samih MEDANAT / د. سميح اسحق مدانات
samih_medanat@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 October 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
الشذوذ النفسي والفكري الكامنين في الهذيان العدائي الذي تتسم به البروتوكولات الصهيونية وموروثها الثقافي .

تتمة المقالة السابقة


"عندما يعقد لواء الظفر النهائي يرتضي المسيح بكل الشعوب إلا أنه يرفض المسيحيين منهم ,وفي ذلك يصبح أبناء اسرائيل أغنياء كبارا لأن كنوز الشعوب تسقط بين أيديهم .إن هذه الكنوز تملأ قصورا وسيعة ,حتى أن ثلاثمائة دابة لا تكفي لحمل مفاتيح الأبواب والخزائن "

لاشك ان هذا المتنبئ قد غاب عن ذهنه أن يحسب حساب المفاتيح الإلكترونية ,التي لربما لو تنبأ بها لكانت قد اعطت خياله شيئا من الجاذبية أكثر مما يعطيه هذا الحماس الغرائزي السائد في ثنايا هذه النصوص .

ولا اود ان يمر القارئ هنا مر الكرام دون ان يلاحظ ان المكاسب الغرائزية تغلب على ما هو مفترض بالإيمان اليهودي وهو مجيء المسيح المخلص الذي يبشر به الدين اليهودي  وكل ما يعني ذلك من روحانية ومعان فكرية وإنسانية .

وهناك نصوص تلمودية تدل على تشتت الإيمان او عدم وجوده , فهذا النص يدلل على الإيمان بالتقمص المرفوض في الديانية اليهودية حسب ماورد في التوراة :"تنتقل نفس اليهودي بعد موته الى جسد آخر ,وعندما يلفض المتقدم في السن انفاسه ,تسرع نفسه الى جنين في بطن أمه"

وايضا من أقوال التلمود التي وردت في كتاب البروتوكولات الصهيونية  للمؤلف عجاج نويهض والتي اخذها من بعض المجلدات التلمودية ومن كتاب "همجية التعاليم الصهيونية " للعلامة بولس حنا مسعد .

(التلمود فوق التوراة والله يقرأ وهو واقف على قدميه ,وما يقوله الحاخام يفعله الله )

ولتحفيز الغرائز العدائية من آجل التجييش  فإن كتبة التلمود يفسرون الشريعة الموسوية حسب أهوائهم فمعنى" لا تسرق" من الوصايا العشرة هو "لاتسرق اليهودي " ويأتي في النصوص أن اليهودي الذي يسرق المسيحي او يفضح أمر امرأة أجنبية لا يعاقبه المجمع الديني اليهودي لأن التلمود سمح له بذلك ,

وتذهب نصوص التلمود بعيدا بأن تسن قوانين عدائية لدغدغة الغرائز العدائية ولملمت المصالح الفئوية بأن تضع القانون الآتي "إن ممتلكات النصراني بالنظر لليهودي هي ممتلكات لا مالك لها مثل رمال البحر .وأول يهودي يستولي عليها عنوة يكون هو مالكها الأصيل ."

 ومن هذه القوانين أيضا "ممنوع السلام على الكفار .. "

 

"يسمح التلمود لأصدقاء الله أن يضلوا الأشرار لأنه مكتوب (كن تقيا مع الأتقياء وشريرا مع الأشرار) مما يعني خداع الغير يهودي وسلب حقوقه وهو ما يتنافى مع الأخلاق الدينية والاجتماعية الصحيحة المتوافقة مع حقوق الإنسان .

"إن مدافن غير اليهود تثلج صدور ابناء اسرائيل لأن اليهود وحدهم هم بشر أما الشعوب الآخرى فهي ليست إلا أنواع آخرى من الحيوانات ".

يقول التلمود أيضا "يمكنك أن تغش الغريب وتدينه بالربا الفاحش ولكن اذا بعت او اشتريت شيئا لقريبك اليهودي فلا يجوز لك ان تراوغه او تساومه"

"اذا وقع وثني في حفرة فاسددها عليه بحجر كبير ."

ويعتبر التلمود أن تجارة البغاء بغير اليهوديات ليست إثم وأن نساء الأجانب مباحة لليهود.

 

إن الإنسان السوي عندما يقرأ هذه النصوص يصبه الذهول والاستغراب ولا يصدق أن هناك فئة من البشر ترضى على نفسها ويسمح لها عقالها من           أن تتسم بهذه الصفات وهذه ألمآرب وقد حاول كتبة التلمود ومنذ سنة 1631 م إخفاء هذه النصوص عن غير اليهود إذ أنهم قرروا في المؤتمر اليهودي الذي عقد في بولونيا شطب جميع النصوص التي تهاجم الآخرين والاستعاضة عنها بدوائر ومربعات لتلقن شفويا وتبقى سارية المفعول ولايعلم المستهدفين بوجودها.

