن طريق، جبريل، لمحمد بالبلاغ، فوجب أن يبلغ مع حذف (قل). في النيجر جمعوا له نصف مليون خطب فيهم ثلاث ساعات، منهم من هو غير متوضٍ أصلا، ومنهم من ذهب وضوءه بالريح، ومنهم من هو غير مسلم أصلا، صلى الظهر قصرا جهرا بقرآة لأيات طويلة من بدايات البقرة برواية ورش، ولا أعتقدها صحيحة.

معظم كتب التفسير القديمة تنهل من نفس المنبع، لذا لا نجد إختلافات كثيرة، كونها أكثر ما تعتمد عليه هو تفسيرات العهد القديم أو أسباب النزول، وكانت المخالفة لإجماع من سبقَ، سبقاً "محظورا" غالبا.

تفسير سورة الماعون إنموذجا للإختلاف: في جل التفاسير، ذهب المفسرون إلى أنٌ تفسير الآيات تباعا (آرأيت الذي يكذب بالدين)، وهم أوجهٌ، وخلاصة الآية، من لا يعمل بحكم الله، و( فذلك الذي يدع اليتيم)، إي يزجره ويظلمه ويقهره و(ولا يحض على طعام المسكين)، لايطعمه.

 نقف طويلا عند الآية،(فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون). سمعت خطب كاملة عن فضل هذهِ الآيةِ، وسماحة الله وكرمه سبحانه وتعال، والله كريم حتى لو إفترضنا جدلا عدم نزول الآية هذه. يقولون لوقال الذين هم ”في“ وليس ”عن“ لطالنا جميعا الويل، لأننا جميعا نسهو في الصلاة بل أنٌ هناك حديثا لعبدالله بن العباس، أنه ذات مرة قال أنه حسبَ زكاة ماله وهو يصلي، وأجمعت التفاسير، أن المقصود بـ"عن"، هو تأخير الصلاة عن وقتها.

(الذين هم يراءون ويمنعون الماعون) أي يصلون مع الناس، إن حضروا، ويتركون الصلاة، إن غابوا، ويمنعوا إفادة الناس وهم المنافقون. السورة لاجدل أبدا في كونها مكية ونزلت في بدايات الدعوة وأسباب النزول هي "نفسها" في معظم الكتب.

لعلماء مجددين آراء مختلفة، منهم الاُستاذ المتدبر، جرٌار، وأعتبر إجتهاداته منطقية مقبولة. قال أنٌ لكل ديانة صلاة فرضت لها، وكون أنٌ السورة نزلت كلها قبل فرض الصلاة، فإن المقصود بها هم غير المسلمين من قريش. فهم، قريش، أولا كذٌبوا بما جاء به محمد، وأن لهم دين أصله أنهم حنفاء، فآضاعوه بالتقرب زلفى عبر الأصنام، فهو بالتالي "تكذيب".

نزلت في سيدين قرشيين، وكانا يتباهيان بنحر جزورين، فإن آتاهما يتيما طرداه ودفعاه بمعنى، لايطعم المسكين. ثم توعد الله قريش الذين يتزلفون الى الله عبر أصنامهم، بالويل، كونهم ساهون -أي بعيدون-عن صلاة إبراهيم الصحيحة التي أمروا بها.

في كتابه، أعتقد، إسلام ضد الإسلام، ذهب الصادق النيهوم إلى ماهو أبعد من هذا، إعتبر أن كلمة (أمي)، جمعها (الأمميون أو الأميون)، وهم الأمم الأخرى غير اليهود، وبذا فسر النبي (الأمي)، أنه نبي من خارج بني إسرائيل، وليس لا يجيد القراءة والكتابة، إحدى ما يعتبره المسلمون معجزة، وتعرض لحملة هجوم وتجريح. رغم أستدلالاته.

في صلح الحديبية، كتُب في الصحيفة، هذا ما أتفق عليه محمد رسول الله مع سهيل بن عمرو، فأحتج سهيلا قائلا، لو كنت أومن أنك نبي، ماكنت هنا رسول قومي لافاوضك، وطلب إلغاء الصفة، وكان علي يكتب فرفض أنْ يمحُها، فمحاها الرسول دون أن يبينوا له موضع الكلمة، وهذا دليل على أنه يقرأ.

تحديث الإستاذ جرار، جاء من عالم متبحر، كُتِبَته في عجالة، ولست بعالم، لكني قاريء أتدبر قليلا. أوردت هذا، عطفا على الاختلاف في أداء زكاة الفطر كمثال، وللتأكيد على أن من يرهب الإسلام هم "أدعيائه أو بعض دعاته"، الأمراء وفقهاءهم "المحللاتية"، المحرضون على التبدع، أو على الاقل الممالئون بصمتهم، وبمناسبة أني شاهدت إمرأة تخطب بخليط أناس وتؤمهم، وداعية يجلس بين الغانيات، والقينات!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز