مقبل الميلع
mokbelalmaylaa@gmail.com
Blog Contributor since:
22 August 2018



Arab Times Blogs
رواية ( زناة ) للمفكر السوري الأديب سهيل الذيب

رواية ( زناة )

للمفكر السوري الأديب سهيل الذيب

 

    الرواية زهرة اجتماعية والزهرات لا تطيب على النقد والتحليل ولكني رأيت الوقوف على منظر تلك الزهرات والنقد لدى اناتول فرانس ( هو سياحة روح متطلعة – او عظيمة – بين ايات الادب والقنون ) .

قررت السياحة في رواية ( زناة ) للروائي الأديب الاستاذ سهيل الذيب فحديث السياحة أمتع الاحاديث فيه الكثير من الدروس والعبر .

    تبدأ الرحلة في التوطئة التي وصف فيها الكاتب الريف السوري بتفاصيل التفاصيل وقد تمثل هذا الريف بقرية (أم الحيات ) التي كانت بمثابة سفينة تبحر في عرض البحر تلاطمها أمواج القخط والجفاف والفقر والبلاء وينخرها الزنى بثقوب لا تعد ولا تحصى (شهر التحاريق في القرية تلهب البشر والحجارة معاً ونادرا ما كان أحد في النهار يمشي في شوارع القرية الترابية ).

    ركبنا في سيارة (اللاندروفر) وانطلقت رحلتنا في حارات وشوارع (أم الحيات) وكنا نسمع شكوى ونحيب الأهالي  ونشم رائحة البؤس والفقر من خلف جدران الدور المبنية من حجارة البازلت السوداء وكانت عفونة الجهل المتفشي تزكم أنوفنا ( يخيم الجهل على القرية مثل جناحي طائر عملاق ) كنا في صحراء داخل الحضر لا يطيق الانسان البقاء فيها فكان الحل هو الرحيل الى لبنان وهو البلد الأقرب للهجرة الموسمية ابتغاء للرزق .

    واكبت ( اللاندروفر) رحلة المهاجرين وقد توقفنا مليا عند إهانة رجال الجمارك اللبنانية للسوريين الفقراء بإذلالهم ونعتهم بصفات تهين الكرامة وكنا سنتدخل لإيقاف هذا التعجرف والصلف من قبل اللبنانيين لكن السيد الراوي رجانا ألا نفعل كي يتسنى له وصف الواقع كما هو وقال لنا انظروا إلى هؤلاء المهاجرين كيف يتحملون عل الفرج يأتيهم من خلال العمل هناك .

    تابعت السيارة الرحلة وكانت مناظر الجبال وأشجار الصنوبر تنسينا رحلنتنا وحين اقتربنا من بيروت هذه العاصمة العريقة المليئة بالمتناثضات داهمتنا رائحة الحريق والشواء وتصاعد الدخان الأسود الكثيف من حي (التيرو) في برج حمود حيث كانت تقطن مئات العائلات السورية في هذا الحي فالبورجوازية اللبنانية هذه الفئة الرجعية التافهة والمستغلة لعرق السورين الذين بنوا لبنان لم تتركهم بشأنهم فافتعلوا الحريق لتحل محله بنايات حديثة .

    كان العويل والنحيب والبكاء فرارا من الحريق منظر تقشعر له الأبدان هنا امرأة تحمل رضيعها وتجر خلفها طفلان وهناك رجل يحمل فرشة مهترئة كان ينام عليها وحقيبة من التنك تقرقع فوق رأسه وكاد الهاربون يصدمون بعضهم بعضا بسبب الارباك وقلة الحيلة فافترش الفارون أرصفة الأحياء المجاورة للحي المحروق و(كانت سيارات الاسعاف تحمل الكثير من المصابين أما سيارات الاطفاء كان عليها أن تخمد النار بسرعة قبل أن تمتد ألسنتها إلى بيوت اللبنانيين المجاورين ) .