من وحي تعاليم  التلمود جاءت البروتوكوت كوصايا لخطة عمل تجييش اليهود ومن هم في قبضتهم كالماسونيين واتباع القوة الخفية والمهربين وغاسلي اموال المخدرات وغيرهم ممن تقوم اعمالهم على الفتك بالقوانيين ويحتاجوا للحماية من القانون بطرق غير شرعية كالرشوة والتزوير وغيرها ومما تتقنه العصابات الماسونية والصهيونية اذا ما افتضحت امورهم .

إننا نقرأ في التلمود أساطير وأوهام وادعاءات معرفية وأحكام همجية عنصرية وعدائية و كل ما تحتويه عمليات ألشيطنة المنسوبة للشيطان عدو الله والإنسان حسب المفاهيم الدينية أو كل العمليات السيكوباثية حسب التحاليل السيكولوجية التي تصف هذه العمليات او التصرفات بأنها غير سوية ومعادية للحياة الطبيعية ودستورها.

ولكننا عندما نمعن في نصوص البروتوكولات  نجد أن أساطير التلمود قد تحولت إلى برامج محكمة وخطط عمل يتجيش لها العديد من العصابات السرية كالماسونيات والفرق الدينية والإرهابية التي تختبئ خلف الإدعاء بتطبيق الأحكام الدينية أو الأعمال الخيرية وغيرها.

ينص البروتوكول الأول على أن "القوة هي الحق "وأن الحرية مجرد فكرة ولا مجال أو فائدة من تطبيقها وأن معظم أفراد "الغوييم" أي غير اليهود هم من أصحاب الغرائز السقيمة ولهذا فإن التسلط عليهم يجب أن يتم بالعنف والإرهاب وأن المجادلة معهم لا تفيد بشيء فهم كالحيوانات المفترسة فما الذي سيمنعها عن الوثوب ؟ ويتفلسف أصحاب هذا البروتوكول بأن الإنسان البدائي وحتى  وبعد تكون المجتمعات البدائية كان الإنسان خانعا للقوة الغاشمة وكان مأخوذا بالقهر وبعد أن تطورت هذه المجتمعات اصبح الإنسان خاضعا لقوة القانون والقانون هنا هو القوة الغاشمة المتبدلة مع الزمن ولهذا فالقوة هي الحق . لا أعتقد للحظة واحدة ان حكمي على هذه الأفكار بأنها سيكوباثية أو سوسيوباثية هو حكم متحيز أو حكم متجني بل حكم إنساني وعلمي وهدفه يقع في أرفع المراتب الإنسانية والعلمية.

يتفق علماء النفس والاجتماع أن أرقى ما توصل له الإنسان وأن ابرز ما ميز الحضارات هو سن القوانين التي دأبت لصون العدالة والسلم بينما نجد أن أصحاب البروتوكولات لا يعتبروا للحق قيمة بل يعتبروا أن الشعارات التي طرحوها لمنظماتهم وعصاباتهم السرية (أخاء ,عدالة ومساواة) هي لتسلية الغوييم الذين لا يفهموا السياسة ولا يفهموا الحرية او العدالة وما على السلطة اليهودية التي تسعى لحكم العالم إلا بالاستمرار بخداع هذه الشعوب للتسلط عليها وإلهائها بالشعارات والأوهام لتبقى مستعبدة ,فقيرة وجاهلة وخاضعة لحكم الذهب الذي هو في قبضة السلطة الداودية اليهودية . 

يعتبر الصهاينة في البروتوكول الثاني والثالث أن المحامين والنواب والصحفيين ورجال السلك القضائي  عند الغوييم  هم شلل من الثرثارين وأن جيش الماسونية الذي يدار من قبلهم قادر أن يوجه دفة الحكم حيث يريدون وأنهم قادرين على إغراق هذه الشعوب في مستنقع الفقر وتحويل عبادتهم بعد أن يفسدوا الأديان ورجال الدين الى عبادة الذهب وأن يعملوا من ثلث الشعب جواسيسا على الثلثين الباقيين دون أن يعرفوا لصالح من هم عاملين أو ما هو الهدف من تجسسهم ؟

لقد جاء أيضا في بروتوكولات منظمة "القبالة أو القبالا " وهي فرقة سرية يهودية تلمودية تكونت بعد عودة اليهود إلى القدس من السبي الثاني وهدفها هو المحافظة على اليهود بأن يكون كل يهودي ملزما بتبليغ المؤسسات اليهودية أو فرقة القبالا نفسها عن كل ما يقال عن اليهود أو عن أي يهودي يرتد عن دينه واعتبروا العقاب بالقتل هو الوسيلة الناجعة لمنع اليهود من الارتداد عن دينهم والتخلص من أعداء اليهود .

هذه الفرقة السرية اليهودية لازالت ناشطة وساهمت في تأسيس المحافل الماسونية في أوروبا الغربية ومن دهاليز القبالا والمحافل الماسونية  خرجت أفاعي الثورة الفرنسية التي هدفت القضاء على المسيحية في فرنسا من خلال القضاء على الحكم الملكي وأهم من ذلك كله ملاحظة التماثل الفكري والبروتوكولي بين هذه الفرق اليهودية وأنها تسعى لأهداف عدائية لا بل إجرامية ضد الإنسانية وتنشط بين المستهدفين بالمكر والخداع واستغباء من يدعونهم بالغوييم أي الأغبياء ويقصدون غير اليهود ,ويحملون الأفكار التلمودية اللأنسانية السيكوباثية ويفرضونها كخطة عمل على منزوعي الكرامة وصغار النفوس .

تكرر  البروتوكولات القضاء على المسيحية والبابوية وكأن البابوية هي الدين المسيحي أو الحافظ له وتأكد احلال قادة الدين اليهودي مكان البابوية وأتباعها وكان التوقع في البروتوكول الثاني من أن نهاية البابوية كانت قريبة ولا تحتاج لأكثر من بضع سنين ,وها نحن على بعد أكثر من قرن منذ إكتشاف البروتوكولات وعلى بعد أربع قرون منذ انطلاق الحملة الماسونية على التعاليم المسيحية وعلى بعد عشرين قرن منذ تأسست القوة الخفية كجمعية سرية يهودية هدفها القضاء على المسيحية وتعاليمها وقتل اتباعها , وقد جاءت النصوص التلمودية صريحة ومباشرة ضد المسيحية والمسيحيين ثم ضد الإسلام والمسلمين وقد أشرت لذلك في الصفحات السابقة.

دعت نصوص التلمود لنهب أموال غير اليهود وها نحن نجد أن البروتوكولات تلجأ لأساليب متطورة لنهب هذه الأموال وهو بتشجيع الاحتكارات والخدع التجارية ,ثم أن التلمود يعتبر أن أملاك المسيحي مباحة لليهودي وأن له الحق باغتصابها ويعتبر مالكها الأول وكأنها كانت رمال بحر وتأتي البروتوكولات لتدعو الى محو الأرستقراطية المسيحية والاستيلاء على عقاراتها وهذا لايعني أن الصهيونية ستترك العقارات التي في أيدي المسلمين لهم وما يحصل في فلسطين من اغتصاب لبيوت الضعفاء لشاهد قوي على هذا الموروث الفكري الشاذ والإجرامي تجاه أبناء البشرية جمعاء.

وبعد هذا كله إنني أجد أننا نعيش في عالم منزوع السمات الإنسانية تسيطر فيه المادة وقوة الذهب ويسير تحت وطأة كابوس البروتوكولات الصهيونية السيكوباثية لآن مآربها في السيطرة على مقدرات العالم واستعباد غير اليهود هي مآرب شاذة ولا تتوافق مع المنطق الإنساني العاقل ولا مع دستور الحياة الطبيعي والسعادة ليست المادة والصحة البدنية والعقلية لاتشرى بالمادة وقتل الآخر لايدغدغ حواس الإنسان الطبيعي بل السيكوباثي الفاشل الذي يرى في ابعاد اآخر فرصة نجاح له ولو كان عاقلا لفهم أن السعادة وآمن الحياة لاتتم إلا بالتعاون مع الآخر وأن الفكر الصحيح هو القائد في الحياة نحو التطور والسعادة وأن غريزتنا الوحيدة "حب البقاء أو الخلود " والتي تنبثق عنها جميع غرائزنا الآخرى هي التي اوصلتنا لإستنباط القانون  المحافظ على الحياة وفرض العدالة واكتشاف الحقائق والعلوم .

 الخلية الحية تنتج الطاقة أما توجيه هذه الطاقة  فهو لهدف الإستمرار والبقاء ودائما ضمن الدستور الطبيعي للحياة وهذا هو جوهر الفكر الإنساني المتجدد والمتطور الذي يقود ويحافظ على الحياة  على  وجه هذا الكوكب.

TO BE CONTINUED


 

 

 

 

 


Design by Arab Times ... All rights reserved
Materials published by Arab Times reflect authors' opinions and do not necessary reflect the opinions of Arab Times