    كان كثير من اللبنانيين شامتين وكان ابو جورج اللبناني المثقف من الجانب الاخر يمثل قيمة عليا حين اصطحب عائلة ابو ماجد معه وأمن لهم المسكن (غدا سأحضر لكم كل ما تحتاجون إليه من طعام وثياب اعتبروني واحد منكم ).

    أعجبني ذاك الحوار الذي دار بين المؤلف وبطلته (سارية الخواجة ) التي لم تكن راضية بمصيرها غير أن المؤلف بحكمته وبلغته الأدبية الجميلة التي هي( أضخم انجاز معرفي حضاري أنجزه البشر ) اقنعها بالصبر والقبول كي لا تحيد الرواية عن النسق العام الذي تصبو إليه .

    تابعنا الرحلة مرورا بغابات وأدغال الأحداث من جهة وجمال الطبيعة من جهة ثانية وتكون لدينا انطباع عميق عن شفافية الكاتب وصدقه فالرواية كل متكامل لا يتجزأ فيها الزنى وفيها حب الوطن (الوطن هو الوجود كله فلا معنى للانسان بلا وطن والوطن هو القيمة العليا للحياة ) كما تسلط الضوء على الخير والشر وفيها التسامح كمثال حي عن المحبة كما عند (اياس) التي سامحت حين اصبحت قوية فالعفة عند المقدرة .

    استنكر بعض من كان معنا في الرحلة تسمية الرواية ( زناة ) فبقدر ما الاسم منفر وغير مرغوب بالمعنى الاخلاقي فقد وجدته جذاباٌ جداٌ بداعي الفضول إنه مثل تفاحة ادم وتفاحة نيوتن وكل أنواع التفاح الشهي الذي يفتح القابلية للزنى فكثيرون ينكرون الزنى في مجتمعاتنا لأنهم يفضلون الزيف على الحقيقة لأننا إن لم نضع أيدينا على المرض ونشخصه لن نستطيع معالجته لكن الكاتب اثر الحق على الزيف ليس حبا بل اضاءة على ظاهرة تحط بالمجتمع إلى القيم السفلى حيث يقيم الزناة الذين وضعهم دانتي في الكوميديا الإلاهية في المرتبة الثامنة من الجحيم يعذبون بألوان من العذابات لا تحتمل .

    حين كنت في سورية قبل المهجر وكنت أتعاطى الكتابة كان هناك ثلاث لاءات أو ثلاثة ممنوعات يحذر الاقتراب منها أو الحديث عتها وهي الدين والجنس والسياسة هذه المواضيع يمنع الكتابة فيها أو التطرق إليها أو الغوص في أعماقها وقد طرق الاستاذ الاديب  سهيل الذيب المواضيع الثلاثة في روايته بعقلانية وجرأة وفهم وتعمق ولو كانت ملائكة الشيروبيم تعيش على الأرض لكان سهيل الذيب واحدا منها لأن وظيفة الملاك هي نقل الرسالة التي موضوعها نشر الوعي والثقافة بين الناس وهذا ما أبدع به الكاتب في روايته .

    إن موضوع الرواية غني وواسع ووددت لو أن الراوي أطاله عشرات الصفحات لكان أزاد متعتنا بأسلوبه الأدبي الرائع والشيق لكنه أخذ بمقولة الاطناب لغة الأغبياء والايجاز لغة الأذكياء فآثر الإيجاز .

    مبروك للاستاذ سهيل الذيب وإلى مزيد من العطاء الجميل وأخيرا إن للرواية قيمة جديرة بالقراءة ومن أجلها تستحق النقل إلى لغات أخرى .     

 

   

                                                                                                      مقبل الميلع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

botross   كاتب روايه مفكر.طز وطز   August 28, 2018 8:57 PM
متى اصبح كتاب الرويات مفكرين؟؟؟؟؟؟ تضرب انت والمفكر بتاعك. اذهب وخليهم يعلموك كيف تختار الوصف.للاشخاص.
كاتب روايه مفكر.طز وطز







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز